يا دارَ أَسماءَ قَد أَقوت بِأَنشاجِ

الشاعر: أبو وجزة السعدي · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر أبو وجزة السعدي، من العصر الأموي، وتقع في 63 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الجيم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا دارَ أَسماءَ قَد أَقوت بِأَنشاجِ ... كَالوَشمِ أَو كَإِمامِ الكاتِبِ الهاجي

فَكَلُّ أَمعَزَ مِنها غَير ذي وَحَجٍ ... وَكـــــلّ دارة هَـــــجـــــلٍ ذاتِ أَوحـــــاجِ

أَودى بِها كُلُّ رَجّافِ الضّحى هَزِمٍ ... وَعاصِفٍ لِنُخالِ التُربِ نَسّاجِ

فَما يَبينُ بِها إِلّا مَعارِفُها ... كَالحبرِ في زُبُرٍ لَيسَت بِأَمحاجِ

وَقَد تُلاقي بِها أَسماءُ مسقَبةً ... وَالدَهرُ في جِدَّة مِنهُ وَإبهاجِ

إِنّي عَناني وُدادٌ بَينَنا نَشِب ... بِلا قَضاءِ لُباناتِ وَلا حاجِ

أَيّامَ أَسماءُ رُعبوبٌ خَدلّجةٌ ... كَصعدة الغابِ في نَجلٍ وَإِدراجِ

مِن السِمانِ الخِماصِ الغيدِ مالِئة ... لِلعَينِ في طُرَّةٍ كَالشَمسِ مِنهاجِ

وَشربةٍ مِن شَرابٍ غَيرِ ذي نَفَسٍ ... في صرةٍ مِن نجومِ القيظِ وَهّاجِ

سَقَيتُها صادِياً تَهوي مَسامِعُهُ ... قَد ظَنَّ أَن لَيسَ مِن أَصحابِهِ ناجِ

إِذ الشَبابُ بِها وَالحُسنُ في نَهَرٍ ... مِنَ المَعيشَةِ حُلو الطَعم ثَجّاجِ

تَقاوَدَت غَمَماً حَتّى إِذا رَضيَت ... طالَت عَلَيهِنَّ طولاً غيرَ مجماجِ

تَعمى المَداري في جَون غَدائِره ... وَحفُ النَباتِ لدُهنِ البانِ مجّاجِ

وَالعَينُ وَالجيدُ مِن ظَبي أَعارَهُما ... أَسماءَ رِئمٌ أَلوف الظلِّ مِخراجِ

تَفتَرُّ عَن أُقحُوانٍ صُبحَ سارِيَةٍ ... أَضحى بِرابِيَةٍ فَيحاءَ مِئراجِ

كَأَنَّ ريقَتَها بَعد الكَرى اِغتَبَقَت ... ماءَ العَناقيدِ مَمزوجاً بِأَثلاجِ

أَسماءُ ذلِكَ ما أَسماءُ جانِبُها ... عَــــن الدَنِــــيِّ بِــــأَغــــلاقٍ وَأَشــــراجِ

تَنفي اللِثامَ عَلى ما في اللِثام كَما ... يَنفي الزُيوفَ عَزيزٌ عاقِدُ التاجِ

سَقياً لِأَسماءَ وَاِخضَرَّت مَراتِعُها ... وَيل اِمّها غُنمُ ذي وَفر وَمُحتاجِ

عَلى نَوى مِن نَواها لا يُلائِمُنا ... وَالنَوءُ يُخلفُ مِنها بَعد إِبلاجِ

يا صاحِبَيَّ اِنظُرا هَل تُؤنِسان لَنا ... بَين العَقيقِ وَأَوطاسٍ مِنَ اِحداجِ

غَدَونَ مِن حُجبِ الجَونَين أَو حُقبٍ ... عَلى عَناجيج أَمثالٍ كَالابراجِ

أَسماءُ بانَت وَلَم تُنجِز مَواعِدَها ... وَلم تُنِلكَ مَواعيداً مِنَ اِعناجِ

فَسَلِّ أَسبابَ شَوقٍ مِن مَوَدَّتها ... بِباقِلِ النابِ كَالقرقورِ وَسّاجِ

جَمُّ المَقَذِّ أَسيل الخَطم متَّسقٌ ... مُحتَجِبٌ جانِباهُ غَيرُ مِدراجِ

لاعٍ يَكادُ خَفيضُ النَقرِ يُفرِطُهُ ... مُستَربعٍ لِسُرى الموماةِ هَيّاجِ

يُرضيكَ عَفواً فَإِن رَفَّعتَ هزَّته ... رفَّعتَ مِن رِبَذِ التَبغيلِ هِملاجِ

عَلى مَراديَ سَمحاتٍ أَنِفنَ بِهِ ... وَجُؤجُؤٍ مائِرِ الضَبعَينِ مَوّاجِ

مُقارِبٌ حينَ يَحزَوزي عَلى جَدَدٍ ... رسلٍ بِمُعتَلِجاتِ الرَملِ غَوّاجِ

يولي الشَليل وَما مَسَّتــ وَليّتهُ ... مُــــوثَّقــــاً ذا كَراديسٍ وَأَثباجِ

كَأَنَّما الرَحلُ مِنهُ فَوق مُبتَقِلٍ ... مُــــكدِّحٍ علجانَ اللَيلِ مَعّاجِ

يُصَدِّعُ العُونَ أَندابُ العُلوجِ بِهِ ... قَضى الرَبيع بِتعداءٍ وَتَشحاجِ

شَــــدَّت مُــــنــــازَلَةُ الأَقرانِ مِرَّتَهُ ... وَحَوز ما حازَ من فَذّ وَأَفواجِ

فَاِقوَرَّ لاحِقُهُ قبّاً أَياطِلُهُ ... خاظي الخَصائِلِ نَهدٌ غَيرُ مجماجِ

ظَلَّ بِدَوٍّ مِنَ الرَنقاءِ يَلفَحُهُ ... نَفحُ السَمومِ وَإلفَيهِ بِأَلفاجِ

يَعصِبنَ أَلمى قَضيفاً مِن تَناصُبِها ... في يَومِ نَجمٍ مِنَ الجَوزاءِ وَهّاجِ

حَتّى إِذا حَلَّ شَرقِيٌّ عَساكِرَهُ ... ما في قَوادِمِ سِقطَيه مِن اِفراجِ

وَقَــــد تَــــذَكَّرَ عِدّاً مِن أَباطِنِهِ ... مُستَورِداً ذا عَلاجيمٍ وَدَرّاجِ

مِــــنَ الأَباطنِ أَسراهُ ذَوي هِزَمٍ ... مَجَلجلٍ قَرِدِ الأَسناءِ نَشّاحِ

فَاِحتازَ بَيضاءَ مِثلَ السَحل مانِعَةً ... ما تَحتَويهِ قَدِ اِعتَلَّت بِإِرتاجِ

قَد شَفَّها خُلُقٌ مِنهٌ وَقَد قَفِلت ... عَلى مِلاحٍ كَلَونِ المِشق أَمشاجِ

كَأَنَّ صَوتَ حُداها وَالقَرينُ بِهِ ... تَرجيعُ مُغتَرِبٍ نَشوانَ لَجلاجِ

نَعبُ الأَشاهيبِ فَالأَخبارُ مَجمَعُها ... وَاللَيــــــلُ ســــــاقِــــــطَهٌ أَرواقُهُ داجِ

حَتّى إِذا ما إِيالاتٌ جَرَت بُرحاً ... وَقَد رَبَعنَ الشوى مِن ماطِر ماجِ

صَــــلاهُــــمــــا هَزِجٌ هِزٌّ خَصائِلُهُ ... سيما الجَوادِ عَلَيهِ الخانِف الناجي

كَأَنَّهُ وهُما لا يَثنيانِ لَهُ ... أَعطافَ مُنكَفَتي هيجٍ وَإِمجاجِ

يامومُ صَحماء مُحمرّ مخدَّمُها ... كَأَنَّما عُطِفتَ خَزّاً بِديباجِ

بانَت بِمَنزِلَةٍ هَولٍ عَلى حَذَرٍ ... حَتّى الصَباحِ وَما هَمَّتـ بِإِدلاجِ

ثُمَّ اِغتَدَت وَغَدا نِزُّ مُلازِمها ... إِصــــعــــادُهُ كَهَــــواهُ راهِــــبٌ راجــــي

يَرجو مَراتِعَهُ مِن عازِبٍ أَنِقٍ ... آثارَ مُرتَجزٍ حَيرانَ لَجلاجِ

أَو خائِفٌ لَحِماً شاكاً بَراثِنهُ ... كَأَنَّهُ قاطِمٌ وَقفَينِ مِن عاجِ

ما زِلنَ يَنسُبنَ وَهناً كُلَّ صادِقَةٍ ... باتَت تُباشِرُ عُرماً غَيرَ أَزواجِ

حَتّى سَلَكنَ الشوى مِنهُنَّ في مَسكٍ ... مِن نَسل جَوّابَةِ الآفاقِ مِهداجِ

يَنحازُ منهنَّ فيهِ أُمَّةٌ خُلِقَت ... حُــــذّاً مُذَبَّحةٌ مِنها بِأَوداجِ

يَجزمنَهُ في قَنا جوفٍ عَلى أَفَدٍ ... ثَنيٍ جَميعٍ نِهاجٍ غَيرِ أَفلاجِ

وَهُنَّ بِالعَينِ مِن ذي صارِخٍ لَجبٍ ... هَولٍ وَنَوّاحةٍ بِالمَوتِ مِرجاجِ

شَدَّت مطا عَرَبِيّ غَيرِ ذي عُقَدٍ ... مُقارِبٍ كَنَسا اليَعفورِ حِملاجِ

حَتّى إِذا ما قَضَينَ النَحبَ وَاِنصَرَفَت ... أَبصارُهُنَّ عَلى طَخياءَ كَالساجِ

شاكَت رُغامَى قَذُوفِ الطَرف خائِفَة ... هَول الجِنان نَزورٍ غَيرِ مِخداجِ

حَرّى مُوقَّعةٌ ماجَ البنانُ بِها ... عَلى خِضَمٍّ يُسَقّى الماءَ عَجّاجِ

فَاِغتالَها الأَجَلُ الآتي فَأَسلَمَها ... ناوي الحَياةِ عَلَيها غَير منعاجِ

مُــــقَــــلَّصٌ رَبِــــذُ الأَوصــــالِ شَيَّعَهُ ... يَعبوبُ حائِلِ جَولٍ شَركِ أَعلاجِ

كَأَنَّهُ وَشَياطينُ المِراحِ بِهِ ... قِدحٌ بِكَفّي مُلَقّى الفَوزِ فَلّاجِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الجيم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • السمان: سمن: السِّمَنُ: نَقِيضُ الهُزال. والسَّمِينُ: خِلَافُ المَهْزول، سَمِنَ يَسْمَنُ سِمَناً وسَمانةً؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: رَكِبْناها سَمانَتَها، فَلَمَّا ... بَدَتْ مِنْهَا السَّناسِنُ والضُّلوعُ أَراد: رَكِبْنَاه … (لسان العرب)
  • الكاتب: أتب: الإِتْبُ: البَقِيرة، وَهُوَ بُرْدٌ أَو ثَوْبٌ يُؤْخَذُ فَيُشَقُّ فِي وسَطِه، ثُمَّ تُلْقِيه المرأَةُ فِي عُنُقِها مِنْ غَيْرِ جَيْب وَلَا كُمَّيْنِ. قَالَ أَحمد بْنُ يَحْيَى: هُوَ الإِتْبُ والعَلَقةُ والصِّدارُ والش … (لسان العرب)
  • الهاجي: يقال: هَاجَ البقل يَهِيجُ: اصفرّ وطاب، قال عزّ وجلّ: ﴿ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا﴾ [الزمر : 21] وأَهْيَجَتِ الأرضُ: صار فيها كذلك، وهَاجَ الدّم والفحل هَيْجاً وهَيَاجاً، وهَيَّجَتِ الشّرّ والحرب، والْهَيْجَاءُ: الح … (مفردات الراغب)
  • حاج: الحَاجَة إلى الشيء: الفقر إليه مع محبّته، وجمعها: حَاجٌ وحاجات وحوائج، وحَاجَ يَحُوجُ: احتاج، قال تعالى: ﴿إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها﴾ [يوسف : 68] ، وقال: ﴿حاجَةً مِمَّا أُوتُوا﴾ [الحشر : 9] ، والحَوْجَاء: … (مفردات الراغب)
  • رجاف: رجف: الرَّجَفانُ: الاضْطِرابُ الشديدُ: رجَفَ الشيءُ يَرْجُفُ رَجْفاً ورُجُوفاً ورَجَفَاناً ورَجِيفاً وأَرْجَفَ: خَفَقَ واضْطَرَبَ اضْطِراباً شَديداً، أَنشد ثَعْلَبٌ: ظَلَّ لأَعلى رأْسه رَجِيفا ورَجْفُ الشَّيْءِ كرَجَفانِ … (لسان العرب)
  • زبر: زبر: الزَّبْرُ: الْحِجَارَةُ. وزَبَرَهُ بِالْحِجَارَةِ: رَمَاهُ بِهَا. والزَّبْرُ: طَيُّ الْبِئْرِ بِالْحِجَارَةِ، يُقَالُ: بِئْرٌ مَزْبُورَةٌ. وزَبَرَ الْبِئْرَ زَبْراً: طَوَاهَا بِالْحِجَارَةِ؛ وَقَدْ ثَنَّاهُ بعضُ الأ … (لسان العرب)
  • عناني: عنن: عَنَّ الشيءُ يَعِنُّ ويَعُنُّ عَنَناً وعُنُوناً: ظَهَرَ أَمامك؛ وعَنَّ يَعِنُّ ويَعُنُّ عَنّاً وعُنوناً واعْتَنَّ: اعتَرَضَ وعَرَض؛ وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ: فعَنَّ لَنَا سِرْبٌ كأَنَّ نِعاجه. وَالِاسْمُ ال … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة