عَفا سَرِفٌ مِن أَهلِهِ فَسُراوِعُ

الشاعر: قيس بن ذريح · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر قيس بن ذريح، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عَفا سَرِفٌ مِن أَهلِهِ فَسُراوِعُ ... فَجَنبا أَريكٍ فَالتِلاعُ الدَوافِعُ

فَغَيقَةُ فَالأَخيافُ أَخيافُ ظَبيَةٍ ... بِها مِن لُبَينى مَخرَفٌ وَمَرابِعُ

لَعَلَّ لُبَينى أَن يُحَمَّ لِقائُها ... بِبَعضِ البِلادِ إِنَّ ما حُمَّ واقِعُ

بِجَزعٍ مِنَ الوادي خَلا عَن أَنيسِهِ ... عَفا وَتَخَطَّتهُ العُيونُ الخَوادِعُ

وَلَمّا بَدا مِنها الفُراقُ كَما بَدا ... بِظَهرِ السَفا الصَلدِ الشُقوقِ الشَوائِعُ

تَمَنَّيتَ أَن تَلقى لُبَيناكَ وَالمُنى ... تُعاصيكَ أَحيانا وَحينا تُطاوِعُ

وَما مِن حَبيبٍ وامِقٍ لِحَبيبِهُ ... وَلا ذي هَوى إِلّا لَهُ الدَهرُ فاجِعُ

وَطارَ غُرابُ البَينِ وَاِنشَقَّتِ العَصا ... بِبَينٍ كَما شَقَّ الأَديمَ الصَوانِعُ

أَلا يا غُرابَ البَينِ قَد طِرتَ بِالَّذي ... أُحاذِرُ مِن لُبنى فَهَل أَنتَ واقِعُ

وَإِنَّكَ لَو أَبلَغتُها قيلَكَ اِسلِمي ... طَوَت هَزَناً وَاِرفَضَّ مِنها المَدامِعُ

تُبَكّي عَلى لُبنى وَأَنتَ تَرَكتَها ... وَكُنتَ كَآتٍ غَيَّهُ وَهوَ طائِعُ

فَلا تَبكِيَن في إِثرِ شَيءٍ نَدامَةً ... إِذا نَزَعَتهُ مِن يَدَيكَ النَوازِعُ

فَلَيسَ لِأَمرٍ حاوَلَ اللَهُ جَمعَهُ ... مُشِتُّ وَلا ما فَرَّقَ اللَهُ جامِعُ

طَمِعتَ بِلَيلى أَن تَريعَ وَإِنَّما ... تُقَطِّعُ أَعناقَ الرِجالِ المَطامِعُ

كَأَنَّكَ لَم تَغنَهُ إِذ لَم تُلاقِها ... وَإِن تَلقَها فَالقَلبُ راضٍ وَقانِعُ

فَيا قَلبُ خَبِّرني إِذا شَطَّتِ النَوى ... بِلُبنى وَصَدَّت عَنكَ ما أَنتَ صانِعُ

أَتَصبُرُ لِلبَينِ المُشِتِّ مَعَ الجَوى ... أَمَ اِنتَ اِمرُؤٌ ناسي الحَياءِ فَجازِعُ

فَما أَنا إِن بانَت لُبَينى بِهاجِعٍ ... إِذا ما اِستَقَلَّت بِالنِيامِ المَضاجِعُ

وَكَيفَ يَنامُ المَرءُ مُستَشعِرَ الجَوى ... ضَجيعَ الأَسى فيهِ نِكاسٌ رَوادِعُ

فَلا خَيرَ في الدُنيا إِذا لَم تُواتِنا ... لُبَينى وَلَم يَجمَع لَنا الشَملَ جامِعُ

أَلَيسَت لُبَينى تَحتَ سَقفٍ يُكِنُّها ... وَإِيّايَ هاذا إِن نَأَت لِيَ نافِعُ

وَيَلبَسُنا اللَيلُ البَهيمُ إِذا دَجا ... وَنُبصِرُ ضَوءَ الصُبحِ وَالفَجرُ ساطِعُ

تَطا تَحتَ رِجلَيها بُساطاً وَبَعضُهُ ... أَطاهُ بِرِجلي لَيسَ يَطويهِ مانِعُ

وَأَفرَحُ إِن تُمسي بِخَيرٍ وَإِن يَكُن ... بِها الحَدَثَ العادي تَرُعني الرَوائِعُ

كَأَنَّكَ بِدعٌ لَم تَرى الناسَ قَبلَها ... وَلَم يَطَّلِعكَ الدَهرُ فيمَن يُطالِعُ

فَقَد كُنتُ أَبكي وَالنَوى مُطمَإِنَّةٌ ... بِنا وَبِكُم مِن عِلمِ ما البَينُ صانِعُ

وَأَهجُرُكُم هَجرَ البَغيضِ وَحُبُّكُم ... عَلى كَبِدي مِنهُ كُلومٌ صَوادِعُ

فَوا كَبَدي مِن شِدَّةِ الشَوقِ وَالأَسى ... وَواكَبَدي إِنّي إِلى اللَهِ راجِعُ

وَأَعجَلُ لِلإِشفاقِ حَتّى يَشُفَّني ... مَخافَةَ شَحطِ الدارِ وَالشَملُ جامِعُ

وَأَعمِدُ لِلأَرضِ الَّتي مِن وَرائِكُم ... لِيَرجِعَني يَوماً عَلَيكِ الرَواجِعُ

فَيا قَلبُ صَبراً وَاِعتِرافاً لِما تَرى ... وَيا حُبَّها قَع بِالَّذي أَنتَ واقِعُ

لَعَمري لِمَن أَمسى وَأَنتِ ضَجيعُهُ ... مِنَ الناسِ ما اِختيرَت عَليهِ المَضاجِعُ

أَلا تِلكَ لُبنى قَد تَراخى مَزارُها ... وَلِلبَينِ غَمٌّ ما يَزالُ يُنازِعُ

إِذا لَم يَكُن إِلّا الجَوى فَكَفى بِهِ ... جَوى حُرَقٍ قَد ضُمِّمَتها الأَضالِعُ

أَبائِنَةٌ لُبنى وَلَم تَقطَعِ المَدى ... بِوَصلٍ وَلا صُرمٍ فَيَيأَسَ طامِعُ

يَظَلُّ نَهارَ الوالِهينَ نَهارَهُ ... وَتَهدِنُهُ في النائِمينَ مَضاجِعُ

سِوايَ فَلَيلي مِن نَهاري وَإِنَّما ... تُقَسَّمُ بَينَ الهالِكينَ المَصارِعُ

وَلَولا رَجاءُ القَلبِ أَن تَعطِفَ النَوى ... لَما حَمَلَتهُ بَينَهُنَّ الأَضالِعُ

لَهُ وَجَباتٌ إِثرَ لُبنى كَأَنَّها ... شَقائِقُ بَرقٍ في السَحابِ لَوامِعُ

نَهاري نَهارُ الناسِ حَتّى إِذا دَجا ... لِيا اللَيلُ هَزَّتني إِلَيكَ المَضاجِعُ

أُقَضّي نَهاري بِالحَديثِ وَبِالمُنى ... وَيَجمَعُني بِاللَيلِ وَالهَمَّ جامِعُ

وَقَد نَشَأَت في القَلبِ مِنكُم مَوَدَّةٌ ... كَما نَشَأَت في الراحَتَينِ الأَصابِعُ

أَبى اللَهُ أَن يَلقى الرَشادَ مُتَيَّمٌ ... أَلا كُلَّ أَمرٍ حُمَّ لا بُدَّ واقِعُ

