تجاوز إلى المحتوى

من «المعاني الكبير في أبيات المعاني» لابن قتيبة (ت ٢٧٦هـ)

باب السيوف

وقال أبو كبير يذكر ربيئة:

مستشعرا تحت الرداء إشاحَةعَضبا غموض الحد غير مفلل

جعل سيفه بمنزلة الوشاح له، غموض الحد يقول حده يغمض أي يدخل إذا ضرب به، وعضب قاطع، غير مفلل أى غير مكسر. وقال النابغة الجعدي وذكر سيفا:

تنَّحي عليه كل أسقف جائنيبجبهته حتى يكل ويعملا
فأبرز عن أثر قديم كأنهمدّب دبيً سود سري ثم أسهلا
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «وأخرج من تحت العجاجة صدره»

تنحى اعتمد ومثله انتحى، والأسقف الصيقل وجعله أسقف لانحنائه، والجانيء المنكب المعتمل، ويعمل يدأب، والأثر الفرند. وقال الجعدي:

ثم نزلنا وكسرنا الرماح وجرّدنا صفيحا كستها الروم دجّالا الدجال ماء الذهب الذي تطلى به السيوف كيلا تصدأ وهو مثل وأصله الهِناء، يقال بعير مدجل أي مطلى بالهناء.

وقال أبو ذؤيب يصف متبارزين:

وكلاهما متوشّح ذارونقعضبا إذا مسّ الكريهة يقطع

العضب القاطع، والكريهة الضريبة وهو ما وقع عليه السيف. وقال أجنادة، بن عامر الهذلي:

بمّطرد تخال الأئر منهمدب غرانِق خاضت نِقاعا
إذا مس الضريبة شفرتاهكفاك من الضريبة مَا استطاعا
للشاعر جنادة بن عامر، اقرأ القصيدة

والغرانق طير يشبه الكركيّ واحدها غُرنَيق، والنقع محتبس الماء، كفاك من الضريبة أي تبلغ إرادتك ولا تنكل. وقال أبو العيال:

ومشقوق الخشيبة مشر فيّ صارم رسبُ

الخشيبة الطبيعة أي طبع طبعا عريضا، ويقال شقه أي عرّضه ومثله قولهم، مفتوق الغرارين - وغراراه حداه من الجانبين، يقال ذلك للعريض من السيوف، رسب أي يرسب في اللحم. وقال المتنخل يصف سيفا:

أبيض كالرَجع رسوب إذاما ثاخ في محتفَل يختلي
للشاعر المتنخل، من قصيدة «هل تعرف المنزل بالأهيل»

الرجع الغدير فيه ماء المطر، رسوب يرسب في اللحم، ثاخ وساخ سواء محتفَل معظَم أي إذا أصاب معظم موضع رسب في الجسد، ويختلي يقطع.

وقال ساعدة يذكر ثغرا:

رميتَ بمخشوب صقيل وضالةمباعج ثُجر كلها أنت شائف

مخشوب سيف لم يتم عمله أي حين بدىء طبعه. وقال الأصمعي: كثر المخشوب في كلامهم حتى جعل اسما للسِيف لا صفة ثم وصف بصقيل، وضالة نبل معمولة من شجر الضال، مباعج عظام الجروح، وثجر عراض، وشائف حالٍ يقال شفته شوفا. وقال ساعدة:

فوّرك لَينا لا يثمثَم نصلهإذا صاب أوساط العظام صميم
للشاعر ساعِدَة الهذلي، اقرأ القصيدة

ورك صيره على أحد شقيه فهو يقع على الورك، لين سيف ليس بيابس فينقصف، يثمثم لا يُرد مصروفا بل يمضي قُدما، صميم أراد نصله صميم أي خالص، إذا صاب أي وقع.

ترى أثره في صفحتيه كأنهمدارجِ شبثان لهن هميم
للشاعر ساعِدَة الهذلي، اقرأ القصيدة

أثره فرنده، شبثان جمع شَبث وهو دويبة في الرمل، لهن هميم أي دبيب قال: سمعت أعرابية تقول: همّمي في رأسي لا أبالك، أي دبيّ بيدك في رأسي. وقال ساعدة:

فقال: بشير أو نذير فسلمواوألكد آيات المنا بالحمائل

ألكد ألصق، يقول الموت لصق بجمائل السيوف، والمنا القدر والمنية.

ومنه قوله في هذا الشعر يرثي ابنه:

ولو سامني الماني مكان حياتهأنا عيم دهر من عباد وجامل
للشاعر ساعِدَة الهذلي، اقرأ القصيدة

سامني أي أراد مني مكانه إن أقبل منه هذا، وأنا عيم جمع نعيم وعباد جمع عبيد، والماني المقدر وأراد الدهر. وقال أبو خراش:

أذا لبل صبي السيف من رجلمن سادة القوم أولا لتف بالدار

صبي السيف أسفل من طرفه، والتف بالدار أي سباهم وذهب وقال صخر الغي:

وصارم أخلصت خشيبتهأبيض مهو في متنه ربَد
للشاعر صخر الغي، من قصيدة «إني بدهماء عز ما أجد»
فليت عنه سيوف أرْيح إذباء بكفي ولم أكد أجد الخشية

الطبع الأول قبل أن يتم عمله ثم استعمل حتى صير الصقيل خشيبا، والمهو الرقيق ومنه رطبة مهوة أي رقيقة. ويقال سلح سلحا مهوا أي رقيقا، والربد جمع ربدة وهي غبرة إلى سواد يريد فرنده، فليت عنه أي بحثت عنه حتى أخرجته، باء بكفي رجع بكفي أي صار فيها، وأريح موضع. وقال أبو المثلم لصخر الغي:

يا صخر ورّاد ماء قد تمانعهسوم الأراجيل حتى جمّه طَحِل
للشاعر أبو المثلم الهذلي، من قصيدة «يا صخر إن كنت ذا بز تجممه»
يا صخر جاء له من غير موردهبصارمَين معاً لم يثنه وجلَ
للشاعر أبو المثلم الهذلي، من قصيدة «يا صخر إن كنت ذا بز تجممه»

سوم الأراجيل أي منع هؤلاء هؤلاء، وهؤلاء هؤلاء، يقول فهذا الرجل يرِد على هذه المخافة، والأراجيل الرجالة، أي جاء لهذا الماء من غير مورد أي انحدر عليه من غير الطريق الذي يرَده الناس، بصارمَين يعني نفسه وسيفه. وقال البريق:

ألم تعلموا أن الشعير تبدلتدَيافيّة تعلو الجماجم من عل
إذا الرجل الشعبان صابت قذالَةأذاع به مجلوزها والمقلَل

ديافية سيوف جلبت من دياف قرية بالشام، يقول كانوا يجلبون الطعام فتبدلوا منه الذي ذكره، والشعبان البطين، والمجلوز من السيوف الذي عليه جلاز من علباء وهو أن يتقلقل قائمه فيشد بعلباء والمقلل من القلّة وهي رأس القبيعة. وقال الزبير بن عبد المطلب:

وينهي نخوةَ المختال عنيغَموضُ الحد ضربته صموت

السيف إذا كان قاطعا مر في العظم سريعا فلم يكن له صوت. وقال آخر:

وأحياناً نخالطهم بضربصموت في الحديد وأرونان

وقد فسر. وقال آخر:

يكفيك من قَلَع السماء مهندِفوق الذراع ودون بوع البائع
للشاعر منصور النمِري، اقرأ القصيدة

نسبه إلى السماء أراد أنه من صاعقة. وقال آخر وذكر سيفا:

أو قدْت فوقه الصواعق ناراثم ساطت به الذعافَ القيون

وقال آخر:

اُداعيك ما مستصحَبات مع السريحسان وما آثارهاَ بحسان

أداعيك مثل أحاجيك، بينهم أدعيّة وأحجية - سواء، يعني السيوف - حاجاه به.

