من «المعاني الكبير في أبيات المعاني» لابن قتيبة (ت ٢٧٦هـ)
الأبيات في الحرب (٣)
تواضعت سكنت، وكلاب وكعب ابنا ربيعة بن عامر بن صعصعة، عذرتنا جعلت لنا عذرا، يقال عذرْت الرجل وأعذرته أي جعلت له عذرا، يقول إن كانت حربنا سكنت فقد نلنا ما نحب من كلاب وكعب. وقال يذكر عمير بن الحباب حين قُتل:
يسألة الصبر من غسان إذ حَضرواوالحزمُ كيف قَراك الغِلمة الجشَر
الصبر والحزم قبيلتان من غسان وكان عمير يقول: إنما هؤلاء جشر لنا والجشر القوم العزّاب في إبلهم، فلما مروا برأسه على
هؤلاء قالوا: كيف رأيت قرى الغلمة الذين زعمت أنهم جشر لك؟ واحدهم جاشر. وقال:
أبحت حصونَ الأعجمبنَ فأمسكْتَبأبوابِها من منزلٍ أنت نازله
يقول إذا نزلت منزلا قريبا منهم أغلقوا أبواب حصونهم خوفا. وقال العجاج وذكر الحرب:
ونجنجت بالخوفِ من تنجنجاولبست للشرِ جُلّا أخرجا
النجنجة الترديد، والأخراج الذي فيه بياض وسواد، المعنى أنها ت " مشهورة.
ولم تعوّج رُحمٌ من تعوّجاوأعشَتْ الناس الضحاجَ الاضججا
أي لم تعوج حم س لعوجا ... أي لم تعوج رحمة لمن تعوج، أي لم تمل عمن مال عنها ولكنها غشيته، الأضجج كقولك: الليل الأليل.
وصاحَ خاشي شرِها وهجهجاوكان ما اهتضَّ الجحافُ بهرَجا
هجهج زجر، اهتضّ كسر، والجحاف المجاحفة في الحرب، بهرج باطل، يقول ما أصيب فيها بطل ليس فيها عدْوَى ولا سلطان
وحين يبعثْنَ الرياغ رهجآَسفْر الشَمالِ الزِبْرَجَ المزبرجا
أي حين الخيل يبعثن يثرن الغبار والتراب، رهجا غبارا، سفر الشمال أي كقشر الشمال الزبرج وهو قطع الغيم الصغار.
عن ذي اميسَ لهام لو دسربركنه اركان دَمخ لا نقعر
ذو قد اميس جيش ضخم، لهام يبتلع، دسر نطح، دمخ جبل، انقعر سقط.
أرعن جرّار إذا جر الأثردّيث صعْبات القفاف واربتأر
ارعن له رَعن مثل رعن الجبل ورعنه أنفه، جرّار يَجر نفسه جرا من ثقله جرا لا يرى لا يستبين له أثر أاي ليس بقليل فيستبين آثاره، ديث لين كل قف ودقه، ابتأر حفر آبارا بالسهل.
بالسهل مدعاس وبالبيد النقركأنما زُهاؤه لمن جهر
المدعاس الطريق الكثير الآثار، زهاؤه قدره وحزره، جهر نظر إليه.
ليل ورزّ وغرِه إذا وغرسارٍ سرى من قبل العين فجر
رز صوت، وغره أيضا صوته، يقول هذا الجيش كالليل. وضجته كضجة المطر، والساري سحاب يسري ليلا، والعين عن يمين قبلة العراق. وقال:
سنابك الخيل يصدّ عن الأيَرّمن الصفا العاسي ويدهَسن الغَدَر
الأيرّ الصفا الدلاص، يدهسن يلين، والغدر ما تعادى من الأرض فلم يستو وارتفع بعضه وانخفض بعضه.
وقال أيضا يذكر الجيش:
في لامع العقبان لا يأتي الخمريوجّه الأرض ويستاق الشجر
أي في جيش تلمع عقبانه وهي الرايات، لا يأتي الخمر أي لا هو مِصحر، يوجّه الأرض يجعلها وجها واحدا من كثرته، ويستق الشجر يعني العرفج والرمث.