هُما بَرَّحا بي مُعوِلينَ كِلاهُما ... فُؤادٌ وَعَينٌ مَأقُها الدَهرَ دامِعُ

إِذا نَحنُ أَنفَدنا البُكاءَ عَشِيَّةً ... فَمَوعِدُنا قَرنٌ مِنَ الشَمسِ طالِعٌ

وَلِلحُبِّ آياتٌ تَبَيَّنُ بِالفَتى ... شُحوبٌ وَتَعرى مِن يَدَيهِ الأَشاجِعُ

وَما كُلُّ ما مَنَّتكَ نَفسُكَ خالِياً ... تُلاقى وَلا كُلُّ الهَوى أَنتَ تابِعُ

تَداعَت لَهُ الأَحزانُ مِن كُلِّ وَجهَةٍ ... فَحَنَّ كَما حَنَّ الظُؤارُ السَواجِعُ

وَجانِبَ قَربَ الناسِ يَخلو بِهَمِّهِ ... وَعاوَدَهُ فيها هُيامٌ مُراجِعُ

أَراكَ اِجتَنَبتَ الحَيَّ مِن غَيرِ بِغضَةٍ ... وَلَو شِئتَ لَم تَجنَح إِلَيكَ الأَصابِعُ

كَأَنَّ بِلادَ اللَهِ ما لَم تَكُن بِها ... وَإِن كانَ فيها الخَلقُ قَفرٌ بَلاقِعُ

أَلا إِنَّما أَبكي لِما هُوَ واقِعٌ ... وَهَل جَزَعٌ مِن وَشكِ بَينِكَ نافِعُ

أَحالَ عَليَّ الدَهرُ مِن كُلِّ جانِبٍ ... وَدامَت وَلَم تُقلِع عَلَيَّ الفَجائِعُ

فَمَن كانَ مَحزوناً غَدا لِفُراقِنا ... فَمِلآنَ فَليَبكِ لِما هُوَ واقِعُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • السفا: سفا: السَّفَا: الخِفَّةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَهُوَ الجَهْلُ. والسَّفَا، مَقصورٌ: خِفَّة شَعَر الناصِيَة، زَادَ الْجَوْهَرِيُّ: فِي الخَيْل، وَلَيْسَ بمَحْمود، وَقِيلَ: قِصَرُها وقِلَّتُها. يُقَالُ: ناصِيَةٌ فِيهَا سَفاً. … (لسان العرب)
  • الشقوق: شقق: الشَّقُّ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ شَقَقْت العُود شَقّاً والشَّقُّ: الصَّدْع الْبَائِنُ، وَقِيلَ: غَيْرُ الْبَائِنِ، وَقِيلَ: هُوَ الصَّدْعُ عَامَّةً. وَفِي التَّهْذِيبِ: الشَّقُّ الصَّدْعُ فِي عُودٍ أَو حَائِطٍ أَوْ زُجاج … (لسان العرب)
  • الصلد: صلد: حَجر صَلْد وصَلُود: بيِّن الصَّلادة والصُّلُودِ صُلْب أَمْلَسُ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَصْلاد. وَحَجَرٌ أَصْلَد: كَذَلِكَ؛ قَالَ المُثَقَّبُ العَبْدي: يَنْمِي بنُهَّاضٍ إِلى حارِكٍ ... ثَمَّ، كَرُكْنِ الحجَر … (لسان العرب)
  • بجزع: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع … (لسان العرب)
  • بظهر: ظهر: الظَّهْر مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: خِلافُ البَطْن. والظَّهْر مِنَ الإِنسان: مِنْ لَدُن مُؤخَّرِ الْكَاهِلِ إِلى أَدنى الْعَجُزِ عِنْدَ آخِرِهِ، مُذَكَّرٌ لَا غَيْرُ، صَرَّحَ بِذَلِكَ اللِّحْيَانِيُّ، وَهُوَ مِنَ الأَسماء ا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • وإني لأهوى النوم في غير حينه
  • خليلي مالي قد بليت ولا أرى
  • وما حائمات حمن يوما وليلة
  • إذا عبتها شبهتها البدر طالعا
  • أرى بيت لبنى أصبح اليوم يهجر
  • تعلق روحي روحها قبل خلقنا
  • إذا ذكرت لبنى تجلتك زفرة
  • عفا سرف من أهله فسراوع