تجاوز إلى المحتوى

من «المعاني الكبير في أبيات المعاني» لابن قتيبة (ت ٢٧٦هـ)

باب القسي والسهام

قال رؤبة وذكر صائدا:

سوَّى لها كبداء تنزو في الشَنقنبعيّة ساورها بين النِيق

يقول كأنها من شدة ما وترت تنزو، الشناق الحبل والشنق العمل وهو أن يرفع رأسه إذا شدها، والنيق رؤوس الجبال واحدها نيق وجاء به على نيقة.

تنثر متن السمهري الممتَشقكأنها في كفه تحت الرِوق
وفق هلال بين ليل وأفقأمسي شفا أو خطّه يوم المحق

السمهري الشديد يعني الوتر، والممتشق الذي مُرن ولين، والروق وهي الشقة المقدمة من البيت، والمؤخرة تسمى كفاء وليس ثم رواق إنما يريد أنه في مقدم الناموس، وفق هلال بين ليل - شبه

عطف القوس ودقتها بهلال حين طلع لوفق وهو الذي يطلع لليلته، وقوله بين ليل وأفق، يقول حين جاء الليل من ناحية المشرق ولم يغب في الأفق هو بين ذلك، أمسى شفاً أي بقية، أو خطه بالرفع هكذا أنشده الأصمعي وهو عطف على قوله وفق هلال، يريد كأنها الهلال في أول ما يطلع أو القمر في آخر الشهر، والمحاق هو اليوم الذي يطلع فيه القمر فتمحقه الشمس، والسرار الذي خلفه يستسر فيه. وقال

لولايُد اليِ خفضه القِدح انزرَق

يدالي يداري ويرفق به، والانزراق أن يفلت فيجاوز ويذهب.

فارتاز عيرَ سَندريّ مختلقلوصفّ أدراقا مضى من الدّرَق
للشاعر رؤبة بن العجاج، اقرأ القصيدة

ارتازه رازه فغمزه لينظر إلى صلابته، والسندري الأزرق وسمعت أعرابيا يقول: يصيد هاهنا زريقاء سندرية، يريد طائرا خالصَ الزرق، مختلق تام. يقول لوصف أدراقا لهذا السهم لأنفذه. وقال أبو النجم:

في كفه اليسرى على ميسورهانبعيّة قد شد من تَوتيرها
وفي اليد اليمنى لمستعيرهاشهباء تروي الريش من بصيرها

لمستعيرها أي لآخذها من الكنانة، تقول أعرني ثوبك أي حوله منك إليّ، شهباء يعني مَعبلة، والبصيرة الطريقة من الدم، والبصير جمع بصيرة، والهاء للحمير، أي من بصير الحمير، ومثل مستعيرها قول العجاج.

وإن أعارت حافرا معارا

أي قلبته مقَلبا وحولته عوَّلا في عدْوها. وقال الراعي:

فيمّم حيث قال القلب منهابحَجْريٍّ ترى فيه اضطمارا

قال القلب حيث يقيل أي يسكن، وحجري مشقَص وهوسهم عريض نسبه إلى حَجْر وهي قصبة اليمامة. وقال الهذلي يذكر سهما:

شديد العير لم يَدحض عليه الغرار فقِدحه زَعِل دروج

العير الناتيء في وسط النصل، والغرار المثال وفيه فجوة للعير فإذا زلق عنه فسد العير، زعِل نشيط. وهذا مثل، دروج يدرج إذا ألقى في الأرض من استوائه.

وقال ساعدة بن العجلان الهذلي:

ولقد بكيتك يوم رَجْل شُواحطبمعابل ضلع وابيض مِقطع

يعني أنه جعل يرميهم بالسهام وينادي أخاه فجعل ذلكَ بكاء له، والرجل الرجال، وشواحط موضع، والمعابل نصال عراض، وأبيض مقطع يعني سيفا قاطعا.

فرميت حول مُلاءة محبوكةوأبنت للأشهاد حَزّة أدّعي

أي رميت وعليّ هذه الملاءة، والمحبوكة التي لها حبك أي طرائق والأشهاد الشهود شهدوا ما تم، حزة أي ساعة، أي أبنت لهم من أنا حين رميت فقلت: أنا ابن فلان، يقال: جئتنا على حزة منكرة - أي ساعة. وقال الشماخ يصف قوسا:

وذاق فأعطته من اللين جانباكفى ولها أن يُغرق السهم حاجز
للشاعر الشماخ الذبياني، من قصيدة «عفا بطن قو من سليمى فعالز»

ذاق يعني راز ونظر، كفى ذلك اللين منها، وإن أراد أن يغرق النبل فيها منعت ذاك أي فيها لين وشدة، ومثله للعكلي:

في كفه معطية منوع

ومثله.

شريانة تمنع بعدَ لين

وقال زيد الخيل:

وزُرق كستهن الأسنة هبوةأحدّ من الماء الزُلال كليلها
للشاعر زيد الخيل الطائي، اقرأ القصيدة

زرق نصال بيض، والأسنة المسانّ التي يحدَّد بها واحدها سنان، وهبوة يعني من صفائها كأن عليها غبرة. وقال آخر:

مالك لا ترمي وأنت أنزعوهي ثلاث أذرع وإصبع

خِطامها حبل الفقار أجمع

أي مالك لا ترمي وأنت رجل قد اختتلت وبلغت، حبل الفقار - يقول وترها من المتن كله، والقوس أنتم ما تكون فمالك لا ترمي. وقال آخر:

أرمي عليها وير فرع أجمع

عليها أي عنها، وهي قضيب كله يريد أنها تامة. وقال آخر:

وميّتة ركضت ميّتافولّى حثيثأ هو الجاهد
طليعة حيّ إلى حيّةيرجي النجاحَ بها الشاهد

ميتة قوس، وميت سهم، وحي صائد، إلى حية أي رمية، والشاهد الصائد الذي شهد الصيد. وقال الكميت:

أرهط امرئ القيس اعبأوا حظواتكملحيّ سوانا قبل قاصِمه الصُلب

اعبأوا عبّئوا، والحظوات سهام الصبيان، وقال الكميت:

بأن قوسهم تعطيك ما منعتوأن نبلك لا فُوق ولا نُصل

فُوق جمع أفوق وهو المنكسر الفوق، نُصل ساقطة النصال.

وقال الكميت:

فأوفقت دوني بغير المِراطولا الفوق مما حشوت الجفيرا
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «فأوفقت دوني بغير المراط»

أي ناضلت دوني بغير الفوق جمع أفوق، والمِراط التي لا ريش عليها، والجفير الجعبة.

وقال الكميت:

وكنا إذا ما الجمع لم يك بينناوبينهم إلا الزوافر تنحِب
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «وكنا إذا ما الجمع لم يك بيننا»

الزوافر القسي. وقال الكميت يصف القوس:

وفليقا ملء الشمال من الشوحط تعطي وتمنع التوتيرا

تعطي في الرمي وتمنع إن توتر، فيها شدة ولين. كما قال الآخر " معطية منوع ".

وثلاثا بين اثنتين بها يرسِل أعمى بما يكيد بصيرا

يعني ثلاثة أصابع يرمي بها بين اثنتين الإبهام والخنصر، والأعمى السهم وهو بصير بما يكيده الصائد، ويقال الثلاث القذذ والاثنتان الإصبعان، ومن أحاجيهم: ما ذو ثلاث آذان، يسبق الخيل بالرديان - أراد بآذانه قذذه.

وبنات لها ومالدتهن إناثا طورا وطورا ذكورا

أراد السهام يقال مرماة تارة فتؤنث وسهم تارة فيذكر.

قلقات على البنان جديرات إذا نفرت بها أن تخورا

نفرت حركت وأديرت، وتخور تصيح. وقال الكميت:

رمانا بأرشاقِ العداوةِ فيكمكذي النبل اذيرمي الكنانة بالعِلَلِ
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «رمانا بارشاق العداوة فيكم»

هذا مثل تضربه العرب، وذلك أن رجلا لقي رجلا ومعهما كنائن ونبل، فقال أحدهما لصاحبه: أينا أرمى، فنصبا كنانة الذي مُكربه فرمي الكنانة حتى نفذت سهامه ثم رماه الآخر بسهم فقتله، أي يرمي صاحب الكنانة ويظهر أنه يريد الكنانة. ومثله قول الفرزدق لجرير:

فقلتُ: أظَن ابن الخبيثةِ أننيغفلت عن الرامي الكنانة بالنبلِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ألا استهزأت مني هنيدة أن رأت»

وقال الشماخ يذكر القوس:

أقام الثقاف والطريدةُ درأهاكما أخرجَتْ ضغن الشَموس المهامزِ

الثقاف خشبة في رأسها ثقب تدخل فيها الرماح فتقوم، والطريدة قصبة توضع فيها السكين تبرى بها القداح. الأخفش: هي الحديدة التي تكون مع المثقب ينحت بها، ودرؤها اعوجاجها، ثم شبه قوسه في حالها تلك بالشَموس من الخيل ردتها المهامز إلى الانقياد والمسامحة بعد الشِماس، والمهامِز جمع مهمزة وهي حديدة تنخس بها الدابة. وقال أيضا يصف القوس:

بحضرته رامٍ أعد سلاحماوفي الكفِ طوع المركضين كتوم

المركضان جانبا القوس وهما ما انحنى من طرفيها، والكَتوم التي لا صدع فيها.

فأنفذ حضنيْها وجالَ وراءَهاطَميل يباري الجوف فهو سليمُ

الحضنان جانبا البطن، جال وراءها يعني السهم خرج من جوفها حين جال وراءها، والطَميل السهم وجمعه طُمل، يباري الجوف من المبارأة والتبرؤ أي دخل الجوف فخالطه ثم تبرأ منه فخرج سليما، وترك الهمز في يباري. وقال يصف القسي:

إذا نفّزوها بالأهيمِ جرجرتْعجيج الروايا من عروكِ الكراكرِ

نفزوها حركوها. جرجرت صوتت، كما تعج الروايا وهي الإبل تستقي الماء، والعروك جمع عَرك وهو الضاغط.

إذا جاءَ عالاها على ظهرِ شَرجعٍكمرتفق الحسناءِ ذاتِ الجبائرِ
للشاعر الشماخ الذبياني، من قصيدة «وأحمى عليها ابنا يزيد بن مسهر»

يقول إذا انصرف الرامي وضع قوسه على طرف السرير من ضنّه بها كما ارتفقت حسناء أي اتكت على سرير، والجبائر الدماليج. وقال جندب الراجز:

قذف المغالين على الشرائج

المغالين الرُماة، والشرائج القسي جمع شريجة. قال لبيد:

فرميت الناسَ رِشقا صائباًليس بالعصلِ ولا بالمفتعلِ

رِشقا وجها، العصل المعوَّجة يقال سهم أعصل وناب أعصل أي معوج، ولا بالمفتعل أي ولم يعمل مما يعمل منه السهام، وذكّره لأنه ذهب إلى لفظ الرشق وإنما أراد السهام.

رَقميّات عليها ناهضتكلح الأروق منهم والأيّلِ
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «إن تقوى ربنا خير نفل»

رقميات ريش فَرخ نسر حين نهض وهو أجود، والأورق الطويل الأسنان الشاخصها، والأيلّ القصير الأسنان الذي أقبلت أسنانه على باطن فيه. يقول فإذا أصابته هذه السهام كلح وفتح فاه فالقصير الأسنان والطويلها واحد، أنشد ابن الأعرابي لعامر المجنون:

معطّفة الأذنابِ ليس فصيلُهابرازِئها درّا ولا ميِّت غوَى

يريد القوس وفصيلها السهم والغوى البشَم: وقال امرؤ القيس:

رُبَّ رامٍ من بني ثعلمُخرج كفَّيْه من ستّرهِ

سُتره كُمّاه، ويروي: متلج كفيه في ستره، يريد أنه أولج يديه في كميه لئلا يراه الوحش، وهذا الرامي عمرو بن عبد المسيح.

عارض زورا من نشمٍغير باناةٍ عليَ وترهِ

أي رب رام عارض أي يرمي عن القوس العربية وإنما يرمي عليها بالعرض، والزَوراء القوس لاعوجاجها، والنَشم شجر تعمل منه القسي. قال الأصمعي: غير باناة غير بانية فقلب، ذهب إلى لغة من قال باداة في البادية، وناصاة في الناصية وامرأة كاساةَ يريد كاسية، وأنشد لحُريث بن عناب الطائي:

لقد آذَنَتْ أهل اليمامة طيىءبحربٍ كناصاةِ الحصانِ المشهر

على وتره في معنى عن وتره، يريد أن القوس ليست بمنفجّة فيقل ذهاب سهمها.

فأتَتْه الوحشُ واردةًفتمتّي النزعُ في يسَرهِ

تمتى تمطي ومدّ، يسره قبالته وهو يسْر مخفف فحرّكه، والشزر يمنة.

برهيش من كنانتهكتلظّي الجمرِ في شَرَرِهِ
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «رب رام من بني ثعل»

رهيش سهم ضامر والناقة الرهيش الخفيفة لحم المتن المهزولة،

راشه من ريشٍ ناهضةٍثم أمهاه على حَجرهِ
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «رب رام من بني ثعل»

ريش النواهض ألين وأطول وريش المسان أحصّ لا خير فيه، أمهاه أرقّه، أبو عبيدة سقاه الماء يقال أماهه وأمهاه.

فَهوَ لا تنمي رميّتهماله لا عُدّ من نفَره
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «رب رام من بني ثعل»

أي لا تجوز الموضع الذي رماها فيه حتى تموت ولكنه يصمِيها، لا عد من نفره يدعو عليه بالموت، يقول إذا عُدّد أهله لم يعد معهم. وقال:

أيقتُلني والمشر في مُضاجعيومسنونةٌ زرقٌ كأنيابِ أغوالِ

يريد غول. وقال يذكر امرأة.

وفَتَحتْ له عن أرزِ تالَبةٍفِلق فِراغ معابل طُحلِ

يقال قوس ذات أرز أي ذات صلابة، والتألبة شجرة يريد قوسا، فراغ إذا كانت بعيدة رمْي السهم، يقال نحا له بسهم إذا رماه به. وقال النابغة وذكر امرأة:

ولقد أصابَتْ قلبَه من حبّهاعن ظهرِ مرنانٍ بسهمٍ مُصردِ
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «أمن آل مية رائح أو مغتد»

مرنان قوس في صوتها، ومصرد مُنفذ يقال أصردت السهم

وصرد هو. وقال زيد الخيل:

فلا شرباً إلا بلَزْن مصّردٍولا رمَياً إلا بأفوقَ ناصلِ
للشاعر زيد الخيل الطائي، اقرأ القصيدة

اللْزن الضيق والقلة، والمصرد المنقطع قبل الرِي، والأفوق السهم المنكسر الفوق، والناصل الساقط عنه النصل. وقال يصف نصالا:

كأنّ على أعجازِها أطْر اَدبرِبدتْ من شفاذي كفة ما يطولُها
للشاعر زيد الخيل الطائي، اقرأ القصيدة

أطر أدبر أي أذناب زنابير، ذي كفة يريد الجفير. وقال أبو النجم يصف سهما:

يسوقُها صُلب القوى مربّعفاختلَّها وهو خصيفٌ أصمعُ

أي وتر فُتل على أربع طاقات، أختلها نفذها إلى الجانب الآخر حتى خرج منها، وهو خصيف أي له لونان لونه الأول ولون من الدم، أصمعُ متقبض الريش من الدم.

وقال أبو النجم يصف صائدا:

في كفِّه اليسري على ميسورِهاكبداءٍ قَعساءٍ على تأثيرها

على ميسور الأتان لأن المقتل في جنبها الأيسر وفيه يكون القلب، كبداء ضخمة الكبد وهو مقبض القوس، والقَعس أن يدخل الظهر ويخرج الصدر، وكذلك القوس وهو أشدّ لها.

هتّافة تخفضُ من نذيرِهاوفي اليدِ اليمنى لمستعيرِها

أي لمستعير يده يريد نفسه كأنه إذا تناول السهم بها فكأنه قد استعارها.

شَهباء تروي الريش من بصيرها

شهباء يعني مَعبلة، والبصيرة طريقة من الدم والبصير جمعه والهاء للحمير، أي من بصير الحمير. وقال يصف معبَلة حين وقعت في الأتان.

رمى فردّت نَفسي نثيرها

يقول قتلها على المكان فردت نفسيها الخارجين من منخريها إلى جوفها. وقال يصف فرسا:

نحا حيالَ الدفِ أو طحالهاعوجاء في عوجاءٍ من أوصالِها

ترنّ في الكفِ إلى نصالِها

عوجاء قوس في عوجاء أي في يده لأنه قد أمالها للرمي فهي عوجاء ترن في الكف، يقول إذا رمى بالنصل فجاز حنّت فكأنها تحن إلى نصالها. وقوله يصف معبلة: ركّبها القانص في مِزجا لها المزجال القدح قبل أن تركب عليه الحديدة والريش. وقال يصف قوسا:

نبعاً يغني سالماً ممتوحأمن متنِ نابٍ لم تكن لَقُوحا

سالم يعني الوتر، ممتوح ممدود وقيل شديد من متن ناب وكانوا يعملون الأوتار من جلود الإبل، فيقول هذا الوتر من جلد ناقة لم تجلب فهو أصلب لجلدها وأغلظ وإذا حلبت رقت جلودها، وسالم وتر لا عيب فيه.

تهِدي نضّياً جسداً مضبوحاًأزَّره خشيةَ أن يطيحا

النضّى القدح، جسد قد تبين عليه الدم لأنه قد رمى به غير مرة، مضبوح ضبح بالنار حين قوّم، أزره بالريش.

غُضفا حوالي فُوقه جنوحا

غضفا طويلة الريش جنوح مائلة، وذلك أنه يجعل أعلاها أغلظ من أسافلها فكأنها مائلة.

وقال أبو وجزة

شاكت رُغَامي قذوفَ الطرفِ خائفةًهول الجنان وما همّت بادلاجِ

الرغامي زيادة الكبد ويقال قصب الرئة، وأنشدنا عن الأصمعي

يبلُ من ماء الرغاميَ ليتهكما يبلُ سالىء حميته

الساليء الطابخ للسمن والحميت زق السمن، إنه يطعن الكلاب فيسيل دمه على اليته وهما صفحتا عنقه، ومنه قول رؤبة:

وبلَّ من أجوافهن الأخدعا

شاكت الكبد فهي تشاك من الشوك، قذوفَ الطرف بعيدة

النظر، والجنان ما سترها يعني الليل، أراد الاتان. وقال أبو وجزة:

حرّى موقّعة ماجَ البنان بهاعلى خِضمٍّ يسّقي الماء عجّاج
للشاعر أبو وجزة السعدي، اقرأ القصيدة

الحرى المِرماة العطشى أي السهم الذي يرمى به، والخضم المسنّ الذي يحدد به، موقّعه محددة، ماج البنان بها بالمعبلة على المسن، عجّاج في صوته. وقال يذكر حميرا:

وهن بالعينِ من ذي صارخٍ لجبٍهول ونوّاحة بالموت مِرجاج
للشاعر أبو وجزة السعدي، اقرأ القصيدة

من ذي صارخ يعني قانصا، صارخ يعني القوس وذكرها أراد عودا، لجب شديد الصوت، مرجاج لها رجّة أي صوت، ويقال أراد وترا وعنى أن الحمير بالعين من صائد ذي وتر لجب وقوس نواحة بالموت.

فاغتالها الأجلَ الآتي فأسلمهاناوي الحياة عليها غيرَ مُنعاجُ
للشاعر أبو وجزة السعدي، اقرأ القصيدة

اغتال الحمير ذهب بها وأهلكها لأجل وأسلمها الحمار وهو ناوي الحياة أي يريد الحياة ولا يريد الموت، غير منعاج أي غير منعطف. وقال أبو الصلت الثقفي:

يرمونَ عن عَتلٍ كأنها غُبُطبزمخرٍ يعجل المرمّى إعجالا

العتل القسي الفارسية واحدتها عتَلة، والغبط غبط الإبل جمع

غبيط، والزَمخر السهام.

وقال سلامة بن جندل يصف رجلا:

شاكٍ يَكرُّ على المضافِ ويدّعيإذ لا يوافق شعبتا الايفاق

يقول إذا دهش الجبَان فلم يصب وضع الوتر في شعبتي الفُوْق. وقال النمر بن تولب:

فأخرَجَ سهماً له أهزعافشكَّ نواهقه والفما

أهزع واحد، يقال ما في كنانته أهزع أي سهم واحد، يقال ما في كنانته أهزع أي سهم واحد، والنواهق أراد الناهقين وهما عظمان يبدوان في وجه الفرس في مجرى الدمع فجعله للوعل، وشك انتظم. وقال عنترة وذكر الفرس:

طَوراَ يجّرد للطعانِ وتارةًيأوي إلى حصدِ القسى عَرمرم
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «هل غادر الشعراء من متردم»

أي يأوي إلى جيش كثير القسى، والحصد المفتولة الأوتار وقال:

وهل تدري جريةَ أنّ نبلييكونُ جَفيرَها البطل النجيد

الجفير جعبة النبل فإذا وقعت النبل في جوفه صار كالجعبة لها، والنجيد الشجاع. وقال:

وكل هَتوفٍ عَجسها رضويةوسهم كبير الحميري مؤنّفُ

هتوف قوس لها صوت، والعجس مقبض القوس، رضوية

منسوبة إلى جبل رضَوي، مؤنّف محد. وقال:

وكالورقِ الخلافِ وذات غربٍترى فيها عن الشرعِ ازورارا

أراد نصا لا تشبه ورق الخلاف، ذات غرب يعني قوسا والغرب الحدة، والشرع أوتار، ازورار تباعد عن الوتر. وقال يصف فرسه:

كأن دفوفَ مرجعٌ مرفقيْهتوارثها منازيع السهَام
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «نأتك رقاش إلا عن لمام»

المنزع السهم، يقول: السهام في مرجع مرفقيه كثيرة فكأنها توارثت ذلك الموضع.

وقال لقيط بن يعمر الأيادي:

فهم سراع إليكم بين ملتقطٍشوكا وآخر يجني الصاب والسلعا
للشاعر لَقيطِ بنِ يَعمُر الإيادي، اقرأ القصيدة

شوكا يعني سلاحا حديدا ومنه قيل أنه لذ وشوكة، والصاب لبن العشَر وهو سم، والسلع نبت يكون بالحجاز خبيث الطعم لا يرعى، يريد أنه يعدّ لكم الشر. وقال الشنفّري:

وباضعة حُمر القسى بعثتُهاومن يغز يغنمُ مرةً ويشمّت
للشاعر الشنفرى، من قصيدة «ألا أم عمرو أجمعت فاستقلت»

باضعة أصحاب جراح وغزْو وهم الرجال الذين يقطعون كل شيء، حمر القسى معاودين للقتال بالقسى فقسيهم عُتق وإذا عتقت القوس احمرت، ويشمت يخيب، وأنشد لساعدة بن جؤية الهذلي:

به القوم مسنلوبٌ بتبلٍ وذاهبشَماتاً ومكتوف أوانا وكاتِف
لها وَفضة فيها ثلاثون سيحَفاإذا آنست أولى العديّ اقشعرّتْ
للشاعر عمرو بن مالك، من قصيدة «ألا أمُّ عَمْروٍ أجْمَعَتْ فکسْتَقَلَّتِ»

الوفضة الجعبة، سيحف نصل عريض. وقال راشد بن شهاب اليشكري:

ونبل قران كالسيورِ سَلاجمٌوفلق هتوف لاسقيَّ ولا نشم
للشاعر راشد اليَشكُري، اقرأ القصيدة

قران متشابهة من عمل رجل واحد وهو من قرين، سلاجم طوال. سقيّ يقول ليست مما يشرب الماء هي جبلية، والنشم خشب هش ضعيف، كالسيور أي محددة كما يحدد طرف للسير، ومثله. كالسيور سلاجمات وقال أبو أسامة الجشمي يصف سهما:

كأن الريشَ والفوقيْنِ منهيُعَلّ به أجاجِيّ عليلُ

أجاجي طيب يأتّج. وقال مالك بن نويرة:

وأدبرت عني هارباً بعد ما جرىلمهركَ مزواراً تحَيت المعذّر

كل شيء فتل قد زوّر ويقال للعود الذي يشد خيط الفخ مزوار،

يقول رميتك فشج سهمي فرسك فكان له مزوارا. وقال ذوالرمة يذكر القانص.

معدّ زرق هدَّت قَضباً مصدرةملس المتون حداها الريشُ والعَقب
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «ما بال عينك منها الماء ينسكب»

زرق نصال، هدت تقدمت، قضبا سهاما، حداها ساقها، وكان الأصل قَضب بالفتح لأنه جمع قضيب مثل أديم وأدَم وأفيق وأفَق، مصدرة شديدة الصدور. وقال يصف قوما:

كانوا ذوي عددٍ دَهم وعائرةمن السلاحِ وأبطالاً ذوي نَجدِ
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «يَا دَارَ مَيَّة َ بِالخلْصَاءِ فَالْجَرَدِيَا دَارَ مَيَّة َ بِالخلْصَاءِ فَالْجَرَدِ»

عائرة كثير من السلاح وذلك أنه يعير فيه بصرك من كثرته ترمي به هاهنا وهاهنا ومنه فرس عيار يأخذ هاهنا وهاهنا، نجَد شدة. وقال:

فلاة ينزّ الرِئم في حجراتهانزير خطامِ القوسِ يحدّي به النبلُ
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «عفا الزرق من أطلال مية فالدحل»

ينزّ يزو ويتحرك، خطام القوس وترها. وقال يصف القوس:

يؤودُ من متنها متنٌويجذبُه كأنه في نياطِ القوس حلقومُ
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أعن ترسمت من خرقاء منزلة»

يؤود يعوّجَ من متن القوس متن الناقة يعني وترا عملَ من متن، كأن الوتر حلقوم قطاة، ونياط القوس معلقها. وقال وذكر الصائد:

له نبعةٌ عطوى كأنّ رنينَهابألوى تعاطته الأكف المواسح
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أمن دمنة جرت بها ذيلها الصبا»

عطوي تعطيه ما أراد من النزع، والألوي الوتر، والمواسح اللواتي يمسحنه يلينّه. ثم قال:

أخو شقة يرمي على حيث يلتقيمن الصفحةِ اليسرى صُحارو واضحُ

صحار حمرة إلى بياض وهي الصحرة، واضح بياض وهو ما وضح من إبطه، فأراد حيث يجتمع ذا وذا عند الفريصة وهي مضغة لحم تحت الإبط مما يلي الجنب، والعرب تقول رماه ورمى عليه، يقول: فهذان يلتقيان عند مقطّ الجنب حيث تنقطع الأضلاع، والمقتل في الجانب الأيسر وفيه القلب. وقال:

وشعب أبَي أن يسلكَ الغُفرُ بينهسلكت قُرانَي من قياسرة سمرا
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «لقد جشأت نفسي عشية مشرف»

يعني بالشعب فُوق السهم، والغُفر ولد الأروية، قراني يعني الوتر، من قياسرة يعني إبلا عظاما يريد وترا من جلود هذه الإبل العظام، قراني أي قد قرن قوي الوتر بعضها إلى بعض لأنه من ثلاث طاقات. وقال ابن أحمر يذكر ذهاب عينه:

ولكن قومي شبر قوها فجاءةًبأورقٍ لالَغب ولا متخاذل

شبرقوها مزقوها، والأورق النصل عليه آثار النار وسوادها واللغب الردى من الريش إذا اجتمع ظهران وبطنان فالريش لغب. وقال خداش بن زهير.

أريشٌ وأبري للظلومِ معابلاإذا خرجَتْ من بدئها لم تنزّع
للشاعر خِداش العامِري، اقرأ القصيدة

المعابل نصال عراض، إذا خرجت من حيث بدأت لم تنزع من جسد من رمى بها أي إذا خرجت من يد الرامي. وقال الطرماح يذكر كلب صيد:

يمرّ إذا ماحُلَّ مر مقّزععتيق حداه أبهرُ القوس جارِنِ

يمر الكلب إذا حُل عنه مر السهم المقزّع وهو المصلح المحذق والعرب تقول قزِّعوا إلى بني فلان رسولا - أي ابعثوا متجردا خفيفا، وحداه ساقه، والأبهر موضع الكف، وجارن لين: يقال جرن جُرونا إذا لان، وأنشد للطرماح:

سلاجم يثربٍ الأولى عليهابيثربٍ كَبرة بعد الجُرونِ

سلاجم نصال، كبرة قدِم، ويروى: كدرة، بعد الجرون - أي بعد ما جليت والجرون والمرون سواء، يقال استعمل حتى جرن ومرن - بمعنى، وقال يذكر صائدا:

يلحس الرصف له قضبةًسمحج المتن هتوف الخِطامِ

الرصف عقب السهم وهو الرصاف، والقضبة القوس، والسمحج الطويلة الظهر، والخطام الوتر، والهتوف التي تصوت. وقال الأخطل:

حتى تكون لهم بالطف ملحمةٍوبالثويّةِ لم يُنبضْ بها وترُ
للشاعر الأخطل، من قصيدة «خف القطين فراحوا منك أو بكروا»

يقول تكون تلك الحرب أشد من أن يكون فيها إنباض بوتر إنما هو جِلاد بالسيوف وطعان، والثوية بظهر الكوفة. وقال العجاج يصف إبلا:

نواحل مثل قسّي العُجرم

العجرم شجر تعمل منه القسي. وقال يصف ماء:

كأن أرياشَ الحمامِ النُسّلِعليه وُرقان القران النُصّلِ

النسّل الساقطة، والقران نبل صيغت صيغة واحدة وجعلها وُرقا لأنها تدخل النار فتسود وتجيء ورقا، النصّل التي نصلت أي خرجت جمع ناصل. وقال:

وفارجاً من قضبٍ ما تقضّباتُرِنّ إرناناً إذا ماَ أنضبا

الفارج القوس التي يبين وترها عن كبدها، تقضّب اقتضب شيئا لم يكن ويقال ناقة قضيب إذا اقتُضبت فركبت قبل أن تتم رياضتها.

يمطو تمطّيها الخِطام المِجذيا

يقول إذا تمطت القوس فتطاولت مدت الخطام وهو الوتر، والمجذب الذي يجذب مثل المغرف الذي يغرف به. وقال:

أو رد حُذّا تَسبق الأبصاراتسبق بالموت القنا الحرارا

الحذّ السهام القصار يريد نبلا تسبق القنا بالموت. وقال يذكر الإبل:

تغلو بها ركبانُها وتغتليمعَجَ المرامي عن قياسِ الأشكلِ

يريد تغتلي كما يمضي المرامي، عن قياس جمع قوس، والمعج سير سهل، والأشكل ضرب من الشجر.

وقال ذو الرمة يصف حميرا وردت:

فمرّ على الأول النضيّ فصدَّهتليّة وقت لم يكمّل كمالُها

أي على الأولى من الآتن، النضي السهم، التلية البقية، يقول لم يأت وقتها.

وقال ساعدة بن جؤية يصف رجلا:

فورّك لَينا أخلص القين أثرهوحاشكة يحصى الشمالَ نذيرُها
للشاعر ساعِدَة الهذلي، اقرأ القصيدة

ورّك لينا أي أماله إلى يده، أثره فرنده، والحاشكة القوس تحشك بدرتها، يحصى الشمال نذيرها - أي يضرب وترها اليد حتى يؤثر فيها، والنذير الصوت صوت الوتر وسمي نذيرا لأنه ينذر الوحش. وقال أمية بن أبي عائذ الهذلي وذكر الرامي.

يصيبُ الفريص وصدقاً يقول مرحى وإيحا إذا ما يوالي
للشاعر أمية الهذلي، اقرأ القصيدة

إذا أصاب مرحى، وإذا اثنى فأصاب إيحا. يقال ذلك عند الفرح والتعجب، ويقال بل إذا رمى الثانية فأخطأ قال إيحا، يوالي من الموالاة. وقال أوس بن حجر:

فملّك بالليطِ الذي تحت قشرِها كغِرقيء بيضٍ كنّه القيضُ من علُ

ملك شدد، أي ترك من القشر شيئا يتمالك به يكنه لئلا يبدو قلب القوس وإلا انشقت، وهم الآن يصنعون عقبة إذا لم يكن عليها

قشر، وملك من قولهم ملكوا العجين أي شددوا عجنه، ومن قول قيس بن الخطيم:

ملكت بها كفي

والليط القشر ومنه: اذبحه بليطة، والقيض قشر البيضة اِلغليظ، والغرقيء القشر الرقيق.

وقال أيضا يصف نبعة قطعها يتخذ منها قوسا:

فلما نجا من ذلك الكربِ لم يزلْيشرّبها ماءَ اللحاءِ لتذبلا
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «صحا قلبه عن سُكره فتأملا»

كان صاحب القوس إذا قطع العود ترك عليه لحاءه يمظعه ماءه أي يشربه كيلا يتصدع فإذا يبس قُوِّم حينئذ، وكذلك كانوا يفعلون بالقداح أيضا. وقال كعب بن زهير وذكر نصالا:

صدرن رواء عن أسنةٍ صلّبِيقئنَ ويقطرنَ السمامَ سلاجم
للشاعر كعب بن زهير، من قصيدة «وهاجرة لا تستريد ظباؤها»
وصفرا شكّتها الأسرة عودهاَعلى الطلِ والأنداءِ أحمرُ كاتمُ

صدرن رواء أي قد بولغ في تحديدهن، والأسنة جمع سنان، وهو المسن الذي يسن عليه، والصُلّب حجارة تعمل منها المسان، والأسرة طرائق تكون في القوس، شكتها دخلت فيها، أحمر من القدم، كاتم لا صدع فيه. وقال طفيل:

كأن عراقيبَ القطا أطَرٌ لهاحديثٌ نواحيها بوقعِ وصلّبِ
للشاعر الطفيل الغنوي، من قصيدة «بالعفر دار من جميلة هيجت»

الأطر جمع أطرة وهي العقبة المشدودة على مجمع الفوق لئلا يفتق،

شبه الأطر بعراقيب القطا، حديث نواحي هذه السهام بالتحديد لم تقدم فتكل، بوقع يقال قع سهمك أي اضربه بالميقعة وهي المطرقة والجمع مواقع، وأنشد:

سلاط حداد أرهفتها المواقع وقال آخر وهو الفند الزِمّاني:

ونبلي وفُقا هاكعراقيب قطا طحل وقال صخر الغي.

كأنّ اّزَبّيها إذا رُدَمِتْهزم بُغاة في إثِر ما فقدوا

الأزبي الفن الذي يأخذ فيه صوتها، وكل ضرب وطريقة أزبي، يعني به هاهنا ضربا من صوتها، والبغاة القوم يبغون بالأرض القفر فإذا كلم بعضهم بعضا همس إليه بشيء من الكلام، إذا رُدمت وذلك أن ينزع في الوتر ثم يرسله فيردم الكف كما يردم الباب.

وقال آخر وذكر ذئبا:

دَفَعَتْ إليه سلجم اللحي نصلُهكباردةِ الحُوّا وهو وقيعُ
للشاعر الطرماح، من قصيدة «برت لك حماء العلاط سجوع»

يعني دفعت بالوتر إلى الذئب، سلجم اللحى أي طويل اللحى، والحواء نبت، باردته نباته قبل أن يتشقق، فشبه النصل به، وقيع مضروب بالميقعة ليرق. وقال العبدي:

وأرسلَ عن فرعٍ من النبلِ فارجٍأغرّ بلاديا فاصردٌ يرعق

أغر يريد أن له غَرا وهي الطربقة، فأصرد أي أنفذ، يقال صرِد السهم يصرد وأصردته، وأنشد الزيادي:

ماذالها هَبلَتْ في أنّ تخرّقَنيبيضٌ مطارد قدزُينّ بالعقَبِ

وصف سهاما، الواحد مِطرد. وقال أوس:

وحشو جفيرٌ من فروعٍ غرائبٍتنطّعَ فيها صانعُ وتنبّلا
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «صحا قلبه عن سُكره فتأملا»

الجفير الكنانة، حشوها السهام، تنبل تحذق.

تُخّيرن أنضاءَ وركّبن أنصلاكجمرٍ غضافي يوم ريحٍ تزيلا
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «صحا قلبه عن سُكره فتأملا»

النابل الحاذق، تخيرن من قداح ثم ركب فيها النصال، والأنضاء التي لم تبر بعد، الواحد نضى.

يُخزن إذا انفَزن في ساقطِ الندىوإن كان يوماً ذا أهاضيبٍ مخضلا

يخزن أي يسمع لهن صوت إذا أديرت على الظفر وحركت بالأصابع وإذا صوتت في الندى فكيف في الجفاف. وقال أبو كبير وذكر رجلا قُتل أصحابه:

لما رأى أن ليسَ عنهُم مقصِرٌقصرُ اليمين بكلِ أبيضٍ مطحر
وعراضة السيَتَين توبِع بريهاتأوى طوائفُها لعجسٍ عَبهرِ
للشاعر أبو كبير الهذلي، اقرأ القصيدة
يأوي إلى عظمِ الغريفِ ونبلهكسَوامِ دَبرِ الخشرمِ المتثّورِ
للشاعر أبو كبير الهذلي، اقرأ القصيدة

يقول لما رأى أن ليس عنهم محبس ولا متخلف قصر اليمين أي حبسها عليهم لا يشغلها بغيرهم، مطحر سهم بعيد الذهاب، وعراضة يريد عريضة، والسيتان ما انعطف من طرفي القوس، توبع بريها أي جُعل بعضها يشبه بعضا، تأوي طوائفها إلى عجس والطائفان دون السيتين والعجس مقبض القوس، عبهر ممتليء شدة وغلظا، يقال: فلان يأوي إلى عقل ورأي، أي يرجع إلى ذلك، يأوي هذا الرامي إلى عظم الغريف والغريف شجر ملتف، أي جعل ظهره إلى معظم الأجمة وجعل يرميهم، والسوام مرّه ومضيه، والخشرم النحل كأنه أضافه إليه لما اختلف لفظه. وقال:

ومعابلا صلع الرؤوسِ كأنهاجمرٌ بمسهَكةٍ تشَبّ لمصطلى

ويروى: صفع الظباة، والمعابل نصال عراض قد جليت حتى هي صلع أي ملس، مسهكة مكان ذو ريح تسهك التراب أي تسحقه يقال سهكت الزعفران وسحقته سواء، تشب توقد، واذا هبت الريح فهو أذكى للجمر وأشدّ لتوقده.

نُجفا بذلَتْ لها خوافي ناهضحشرالقوادمِ كالِلفاعِ الأطحلِ
للشاعر أبو كبير الهذلي، اقرأ القصيدة

النجف النصال العراض، بذلت لها أي جعلت فيها خوافي، أراد الزقت قذذها، والقوادم العشر الريشات المتقدمات، والخوافي دونها والناهض الفرخ والفرخ أجود ريشا وألين، وريش المسانّ احضّ قد تحاتّ، واللفاع اللحاف، والأطحل الأسود إلى الخضرة، أي كأن هذا النسر في لونه لحاف بهذه الصفة.

وقال كعب بن زهير يصف قانصا:

ثاوياً ماثلاً يقلّب زرقاًرَمّها القَين بالعيونِ حشورا
للشاعر كعب بن زهير، من قصيدة «إن عرسي قد آذنتني أخيرا»

رمها القين اصلحها الحداد، بالعيون أي بالنظر، والحشر الملصق القذذ ومنه سهم محشور.

شرِقاتٌ بالسم من صلبّيّورَكَوضاً من السراء طًحورا
للشاعر كعب بن زهير، من قصيدة «إن عرسي قد آذنتني أخيرا»

الصلبي حجارة المسانّ، يقول حددها على المسانّ حتى كأن فيها سما، وركوضا يعني قوسا تركض السهم أي تدفعه وكذلك الطحور، والسراء شجر تتخذ منه القسي.

يبعثُ العزفُ والترنمُ منهاونذير إلى الحميرِ نذيرا
للشاعر كعب بن زهير، من قصيدة «إن عرسي قد آذنتني أخيرا»

النذير الصوت، يقول: إذا صوتت أنذرت الحمير بذلك. وقال وذكر القانص:

فلما أراد الصيدَ يوماً وأشرعَتْزوى سهمَهِ غاوِ من الجنِ عارِمِ

قال أبو عمرو: يقولون ليس من وحشية إلا وعليها جني يركبها. وهو مثل قول النابغة:

يقول راكبُها الجنيّ مرتفقاًهذا لكنُّ ولحم الشاة محجورُ
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «ودع أمامة والتوديع تعذير»

ويروى: حارم، أي حرمه الصيد. وقال ساعدة بن جؤية يذكر وعِلا:

حتى أتيحَ له رام بمحدَلةجَشءٍ وبِيض نواحيهن كالِسجَمِ

محدلة قوس أحد أبهريها أوفى من الآخر، والمحدل من الرجال الذي أحد منكبيه أوفَى من الآخر، يقال رجل أحدل وامرأة حدلاء، ومحدل مفعول به، جشء خفيفة، وبيض نصال، والسجم شجر، يقول حروفها كحروف ورق هذا الشجر. وقال آخر يذكر سهما:

وخلّقته حتى إذا تمَّ واستوىكمخةِ ساق أو كمتن إمامِ
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «وخلقته حتى إذا تم واستوى»

خلقته من الأخلق وهو الأملس.

قرنت بحقوْيهِ ثِلاثاً فلم يُزلْعن القصدِ حتى بُصّرت بدمامِ

الامام هاهنا خيط يقدر به البناء، قرنت بحقويه ثلاث قذذ، فلم يزل عن القصد حين رمى به حتى بصرت القذذ من بصيرة الدم، والدمام الطلاء يقال دُمّ قدرك - أي اطلها بالدم أو الطحال، ومنه قول علقمة:

عقلا ورقما تظلّ الطيرُ تتبعُهكأنه من دمِ الأجوافِ مَدموم
للشاعر علقمة الفحل، من قصيدة «هل ما علمت وما استودعت مكتوم»

يريد أن السهم أصاب الرميّة ونفذ فيها حتى تدمت قذذه، وقال أبو ذؤيب وذكر صائدا:

فذاك تلاده ومسلَجماتٍنظائر كل خوّارِ بروقُ
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة « وأشعث ماله فضلات ثول»

نظائر يشبه بعضها بعضا، خوار في صوته، بروق في لونه وصفائه

له من كسبهن معذ لَجاتقعائد قد مُلئن من الوَشيقِ

معذلجات مملوءات، قعائد عزائز، والوشيق ما جفف من اللحم. وبِكّر كلما مُسّت أصاتت صوتت، ذو الشرع عود عليه أوتار.

لها من غيرِها معها قرينٌيردّ مِراح عاصية صفوقِ
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة « وأشعث ماله فضلات ثول»

من غيرها معها يعني وترا، وعاصية هي القوس فيها صلابة، صفوق لينة.

وهذا مثل قول الآخر:

في كفه معطية منوع

وقال وذكر قاتل خالد ابن أخيه:

فأعشيتُه من بعدِ ما راثَ عِشيهبسهمٍ كسَيرِ الثابريةِ لهوقِ
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أبى الله إلا أن يقيدك بعدما»

أعشيته يريد عشيته من بعد ما أبطأ عشاؤه، وسير الثابرية منسوب، لهَوق حديد.

وقلت له هل كنت آنست خالدافإن كنت قد آنسته فتأرّق
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أبى الله إلا أن يقيدك بعدما»

يهزأ به، يقول إن كنت أبصرته فلا تنم لأنه رماه في عينه فأصاب بصره فلا يقدر على النوم. وقال المتنخل:

واسلُ عن الحب بمضلوعةتابعها الباري ولم يعجَل
للشاعر المتنخل، من قصيدة «هل تعرف المنزل بالأهيل»
كالوقف لا وقَربهابالشِرع كالخَشرم بالأزمل

مضلوعة قوس بريت ضليعة أي غليظة، تابعها الباري جعل بعضها يتبع بعضا، والوقف السوار أي تبرق كما يبرق، وهزمها صوتها، والشرع الوتر، والوقر الهزمة، والخشرم الدَبْر، والأزمل في صوتها. وقال أمية بن أبي عائذ يصف الصائد:

تراح يداه بمحشورةخواظي القداح عجاف النصال

أي تخف يداه، محشورة قد ألصق قذذها فهو أسرع لها وأبعد، خواظي متان، عجاف قد أرهفت.

كخشرم دَبر له أزملأو الجمر خشّ بصُلب جزال
للشاعر أمية الهذلي، اقرأ القصيدة
على عجْس هتافة المذروين زوراء مضجعة في الشمال
للشاعر أمية الهذلي، اقرأ القصيدة

أي السهم على عجس، والمذروان الطرفان، أي لهما صياح بالنبيض، ومضجعة في الشمال يريد أنه في موضع ضيق كاللحد فهو لا يستطيع أن ينبضها، زوراء منحنية.

بها محص غير جافي القُوىإذا مُطْيّ جنّ بورك حدال
للشاعر أمية الهذلي، اقرأ القصيدة

الأصمعي: بها محص يريد الوتر، والقوى الطاقات، مطى أنبض، بورك أي في ورك يريد القوس، حدال هو أن يكون أحد منكبيه أوفي من الآخر، محص بالمشاقة حين فتل.

وقال ساعدة:

وصفراء من نبع كأن عدادهامزعزعة تلقي الثياب حطوم
للشاعر ساعِدَة الهذلي، اقرأ القصيدة
كحاشية المحذوف زيّن ليطَهامن النبغ أرزٌ حاشيك وكتُوم
للشاعر ساعِدَة الهذلي، اقرأ القصيدة

عدادها صوتها، مزعزعة ريح، والمحذوف ضرب من البرود حواشيه حمر، شبه القوس بها في اللون، أرز شدة، يقال قوس ذات أرز، حاشك حشكت بدرّتها، كتوم ما بها شق.

وأحصنه ثُجر الظباة كأنهاإذا لم يغيبها الجفير جحيم

أحصنه منعه، ثجر عراض النصال، يقول كأنها نار إذا لم تجعل في الكنانة، والجفير الكنانة المشقوقة في جنبها، وقوله.

وشقت مقاطيعُ الرماة فؤادَهإذا يسمع الصوت المغرد يصلد

يعني وحشية، مقاطيع جمع قطع وهو نصل عريض قصير وزيدت الميم في أوله كقولهم مشابه ومحاسن.

النص من طبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من كتاب الحرب

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.