قال يصف جيشا:
بجشة جشوا بها ممن نفرمحمّلين في الأزمّنة النخَر
بجشة بثورة ونهضة، جشوا بها أي طحنوا ومنه سميت الجشيشة، وقوله: ممن نفر أي ممن ثار فنفر حين أتاه الخبر، محملين يقول علقوا الأزمة في النخر والنخر جع نخرة وهو طرف الأنف. وقوله:
وانشقّ شؤبوب النفاق واشفتّروأذلقته لجّة الغيث سحر
شؤبوبه دفعته وحده، اشفتر تفرّق، لجة الغيث صوته وضجته ضرب ذلك مثَلا للحرب.
منهما هما ذيّ إذا حرّت وحرفَقْخ إذا مارنّح الطرف اسمدرّ
هماذِى تقول كان المطر هماذىَّ - أي يشتد مرة ويسكن أخرى
أي للحرب تارات شداد، والفقخ ضرب ودفعة، حرّت وحر فقخ، والمرّنح الذي يميل كالمغشى عليه وكذلك الطرف، واسمدرّ حين يأخذه مثل الغشى.
ضربا إذا ما مِرجل القوم أفَربالغلْى أحموه وأخبوِه التير
أفر نزا بالغلى، والمرجل هاهنا مَثل للحرب، أخبوه أسكنوه، التّير جمع تارة أي مرة بعد مرة. وقال يصف جيشا
آذى أوراد يغيّقن النظرمن ذي إيادَين إذا جدّ اعتكر
يغيّقن يحّيرن، والإياد شخص كالمسناة، أب للجيش مثل ذلك الإياد أي له جيشان مثل ذينك الإيادين، اعتكر عاد. وقال:
لما رأوا منا إيادا سامكامِردَى حروب بحروب يفرج اللكائكا
الإباد مثلُ الركنِ يستقبلك أو يستدبرك، يريد جيشا، والسامك
المشرف، واللكائك الضيق والزحام - الْتكَ عليه القوم إذا ازدحموا. وقال يصف جيشا:
كثير مَجْرِ المقرِلاتِ والحصاذي لجبٍ يسرح من حيث اغتدا
حتى توارتْ شمسه وما انقَضا
المجر الجيش، المقربات الخيل تكون قريبات من البيوت لكرامتها، والحصى العدد الكثير من الناس، يقول يغتدى هذا الجيش مغيب الشمس من الموضع الذي خرج منه وما انقضى وهو معنى قوله: يسرح من حيث اغتدى.
ينكر ذو الحاجة منه ما ابتغىحيران لا يشعر من حيثُ أتى
عن قبص من لاقى أخاسً أم زكا
يقول من جاء يطلب فرسا لم يعرفه من كثرة الخيل فيبقى متحيرا، والقبص العدد الكثير، يقول لا يشعر من كثرتهم أأزواج هم أم أفراد. وقال طفيل الغنوي:
تبيت كعقبانِ الشريفِ رجالُهإذا كانو وا إحدث أمرٍ معطّفِ
أي تبين مستعدة للعدو كما تبيت هذه العقبان، معطّب مهلك. وقال الجعدي:
وبنو فزارةٍ إنهالاتلبث الحلَب الحوالبِ
أي لا تلبث الحوالب أن تحلب عليها - تعاجلها قبل أن تأتيها الأمداد. وقال الأصمعي: لا تلبث الحوالب حلب الناقة حتى تهزم، والأول أجود، وقال الجعدي:
فلما أنْ تلاقيْنا ضحيّاوقد جعلوا المِصارعَ عَلى الذراعِ
المصاع القتال، أي جعلوا أمر القتال إلينا فقالوا إن شئتم فقاتلوا كما يقول الرجل في الشيء: هو على حبل ذراعك، أي الأمر فيه إليك. وقال آخر:
جدّت جَداد بلاعبٍ وتقشّعتْغفمراتُ قالِبٍ لبسة حيرانِ
أي لبس ثوبه مقلوبا من الدهش أوقال الكميت:
في حومةِ الفيلقِ الجأواء إن ركبتْقسر وهيضلها الخشخاشُ إن نزلوا
الهيضل الرجالة، والخشخاش الكثير. وقال:
وأي امرىءٍ كنتّ في الوغاإذا مارأينَ السُوقَ مثل السواعدِ
أي تخرج النساء أسواقها من الفزع كما يخرجن السواعد في الأمن. وقال وذكر حربا:
وأنَسى في الحروبِ مذمّريكمنتاج اليَتْنِ ما صفة السليل
اليتين أن تخرج رِجلاَ الولد قبل يديه، والسليل الولد، والمذمِرّ الذي يدخل يده في رحم الناقة لينظر ما الولد، يقول أنساهم اليتن الولد أذكر هو أو أنثى؟. وقال:
مهاجر سائر وقد شالتْ السحرب لِقاحا بغُبرها الكُثبُ
قول بغبر اللقاح من الحرب الكثب وهو جع كثبة وهي الدفعة من اللبن.