وقال آخر امرؤ القيس:

تجافَي عن المأثور بيني وبينهاوتُدني علينا السابريّ المضلعا
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «جزعت ولم أجزع من البين مجزع»

الأصمعي: المأثور السيف، وقال بعضهم يريد تجافي عن المحمول من الحديث بيننا لا تعاتب عليه. وقال العجاج:

يُذرِي بإرعاسِ يمينِ المؤتليخضُمّة الذراع هذّ المختلي

الإرعاس والإرعاش واحد وهو الرجف والمؤتلي التارك جهدا، فيقول هو يقطع وسط الذراع الذي عليه الدرع، وخضمه كل شيء معظمه - على أنه ترك جهده ويده ترجف، والهذ القطع،

والمختلي الذي يأخذ الخلا والخلا ارطْب، إذا يبس فهو الحشيش. وقال الفرزدق:

وكنت كما قالتْ نوار إن اجتلَتْعلى رجلٍ ما شدّ كفى خليلُها

وذلك أن النوار امرأته خاصمته ونافرته، يقول: أنا كما زعمتْ أن تركتها فتزوجتْ غيري واجتلت عليه، ما شد كفَى خليلها ما دام قائم السيف في يدي أمتنع به، وجعل السيف لكفه خليلا. وقال آخر:

دلفتُ له بأبيضٍ مشرفيّكأنّ على مواقعه غبارا

مواقعه التي وُقعت منه، يريد من شدة الإرهاف وكثرة الماء كأن عليه غبارا، وقعت الحديدة أقعها وقعا وهي موقوعة، والمطرقة ميقعة، وقال المتنخل وذكر سيفا:

منتخب اللبِ له ضربةٌخدبا كالعطِّ من الخِذعِل
للشاعر المتنخل، من قصيدة «هل تعرف المنزل بالأهيل»

أي هذا السيف كأنه أهوج لا عقل له، منتخب أي منخوب اللب أي ذاهب العقل، والخَدَب تهاوي الشيء ولا يتمالك وهذا مثَل، أي هذا السيف لا يتمالك ولا يبالي ما أصاب، وإنما أراد كالعط من ثوب الخذعل، ثم وصفها فقال:

أفلطها الليلُ بعير فتسعى ثوبها مجتنبِ المعدلِ
للشاعر المتنخل، من قصيدة «هل تعرف المنزل بالأهيل»

أي فاجأها الليل فخرجت وثوبها على غير القصد تسعى من الفرح بالعير.

وقال آخر يصف سيوفا والبيت لخفاف بن ندبة:

جلاها الصيقلون فأخلَصوهافجاءَتْ كلها يَتْقيِ بأثر

أراد يتّقي فخفف، يعني السيوف أي توليهم أثرا يجعلها بينها وبينهم، والأثر الفرند وقال آخر وهو الأخطل.

رأوا بارقاتي بالأكّفِ كأنهامصابيح سرج أوقدّت بمدادِ

أي بزيت يمد وقال الأخطل:

وما تركتْ أسيافنا حين جرِّدتلأعدائنا قيس بن عيلان من عذرِ
للشاعر الأخطل، من قصيدة «ألا يا اسلمي يا هند هند بني بدر»

أي لم يقدروا أن يقولوا كنا قليلا، ولا: أتونا ولم نعلم بهم. وقال آخر والبيت للخنساء:

وداهية جرّها جارمٌجعلَتْ رداءَك فيها خمارا

رداءك أي سيفك خمرت به رؤوس الناس أي ضربتهم، ويجوز أن تكون جددت وتعممت بردائك كما قال النابغة:

يحثّ الحداة جالزاً بردائهِيقي حاجبَيْه ما تثير القنابلُ
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «دعاك الهوى واستجهلتك المنازل»

وقال آخر:

رمونا برِشقٍ ثم إن سيوفَناوردْنَ فأبطَرْنَ القبيل التراضيا
للشاعر الكُمَيتِ بن معروف الأسدي، اقرأ القصيدة
ولم تكن تثني البنلُ حدَّ سيوفِناإذا ما عقدنا للجلادِ النواصيا

برشق أي دفعة، فأبطرتهم عن الترامي أي صاروا إلى السيوف، تثني ترد، يريد عقدنا النواصي أي تهيأنا لذلك. وقال آخر:

وجردت عضباً مشرقياً أرقّةعراكَ سِلام القَين وهو المثّمل

عراك معاركة أي معالجة، وسلام القين حجارة المسانّ والمثمل وقال

وبيض كأن الماء قبل احمرارهاينابيع من أعراضِها يتصبب

قبل احمرارها من الدم، كأن الماء من نواحيها يجري من صفائها. وقال ابن مقبل:

إني أقيدُ بالمأثورِ راحلتيولا أبالي ولو كنا على سفرِ
للشاعر عمرو الباهلي، من قصيدة «إني أقيد بالمأثور راحلتي»

يقول لا أبالي أن أرحل بعد أن أعقر ناقتي لأصحابي، والمأثور السيف ذو الأثر وهو الفرند: وقال لبيد:

وأعددتُ مأثوراً قليلاً حشورهشديدَ العماد ينتحي للطرائق
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «أتيت أبا هند بهند ومالكا»

حشوره كلوله، شديد العماد شديد الوسط. أي له متن، ينتحي يقصد لطرائق البيض.

بأخلقٍ محمودٍ نجيحِ رجيعهوأخشن مرهوب كريم المآزِق

أخلق سيف أملس، أخشن يعني نفسه، المآزق المضايق عند الحرب. وقول النابغة:

من وحشٍ وجرةِ موشّى أكارعهطاوي المصير كسيف الصيقلِ الفردِ
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «يا دار مية بالعلياء فالسند»

أي الثور أبيض كالسيف الفرد أراد أنه مسلول وإنَ شئت قلت إن هذا السيف منقطع القرين لا نظير له. وقال يصف السيوف

تقدّ السلوقيّ المضاعف نسجَهويوقدنَ بالصفّاحِ نارَ الحباحب
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «كليني لهم يا أميمة ناصب»

الأصمعي: الصفاح الحجارة العراض، يقول تقطع هذه السيوف الدروع وكل شيء حتى تصل إلى الحجارة فتوري فيها النار، ونار الحباحب ما توريه الحجارة وهذا من إفراط العرب كقول قيس بن الخطيم يصف الطعنة:

ملكتُ بها كفى فأنهرتْ فتقُهاوترى قائماً من خلفِها ماوراءها
للشاعر قَيس بن الخَطيم، اقرأ القصيدة

وقد فسرت هذا البيت:

يطير فُضاضاً بينهم كل قونسٍويتبعُها منهم فَراش الجواجبِ

يطير فضاضا أي ينفض ويتفرق، والفراش عظام رقاق تطير عند الضرب وقال الفرزدق:

بأيدي رجال لم يشيموا سيوفَهمولم يكثروا القتلى بها حين سُلتْ

يقول لم يغمدوا سيوفهم والقتلى لم تكثر حين سلت ولكن أغمدوها حين كثرت القتلى.

وقال الراعي:

بربِ ابنةِ العَمري ماكان جارهاليسلمَها ما وافقَ القائم اليدا

يَعني قائم السيف. وقال يصف سيوفا:

وبيض رقاق قد غلتهن كَبرةيداوي بها الصادَ الذي في النواظرِ

يعني سيوفا، علتهن كبرة أي هي قديمة. والصاد داء يكون في رأس البعير فيرفع منه رأسه فضرب ذلك مثلا للكِبْر، والنواظر عروق تصير إلى العين وربما قطعت من الناس والإبل. وقول زيد الخيل يصف سيفا:

أحادثه بصقلٍ كل يومٍوأعجمه بها ماتِ الرجالِ

أي أعضه من قولك عجمت الشيء أي ذقته وخبرته. وقال أبو ذؤيب يصف سيفا:

ضروب لهاماتِ الرجالِ بسيفهِإذا عجِمَتْ وسطَ الشؤونِ شفارها
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «هل الدهر إلا ليلة ونهارها»

يعني شؤون الرأس وهي قبائله. وقال أبو ذؤيب:

رميناهم حتى إذا أربتْ جمعهموصار الرصيع نهية للحمائل

إربث تفرق، يقول صارت سيوفهم أعاليها أسافلها، والرصيع سيور تضفر بين الحمائل والجفن. يقول صار الرصيع في منكب الرجل حيث كانت الحمائل وصارت الحمائل عند صدره أي انقلبت عند الهزيمة، نهية حيث انتهت إليه. أبو النجم:

والصدقَ مما يمنع النسوانابمرهفاتٍ تبتني سلطِانا

نجعل فيها للعدي غِيرنا

أراد الصدق بمرهفات أي بسيوف. تبتني عزا قاهرا، غيرانا جراحات وقيل الغيران جمع غار وهو الجيش، وحكى عن الأصمعي أنه قال: نجعل فيها، أي في الحرب للعدى غيرانا يهربون منا إليها، ومن جعل الغيران الجراحات جعلها فيها للسيوف. وقال يصف قوما يتحاربون:

كلا الفريقيْنِ المنيماتِ اشتهرَكأنما بَرقعَ خدّيْه الحَور

المنيمات السيوف القاتلات، اشتهر سل، والحور جلود حمر شبه الدم على خدودهم بحمرة الحور، برقعه صار الدم كالبرقع. وقال عنترة:

وسيفي كالعقيقةِ فهو كِمعيسلاحي لا أفلّ ولا فُطارا

العقيقة لمعة البرق، كِمعي ضجيعي، يريد أنه إلى جانبي، أفلّ به فلول، والفطار الذي لم يصقل فهو متشقق، المتفطر المتشقق. وقال

عُلالُتنا في كلِ يومٍ كريهةٍبأسيافِنا والقرح لم يتفرقُ
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «ألا هل أتاها أن يوم عراعر»

العلالة البقية يقول بقيتنا في الحرب أن نضربهم بأسياَفنا، والقرح لم يتقشر أي أنا نعود إلى الحرب فنقاتل وجراحتنا لم تبرأ وذلك أنها إذا برأت تقشرت. وقال وذكر قاتلا ومقتولا:

يذبّب ورد على إثرِهوأمكنه وقع مردي خشِبِ
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «يُذبِّبُ وَردٌ على إثره»

ورد بن حابس، يذبب على إثر المقتول، مردي سيف، خشب فيه غلظ وجفاء لم تتم صنعته وجلاؤه. وقال الشنفري يصف سيفا:

وهن كأذنابِ الحسيلِ صوادياوقد نهِلتْ من الدماءِ وعلّتْ

الحسيل، أولاد البقر، يقول كأن السيوف أذناب البقر إذا عطشت فضربت بها.

وقال قيس بن الخطيم:

نَفِلي بحدِ الصفيحِ هامهُموفلينا هامهم بنا عنف
للشاعر قَيس بن الخَطيم، اقرأ القصيدة

يقول هم قومنا. وقال ذو الرمة:

وأبيض موِشّي القميصِ نصبتهعلى خَصرِ مقلاتِ سفيه جَديلها
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أخرقاء للبين استقلت حمولها»

يعني سيفا، يعني أن باطن جفنه موشى، يقول هذا السيف على خصر ناقة مقلات لا يعيش لها ولد وهو أقوى لها وأصلب، سفيه زِمامها يقول هو مضطرب لتحريك الناقة رأسها وإنما أراد أن الناقة نشيطة. وقال ابن أحمر:

تقلدت إبريقاَ وعلقتَ جعلةًلتُهلكَ حياً ذا ذهاء وجَاملِ

إبريق سيف إفعيل من البريق وقيل قوس فيها أساريع، زهاء عدد وقد ر.

وقال المرار وذكر إبلا عقر منها:

فأجليْنَ عن برق أضاءَ عقيرةَفيالكَ ذعراً أيّ ساعة مذعرِ
للشاعر المُرّار الفَقعَسي، اقرأ القصيدة

أي انكشفن عن سيف مثل البرق. وقال الطرماح وذكر فلاة:

أنخْتَ بها مستبطناً ذا كريهةٍعلى عجلٍ والنوم بي غير رائن
للشاعر الطرماح، من قصيدة «أساءك تقويض الخليط المباين»

العرب تكتفي بأنخت دون البعير، ذا كريهة أراد سيفا، غير رائن أي غير غالب من قول الله ﵎ " كلابل ران على قلوبهم "، أي غلب. وقال الفرزدق:

فِدىً لسيوفٍ من تميمٍ وفيَ بهاردائي وجلت عن وجودهِ الأهاتم

أراد الأهتم بن سمي التميمي، وكان سليمان حج فبلغه بمكة إيقاع

وكيع بقتيبة بن مسلم فخطب الناس بمسجد عرفات وذكر غدر بني تميم ووثوبهم على سلطانهم وإسراعهم إلى الفتن، فقام الفرزدق ففتح رداءه وقال: يا أمير المؤمنين هذا ردائي رهن لك بوفاء تميم والذي بلغك كذب، فلما جاءت بيعة وكيع قال الفرزدق هذا البيت. وقال الفرزدق:

عشية ولّيتُم كأنّ سيوفَكمذآنين في أعناقِكم لم تسلّل
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «أتنسى بنو سعد جدود التي بها»

ذآنين جمع ذؤنون وهو نبت ضعيف طويل له رأس مدور شبه سيوفهم في ضعفها بذلك النبت. وقال العجاج:

وبالسُريجياتِ يخطِفنَ القَصرَوفي طِراقِ البَيضِ يوقِدن الشَررَ

السريجيات السيوف والقَصر أصول الأعناق، ويوقدن في طبقات البيض الشرر أي تنقدح النار. وقال العجاج أيضا:

إذ مطَرتْ فيه الأيادي ومطَرَبصاعقاتِ الموتِ يكشفنَ الحَيَرَ

عن الدجارَى ويقوّمنَ الصَعَر

الأيادي جمع أيد، وصاعقات الموت السيوف، الدجاري الحَياري يقال دِجر دَجرا.

وقال أبو كبير:

ولقد شهدْتَ الحي بعد رقادِهمتفلى جماجمهُم بكل مقلّلِ
للشاعر أبو كبير الهذلي، اقرأ القصيدة

بعد رقادهم يعني أنهم بُيِّتوا بياتا، تفلى تعلى بالسيوف، مقلل سيف عليه قلّة والقلة القبيعة وقلة كل شيء أعلاه، ويروي: بكل منحّل، أي سيف قد نحل لقدمه، ويروي: منخل، أي منتفي وقال الكميت لقوم انتقلوا عن قبيلهم:

أحلامهم أم أحدث الدهر نوبةًلمرهفةٍ إن لا تُجّدوا صقالها
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «أحلامهم أم أحدث الدهر نوبة»

يقول من أحلامهم أن تصيروا إلى اليمن وتدعونا ونحن السيوف، يقول أحدث الدهر نوبة للسيوف أن لا تصقل وتصلح.

تواكلها الأبطال حتى كأنمايرون محاريث الغريب نصالها
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «أحلامهم أم أحدث الدهر نوبة»

تواكلها تركها بعض إلى بعض، والمِحراث العود الذي تحرك به النار، والغريب الذي يغرب عن أهله أي ينتحي، والنصال السيوف، أي كأنها محاريث من الصدإ.

وقال ساعدة بن جؤية الهذلي:

وكنا أناساً أنطقْتنا سيوفنالنا في لقاءِ القومِ حدّ وكوكب
للشاعر حذيفة الهذلي، اقرأ القصيدة

يقول أحسنّا العمل بها فتكلمنا وافتخرنا، وهذا مثل قول عمرو بن معدي كرب:

فلو أن قومي أنطقْتني رماحهمنطقتُ ولكنَّ الرماحَ أجرَّتْ
للشاعر عمرو بن معد يكرب، من قصيدة «ومرد على جرد شهدت طرادها»

وقال ابن مقبل يرثي عثمان بن عفان:

ليبكَ بنو عثمان ما دامَ جِذمهمعليه بأصلالٍ تعَرَّي وتُخشَب
للشاعر تميم بن أبي، اقرأ القصيدة

جذمهم أصلهم، عليه - أي على عثمان، بأصلال بسيوف، تعري تُسلّ من جفونها، وتخشب تصقل. وقال ذوا الخِرق الطهوي:

وما كانَ ذنب بني مالكٍبأن سبُّ منهم غلام فسبَ
بأبيض ذي أثرٍ صارمٍتخِرُ بوائكها للرُكبِ

يقول كان سبابه إياهم أن ضرب عراقيب الإبل بالسيف، والبوائك جمع بائك وهي الناقة الفتية الحسنة. قال الأصمعي أنشدني خلف لرجل من النمر بن قاسط جاهلي.

وليستْ بأسواق يكون بياعهاببيض تشاف بالجيادِ المثاقلُ
ولكنها سوق يكون بياعهابجُنمثية قد أحكمتها الصياقلُ

الجنثية السيوف، أبو عبيدة: الخنثّي والجنثي بالضم والكسر من أجود الحديد، ويقال الجِنثي الحداد. وقال أوس بن حجر يصف سيفا:

إذا سُل من غمدٍ تأكلُ أثرهعلى مثلِ مصحاةِ اللُجينِ تأكّلا

الأثر الفرند، وقوله تأكّل - أصله التوهج، والمصحاة إناء من فضة.

وقال أبو كبير وذكر خَرقا:

فأجزته بأفل تحسب أثرهنهجاً أبانَ بذي فَريغ مخَرِفِ

أجزته قطعته، أفل سيف فيه فلول، تحسب فرنده من بيانه نهجا وهو الطريق البين، وفريغ طريق قد أثر فيه لطول ما وطيء، مخرف طريق. قال الرياشي قال أنشدني الأصمعي للحارث بن زهير:

فيخبرُه مكانُ النونِ منيوما أعطيتُه عرق الَخِلالِ

الخلال المخالّة، الرياشي في قول الآخر يصّف سيفا:

له جذمة من ذي الفقار اغتصابها

قال سألت الأصمعي فقال: كان السيف من جنس ذي الفقار، والجذمة هاهنا السيف.

وأنشد الزيادي:

لئمك ذو زِرَّين مصقول

اللئيم الصلح، يريد أن صلحك إنما هو سيف مصقول. وقال رؤبة:

والسابقُ الصادقُ يوم المعلِكسبقِ صمصامة زجرَ المهلِ

المعل الاختلاس يوم يختلس فيه الأمر مخالسة، وقوله كسبقَ صمصامة زجر المهل - وهذا كقولك: سبق السيف العذل، زجر المهل قوله مهلا. وقال وذكر السيوف:

إذا استُعيرتْ من جفونِ الأغمادِفقأن بالصقعِ يرابيع الصادِ

الصقع الضرب، الصاد والصيد داء يأخذ الإبل في رؤوسها فيرم لذلك أنوفها وتسمو برؤوسها ويسيل من أنوفها مثل الزبد فشبه الورم باليرابيع وإنما يريد أنها تخرج الكِبْر من الرؤوس، ويقال للمتكبر به صاد وصيد - لأنه يشمخ بأنفه فشبه بالبعير الذي بهَ هذا الداء فقد رفع رأسه، يقول نضربه فنفقي هذا القرح حتى يذهب كبره وطماحه. ومثله بيت الراعي:

يداوي بها الصاد الذي في النواظر

النص من طبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من كتاب الحرب

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.