أَلا حَيِّيا رَبعاً عَلى الماءِ حاضِراً
الشاعر: الكُمَيتِ بن معروف الأسدي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر الكُمَيتِ بن معروف الأسدي، من المخضرمين، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَلا حَيِّيا رَبعاً عَلى الماءِ حاضِراً ... وَرَبعاً بِجَنبِ الصُدِّ أَصبَحَ بادِيا
مَنازِلَ هِندٍ لَيتَ أَنّي لَم أَكُن ... عَهِدتُ بِها هِنداً وَلَم أَدرِ ما هِيا
بِذي الطَلحِ مِن وادي النُزوحِ كَأَنَّما ... كَست وجهها جَوناً مِنَ التُربِ عافِيا
أَرَبَّتـ عَلَيها حَرجَفٌ تَنخُلُ الحَصى ... تَهادى بِجَولانِ التُرابِ تَهادِيا
فَلَم يَرقَ إِلّا مَنزِلُ الحَيِّ قَد عَفا ... وَآثارُهُمُ غِبَّ الثَرى وَالدَوادِيا
ذَكَرتُ وَقَد لاحَت مِنَ الصُبحِ غُرَّةٌ ... وَوَلَّت نُجومُ اللَيلِ إِلّا التَوالِيا
عِراقِيَّةً لا أَنتَ صارِمُ حَبلِها ... وَلا وَصلُها بِالنَجدِ أَصبَحَ دانِيا
سَمِعتُ وَأَصحابي تَخُبُ رِكابُهُم ... بِصَحراءِ فَيدٍ مِن هُنَيدَةَ داعِيا
فَلَمّا سَمِعتُ الصَوتَ عَوَّجَ صُحبَتي ... مَهارى مِنَ الإيجافِ صُعراً صَوادِيا
مَسانيفُ لا يُلقَينَ إِلّا رَوائِحاً ... إِلى حاجَةٍ يَطلُبنَها أَو غَوادِيا
يَدَعنَ الحَصى رَفضاً إِذا القَومُ رَفَّعوا ... لَهُنَّ بِأَجوازِ الفَلاةِ المَثانِيا
إِذا اِختَلَفَت أَخفافُهُنَّ بِقَفرَةٍ ... تَراقى الحَصى مِن وَقعِهِنَّ تَراقِيا
إِذا قِسنَ أَرضاً لَم يَقُلنَ بِها غَداً ... خَبَطنَ بِها حِلساً مِنَ اللَيلِ داجِيا
تَراهُنَّ مِثلَ الخَيمِ خَوّى فُروجُهُ ... وَأَمسَكَ مَتناهُ الثَمامَ الأَعالِيا
وَمَجدولَةِ الأَعناقِ حُلّينَ حُبوَةً ... يُجَلِّلنَ مِن دَوحِ العِضاهِ المَدارِيا
ذَعَرتُ بِرَكبٍ يَطلُبونَكَ بَعدَما ... تَجَلَّلَ رَقراقُ السَرابِ المَقارِيا
عَلى قُلُصٍ يَضبَعنَ بِالفَومِ بَعدَما ... وَطِئنَ دَماً مِن مَسحِهِنَّ الصَحارِيا
وَظَلماءَ مِن جَرّاكَ جُبتُ وَقَفرَةٍ ... وَضَعتُ بِها شِقّاً عَنِ النَومِ جافِيا
إِلى دَفِّ هِــــلواعٍ كَــــأَنَّ زِمــــامَهــــا ... قُرى حَيَّةٍ تَخشى مِنَ السِندِ حاوِيا
تَبيتُ إِذا ما الجيسُ نامَت رِكابُهُ ... تُثيرُ الحَصى حَيثُ اِفتَحَصنَ الأَداحِيا
إِذا ما اِنجَلى عَنها الظَلامُ رَأَيتَها ... كَأَنَّ عَلَيها مَطلِعَ الشَمسِ بادِيا
وَشاوٍ كِظاظٍ قَد شَهِدتُ وَمَوقِفٍ ... تَسامى بِهِ أَيدي الخُصومِ تَسامِيا
شَهِدتُ فَلَم تُتبِع مُقامي ملَامَةٌ ... وَلَم أُبلَ فيهِ عاجِزاً مُتوانِيا
وَإِنّي لَأَستَحيي إِذا ما تُحُضِّرَت ... عُيونٌ وَأَستَحيي إِذا كُنتُ خالِيا
فَأَعزِفُ نَفسي عَن مَطاعِمَ جَمَّةٍ ... وَأَربِطُ لِلَهوِ المَخوفِ جَنانِيا
إِذا اِلتَفَتَ اِبنُ العَمِّ لِلنَصرِ سَرَّهُ ... إِذا خافَ إِضرارَ الخُصومِ مَكانِيا
وَلَم أُلقَ يَوماً عِندَ أَمرٍ يَهُمُّني ... كَئيباً وَلا جَذلانَ إِن كُنتُ راضِيا
وَلم تُبلَ مِنّي نَبوَةٌ في مُلِمَّةِ ... وَلا عَثرَةٌ فيما مَضى مِن زَمانِيا
وَعَوراءَ مِن قيلِ اِمرِىءٍ قَد رَدَدتُها ... بِمُبصِرَةٍ لِلعُذرِ لَم يَدرِ ماهِيا
طَلَبتُ بِها فَضلي عَلَيهِ وَلَم يَكُن ... لِيُدرِكَ سَعيي إِن عَدَدنا المَساعِيا
أَنا اِبنُ أَبي صَخرٍ بِهِ أُدرِكُ العُلى ... وَثَورُ النَدى وَالهَيثَمِ الخَيرِ خالِيا
أَنا اِبنُ رَئيسِ القَومِ يَومَ يَقودُهُم ... بِتِعشارَ إِذ هَزَّ الكُماةُ العَوالِيا
فَآبَ بِبَزِّ السَلهَبَينِ كِلاهُما ... وَأَبكى عَلى اِبنِ الثَعلَبِيِّ البَواكِيا
وَلَمّا زَجَرنا الخَيلَ خاضَت بِنا القَنا ... كَما خاضَتِ البُزلُ النِهاء الطَوامِيا
رَمَونا بِرَشقٍ ثُمَّ إِنَّ سُيوفَنا ... وَرَدنَ فَأَبطَرنَ القَبيلَ التَرامِيا
وَلَم يَكُ وَقعُ النَبلِ يَقدَعُ خَيلَنا ... إِذا ما عَقدَنا لِلظِعانِ النَواصِيا
أَبا جَنبَرٍ أَبصِر طَريقَكَ وَاِلتَمِس ... سِوى حَقِّنا مَعداكَ إِن كُنتَ عادِيا
فَإِنَّ لَنا الخَيلَ الَّتي كُنتَ تَتَّقي ... بِفُرسانِها يَومَ الصَباحِ العَوالِيا
مَنَعناكُمُ يَومَ النِسارِ وَأَنتُمُ ... قُعودٌ بِجَوٍّ يَحرُنونَ التَوادِيا
وَبِالعِرضِ نَجَّينا أَباكَ وَقَد رَأى ... عَلى رَأسِهِ طُلّاً مِنَ السَيفِ غاشِيا
وَنَحنُ رَدَدنا حُكمَ دَلجَةَ بَعدَما ... تَتَبَّعَ خَرزاً مِن أَديمِكَ واهِيا
أَلَم تَرَني أَوفَيتُ جَحوانَ حَقَّها ... وَفَرّجتُ غَمَّيــ مُدرِكٍ إِذ دَعانِيا
وَكَيفَ أُحابي النَفسَ في حَقِ فَقعَسٍ ... وَإِيّايَ يَدعوني الكَمِيَّ المُحامِيا
فَلَستُ بِراضٍ حينَ تَغضَبُ فَقعَسٌ ... وَلا مُحلِبٌ يَوماً عَلَيها الأَعادِيا
فَدَع مَنزِلَ القَومِ المَحِقّينَ وَاِلتَمِس ... لِضانِكَ مِن جَشرٍ بِهِ التَبنُ وادِيا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الطلح: طلح: الطَّلاحُ: نَقِيضُ الصَّلاح. والطالِحُ: خِلَافُ الصَّالِحِ. طَلَحَ يَطْلُح طَلاحاً: فَسَدَ. الأَزهري: قَالَ بَعْضُهُمْ رَجُلٌ طَالِحٌ أَي فَاسِدٌ لَا خَيْرَ فِيهِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: الطَّلْحُ مَصْدَرُ طَلِحَ البعير … (لسان العرب)
- النزوح: نزح: نَزَحَ الشيءُ يَنْزَحُ[[. قوله [نزح الشيء ينزح إلخ] بابه منع وضرب كما في القاموس.]] نَزْحاً ونُزوحاً: بَعُدَ. وشيءٌ نُزُحٌ ونَزُوحٌ: نازحٌ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: إِنَّ المَذَلَّةَ مَنْزِلٌ نُزُحٌ ... عَنْ دَارِ قَوْمِكِ، … (لسان العرب)
- باديا: أدا: أَدا اللَّبَنُ أُدُوّاً وأَدَى أُدِيّاً: خَثُرَ لِيَرُوبَ؛ عَنْ كُرَاعٍ، يَائِيَّةٌ وَوَاوِيَّةٌ. ابْنُ بُزُرْج: أَدا اللَّبَنُ أُدُوّاً، مُثقَّل، يَأْدُو، وَهُوَ اللَّبَنُ بَيْنَ اللَّبَنَيْنِ لَيْسَ بالحامِض وَلَا … (لسان العرب)
- بجنب: جنب: الجَنْبُ والجَنَبةُ والجانِبُ: شِقُّ الإِنْسانِ وَغَيْرِهِ. تَقُولُ: قعَدْتُ إِلَى جَنْب فُلَانٍ وَإِلَى جانِبه، بِمَعْنًى، وَالْجَمْعُ جُنُوبٌ وجَوانِبُ وجَنائبُ، الأَخيرة نَادِرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، … (لسان العرب)
- بجولان: بجل: التَّبجيل: التَّعْظِيمُ. بَجَّلَ الرجلَ: عَظَّمَه. وَرَجُلٌ بَجَال وبَجِيل: يُبَجِّله الناسُ، وَقِيلَ: هُوَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الْعَظِيمُ السَّيِّدُ مَعَ جَمَال ونُبْل، وَقَدْ بَجُلَ بَجَالَة وبُجُولًا، وَلَا تُوص … (لسان العرب)
- تنخل: نخل: نَخَلَ الشيءَ يَنْخُلُه نَخْلًا وتَنَخَّلَه وانْتَخَلَه: صَفَّاه واختارَه؛ وَكُلُّ مَا صُفِّيَ ليُعْزَل لُبابُه فَقَدِ انتُخِلَ وتُنُخِّلَ، والنُّخَالَة: مَا تُنُخِّل مِنْهُ. والنَّخْل: تَنْخِيلُك الدقيقَ بالمُنْخُل … (لسان العرب)