مبسورة شارِفا مصّرمةمحلوبُها الصابُ حين تُحتلَبُ
مبسورة بسَرها الفحل أي ضربها على غير ضَبعة، والمصرّمة التي قد صرموا اخِلفها حتى انقطع لبنها. وقال:
إذا ابتسر الحربَ أخلامُهاكِشافا وهيّخت لأفحلُ
أي أصدقاؤها واحدهم خلم.
واحتضر الموقدونَ إذ غزل الواغلّ عنها النفارُ والزَيبُ
الواغل الداخل، والازبّ الذي على عينيه شعر كثير طويل فهو ينفر أبدا.
قدريْن لم يقتدحْ وقودَهمابالمرخِ تحت العفارِ منتصبُ
أي واحتضر الموقدون، أي يقدح نارهما ذو زندين، منتصب ناصب للقدر. وقال جرير:
نهيتكم أن تركبوا ذاتَ ناطحٍمن الحربِ يلوي بالرِداءِ نذيرُها
قال يجيء رجل يلّوِح رداءه يقول: أتيتم فتهيئوا. وقال:
وإذا سمعت بحربِ قيسٍ بعدهافضعوا السلاحَ وكفّروا تكفيرا
التكفير أن يضع يديه على صدره. وقال وعلة الجرمي:
فدى لكمار رجلّي أمي وخالتيالكُلابِ إذ تُحزّ الدوابر
هذا رجل كان يغدو ساعة ويركب فرسه ساعة حتى نجا، تحزّ الدوابر تقطع الأصول، ومنه قولهم: قطع الله دابرة فلان.
ولما سمعتُ الخيلَ تدعو مُقاعساًتطالعني من ثغرةِ النحرِ جائزِ
ثغرة النحر النقرة التي في أعلى الصدر وأسفل العنق. وقال الأخنس بن شهاب التغلبي:
بجأواءٍ ينفي وردُها سرعانَهاكأن وضيع البيضِ فيها الكواكبُ
جأواء كتيبة علاها لون السواد والصدأ، والخضراء نحو ذلك، يقدّم وردها سرعانا منه لا يحملهم ماء واحد، والورد والواردة التي ترد الماء. وقال مهلهل ويقال رجل من تغلب يقال له شرحبيل.
خلعَ الملوكَ وسارَ تحتَ لوائِهشجر العُرَى وعُراعر الأقوامِ أبو عبيدة: العراغر السيد ليس يريد سيدا واحدا إنما أراد السيد من كل قوم، وقوله العري واحدها عروة وهو الشجر الذي لا يذهب أبدا يقال: بارض بني فلان عروة من شجر أي شجر هو دائم فشبه كثرة الناس وبقاءهم بذلك الشجر. أبوعبيدة: إنما قيل
عري الإسلام للبقية، أبو عمرو: في العروة غير ذلك، ومن أنشده: عَراعر بفتح العين أراد جمع عراعر. وقال الكميت يهجو:
ما أنتَ من شجرِ العرىعند الأمورِ ولا العَرَاعرِ
وقال الأعشى يمدح رجلا:
وَثوب إذا ما الحرب آوتْ سُروبهموفاتهُم مأوي من الأرضَ سَملقُ
سُروب جمع سَرب، وكانوا إذا أحَسّوا الغارة ضموا الإبل ولم يسرحوها بعيدا وفاتهم مأواها الذي كانت ترعى فيه. وقال الكميت:
فأيّ مَزورٍ نحن أم أي زائِرإذا الكوم باءتْ بالرذيّة وارَهْبِ
باءت ساوت، والرذية الهالكة، والرهب الكبيرة الهرمة، يقول صارت الكوم كذلك لمسيرنا عليها إليكم.
وأيّ مزورٍ نحن أم أي زائرٍإذا بَلَغَ القَود الوِكال من الندْبِ
القود بلغ من الندب وهو السريع، أي يواكل فلا يبرح. وقال وذكر الخيل:
ومن غنمها يوم الهياجِ إذا غدَتْبنا العَرَج يحوَي والقتيل الملحَّب
سقتنا دماء القومِ طوراً وتارةًصبو حاله اقتار الجلودَ المعِلّب
اقتار قوّر، والمجلب صاحب العلبة. وقال قيس بن الخطيم:
أرِبتُ بدفعِ الحرلب حتى رأيتُهاعن الدفع لا تزداد غيرُ تقاربِ
فلما رأيت الحربَ حرباً تجردتْلبست مع البرديْنِ ثوبَ المحاربِ
أربت أي كانت لي حاجة في دفع القتال، والأرَب والإربة الحاجة، عن الدفع أي إذا دُفعت، ولبست مع البردين ثوب المحارب قال: كان يقول الرجل إذا أراد أن يحارب: إشتر لي ثوب مفاخر ودرع محارب. وقال:
أطاعت بنو عوفٍ أميراً نهاهُمعن السِلمِ حتى كانَ أولَ واجبِ
واجب ميت من قولهم وجبت الشمس إذا سقطت ووجب البيع إذا وقع.
وقال صخر الغي يذكر كتيبة:
متى ما تنكروها تَعرفوهاعلى أقطارِها علق نفيثُ
أراد فيها ترد عليكم في الدماء تنفثها نفثا أي ترمي به، أي ترون كتيبة نكَر.
وقال ابن شلوة:
وحبيّب يزجونَ كل طمّرةومن اللهازم شخْب غير مصرّم
يمشونَ في خلقِ الحديد ِكما مشتْأسْد الغريفِ بكلِ نحس مظلمَ
يزجون يسوقون، طمّرة طويلة، ويقال وقع من طمار وهو المكان المشرف، واللهازم قيس وعِجل وتيم الله وعنزة، وقوله: شخب غير مصرم يريد أنهم من جماعة عزيزة والمصرم الضرع الذي أصابه شيء فاشتد وانقطع، شخب ما يخرج من الإحليل من اللبن، النحس الغبرة، مظلم أنهم يمشون في أمر عظيم. وقال عوف بن الخرع:
بثّوا المغيرة في السوادِ كأنّهاسَنَن تحيّر حول حوضِ المبِكرِ
يقول فرّقوا الجيش فكأنه إبل جاءت سننا ثم تفرقت حول. الحوض، والمبكر الذي يسقي إبله بكرا، يقال أبكر وبكر. وقال أبو قلابة الهذلي:
ومنّا غصبة أخرى سراعزفّتها الريحُ كالسَنن الطِرابِ
أي كابل تستّن في العدو، زفتها استخفتها، الطراب قد طربَت إلى أولادها والطرب خفة تأخذ الرجل من حزن ومن فرح. وقال حسان بن ثابت:
وقال اللة قد أرسلت جنداهم الأنصار عرضتها اللقاءُ
يقال فلان عرضة لكذا وكذا - إذا كان قويا عليه. وقال رؤبة:
إنا إذا قدنا لقومٍ عَرضالم نُبقِ من بغي الأعادي عِضّاً
الغرض الجبل شبه الجيش به وجمعه أعراض. وأنشد الأصمعي لذي الرمة:
أدنى تقاذَقه التقريب أو خببكما تدَهدَى من العرضِ الجلاميد
العض الجَلْد الشديد ويقال للرجل إذا كان منكرا شديدا: إنه لعض. وقال طفيل:
فألوَتْ بغاياهم بنا وتباشَرتْإلى عَرضِ جيشٍ غير أن لم يُكتَّبِ
ألوت لمعتِ لهم بشيء، وبغاياهم رباياهم الذين يبغون لهم الخبر ويلتمسونه لمعوا لهم بثوب أو بسيف، تباشرت البغايا إلى ذلك الجيش حين رأته وظنت أنه شيء يسرهم، وقوله إلى عرض جيش - تقول ذهب الجيش عرضا، لم يكتّب لم يجمع كتيبة.، أنشد يونس بن حبيب:
نجا عامر والنفس منه بشدقِهولم ينبئ إلا جفنَ سيفٍ ومئزرا
يونس: أراد لم ينج إلا بجفن سيف ومئزر، وكان الكسائي ينصبه على الاستثناء يريد نجا ولم ينج ماله كما تقول نجا فلان وأنت تريد ماله واحترق منزل فلان إلا بيتين. وقال آخر:
لو جسرَ دِجلة عن يزيدٍ سألتةوالجسر منقطع به معقودُ
يقال جسر وجسر يعني أنه وقف على الجسر فقاتل فمنعه فهو منقطع لا يجَاوزه أحد وهو معقود. وقال أبو حزام العكلي:
وضاربتَ يوم الجسرِ والموتِ كانعوأبناؤه بين الذراعيْنِ والنحرِ
كانع دان، وأبناء الموت قد نزلوا بين نراعيك ونحرك أي قربوا منك يعني الفرسان.
وقال آخر:
إذا ما الحرب ضّرس نابها
أي ساء خلقها. وقال طفيل:
ومشعلة تخال الشمسَ فيهابعَيدَ طلوعِها تحت الحجابِ
مشعلة غارة متفرقة كقولك أشعلت النار، ومنه قول الشاعر
والخيل مشعلة النحور من الدم
تحت الحجاب يقول تخالها تحت حجابها لم تطلع بعد، يريد كأنها ليست بطالعة وإن كانت طالعة لأنه لا ضوء لها من ضوء الحدَيد. وقال الحصين بن الحمام المري.
ولما رأيتُ الصبرَ ليس بنافعيوإن كان يوماً ذا كواكبٍ أشهبا
يقول كان اليوم يوما ذا كواكب، يقول له كواكب من السلاح، وأشهب يقول يوم شمس لا ظل فيه. وقال آخر.
ويوم كظلِ الرمحِ واليوم شامسٌ
أي طويل لأن ظل الرمح في أول النهار يطول جدا فيقول يوم طويل وهو شامس لا ظل فيه من شدته. ويقال في قول الحصين في شعر آخر:
ولما رأيتُ الودَ ليسَ بنافعيوإن كان يوماذا كواكب مظُلمِا
إنه مثل قول النابغة وذكر يوما:
تبدو كواكبة والشمسُ طالعةٌلا النور نور ولا الإظلام إظلامُ
وقد فسر، يريد أنه يوم شديد تظلم عليهم الشمسى من شدته فتبدو كواكبه كما تقول للرجل تهدّده: لأرينك الكواكب ظهرا. وقال آخر:
ومشعلة ترى السُفَراءَ فيهاكأن وجوهَهم عصب نضاج
أي قد لوّحتهم الحرب وغيّرتهم فكأن وجوههم عصب قد لاحته النار، والسفراء والسفراء جمع سفير وهم الذين يصلحون بين القوم. وقال العباس بن مرداس:
ونحنُ ضربنا الكبشَ حتى تساقَطتْكواكُبه بكل عَضًبٍ مهنّد
كبش القوم رأسهم، وقوله تساقطت كواكبه يقول ذهب معظم كتائبه - وكوكب كل شيء معظمه - وكوكب الماء معظمه - وكوكب الحر معظمه - وكوكب القتال معظمه.
قال أبو جندب الهذلي:
ونهنهتُ أولى القومِ عنه بضربةٍتنفّس منها كل حشيانٍ مُجحر
أي كففتهم عنه، والحشيان الذي به ربو أي تفرج بتلك الضربة كل مكروب.
النص من طبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع