تجاوز إلى المحتوى

من «مجالس ثعلب» لثعلب (ت ٢٩١هـ)

الجزء السادس

ثنا أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب، قال: حدثني عبد الله بن شبيب قال: جلس عبيد الله بن الحسن يوماً، وهو والى المدينة ومكة، للناس، فذكروا الشعر والشعراء، فقال عبد الملك بن عبد العزيز، ابن الماجشون، فقيه أهل المدينة: أشعر الناس خارجة بن فليح المكى، حيث يقول في مديح أبي بكر بن عبد الله الزبيري:

كأن على عرنينه وجبينهشعاعين لاحا من سماك وفرقد
للشاعر خارجة بن فليح المللي، اقرأ القصيدة
هو السابق التالي أباه كما تلاأبوه أباه سيد وابن سيد
للشاعر خارجة بن فليح المللي، اقرأ القصيدة
أهابك إجلالاً وأرجوك للتيتلين بها للراغب المتردد
للشاعر خارجة بن فليح المللي، اقرأ القصيدة

قال فقال أبو عبد الله زبير: كنت وحسن بن عبيد الله - وأبوه إذ ذاك وال - وابن الماجشون جلوساً فذكر الحسن الشعر والشعراء، فقال عبد الملك: خارجة أشعر الناس في مديح لأبي بكر هذا حين يقول:

ما تدلك الشمس إلا حذو منكبهفي حومة تحتها الهامات والقصر
آل الزبير نجوم يستضاء بهمإذا دجا الليل من ظلماته زهروا
قوم إذا شومسوا لج الشماس بهمذات العناد، وإن ياسرتهم يسروا
للشاعر خارجة بن فليح المللي، اقرأ القصيدة
خص المديح أبا بكر ووالدهوعمهم منك إن غابوا وإن حضروا
للشاعر خارجة بن فليح المللي، اقرأ القصيدة

وقال أبو العباس: وأنشدني عمر بن شبة وغيره، قال أبو يحيى الزهرى: أنشدنيه غير واحد من أصحابنا، منهم سعد بن عمرو، لعبيد الله بن عبد الله ابن عتبة بن مسعود:

تغلغل حب عثمة في فؤادىفبادى مع الخافي يسير
للشاعر عبيد الله بن مسعود الهذلي، اقرأ القصيدة
تغلغل حيث لم يبلغ شرابولا حزن ولم يبلغ سرور
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «صدعت القلب ثم ذررت فيه»
شققت القلب ثم ذررت فيههواك فليم فالتام الفطور
للشاعر عبيد الله بن مسعود الهذلي، اقرأ القصيدة

وأنشد له:

ألا من لنفسي لا تموت فينقضيعناها ولا تحيا حياة لها طعم
تجنبت إتيان الحبيب تأثماًألا إن هجران الحبيب هو الإثم
للشاعر عبيد الله بن مسعود الهذلي، اقرأ القصيدة
فذق هجرها قد كنت تزعم أنهرشاد ألا يا ربما كذب الزعم
للشاعر ابن قلاقس، من قصيدة «كتمت الهوى حتى أضر بك الكتم»

حدثنا أبو العباس قال: وثنا عمر بن شبة، قال أبو يحيى: وزادني ابن الماجشون:

كتمت الهوى حتى أضر بك الكتمولامك أقوام ولومهم ظلم
للشاعر ابن قلاقس، من قصيدة «كتمت الهوى حتى أضر بك الكتم»
ونم عليك الكاشحون وقبلهمعليك الهوى قد نم لو نفع النم
للشاعر ابن قلاقس، من قصيدة «كتمت الهوى حتى أضر بك الكتم»

حدثنا أبو سعيد عبد الله بن شبيب، حدثني الزبير بن بكار، حدثنا عبد الجبار بن سعيد، عن محمد بن معن الغفارى عن أبيه عن عجوز لهم يقال لها حمادة بنت أبي مسافر، قالت: جاورت آل ذريح بقطيع لي، فيه الرائمة، وذات البو، والحائل، والمتبع، فكان قيس ينظر من شرف إلى ذلك القطيع، وينظر إلى ما يلقين فيتعجب، فقل ما لبث حتى عزم عليه أبوه بطلاق زوجته لبنى، فكاد يموت، ثم آلى أبوه: لئن أقامت لا يساكن قيساً، فظعنت، فاندفع قيس يقول:

أيا كبداً طارت صدوعاً نوافذاًويا حسرتا ماذا تغلغل في القلب
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «أيا كبدا طارت صدوعا نوافذا»
فأقسم ما عمش العيون شوارفروائم بو حانيات على سقب
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «أيا كبدا طارت صدوعا نوافذا»
تشممنه لو يستطعن ارتشفنهإذا سفنه يزددن نكباً على نكب
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «أيا كبداً طارتْ صُدُوعاً نَوافذاً»
رئمن فما ينحاش منهن شارفوحالفن حبساً في المحول وفي الجدب
بأوجد منى يوم ولت حمولهاوقد طلعت أولى الركاب من النقب
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «أيا كبدا طارت صدوعا نوافذا»
وكل ملمات الدهور وجدتهاسوى فرقة الأحباب هينة الخطب
إذا افتلتت منك النوى ذا مودةحبيباً، بتصداع من البين ذى شعب
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «أيا كبدا طارت صدوعا نوافذا»
أذاقتك مر العيش أو مت حسرةكمامات مسقى الضياح على ألب
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «أيا كبدا طارت صدوعا نوافذا»

لا أستظل أو تطلق لبنى. فقال: أما إنه آخر عهدك بي. ولما طلقها اشتد عليه وجهد وضمن، فلما طلقها أتاها رجالها ليحملوها، فسأل: متى هم خارجون؟ فقالوا: غدا. فقال:

فإني لمفن دمع عينى بالبكاحذار الذي لما يكن وهو كائن
وقالوا غداً أو بعد ذاك بليلةفراق حبيب لم يبن وهو بائن
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «وإني لمفن دمع عيني بالبكا»
فما كنت أخشى أن تكون منيتىبكفى إلا أن ما حان حائن

وندم على طلاقها ندماً شديداً، وجعل يأتي منزلها ويبكى فيه، فلامه أبوه وأهل بيته فقال:

أمس تراب أرضك يا لبينىولولا أنت لم أمسس ترابا
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «أمس تراب أرضك يا لبينى»

وقال في ذلك أيضاً في إتيان منزلها:

كيف السلو ولا أزال أرى لهاربعاً كحاشية اليماني المخلق
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «كيف السلو ولا أزال أرى لها»
ربعاً لواضحة الجبين غريرةكالشمس إذا طلعت رخيم المنطق
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «كيفَ السُّلُوُّ ولا أزالُ أرى لها»
قد كنت أعهدها به في عزةوالعيش صاف والعدى لم تنطق
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «كيف السلو ولا أزال أرى لها»
حتى إذا نطقوا وآذن فيهمداعى الشتات برحلة وتفرق
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «كيف السلو ولا أزال أرى لها»
خلت الديار فزرتها وكأننيذو حية من سمها لم يعرق
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «كيف السلو ولا أزال أرى لها»

وأنشدني هذا ابن أبي جهمة، وأنشدني زيد بن إبراهيم وعرفها ابن أبي جهمة وداود:

عفا سرف عن أهله فسراوعفوادى قديد فالتلاع الدوافع
فغيقة فالأخياف أخياف ظبيةبها من لبينى مخرف ومرابع
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «عفا سرف من أهله فسراوع»
لعل لبينى اليوم حم لقاؤهاببعض البلاد، إن ما حم واقع
بجزع من الوادي قليل أنيسهخلاء تخطته العيون الخوادع
تبكى على لبنى وأنت تركتهافكنت كآت غيه وهو طائع
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «عفا سرف من أهله فسراوع»
فيا قلب صبراً واعترافاً لما ترىويا حبها قع بالذي أنت واقع
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «فيا قلب صبرا واعترافا لما ترى»
لعمري لمن أمسى وأنت ضجيعهمن الناس ما اختيرت عليه المضاجع
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «فيا قلب صبرا واعترافا لما ترى»
أتصبر للبين المشت مع الجوىأم أنت امرؤ ناسى الحياء فجازع
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «كأنك لم تغنه إذ لم تلاقها»
وللحب آيات تبين في الفتىشحوب وتعرى من يديه الأشاجع
وصاح غراب البين وانشقت العصاببين كما شق الأديم الصوانع
فلما بدا منها الفراق كما بدابظهر الصفا الصلد الشقوق الصوادع
كأنك بدع لم تر الناس قبلهاولم يطلعك الدهر فيمن يطالع
ألا يا غراب البين قد طرت بالذيأحاذر من لبنى فهل أنت قانع
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «عفا سرف من أهله فسراوع»
فما من حبيب دائم لحبيبهولا صاحب إلا به الدهر فاجع
فقد كنت أبكى والنوى مطمئنةبنا وبكم من علم ما البين صانع
وأهجركم هجر البغض، وحبكمعلى كبدى منه شئون صوادع
وأعجل بالإشفاق حتى يشفنىمخافة شعب الدار والشمل جامع

أبو العباس قال: قرأنا على عبد الله بن شبيب قال: حدثني زبير قال: حدثني عبد الملك بن الماجشون، عن أبي السائب، قال أخبرني ابن أبي عتيق، قال: والله إني لأسير في أرض عذرة إذ أنا بامرأة تحمل غلاماً خدلاً ليس مثله يتورك، فعجبت لذاك، فتقبل به فإذا برجل له لحية. قال: فدعوتها فجاءت فقلت: ما هذا ويحك؟ فقالت لي: أسمعت بعروة بن حزام؟ فقلت: نعم. فقالت: هذا والله عروة. فقلت له: أنت عروة:؟ فكلمني وعيناه تدوران في رأسه وقال: نعم، أنا والله الذي أقول:

جعلت لعراف اليمامة حكمهوعراف حجر إن هما شفياني
للشاعر عروة بن حزام، من قصيدة «لعمري إني يوم بصرى وناقتي»
وقالا: نعم تشفى من الداء كلهوراحا مع العواد يبتدران
فما تركا من سلوة يعلمانهاولا شربة إلا وقد سقياني
فقالا: شفاك الله، والله ما لنابما ضمنت منك الضلوع يدان
للشاعر عروة بن حزام، من قصيدة «لعمري إني يوم بصرى وناقتي»
فلهفى على عفراء لهف كأنهعلى النحر والأحشاء حد سنان
فعفراء أحظى الناس عندي مودةوعفراء عنى المعرض المتواني

قال: ثم ذهبت، فما رحت من الماء حتى سمعت الصيحة، فقلت ما هذا؟ قالوا: مات عروة بن حزام.

أحمد بن يحيى ثعلب، ثنا عبد الله بن شبيب، حدثني حماد بن عمر، حدثنا الهيثم بن عدى، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن النعمان ابن بشير قال: بعثني عثمان بن عفان على صدقات سعد هذيم، وهم بلى وعذرة، وسلامان، وضنة، والحارث، ووائل، بنو زيد، فلما قبضت الصدقة وقسمتها بين أهلها أقبلت بالسهمين إلى عثمان، فبينا أنا أسير في بلاد عذرة إذ أنا ببيت حريد جاحش عن الحي، فملت إليه، فإذا أنا بشاب راقد بفناء البيت، فإذا أبا بعجوز من ورائه في كسر البيت، فسلمت عليه فرد على بصوت ضعيف:

كأن قطاة علقت بجناحهاعلى كبدى من شدة الخفقان
للشاعر عروة بن حزام، من قصيدة «لعمري إني يوم بصرى وناقتي»
جعلت لعراف اليمامة حكمهوعراف نجد إن هما شفياني
للشاعر عروة بن حزام، من قصيدة «لعمري إني يوم بصرى وناقتي»
فما تركا من رقية يعلمانهاولا سلوة إلا وقد سقياني
فقالا: شفاك الله والله ما لنابما ضمنت منك الضلوع يدان
للشاعر عروة بن حزام، من قصيدة «لعمري إني يوم بصرى وناقتي»

ثم شهق شقهة خفيفة كانت نفسه فيها، فقمت غليه فنظرت في وجهه فإذا هو قد مات، فقلت: أيتها العجوز، من هذا الشاب الراقد بفناء بيتك هذا فقد مات؟ فقالت: وأنا والله أرى ذلك. فقامت فنظرت في وجهه وقالت: فاظ ورب محمد! قلت: أيتها العجوز، من هذا الشاب؟ قالت: هذا عروة بن حزام الضنى، وأنا أمه. قلت: فما بلغ به ما أرى؟ قالت: الحب، والله ما سمعت له كلمة ولا أنة مذ سنة حتى كان في صدر هذا اليوم؛ فإني سمعته يقول:

من كان من أمهاتي باكياً أبدافاليوم إني أراني اليوم مقبوضا
يسمعتيه فإني غير سامعهإذا علوت رقاب القوم معروضا

قال: فأقمت عنده حتى غسلته وكفنته وصليت عليه ودفنته. قلت: يا صاحب رسول الله ما دعاك إلى ذلك؟ قال: احتساب الأجر فيه.

وقال أبو العباس: يقال هو يتكسع ويتسكع في طمته، إذا تحير. الماء المعين: الجاري السائل، مأخوذ من المعن وهو يقال في القليل والكثير. أمعن بحقه، إذا ذهب به.

قال: وقال أبو عبد الله بن الأعرابي: الأهيس: الذي يدق كل شئ. قال الراجز:

إحدى لياليك فهيسى هيسى

والأليس: الذي لا يبرح، يقال رجل أليس وقوم ليس. قال عبدة ابن الطبيب:

إذا ما قام راعيها استحثتلعبدة منتهى الأهواء ليس
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة

أي لا تفارقه، منتهى أهوائها لعطن عبدة، فهي تنزع إليه لا تفارقه.

ويقال: ما يطف له شئ ولا يستطف ولا يوهف له شئ إلا أخذه.

وقال أبو العباس: قال أبو عبد الله: " خير النساء الخفرة العطرة المطرة، وشر النساء المذرة الوذرة القذرة ".

الخفرة: الحيية. والمطرة: اللازمة للسواك.

وقال أيضاً ابن الأعرابي: الحراث: الكثير الأكل. والحواس: الذي لا يشبع من الشئ ولا يمله. ويقال: ما أدرى أين سكع، وأين صقع وأين بقع، بمعنى واحد.

وقال: كنا نسوق فعرضنا فلاناً، إذا حملوه على بعير معترضاً من التعب. وأنانا فلان فعرضته إذا أعطيته. وقدم فلان مستعرضاً إذا قدم بعرض من الدنيا، من مال أو خيل. وجمع عرض عروض. ورجل فيه عرضية، إذا كان فيه التواء ومنعة، وهو مثل العنجهية والعيدهية.

أنشدنا أبو العباس قال: وأنشد ابن الأعرابي لسلمى بن عوية بن سلمى بن ربيعة الضبى:

لا يبعدن عهد الشباب ولالذاته ونباته النضر
والمرشقات من الخدود كإيماض الغمام صواحب القطر
وطراد خيل مثلها التقتالحفيظة، ومقاعد الخمر
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
لولا أولئك ما حلفت متىعوليت في حرج إلى قبر
هزئت زنيبة أن رأت ثرمىوأن انحنى لتقادم ظهرى
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
من بعد ما عهد فأدلفنييوم يجئ وليلة تسرى
حتى كأنى خاتل قنصاوالمرء بعد تمامه يحرى
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
لا تهزئى مى زنيب فمافي ذاك من عجب ومن سخر
أو لم ترى لقمان أهلكهما اقتات من سنة ومن شهر
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
وبقاء نسر كلما انقرضتأيامه، عادت إلى نسر
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
ما طال من أبد على لبدرجعت محورته إلى قصر
ولقد حلبت الدهر أشطرهوعلمت ما آتى من الأمر
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة

وأنشد:

عريت من الشباب وكان غضاًكما يعرى من الورق القضيب
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «بكيت على الشباب بدمع عيني»
ونحت على الشباب بدمع عينىومنتحباً فما أغنى النحيب
فيا أسفاً أسفت على شبابنعاه الشيب والرأس الخضيب
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «بكيت على الشباب بدمع عيني»
فيا ليت الشباب يعود يوماًفأخبره بما فعل المشيب
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «بكيْتُ على الشّبابِ بدمعِ عيني»
تجلاني وبيض عارضىوغيرني فأنكرني الحبيب

وأنشدنا أبو العباس:

ويلك يا علقمة بن ماعزهل لك في اللواقح الحرائز
وفي اتباع الظلل الأوارزتحلبها من حافل وغارز

قال: هذا لص قال لصاحبه: هل لك في أن نغير، فإن أخذنا ضربنا وحبسنا. اتباع الظلل، يريد الحبوس. الأوارز: الباردة. واللواقح: السياط. والحوافل: الجراحات. ومنها ما قد حفل ومنها ما قد جف.

وأنشد مثله للراعى:

نسى الأمانة من مخافة لقح

قال: من جمع كمرثات قال في التصغير: كميمثرية خفيف، وأكثر الكلام كميثرة وكميمثراة أيضاً.

وأنشد:

ألا هلك ابن قران الحميدأبو عمرو أخو الجلى يزيد
ألا هلك امرؤ حباس مالعلى الإخوان متلاف مفيد
ألا هلك امرؤ هلكت رجالبمهلكه وكان له الفقود
ألا هلك امرؤ قامت عليهبجنب عنيزة البقر الهجود
سمعن بموته فظهرن نوحاًقياماً ما يحل لهن عود

وقال الحارث بن خالد لأخيه:

لعمرى لئن لم يجمع الله بيننابما شاء لا نزداد إلا تنائيا
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
أعد الليالي إذ نأيت ولم أكنبما زل من عيشى أعد اللياليا
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
أخاف انقطاع العيش دون لقائكمبأرض ولو منيت نفسى الأمانيا
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
إذا ما بكى ذو الشجو أصغيت نحوهوآسيته بالشجو ما دام باكيا
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة

وأنشد:

يا أيها المتحلى غير شيمتهومن خليقته الإفراط والملق
عليك بالقصد فيما أنت قائلهإن التخلق يأتى دونه الخلق
ولا يواتيك فيما ناب من حدثإلا أخو ثقة فانظر بمن تثق
للشاعر العرجي، من قصيدة «يا من لعين قد أجلى نومها الأرق»
يا جمل إن يبل سربال الشباب فمايبقى جديد على الدنيا ولا خلق
وإنما الناس والدنيا على سفرفناظر آجلاً منهم ومنطلق

" إن الذين آمنوا والذين هادوا " قال أبو العباس: في قول الخليل معناه الذين تابوا. وقال لفراء: إنما عد أصناف الكفرة، فهم اليهود. قال: وخبر إن ف قوله: " فلهم أجرهم عند ربهم "، وهو جزاء.

قال: والعرب تقول: ما شاكتك يا فلان؟ فيقول: قرب المدة، وانقطاع الأجل.

قال: والعرب تشبه الحرف بالحرف وإن خرجوا عن بابه.

" خصمان بغى بعضنا على بعض " قال: رده على معنى الجميع، لأن الخصم والعدل والزور والرضا وما أشبهها، يقال للجمع والواحد والاثنين، والمؤنث.

" فيما رحمة من الله " قال: يقول أهل البصرة توكيد، فإذا سئلوا: كيف هي توكيد؟ يقولون: لا ندرى.

الضبع: اسم للسنة الشديدة.

وتقول: مررت بزيد وسواه. قال: سواه إذا فارقت الخفض نصبت. ويقال: هو يهقى بفلان ويهذى بفلان، بمعنى واحد. ويقال: استوزرت فلاناً واستوليته، كما يقال استخلفته.

معنى أرش الثوب أنهما يتآرشان فيه. فيقول هذا: ليس هو على، ويقول هذا: هو عليك. فيعطيه الأرش.

" فإن كن نساء فوق اثنتين " قال: كنى عن الأولاد كناية خاصة في المؤنث فرد على الذي كنى عنه؛ وذلك أنه يقال للمؤنث: هن أولادى، وللمذكر: هم أولادى، وللمذكر والمؤنث أيضاً: هم أولادى. قال: وهذا مثل من في التذكير والتأنيث والجمع والتوحيد.

وقال أبو العباس في قول الله ﷿: " ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر " قال: كان قبله كتب إبراهيم وغيره، فقال: من بعد الذكر.

وسئل أبو العباس عن كفر توثى فقال: الكفر: القرية. وهو الكفر، وإنما سكن. وأنشد:

تضوع رياه من الكفرات

أي من القرى. وأنشد:

تضوع مسكاً بطن نعمان أن مشتبه زينب في نسوة خفرات
للشاعر ابن سارة الأندلسي، اقرأ القصيدة

وأنشد:

فإن هلاك مالك غير معن

قال: غير معن: غير يسير. قال: وأمعن بحقه إذا اقر به.

قال: ويقال ما به وذية، وما به ظبظاب، أي ما به قلبة. وأنشد:

مواغد جاء له ظباظب

قال: هي الجلبة. وقال: المواغدة مثل المواهقة. قال: والمواهقة أن تصنع كما يصنع. وأنشد:

تواهق رجلاها يديها إذا مشت

وقال أبو العباس: تقول هذه نفس، فإذا قلت ثلاثة أنفس ذهبت إلى الرجال. وأنشد:

ثلاثة أنفس وثلاث ذودلقد جار الزمان على عيالي

وأنشد:

لم يبق إلا كل صغواء صغوةبصحراء تيه بين أرضين مجهل

قال: صغواء: مائلة. صغوة: صغيرة الرأس. بين أرضين مجهل قال: تخرج من تيه إلى تيه، وهو أشد عليها.

ترى أثر الحيات فيها كأنهامماصع ولدان بقضبان إسحل
قرت نطفة بين التراقي كأنهالدى سفط بين الجوانح مقفل
لأصهب صيفى يشبه خطمهإذا قطرت تسقيه حبة قلقل
يحرك رأساً كالكباثة واثقاًبورد قطاة غلست ورد منهل

وقال أبو العباس في قوله ﷿: " فلما رأينه أكبرنه " قال: أعظمنه، أي كبر في عيونهن.

وقال: الرطبة الحلقانة هي التي قاربت الترطيب من قبل ذنبها فهي مذنبة، وذلك التذنيب؛ فإن بدا وكت فيها فهي موكتة، وذلك التوكيت، وهو أن يكون فيها كالنقط؛ فإن بدا الترطيب في أحد جانبيها فهي معضدة، وذلك التعضيد. والمغسسة: التي لا حلاوة لها. فإن بلغ الترطيب من أسفلها إلى نصفها فهي مجزعة، وذلك التجزيع. فإن بلغ قريباً من الثفروق من أسفلها فهي الحقانة، فإن رطبت كلها وفيها يبس فهي جمسة؛ فإن رطب جداً فهي معوة؛ فإنذا جفت بعض الجفوف بعد الترطيب فهي قابة.

ويقال: أقمن به، وأخلق به، وأحج به، وأحر، واعس. ولا يقال أقرف. وإنه لقرف من كذا، ومخلقة، ومجدرة، ومعساة.

وأنشد:

وصيابة السعدين حول قرومهاومن مالك تلقى على الشراشر

قال: الصيابة: الخالص من كل شئ المحض. وقال غيلان بن حريث:

إني وسطت مالكاً وحنظلاًصيابها والعدد المحجلا

وأنشد:

وعنس كألواح الإران نسأتها: زجرتها.

وأنشد:

إذالاح سهيل كأنه قبل

قال: مقابلك. قال: تقول الحق بقبل، أي مقابلك.

وانشد أبو العباس، قال: أنشدني أبو العاليه للأقرع، واسمه الأشيم ابن معاذ بن سنان بن حزن بن عبد الله بن عامر بن سلمة بن قشير. وإنما سمى الأقرع لبيت قاله يهجو به معاوية بن قشير:

معاوى من يرقيكم إن أصابكمشبا حية مما عدا القفر أقرع
للشاعر الأقرع بن معاذ، من قصيدة «معاوي من يرقيكم إن أصابكم»
يا حاجة ما التي قامت تودعنيوقد ترقرق ماء العين أو دمعا
للشاعر الأقرع بن معاذ، من قصيدة «يا حاجة ما التي قامت تودعني»
تقول إذ أيقنت منى بمعصيةلقد عرضت عليك النصح لو نفعا
ألم ترى أن دهراً قد تغير بيفلم ترى فرحاً منى ولا جزعا
للشاعر الأقرع بن معاذ، من قصيدة «يا حاجة ما التي قامت تودعني»
فإن هلكت وريب الدهر متلفةفلم أكن عاجزاً نكساً ولا ورعا
للشاعر الأقرع بن معاذ، من قصيدة «يا حاجة ما التي قامت تودعني»
وإن بقيت فجلد ذو مواطحةأسقى العدو نقيع السم والسلعا
للشاعر الأقرع بن معاذ، من قصيدة «يا حاجة ما التي قامت تودعني»
ما سد مطلع ضاقت ثنيتهإلا وجدت. وراء الضيق مطلعا
للشاعر الأقرع بن معاذ، من قصيدة «يا حاجة ما التي قامت تودعني»
ولا رميت على خصم بقارعةإلا منيت بخصم فر لي جذعا
للشاعر الأقرع بن معاذ، من قصيدة «يا حاجة ما التي قامت تودعني»
كم من عدو أخى ضغن يجاملنييخفى عداوته ألا يرى طمعا
للشاعر الأقرع بن معاذ، من قصيدة «يا حاجة ما التي قامت تودعني»
حملت منه على عوراء طائشةلم أسه عنها ولم أكثر لها فزعا
للشاعر الأقرع بن معاذ، من قصيدة «يا حاجة ما التي قامت تودعني»
فكم تورعت عن مولى تعرض ليرفهت عنه ولو أتعبته ظلعا
للشاعر الأقرع بن معاذ، من قصيدة «يا حاجة ما التي قامت تودعني»
إذ لا أزال على أرجاء مهلكةيستخبر الملأ الأعلى ما صنعا

قال أبو العباس: يا لها من حاجة وحذف الحاجة الأخرى. وأنشد:

يا ويح تاجة ما هذا الذي زعمتأمسها سبع أم مسها لمم

قال أبو العباس: قال لي محمد بن سلام - أو قال محمد بن سلام -: هذا مثل المفببة، وهي التي إذا أخذها السبع هربت منه. فإذا شمتها الغنم هربت منها. يقول: فأنتم تهربون ممن هجوته فكيف منى.

وأنشد مثله لجرير:

يشمون الفريس المنيبا

وتاجة: امرأة. أي تنفر كما تنفر الغنم من هذه.

خبرت زوارها قالوا، وما علموا:عيب وشيب وشيخ ما له نعم
أما نضيلتك الأخرى فقد عرفتأنى فتى الحى لا نكس ولا برم
لا أحفظ البيت من جارات ربتهولن يحالف عرسى قبلك العدم
للشاعر الأقرع بن معاذ، من قصيدة «يا ويح ناجة ما هذا الذي زعمت»
إن لن هجمة حمراً محلقةفيها معاد وفي أذنابها كرم
يزرعها الله من جنب ونحصدهافلا تقوم لما نأتي به الصرم
للشاعر الأقرع بن معاذ، من قصيدة «يا ويح ناجة ما هذا الذي زعمت»
إن أخلف الضيف رسل عند حاجتنالم يخلف الضيف من أصلابها دسم
للشاعر الأقرع بن معاذ، من قصيدة «يا ويح ناجة ما هذا الذي زعمت»
لا يتمن السيف عند الحق أسرتهاولا يبيت على أعناقها قسم
للشاعر الأقرع بن معاذ، من قصيدة «يا ويح ناجة ما هذا الذي زعمت»

يقول: لا يحلف ألا يذبح منها لأحد.

تسلف الجار شرباً وهي حائمةوالماء لزن بكى العين مقتسم
للشاعر الأقرع بن معاذ، من قصيدة «يا ويح ناجة ما هذا الذي زعمت»
ولا تسفه عند الورد عطشتهاأحلامنا، وشربت السوء يضطرم
للشاعر الأقرع بن معاذ، من قصيدة «يا ويح ناجة ما هذا الذي زعمت»
في كل نث أفاد الحمد نقحمهاما يشترى الحمد إلا دونه قحم
للشاعر الأقرع بن معاذ، من قصيدة «يا ويح ناجة ما هذا الذي زعمت»

وأنشد:

فإن بنى البدر بدر السماءوإن كان مالك قد أفرعا
يسوقون من مالهم هجمةإلى الحق يوشك أن يرجعا

قال أبو العباس: وكان يقال: ثمرة القناعة الراحة، وثمرة التواضع المحبة.

وقال أبو العباس: قال شبيب بن شيبة لرجل لم يعجبه أدبه: إن الأدب الصالح خير من النسب المضاعف.

أبو العباس قال: وحدثني الحزامى، قال حدثني أبو ضمرة قال: حدثني من سمع يحيى بن أبي كثير اليمامي يقول: لا يدرك العلم براحة الجسم.

وأنشد أبو العباس قال: أنشدني زبير لسهل بن أبي كثير:

أنت لو هرشت داود على خبز ولحم
أو على روس نعاجصليت في السوق سحم
لحرى أن يقطع لزرين أو يشجى بعظم
وله دهن من الخطار مغشوش بشحم
وله عشرون ضرساًليس فيها ضرس حلم
وهو لو دارك لقماًقلت هذا حس هدم

وقال أبو العباس: قال الحسن: من لم يكن له عقل من سوسه لم ينتفع برواية الحديث.

قال: وحكى أن النبي ﷺ قال: " إياكم ومشارة الناس، فإنها تدفن الغرة، وتظهر العرة ".

قال: يقال: ثلاثة لا ينتصفون من ثلاثة: حليم من أحمق، وبر من فاجر، وشريف من دنئ.

قال: وقال رجل: سألت ناساً من أهل البادية: إلى من أنكح؟ قالوا اتق الدقة المتوارثة، وأنكح إلى من شئت. قلت: وما الدقة المتوارثة؟ قالوا: أخلاق سيئة يرثها آخر من أول.

وقال أبو العباس: قال حسان: ما شئ أهون من الورع، إذا رابك شئ فدعه.

وأنشدنا أبو العباس:

تعفى الشيب جهدك بالخضابلترجع فيك أبهة الشباب
فكيف وقد كساك الشيب ثوباًكأخلق ما يكون من الثياب
به ظهرت معايب فيك شتىحوادث لم تكن لك في حساب
تعيب الشيب من سفه وجهلوأعيب منه شغلك بالخضاب

وقال ألو العباس: قال أبو صاعد: كان الشنآن بن مالك رجلاً من بنى معاوية بن حزن بن عبادة بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، يتغنى بأبيات له، وقد كان يزور نساء من بنى المنتفق ابن عم له يقال له المضرحى، فقال بنو المنتفق: لئن لقينا المضرحى لنعقرن به! فتغنى الشنآن بن مالك - وكان صارماً، وكان إنساناً تطلعه العين صورة - فقال:

لقد غضب العرام في أن أزورهاولم أر كالعرام حراً ولا عبداً
ولا مثل مكحول ولا مثل مالكولا مثل غيلان إذا ما ارتدى البردا
أتوعد نضو المضرحى وقد ترىبعينك رب النضو يغشاكم فردا
فما ذنبنا إذ علقتنا نساؤكمولم تر فيكم ذا جمال ولا جلدا

فتناهض القوم فاقتتلوا، فكان ذلك اليوم يقال له يوم دهو. فجاءت دعجاء بنت هيصم فعلقت المعاويين لحو العود، فيهوى لها الشنآن بن مالك بسهم فيصيبها به بين مأكمتيها وخصرها، حتى خرج من شقها الأقصى، فوقعت، فقال:

ودعجاء قد واصلت في بعض مرهابأبيض ماض ليس من نيل هيصم
أرغت به فرجاً أضاعته في الوغىفخلى القصيري بين خصر ومأكم
فقلت أذاك السهم أهون وقعةعلى الخصر أم كف الهجين المخضرم

وأنشدنا أبو العباس:

قل لأطفال آل بكر يجيبوامن دعاهم للحرب عند البراز

قال: كل ضعيف يسمى طفلاً. فأراد: لا يبق منكم أحد إلا أجاب.

وقال أبو العباس في قوله تعالى: " وحرث حجر " قال: حرام لا يركبها إنسان. والحرث: الزرع والإبل والغنم، وكل ما كان من هذا.

وقال في قوله ﷿: " وأيدناه بروح القدس " أيدناه: قويناه وروح القدس، يقول: من بعثنا إليه، وينبغي أن يكون ملكاً.

ويحكى أن النبي ﷺ قال: " مثل المؤمن مثل الخامة من الزرع تفيئها الرياح، مرة كذا ومرة كذا. ومثل المنافق مثل الأرزة ثابتة لا تتحرك. قال أبو العباس: الخام من الزرع: الذي قد قام على سوقه ولم يدرك أن يقطع. والأرز: قضبان شجر بالشام.

المشق: شبيه بالطين يصبغ به الثياب. وأنشد لأبي وجزة:

قد شفها خلق منه وقد قفلتعلى ملاح كلون المشق أمشاج
للشاعر أبو وجزة السعدي، اقرأ القصيدة

وقال أبو العباس في قوله: يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين قال: قالوا للنبي ﷺ: اطرد صهيباً وسلمان وبلالاً وهؤلاء، فإنهم سبقوا إلى الهجرة، حتى نتبعك. فأنزل الله هذا.

" وجعلنا ذريته هم الباقين " قال: جعل الأنبياء من ذريته، ثم جعل الأنبياء بعده من ذرية إبراهيم، وهم الباقون إلى الآن. يعنى سائر الناس.

" وتركنا عليه في الآخرين " قال: تركنا له من يدعو له.

" سلام على إبراهيم " قال: سلام، حكاية. " إن الله وملائكته يصلون على النبي " قال: يجوز ولم نسمع من قرأ به. ويقال إن زيداً وعمرو قائمان، وإن زيداً وعمراً قائمان. قال: مثل قوله:

فإني وقيار بها لغريب

وأنشد أيضاً:

يا ليتني وأنت يا لميسفي بلد ليس به أنيس
للشاعر رؤبة بن العجاج، اقرأ القصيدة

قال أبو العباس: والفراء يقول: لا أقول إلا فيما لا يتبين فيه الإعراب والكسائي يقول فيما يتبين وفيما لا يتبين.

" ورجلاً سلماً لرجل " قال: سلم مصدر. وسالماً نعت، آي سالماً لله لا يعبد إلا الله. وقال: ومثله قوله ﷿: " وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطاناً، أي كيف أخاف آلهتكم وأنتم لا تخافون الله.

" لقد تقطع بينكم بفتح النون أي ما بينكم، وبينكم بضم النون. أي وصلكم.

وأنشد:

تجيل دلاء القوم فيها غثاءةإجالة حم المستذبية جامله

قال: الجميل: الشحم الذئب. قال: أي تضطرب الدلاء فوق الماء فتنحى الطحلب كذا وكذا، كما يدير المستذيب الشحم في القدر.

والأقيال: الملوك. والعباهلة: الذين ليس على........

وقال أبو العباس في قوله ﷿: " ما جئتم به السحر: أي الذي جئتم به السحر. ومن قال آلسحر قال: قالوا هذا سحر، فقال: آلسحر هذا؟ والفراء يقوله. ومن قال " ما جئتم به السحر أي ما جئتم بمجيئكم السحر، كما يقال: ما جئت به الباطل والزور، ما أي جئت بمجيئك هذا الباطل والزور، جئت الباطل والزور بمجيئك هذا. وهذا كقول لبيد:

وفارقني جار بأربد نافع

أي فارقني بفراق أربد رجل نافع.

" وما كنا له مقرنين " أي مطيقين.

وأنشد:

أتاني بها والليل نصفان قد مضىأمامي وصف قد تولى توائمه
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «أتاني بها والليل نصفان قد مضى»

توائمه: قطعة، أي قطعة مثل قطعة، توأم.

وأنشد:

تجلو بقادمتي حمامة أيكةبرداً تسف لثاته بالإثمد
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «أمن آل مية رائح أو مغتد»

قال: شبه اللثة وسوادها بالحمامة.

قال أبو العباس: ويحكى عن النبي ﷺ تسليماً، عن عائشة قالت: فقدته في فراشي في ليلتي، فظننت أنه قد خالف إلى بعض نسائه، فخرجت فإذا هو ساجد، فقال: جاءني جبريل فقال لي: من قال هذه الكلمات غفر له: وهي: سجد لك خيالي وسوادى، وآمن بك فؤادي. رب هذه يدي بما جنيت على نفسى، يا عظيماً يرجى لكل عظيم، ادفع عنى كل عظيم.

ويقال ذرية وذرية.

" لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السموات والأرض " قال: كبر علمها على أهل السموات والأرض. قال: وكل شئ لم يعلم فهو ثقيل.

" وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة " قال: عرضهم بالميم لا تكون إلا للأشخاص، فإذا قال عرضهن وعرضها فهو لغير الأشخاص ولا تكون عرضهن إلا للأسماء، وتكون عرضها للأسماء والأشخاص.

له صريف صريف القعو بالمسد قال: الصريف يكون إعياء ويكون ضجراً، وهذا ها هنا إعياء.

قال أبو العباس: من قال " ولبثوا في كهفهم ثلثمائة سنين " فهو الاختيار؛ لأن السنين جمع، ولا تخرج مفسرة، كأنه قال: ولبثوا في كهفهم سنين ثلثمائة، فالسنون تابعة للثلثمائة، والثلثمائة تابعة للسنون. وإذا قال ثلثمائة سنين فأضاف، فإن السنين فيها لغات، يقال هذه سنون فاعلم، ومررت بسنين فاعلم. هذا جمع على ما فسرنا. ولغة يقولون هذه سنينك، ومرت سنينك، فيثبتون النون، فيجعلونها كالواحد، فعلى هذه أضافوا. قال: وأنشد الفراء وأصحابنا:

ذراني من نجد فإن سنينهلعبن بناشيباً وشيبننا مردا

فعلى هذا أضافوا. وأنشد:

سنيني كلها لا قيت حرباأعد من الصلادمة الذكور

ينون ولا ينون، فمن نون جعله كالواحد ومن لم ينون قال: هو معدول عن الجميع إلى الواحد.

قال أبو العباس: وحكى الكسائي: نزلنا المنزل الذي البارحة، والمنزل الذي آنفاً، والمنزل الذي أمس. فيقولون في كل وقت شاهدوه من قرب، ويحذفون الفعل معه، كأنهم يقولون نزلنا المنزل الذي نزلنا أمس، والذي نزلناه اليوم، اكتفوا بالوقت من الفعل، إذ كان الوقت يدل على الفعل، وهو قريب. ولا يقول الذي يوم الخميس، ولا الذي يوم الجمعة. وكذا يقولون: لا كاليوم رجلاً، ولا كالعشية رجلاً، ولا كالساعة رجلاً، فيحذفون مع الأوقات التي هم فيها. وأباه الفراء مع العلم، وهو جائز، وأنشد:

لا كالعشية زائراً ومزورا

لأني أقول لقيتك العام، ولا أقول لقيتك السنة. وكل ما كان فيه الوقت فجائز أن يحذف الفعل معه، لأن الوقت القريب يدل على فعل لقربه، والفعل يدل على الوقت.

قال: وإذا قال قام عبد الله، دل على مكان وزمان وفعل.

وقال أبو العباس في قوله ﷿: " فجاسوا خلال الديار ": جاسوا وداسوا واحد.

وقال في قوله ﷿: " ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه " قال: الفراء يقول: فيما لم نمكنكم فيه، والكسائي يقول: في الذي مكناكم فيه.

قال: وكلام العرب أشرح.

زيد قمت فلم أضرب، خطأ. وزيد قمت قياماً وضربت، خطأ.

يقال شقشقة فارض، ولهاة فارض. قال: ولم نسمعها إلا بلا هاء. وقال الفراء: فرضت البقرة. قال غيره: من قال فرضت أدخل الهاء في فارض. قال أبو العباس: لا أعرفه بالهاء. والفارض: العظيمة.

قال أبو العباس: ويروى عن النبي ﷺ: " أفضل الأعمال العج والثج ". فالعج: التلبية والثج: الذبح، أي صب الدم.

زيد لما قمت ضربت. يجوز على الجزاء، ويجوز بالواو والفاء وثم، ولا يجوز بلا ولا بأو.

زيد ضربت عمراً وضربت أخاه. خطأ كلام.

الجزاء المحكي يرفع الفعل.

الرجل الكيص: اللئيم. وأنشد أبو العباس للنمر بن تولب:

رأت رجلاً كيصاً يلفف وطبهويأتى إلى البادين وهو مزمل

ويقال: رأيت صوصاً على أصوص، أي رجلاً لئيما على جمل كريم. قال: وصوص وكوص واحد. وقال: لا أعرفه إلا كيصا.

جعفقوا: ركبوا.

وقال أبو العباس في قوله ﷿: " تظن أن يفعل بها فاقرة. كلا " قال: الفاقرة: الداهية، من فقرت أنفه، أي حزرت أنفه. وكلا في في القرآن كله أي ليس الأمر كما يقولون، الأمر كما أقوله أنا.

من الخبر: الإنفاض يقطر الجلب ". يقول: قلة الزاد تورد الأسواق ليمتاروا منها.

وقال في قوله ﷿: " وهناً على وهن ": ثقلاً على ثقل.

من قال هذه نار احترق فوه، أي من يقل هذه نار يحترق فوه.

وفي صفة النبي ﷺ أشكل العينين. الأشكل: اللون الحمر، ويقال في بياض. ضليع الفم أي واسع الفم.

بإهالة سنخة قال: الإهالة الألية المذابة. السنخة: التي لها ريح.

وقال أبو العباس في قوله ﷿؛ ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية قال: ثمانية أجزاء من كذا وكذا جزءاً من الملائكة.

قال: والعرش: كل شئ مرتفع.

الهيضلة: المرأة الضخمة. والهيضل: الجماعة. وأنشد:

أزهير إن يشب القذال فإنهرب هيضل مرس لففت بهيضل

لا غرار في الصلاة أي لا نقص؛ من قولك غارت الناقة، إذا رفعت لبنها.

" الرحمن على العرش استوى " قال أبو العباس: يقال فيه ضروب؛ يقال أقبل، ويقال استوى عليه من الاستواء. والمعتزلة يقولون: استولى. وأنشد لأبي النجم العجلى:

من بعد ما وبعد ما وبعد مت

يقول: فعل مرة بعد مرة، أي فعلت فعلاً أبطأت فيه، ومثله:

وطال ما وطال ما وطال ما

وقال في قوله ﷿: " عيداً لأولنا وآخرنا وآية منك ": أي علامة.

وسئل هل قرئ: " وإنه منك "؟ قال: لا أعرفه.

" ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين "، أي بالجدب.

عقا الصبي وورض بمعنى واحد، وهو أول ما يخرج منه. المهزاق من النساء: الكثيرة الضحك.

قال: ولا يحال بين الدائم والأسم بما؛ طعامك ما آكل عبد الله قال: جائز في قول الكسائي.

" فإنهم لا يكذبونك يقال أكذبته إذا قلت ما ئجت به كذب، وكذبته إذا قلت كذبت.

" ومزاجه من تسنيم. عيناً " قال: من ماء تسنم عيناً، أي تسنم عيناً تأتي من معال.

" فخشينا أن يرهقهما " قال: ظننا أن يلقيهما في شر.

ويقال بشكت الناقة، إذا جاءت بضروب من العدو. وبشك فلان، إذا خلط في الكلام.

قال: في كلامه، إذا كان فواق الضحى.

وقال: العنك: ما عظم. يقال عنك الجبل، وعنك الليل، وعنك الإبل.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

في هذا الباب

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مجالس ثعلب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.