من «المحب والمحبوب والمشموم والمشروب» للسري الرفاء (ت ٣٦٢هـ)
فاتحة الكتاب (٢)
بسم الله الرحمن الرحيم
وهو ثقتي
وبعد، فهذا الفصل ما شرطنا في صدر الكتاب من مقطّعات الشّعر المنتخبة في أحوال المحبين، وما يتشعب منها من جميع الفنون، متداخلاً بعضها في بعض. ولم نبوّبها لأن المقصد في مضمون الكتاب إلى المختار؛ وعقد الأبواب في فنّ فنّ يضطرُّ صاحبه إلى إيراد الجيد والرَّديء) والغث والسَّمين (، محبةً لتكثير حجمه. والمبتدئ الأمر ساكن النفس معتدل الأخلاط. فإذا توسَّط هاجت طبيعته، فتجاوز الحقوق إلى الفضول، والقصد إلى السَّرف والعدل إلى الشّطط. فسرنا في إجمالنا هذه المسيرة وهي قضية عادلةٌ، وطريقةٌ واسطةٌ ومقالةٌ رضيّةٌ.
وبعدُ، فالطالب لنعت حال من أحوال الهوى، إذا احتاج إلى عدّ صفحاته، وحصر أوراقه وتأمُّل سطوره، وتكرير النظر والفكر في منظومه، ثم هجم على بغيته وظفر بمطلوبة، تضاعفت الحاجة في صدره، وتزايد موقعها في قلبه ككاسب المال ووارثه. وعذرنا فيما وقع في أوَّل الكتاب إلى آخره، إن كان وقع، من مقطوعة خارجة عن شرط الاختيار، قول الشاعر:
وحُسنُ دَراريِّ الكواكبِ أن تُرىطوالعَ في داجٍ من الليلِ غيهبِ
والصوابُ في التأليفِ أنَّ الهوى أوَّلٌ وهو أعمُّ لوقوعِه على كلِّ ما يهواهُ الإنسان. وثانيه الحبُّ، وهو أخصُّ. وأقصاه العشق. ولهذا ما قال أبو عبادة:
فاليومَ جازبيَ الهوى مقدارهُفي أهلِه وعلمتُ أني عاشقُ
والاشتقاق يؤيِّد ما قلناه، لأنَّ الهوى من زوال الشئ عن موضعه. والحب ملازمه المكان ثم الانبعاث، كما قيل:
محبٌّ كإحبابِ البعيرِ وإنَّمابه أسفٌ أنْ لا يرى من يصاولُهْ
والعشق إنما هو من العشقة وهي اللَّبلابة؛ كأنَّ العاشق سمي بذلك لذبوله.
وقالوا في قول رؤبة:
ولم يُضِعْها بينَ فرْكٍ وعشقْ
وفي محفوظ ما اشتملت عليه الأوراق كفاية وبلاغٌ في إيراد الشاهد، وعمارة المجلس، وإيناس الهائم الوحيد، وتسلية العاشق الفريد، ومن أيَّد بصفاء قريحة ٍ وطينةٍ قابلةٍ ورقة حدٍ، استغنى به في قيل الشِّعر، إن سمت همته إليه، أو حامت نهمته عليه، ولم يفتقر إلى أحدٍ واستزادة مددٍ بعون الله ومنِّه. وقد قدمنا أمامها القول في الفرق بين الحب والهوى والعشق. والشعراء مختلفون في هذا الترتيب. فمنهم من جعل الهوى أشدَّ. أما سمعت كثيراً يقول:
هوىً لا تطيقُ الراسياتُ احتمالهُفسلْ عن ضعيفِ القلب كيف احتمالهُ
ومنهم من يجعل الحب أشد كقول الآخر:
تأثل حب عثمة في فؤاديفباديه مع الخافي يَسيرُ
تغلغل حيث لم يبلغ شرابٌولا حزنٌ ولم يبلغ سرورُ
إنه لم يضعها بين اطراحٍ وملازمةٍ. ويقال: عشق بالشئِ إذا لزمه. ولكل جيلٍ من الناسِ قولٌ في الحبِّ حسبَ اعتقاده. فالمنجِّمون ردّوهُ إلى تأثيرِ الكواكبِ. والأطبّاء ومن جرى مجراهم ردّوه إلى الطَّبع وأصحُّه بحكم العيانِ وقضيةِ المشاهدةِ ما قالت ابنةُ الخسِّ: قربُ الوسادِ وطولُ السِّواد. وهو دوامُ النظرِ الفكرْ. وما أحسنَ ما قالته الأعراب أحسنَ ما قالته الأعرابيَّة في صفةِ الحبِّ: خفيَ عن أنْ يرى وجلَّ عن أنْ يخفي. فهو كامنً ككمونِ النار في الحجر إن قدحته أورى، وإن تركته توارى، وإن لم يكن شعبةً من الجنون فهو عصارةٌ من السحر.
العتّابي:
امطِليني وسَوَّفيوعديِني ولا تَفي
اتْرُكِيني مُعلَّقاًإنَ تَجودي وتُسعِفي
فَعسى يَعثرُ الزمانُ بِجَدِّي فأَشتَفي
أَنا راضٍ بما صنعتِوإنْ كان مُتلفي
بشّار:
تَشتهي قُربكَ الربابُ وتَخشىقولَ واشٍ وتتَّقِي إسماعَهْ
لكَ مِن قلبِها محلُّ شَرابٍتَشْتَهي وِردهُ وتَخشى صُداعهْ
وأخذ هذا المعنى، على طريق التورية، بعضُهم وطرَّده إلى العتاب فقال:
يحبُّ المَديح أبو صالحٍويهربُ من صِلَةِ المادحِ
كَبِكْرٍ تُحبُّ لذيذَ النِكاحِوتهربُ من صَوْلةِ الناكحِ
عليُّ بنُ الجهْمِ:
ولما بَدتْ بينَ الوُشاةِ كأنهاعِناقُ الوَداع يُشتَهى وهو يَقتُلُ
يَئسْتُ من الدُنيا وقلتُ لِصاحبيلَئِنْ عَجِلتْ للمَوتُ أوْحى وأعجَلُ
إبراهيم بن العبَّاس:
وإذا عَصاني الدَّمع ُ فيإحدى مُلماتِ الخُطوبِ
أَجريتُهُ بِتذكُّريما كانَ من هجرِ الحبيبِ
أعرابي:
يَقرُّ بِعينْي أنْ أرى مَنْ بِلادُهاذُرا هضباتٍِ الأجرعِ المتقاوِدِ
وأَنْ أَردَ الماءَ وردَتْ بهسُلَيْمى وقد مَلَّ السُرى كلُ واجِدِ
وأُلصِقَ أَحشائي بِبرْد تُرابهاوإن كانَ مَخلوطاً بِسُم الأساوِدِ
الحسنُ بنُ وهبٍ:
وَذي نَفَسٍ صاعدِيَئِنُّ بلا عائِدِ
تَبَرَّأَ عُوادُهُمن السَّقَمِ الزائدِ
فيَامنْ لِذي شِقوَةٍبذي سَاْوةٍ راقِدِ
يَكَرُّ على عَسكَرٍويعجِزُ عن واحدِ
وقال دعبلْ:
إني أُحبُّكِ حُباً لو تَضَمَّنَهُسَلْمى سَميُّكِ دُكَّ الشاهقُ الراسي
حُباً تلبَّسَ بالأحشاءِ فامتزجَتْتلبُّسَ الماء بالصَّهباء في الكاسِ
وقال مسلم بن الوليد الأنصاري:
ويُخطئُ عُذري وجهَ ذنبيَ عندَهافأجني إليها الذنبَ من حيثُ لا أدري
إذا أَذنبتُ أَعددْتُ عذراً لذنْبهاوإنْ سخطَتْ كان اعْتِذاري من العُذرِ
الرَّقاشي:
ومراقبَيْن يكاتمانِ هواهماجعلا الصُّدورَ لما تكُنُّ قُبورا
مُتلاحظينِ تلاحُظاً فكأَنَّمايتناسخانِ من الفُؤادِ سُطورا
ابن أبي أُميَّةَ:
مامون يملُّ الحبيبُ طولَ التجنيَّلِشقائِي به ولا الصدَّ عنّي
ربّما جئتُهُ فأسلفتُهُ العُذرَ لبعضِ الذنوبِ خوفَ التجنيّ
الفرزدقُ:
أَلمْ ترَ أَني يومَ جوِّ سُويقةٍبكيتُ فنادتْني هُنيدةُ ماليا
فقلتُ لها: إنَّ البكاءَ لراحةًبه يشتَفي من ظَنَّ أَلاَّ تلاقيا
ذو الرمَّة:
لعلَّ انحدارَ الدمعِ يُعقبُ راحةُمن الوَجد أو يَشفي نَجيَّ البَلابلِ
وفي قول البحتري نظرُ، وهو بالضد من الأوَّل:
نصرت ُ لها الشوقَ اللجوجَ بأدمعٍتلاحقْنَ في أعقابِ وصلٍ تصرَّما
أعرابي:
وما فارقتُ سُعدى عن قِلاهاولكنْ شقوةٌ بلَغَتْ مَداها
بكيتُ نعم بكيتُ وكلّ ُ إلفٍإذا بانتْ قرينتُهُ بَكاها
لَبِستُ جَديدها وتركتُ فيهارداءً صالحاً لمن ارتداها
ذو الرمَّة:
كأنَّ سناناً فارسياً أصابنيعلى كَبِدي أو لوعةُ الحبِّ أَوجعُ
عشيّةَ مالي حيلةٌ غيرَ أننيبِلَقط الحَصى والخطِّ في الدار مُولعُ
أَخطُّ وأمحو الخطَّ ثم أعيدُهبكفيَّ والغِربانُ في الدارِ وُقعُ
أخذ البيت الثاني من امرئ القيس:
أظَلُّ ردائي فوق رأسي قاعداًأعُدُّ الحَصى ما تنقَضي عَبَراتي
ابنُ أبي عيينة:
لعمركَ إني يومَ أدخلُ بيتَهابعلَّةِ بعضِ الوارِدين لوارِدُ
وقامَتْ إلى سِتْر من الباب خلفهُمُجافٍ وقد قامتْ عليها الولائدُ
لتسمعَ شِعري وهو يقرَعُ قلبَهابوحيٍ تُؤدِّيهِ إليها القصائدُ
إذا سمِعَتْ مني بديعاً تنفَّستْله نفَساً تنقدُّ منه القَلائِدُ
أحمد بن أبي فنن:
صبٌّ بحُبِّ مُتيَّمٍ صَبِّحُبِّيهِ فوقَ نِهايةِ الحُبِّ
أشكو إِليه صُنْعَ جَفوتِهفيقولُ: مُتْ. ذا أيسرُ الخطْبِ
وإذا نظرتُ إلى محاسِنِهأَخرجتُهُ عُطلاً من الذَنبِ
أَدميتُ باللحظاتِ وجنتهُفاقتصَّ ناظرُه من القلبِ
الضَحَّاكُ العُقيلي:
وإني لممنوعُ البُكا كُلما أرىخليلاً كسا الأجمال رَقماً وهودَجا
وقلتُ لعينيَّ اللَّجوجينِ أَقْصِرامن الشوقِ إلا تُقصر الطرفِ تُحرجا
النُميريّ:
أَهاجتكَ الظعائنُ يومَ وَلَّوْابذي الزيِّ الجميلِ من الأثاثِ
كأنَّ على القلائصِ يومَ بانوانعاجاً ترْتعي بَقْل َ البراثِ
يُهيِّجُني الحمامُ إذا تغنّىكما سَجَعَ النوائحُ بالمراثيِ
أحمد بن أبي فننٍ:
فَلِمَ لا تُسبَلُ العبراتُ منيولستُ على اليقينِ من التلاقي
فلا وأبِيكَ ما أبصرْتُ شيئاًأَضرَّ على النُفوسِ من الفراقِ
محمدُ بن أبي أُميَّة:
أًتظعنُ والذي تَهوى مقيمٌلعمرُكَ إنَّ ذا خطرٌ عظيمُ
إذا ما كنت للحَدثانِ عوناًعليكَ وللفراقِ فمن تلومُ
أَنشدَ البحتريُّ قال: أَنشدني إبراهيمُ بنُ المهديّ لنفسه:
أَضنُّ على لَيْلى وليلى سَخيَّةٌوتبخَلُ عني بالهوى وأجودُ
وأَنهى فلا أَلوى على لومِ لائمٍوأعلمُ أَني مُخطئٍ فأعودُ
وقال أبو حفصٍّ الشَّطرنجي مولى المهدي:
مَنْ يكُنْ يكرهُ الفِراقَ فإنيأَشتهيهِ لعلَّةِ التسليمِ
إنَّ فيه اعْتناقةً لِوداعٍوانتظارَ اعتَناقةٍ لقُدومِ
الفتحُ بن خاقان:
إذا أمرتْني العاذلاتُ بهَجرِهاهَفَتْ كبِدٌ مما يقلْنَ صَديعُ
وكيفَ أُطيعُ العاذلاتِ، وحبُّهايُؤرِّقُني، والعاذلاتُ هجوعُ
الأشجع:
وكُلُّ مُحبٍّ إلى إلْفهِيَحِنُّ، وتُسعِدُه أَربَعُ
بُكاءُ الغَمام ونَوْحُ الحمامِورعدٌ وبرقٌ إذا يلمعُ
ابن المعتز:
لمَّا رأيتُ الدمعَ يفضَحُنيوقَضَتْ عليَّ شَواهدُ الصَبِّ
أَلقيْتُ غيرَك في ظُنونهِمُوسترتُ وجه الحُبِّ بالحُبِّ
آخر:
رِعايةُ الحُب تَبقى بعد صُحبتهِكالنار يَبقى عليها خالِصُ الذهبِ
أبو نواس:
ما هوىً إلاَّ له سببُيَبْتَدي منه ويَنْشَعِبُ
صار جِداًّ ما مزحتُ بهرُبَّ جدٍّ جرَّه لَعبُ
فَتَنتْ قلبي مُحجَّبةٌوجهُها بالحُسنِ مُنْتقِبُ
خُلِّيَتْ والحُسنَ تأخذُهّتَنتَقِي منه وتَنتخِبُ
فاكْتَستْ منه طَرائِفَهُواستزادَتْ فَضلَ ما تَهَبُ
إبراهيمُ بن العبّاس:
رَدَّ قوْلي وصدَّقَ الأقوالاوأَطاعَ الوُشاةَ والعُذَّالا
أَتراهُ يكونُ شَهرَ صُدودٍوعلى وَجهِه رأيتُ الهِلالا
محمدُ بنُ أبي أميَّة:
لي حبيبٌ لي إليهِشافِعٌ من مُقلتيْهِ
والذي أَجلَلْتُ خَدَّيْهـ فقبَّلْتُ يديْهِ
بأَبي وجهُكَ ما أكثرَ حُسّادي عليهِ
أنا ضَيْفٌ وَجزاءُ الضيفِ إحسانٌ إليهِ
العباسُ بنُ الأحنف:
اقبَلوا وُدِّي فقد أهديتُهًثُمّ كافوني بِودٍّ مثلِ ودْ
هذه نَفسي لكُمْ مَوهوبَةٌخيرُ ما يوهَبُ مالا يُسترَدْ
وله:
نُهدي إليك نفوسَنا وقُلوبَنافعزيزةٌ تُهدي لخير عزيزِ
أبو نُوَاس:
ولم يُبقِ الهوى إلاَّأَقلِّى وهو مُحتَسبُ
سِوى أني إلى الحَيَوانِ بالحَرَكاتِ أنتسِبُ
ابن هرمة:
فأصبحتَ منها على نأْيهاوعِرفانِ نَفسِكَ أَلاَّ سَماحا
كَذِي الكَلمِ لَمَّا عَفا كَلْمُهبَغى تحتَه كَلْمُه فاسْتَقاحا
آخر:
بِنفسِيَ مَن أجودُ له بِنفسيويبخَلُ بالتحيَّةِ والسلامِ
ويَلقاني بِعزَّةِ مُستطيلٍوأَلقاه بذِلَّةِ مُستَهامِ
وحْتفي كامِنٌ في مُقلَتيْهِكمُنَ الموتِ في حَدِّ الحُسامِ
ابن أبي عيينة:
ضيَّعْتِ عهدَ فتىً لعهدِكِ حافظٌفي حفظِه عجبٌ وفي تَضييعِكِ
وَذهبتِ عنه فما لهُ من حيلةٍإلا الوقوف إلى أَوانِ رُجوعِكِ
مُتخشِّعاً يُذري عليكِ دُموعَهُجَزَعاً، ويَعجبُ من جفوفِ دموعِكِ
إن تَفتنيهِ وتذهبي بفُؤادِهِفَبِحُسْنِ وَجهكِ لا بحُسْنِ صَنيعِكِ
قال أبو حفص الشَّطرنجي:
وما مرَّ يومٌ أَرتَجي فيه راحةًفأخْبُرَهُ إلاَ بكيتُ على أمْسِ
إِذا سَرَّها أمرٌ وفيه مَساءَتينَظرتُ لها فيما تحبُّ إلى نفسي
إبراهيم بن العبّاس:
حَلالٌ لِلَيْلي أن تَروُعَ فؤادَهُبِبَيْنٍ ومغفورٌ لليلي ذُنوبُها
وزالت زوالَ الشمسِ عن مستَقِّرهافَمَن مُخبري في أيِّ أرضٍ غُروبُها
تَطَلَّعُ من نفسي إليكِ نوازعٌعوارفُ أَنَّ اليأسَ منكِ نصيبُها
عُمرُ بن أبي ربيعة:
حَيِّ طيفاً من الأحِبَّةِ زارابَعدَما صَرَّعَ الكَرى السُمَّار
طارِقاً في الظَلام تحتَ دُجى الليلِضنِيناً بأنْ يزورَ نَهارا
قُلتُ: ما باُلنا جُفِينا وكُنَّاقبلَ ذاكَ الأسماعَ والأبصارا
قالَ: إِنْا كما عَهِدتَ ولكنْشَغَلَ الحَلْيُ أهلهُ أَن يُعارا
أبو زرعة الدمشقي:
وجاءُوا إليهِ بالتَعاويذِ والرُقىوصبّوا عليه الماءَ مِن أَلَم النُكسِ
وقالوا: به من أعيُن الجِنِّ نظرةٌولو عَلِموا قالوا: بِهِ أعينُ الإنسِ
ابن الدمينة:
يقولون قصر في هواها فقد وعتضغائن شبان عليك وشِيبُ
وما إن نبالي سخط من لا نحبهإذا نصحت ممن نحب جيُوبُ
ديك الجن:
لا وحبيك مامللت سقاماًلك فيه من مقلتيْكِ نصيبُ
كلُّ شيءٍ وإن أضرَّ بِجِسْميلكِ فيه الرِضى إليَّ حبيبُ
وعلى حَذْوِهِ قال الشامي:
ودَّعتُهم من حيثُ لم يَعْلواورُحتُ والقلبُ بِهمْ مُغرَمُ
واسْتَحْسنوا ظلمي فمِنْ أجْلِهمأَحَبَّ قلبي كلَّ من يَظْلمُ
إبراهيمُ بن العبَّاس:
تَمرُّ الصَّبا صَفحاَ بِساكِنِ ذي الغَضاويصدَعُ قلبي أن يَهُبَّ هُبوبُها
قَريبةُ عَهدٍ بالحبيبِ وإنَّماهوى كُلِّ نَفْسٍ حيثُ حلَّ حَبيبُها
بشّار:
أقولُ وقد غصَّت عيونٌ بِمائهاعلينا، ومن دَمعي كَمينٌ ومُرْسَلُ
وَجدتُ دموعَ العينِ تَجري غُروبُهاأَخفَّ على المَحْزونِ، والصَّبرُ أَجملُ
الأشجعُ:
ومُغتَربٍ يَنْقضى ليلُهشُجوناً ومُقلتُه تَدمعُ
يُؤرِّقُهُ نأَيُهُ في البلادِفما يستَقِرُّ بهِ مَضجَعُ
إذا الليلُ أَلْبَسَني ثوبَهتقلَّبَ فيه فتىً مُوجَعُ
أعرابي:
فما بُحتُ يوماً بالذي كان بَينناكما يُستباحُ الهِذْريانُ المُبيَّحُ
سوى أنني قد قُلتُ والعيسُ تَرْتَميبنا عَرَصاتٍ والأزِمَّةُ تَمْرحُ
هنيئاً لِقُضبانٍ بذي الضِّرْوِ أَنهابِبرْد ثَنايا أُمِّ عمروٍ تُصَبَّحُ
والطوقِ مجراه وللقُرطِ أَنَّهُعلى قائمٍ مِن جِيدِها يَتوضَّخُ
النوفلي:
إذا اختلجَتْ عَيْني رأَتْ من تُحبُّهفدامَ لِعيْني ما حَيِيتُ اخْتلاجُها
وما ذُقتُ كأساً مُذ تعلَّقَني الهوىفأشرَبَها إِلاَّ ودِمْعي مِزاجُها
ديكُ الجِنِّ:
دَعُوا مُقلتي تبكي لِفَقدِ حبيبهالِيُطفئَ بردُ الدمعِ حرَّ لَهيبِها
بِمَن لو رَأَتْهُ القاطِعاتُ أَكفَّهالَماَ رَضِيتْ إِلاَّ بِقَطعِ قُلوبِها
الأحوص:
من الخَفراتِ البيضِ خُلْصٌ لو أنهاتُلاحي عَدواً لم يَجدُ ما يَعيبُها
فما مُزنةٌ بين السِماكيْن أومضتْمنَ البرْقِ حتى استَعْرَضتْها جَنوبُها
بِأحسنَ منها يومَ قالتْ، وعِندنامِن الناسِ أوشابٌ كثيرٌ شِغوبُها
وَدِدْتُ، وما تُغْنى الوَدادةُ، أَنهانَصِيبي من الدُنيا وأَني نَصيبُها
الحارثي:
ما قُلتِ إِلاَّ الحقَّ أَعرِفُهُأَجدُ الدليلَ عَليهِ في قَلبي
إِنَّا لنا قلبانِ مذ خُلِقايَتجاوَدانِ بِصادِقِ الحُبِّ
يَتهادَيان هوىً سَيجْعلُناأُحدوثَةً في الشرقِ والغَرْبِ
ابنُ الدمينة:
بَنَفْسي وأهلي مَن إذا عَرَّضوا لهُبِبعْضِ الأَذى لم يَدْرِ كيفَ يُجيبُ
ولم يعتذِرْ عُذُرَ البَرئِ ولم يَزلْبه سَكْتَةٌ حتى يُقالَ: مُريبُ
لَقدْ ظَلموا ذاتَ الوِشاحِ ولم يَكُنْلنا مِن هوى ذاتِ الوِشاحِ نَصيبُ
آخر:
سُقيتُ دَمَ الحيَّاتِ إِن لُمتُ بعدهامُحبّاً ولا عَنَّفْتهُ بِحبيبِ
آخر:
ياذا الذي زارَ وَما زاراكأَنَّه مُقتبِسٌ نارا
قامَ بِبابِ الدارِ من تِيهِهِما ضَرَّهُ لو دخلَ الدَارا
آخرُ:
ولقد جَعلتُكَ في الفُؤاد مُحدَّثيوأَبَحتُ مِني ظاهِري لِجليسي
فالجِسمُ مني لِلْجَليس مُؤانسٌوحَبيبُ قَلبي في الفُؤادِ أَنيسي
ذو الرمَّة:
مَتى تَظْعني ياميُّ عن دارِ جيرتيأَمُتْ والهوى بَرْحٌ على من يُطالبُهْ
أَكُنْ مثلَ ذي الألاَّفِ شُدَّ وَظيفهإلى يَدهِ الأُخرى وَوَلَّتْ صواحِبُهْ
تَهادَيْنَ أَطلاقاً وقاربَ خَطْوَهُعلى الذَّوْد تقييدٌ وهُنَّ حَبائبُهْ
إذا حَنَّ لم يسمعْنَ رَجْعَ حَنينِهِفلا الحبْلُ مُنحَلٌّ ولا هو قاضِبُهْ
آخر:
أَتَتْني تُؤَنِّبُني بالبكاءِفَأَهلاً بها وَبتأْنيبِها
تقولُ وفي قَوْلِها حِشْمهِأَتبكي بِعيْنٍ تَرانَي بها
فقلتُ: إذا استحسَنَتْ غَيْرَكمأَمرْتُ الدموعَ بِتأديبها
ديكُ الجنِّ:
لَهُنَّ الوَجى لِمْ كُنَّ عوناً على السُرىولا زالَ مَنْها ظالِعٌ وحَسيرُ
ديكُ الجنِّ:
ولي كَبِدٌ حَرَّى ونفسٌ كأَنّهابكفَّيْ عدوِّ ما يريدُ سَراحَها
كأَنَّ على قلبي قَطاةٌ تذكَّرَتْعلى ظَمَأٍ وِرداً فهزَّت جَناحَها
وقال إسماعيل القَراطيسي:
أَلا رُبَّ طالِبَةٍ وَصلَناأَبيْنا عليْها الذي تَطلُبُ
أَردْنا رِضاكِ بإسخاطِهاومَنْعُكِ من بَذْلِها أَطيبُ
ابنُ حازِم:
وَجدْتُ مِن الهوى ناراً تَلَظَّىعلى كَبِدي وتلتَهِبُ التهابا
وداءُ الحُبِّ أَهونُه شَديدٌوسَهْمُ الحُبِّ يَقتُلُ من أَصابا
والبةُ بنُ الحُبابِ:
وَلَها ولا ذَنْبَ لهاوُدٌّ كأطْرافِ الرِماحِ
تَلْقى الفُؤادَ بِحَدِّهِفالْقَلبُ مجروحُ النَواحي
قيل لأبي نواس: مالذي رغبك في خدمة والبة بن الحباب؟ فقال: قوله في صفة السيف:
سل الخليفة صارماًهو للفساد وللصَّلاحِ
يلقى بجانب خصرهأمضى من القدر المُتاحِ
وكأنما ذر الهباءُ عليهِ أَنفاسَ الرِياحِ
وأَلَمَّ به ابنُ المعتزِ فقالَ وأَحسنَ
تَرى أَثْرَهُ في صَفْحتيْهِ كأنّماتَنَفسَ فيه القَيْنُ وهو صَقيلُ
والأصل في هذا قولُ ذي الرَمَّة
وزُرقٍ كَستْهُنَّ الأسِنَّةُ هَبْوةًأرقَ من الماءِ الزُلالِ كَليلُها
العَتّابي:
ما غَناءُ الحِذارِ والإشْفاقِوشآبِيب دَمعِكِ المُهَراقِ
غدَراتُ الفِراقِ مُنتزِعاتٌٌعُنُقَيْنا من أُنسِ هذا العِناقِ
قُلتُ لِلفرقَدَيْنِ والليلُ مُلْقٍسِتْرَ إظلامه على الآفاقِ
ابقِيا ما بَقتُما سوفَ يُرمىبينَ شخصيْكُما بسَهْم الفِراقِ
عمارة:
ألا أَيُّها الغادي تَحَمَّل رسالةًإليها فبلِّغْها سَلامي مع الرَكْبِ
فكْم في حِمى القَلبِ الذي نَزَلتْبه لها مِن مَرادٍ لا وَخِيمٍ ولا جَدْبِ
قَيْس:
وما أُمُّ خِشْفٍ هالِكٍ بتَنُوفَهإذا ذكرتْهُ آخِرَ الليل حَنَّتِ
بأكثَرَ مني لَوْعةً غيرَ أنَّنيأُطامنُ أَحشائي على ما أَجَنَّتِ
وقال أبو حفص الشطرنجيُّ، ولم يسبق إلى معناهُ في ظرفهِ
عَرِّضَنْ للذي تُحبُّ بحُبٍثمَّ دَعْهُ يروضُه إبليسُ
وسمع سفيان بن عيينة قول أبي نواس:
عَجِبْتُ من إبليسَ في تيهِهِوفَرْطِ ما أَظهرَ من نَخْوَتِهِ
تاهَ على آدمَ في سجدةٍفصارَ قَوَّاداً لذُرِّيَتِهِ
فقال: فأَبيكَ لقد ذهبَ مَذْهباً قيس:
أَصابَ ذُبابُ السيفِ أنيابيَ العُلىوأنيابُ ليلى واضحاتٌ مَلائحُ
فإنْ يَكُ ثَغري صَكَّهُ الحربُ صَكةًلقد بَقيتْ مني نواحٍ صَحائحٌ
أبو دهبل:
أَلا ياحَمى وادي المياهِ قَتَلْتَنيأَتاحكَ لي قبلَ المَماتِ مُتيحُ
رأيتُكَ وسْمِيَّ الثَّرى ظاهِرَ الرُبايَحوطُكَ شَحّاح عليكَ شَحيحُ
بعضُ الجواري:
ما سَلِمَ الظبِيُ على حُسنهِكلا ولا البدرُ الذي يوصَفُ
الظبيُ فيه خَنَسٌ بَيِّنٌوالبدرُ فيه نُكتَةٌ تُعرَفُ
ابنُ أَبي عيينة:
ويومَ الجِنازةِ إِذا أرسلَتْعلى رقْبَةٍ أَنْ جُزِ الخنْدقا
فَجِئنا كغُصْنيْنِ مِن بانةٍقَرِينَينِ حِدْثانَ ما أورقا
فقالتْ لاُختٍ لها: اسْتَنْشديهـ مِن شِعْرِهِ المُحْكَمِ المُنْتَقى
فقلتُ: أُمِرْتُ بكتِمانِهِوخِفْتُ إذا ذاع أن يُسْرَقا
فقالتْ: بِعيْشِكِ قولي لَهُتَمَنَّعْ: لعَلكَ أن تنفقا
أبو على البصير:
ما بالُ قلبِكَ لا يقرُ خُفوقاوأَراكَ تَرعى النَجْمَ والعَيُّوقا
وجفونُ عَيْنِك قد نَثْرنَ مَن البُكافوقَ المدامعِ لُؤلُؤاً وعقيقا
لوْ لم يكُنْ إنسانُ عينكَ سابحاًفي بحرِ مُقلَتِه لماتَ غَريقا
أَعرابيٌّ وقع بالريّ:
أيالَيْلتي بالريِّ هلْ لكِ من يومِوإنْ لم يكُن يومٌ فهل لَكِ من نومِ
ويا غيمٌ أقشعْ عن فؤادِ مُتيَّمٍفإني رَأيتُ الغَيمَ نوعاً من الغَمِّ
ابن أبي عيينة:
ما لِقلبي أَرقَّ مِن كُلّ قَلبٍولِحُبيِّ أَشدَّ من كلَّ حُبِ
وَلِدُنيا، على جُنوني بِدُنيا،أَشْتهي قُرْبَها وتكرهُ قُربي
قُلْ لِدُنيا: أَلمْ تَجِئكِ مِراراًرَطْبَةً مِن دُموعِ عينيَ كُتْبِي
أَبو الشِّيص:
أَقولُ، والعينُ لها حُرقةٌمِن دَمعةٍ هاجَتْ ولم تَسْكبِ
إنْ تَذهَبِ الدَّارُ بِسُكَّانِهافإنَّ ما في النَّفْسِ لم يَذْهَبِ
إنْ كانَ ذَنبي طولَ حُبي لكمْفاعفُ فإنّي لستُ بالمُذْنِبِ
أعرابيّ:
وَأُوصيكُما يا صاحبَيَّ هُديتُمابِشَنْباءَ والذَّلْفاءِ أن تُكْرِماهُما
وأَنْ تَحَظا غَيْبي إذا غِبْتُ عَنهمافإنِّيَ راضٍ عنكُما بِرضاهُما
فلو كانتا بُرْديْنِ لم أكسُ عارِياًولم يُلْقَ من طولِ البِلى خَلقاهُما
ابن أبي عيينة:
أَبكي إليكِ إذا الحمامةُ طَرَّبَتْيا حُسنَ ذَاكَ إليَّ مِن تَطْرِيبِ
وأَنا الغريبُ فلا ألامُ على البُكاإنَّ البُكا حَسَنٌ بكلِّ غَريبِ
وقال معقل بن عيسى في مخارق:
لَعمْري لَئِنْ قَرَّتْ بقُربكَ أعينٌلقد سَخِنَتْ بالبينِ مِنكَ عُيونُ
فَسِرْ وأقِمْ، وقفٌ عليكَ مودَّتيمكانُكَ في قلبي عليكَ مَصونُ
عبد الله بن الطاهر:
أَقامَ بِبلدةٍ ورَحلْتُ عنهاكلانا بَعدَ صاحِبهِ غريبُ
أقَلُّ الناس في الدنيا سُروراًمُحِبٌ قد نِأى عنه الحبيبُ
العباسُ بنُ الأحنف:
صَرَمْتِ حِبالكِ من واصلٍوأظهرتِ زُهدَكِ في راغبِ
وإني لأَرضى بدون الرِّضىوأَقنَعُ بالموعِدِ الكاذِبِ
إلى كم أروح على حَسرةٍوأَغدو على سَقمٍ واصِبِ
وأرجو غداً فإذا جاءَنيبَكَيْتُ على أَمْسِي الذاهبِ
أبو الشِّيص:
قَضيْتُ على نفسي مَخافةَ سُخْطِهاولي حُجَجٌ في الحُبِّ أَضوا من الشَمس
ماني المُوَسْوِسُ
الله يعلُم أنَّني كَمِدُلا أستطيع أَبثُّ ما أََجدُ
نَفسانِ لي: نَفْسٌ تضَّمنَهابلدٌ وأخرى حازَها بَلَدُ
وأرى المقيمةَ ليس ينفَعُهاصَبْرٌ وليسَ يُقيمُها جَلَدُ
وأَظَنُّ غائِبَتي كشاهِدتيبمكانها تَجِدُ الذي أَجِدُ
أَبو دُلَف:
أَرى عَهدَكُم كالوَرْدِ ليس بدائمٍولاخيرَ في مَنْ لا يَدومُ له عَهدُ
وعَهدي لكُمْ كالآسِ حُسناً وبهجةًله رَوْعَةٌ تبقى إذا فَنِيَ الوَردُ
الأَشْجعُ:
يا مَنزلاً ضَنَّ با لسلامِسُقّيتَ صَوْباً مِنَ الغَمامِ
لم يَترُكِ الدهرُ مِنْكَ إلاَّما تركَ الشّوْقُ مِن عِظامي
ابن الدُّمينة:
نَهاري نَهار النّاسِ حتى إذا بَدالِيَ اللّيلُ هزَّتني إِليكِ المَضاجِعُ
أُقضيّ نهاري بالحديثِ وبالمُنىويَجمعُني والليلَ بالهمِّ جامِعُ
أبي اللهُ أَن يَلقى الرَشادَ مُتَيَّمٌكَذا كلُّ شئٍ حُمَّ لابُدَّ واقِعُ
ديك الجنّ:
حَبيبي مُقيمٌ على نائهِوقلبي مُقيمٌ على رائِهِ
حَنانَيْكِ با أَمَلي دَعوةًلِمَنْ صارَ رَحمة أَعدائهِ
سأَصْبِرُ عنكِ وأُعصى الهَوىإِذا صَبَرَ الْحُوتُ عَن مائهِ
الحسنُ بن وهب:
ما أوْلَعَ الأَيّامَ بالأَعْحَبِوالحادثِ الأَغرَبِ فالأغْرَبِ
وأَشجعَ الحبَ على قلبِ مَنيَملأُ قَابَ الأسدِ الأَغلَبِ
الأَحوصُ:
وما أَنسَ مِ الأَشياءٍ لا أَنسَ قولَهاتقدَّمْ فشيَّعْني إلى ضَحوةِ الغَدِ
فأَصبحتُ مِمّا كانَ بَيْني وبَيْنَهاسوى ذكرِها كالقابضِ الماءِ باليدِ
الحكم:
لَعَمْرُكَ ما خُوصُ العُيونِ شَوارفٌروائِمُ أَظْارٍ عَطَفْنَ على سَقْبِ
بأَوجَدَ مِنّي يومَ وَلَّت حُمولُهموقد طَلَعتْ أُولى الرِّكابِ من النَّقْبِ
قيس بن الخطيم وأحسن في نعت الخيال، والبحتري عيال عليه:
أَنّىّ اهْتَديْتِ وكنتِ غيرَ سَروبِوتُقَرِّبُ الأحلامُ غيرَ قَريبِ
ما تَمنعي يَقْظى فقد تُعطِينَهُفي النَّومِ غيرَ مُصرَّدٍ مَحسوبِ
كانَ المُنى بِلِقائها فلَقِيتُهاولهوْتُ من لهوٍ امرئ مَكْذوبِ
قيس:
إذا قَرُبَتْ ليلى لَجَجْتَ بهجرِهاوإنَ بَعُدتْ يوماَ يَرُعْكَ اغترابُها
فَفي أَيِّ هذا راحةٌ لكَ عندهاسَواءٌ لَعَمْري، هَجرُها واقْتِرابُها
الأشجع:
ما اخْترتُ تركَ وَداعكم يومَ النوىواللهِ لا مَللاً ولا لِتَجنُّبِ
لكنْ خَشيتُ بأن أموتَ صَبابةًفيقالُ أنتَ قتلتَه فتقاد بي
ركَّاض الزبيري:
نُرامي فَنَرْمي نحن منهنَّ في الشَّوىويَرْمينَ لا يَعدلْنَ عن كَبِدٍ سَهْما
إذا ما لَبِسْنَ الحَلْيَ والوْشيَ أشرقتْوجوهٌ ولَبَّاتٌ يُسلِّبنَنا الحِلْما
ولُثْنَ السُّبوبَ خمرةٍ قُرشيَّةًزُبيريَّة يعلمْن في لَوْثِها عَلْما
ذو الُّرمة:
خَليليَّ عُدَّا حاجَتي مِن هواكُماومَن ذا يُواسي النفسَ إِلاّ خليلُها
إلى دارِميٍّ قبلَ أن تَطْرَحَ النَّوىبِنا مَطْرحاً، أو قبلَ بَينٍ يُزيلُها
وإنْ لم يكنْ إلاَّ تعلُّلُ ساعةٍقليلاً، فإني نافِعٌ لي قليلُها
الخليع:
وما لأَني أَنساكِ أكثرُ ذِكراكِ، ولكنْ بذاكِ يجري لِساني
أَنتِ في القلبِ والجوانحِ والنَّفسِ، وأنتِ الهوىَ، وأنتِ الأَماني
كُلُّ جُزءٍ مني يَراكِ من الوجدِبِعيْنٍ غَنيَّةٍ عن عِيانٍ
وإذا غبتِ عن عيانيَ أَبصرْتًكِ مِني بعين كُلِّ مكانِ
ابن ميادة الكرجي:
وما أَنسَ مِ اْلأَشياءِ لا أَنسَ قولَهاوأَدمُعُها يَحدُرنَ حَشوَ المكاحِلِ
تَمتَّعْ بِذا اليومِ القصيرِ فإنّهرَهينٌ بأيامِ الشُهورِ الأَطاوِلِ
آخر:
ورأيتُه في الطِّرسِ يكتبُ مرةًغلطاً يُواصلُ مَحوَهُ بِرُضابهِ
فَودِدْتُ أني في يَدَيْهِ صَحيفةٌوَوَدِدْتُه لا يَهتدي لِصوابِهِ
أبو دهبل:
ولي كَبِدٌ مقروحةٌ من يبيعُنيبها كَبِداً ليست بذات قُروحِ
أَباها عليَّ الناسُ لا يشترونَهاومن يشتري ذا عِرَّهٍ بصحيحِ
أَئِنُّ من الشوقِ الذي في جوانحيأَنِينَ غصيصٍ بالسلاح جريحِ
قيس بن مسعود:
وقد قُلتُ لما أَعْرضَ السجنُ دونَناوأرضٌ عليها غَبرةٌ وقَتَامُ
على البَدويَّات المِلاحِ وإن نأَتْبِهنَّ النَّوى أَو لم يَزُرْنَ سَلامُ
تعرَّضَتِ الأَشغالُ حتى كأنَّماوُقوفُ المطايا عِندهُنَّ حَرامُ
آخر:
ذكرتُكِ ذِكرى تلحقُ النفس دونَهاعقيلٌ وأعناقُ المَطِيِّ سَوامِ
سقى اللهُ مَبدىً ياعقيل بدوتهبوادي سليم وببرق سَنامِ
فإن تقبلي منا المعاذير نعتذروإن تظلمينا فهو دهر ظلامِ
الأحوص:
ألا تسألن الله أن يسقي الحمىبلى فسقى الله الحمى والمطاليا
وإني لأستسقي لِبَيْتيْن في الحمىولو يَملكانِ البحرَ ما سقياليا
أُسائلُ من لاقيتُ هل سُقِيَ الحمىفهل يَسأَلنْ أَهلُ الحمى كيفَ حالِيا
آخر:
شاقَني الأَهلُ لم تَشُقْني الديارُوالهوى صارَ بي إلى حيثُ صاروا
فأُناسٌ رَعَوْا لنا، ثُمّ غَابواوأُناسٌ جَفَوْا، وهمْ حُضَّارُ
عَرَضُوا ثم أَعْرَضوا واستمالواثُمَّ مالوا، وجاوَرُوا، ثم جارُوا
لا تَلُمْهُمْ على التَجنِّي، فلو لمْيَتَجنوا، لم يَحْسُنِ الإعتِذارُ
ابن المعتزِّ:
وَمَنْ مِن الحُبّ منقذٌ رجُلاًباعَ لذيذَ الرُقاد بالسُّهُدِ
ذاكَ بعيدُ الخلاصِ قد نَشِبَتْفي الرُوحِ مِنهُ مَخالِبُ الأَسدِ
ابن ميَّادة:
يِراها قَريباً من يراها ونَيْلُهامَكان الثُّريَّا مِنكَ أَو هو أَبعدُ
كَفِعْلِ شَمُوسِ الخَيلِ، لا هِيَ تَرْعَويلِزَجْرٍ، ولا تَدْنو لِمَن يَتَوَدَّدُ
ابن هرمة:
عَهدتُ بها هِنداً، وهندٌ غريرةٌعن الفُحْش بَلْهاءُ العِشاء نَؤُومُ
رَدَاحُ الضحى مَيَّالةٌ بَخْتَرِيَّةٌلها مَنْطِقٌ يَسبي الحَليمَ رَخيمُ
ولقد رَعيتُ رياضَهُنَّ يُوْيفعاًوعصر............... يحومُ
فعلى الصِّبا أَيّامَ أَجنى نَوْرَهُوأَسوفُ في أَوْراقه وأَسيمُ
كَبِدي مِنَ الزَفَراتِ صَدَّعَها الأَسىوحَشايَ مِنْ أَلَمِ الفِراقِ سَقيمُ
عبدُ الأعلى:
عَصاكَ الصِّبا لمّا أَطلعتَ النَّواهياوماتَ الصِّبا لمّا سَئِمْتَ التَصابِيا
وَناجاكَ إِعْجامٌ من الدَّمْعِ مُعربٌفَصِيحٌ بِبَيْنِ الحيَّ أَلاَّ تَلاقِيا
ابن المعتز:
كَمْ ليلةٍ فيك لا صَباحَ لَهاأَفنيْتُها قابضاً على كبِدي
وأَنتَ خِلْوٌ تنامُ في دَعَةٍشَتَّانَ بين الرُّقادِ والسُهُدِ
قد فاضِتِ العَينُ بالدمُوعِ وقدوَضعْتُ خدِّي على بَنانِ يَدي
كأَنَّ قَلبْي إذا ذَكرْتُكُمُفَريسةٌ بَيْنَ ساعِدَيْ أَسَدِ
أبو دهبل ووجدتها في ديوان عمرو بن أبي ربيعة:
يَلومونَني في غيرِ ذَنبٍ جَنَيْتُهُوغَيْريَ في الذَّنبِ الذي كانَ أَلْوَمُ
أَمِنَّا أُناساً كنتِ قِدماً أَمنتُهمفَزادوا علينا في الحديثِ وأَوهَموا
وَقالوا لَنا مالمْ نَقُلْ ثم أَكثرواعَلينا، وباحُوا بالذي كنتُ أَكْتُمُ
وقد مُنِحَتْ عَيني القَذى لِفراقِكُمْوعادَ لها تَهْتانُها فهي تَسجُمُ
وأَنكرتُ طيبَ النفس منها وكدَّرتعليَّ حَياتي والهوى مُتَقَسَّمُ
وصافيتُ نِسواناً فلم أرَ فيهمُهَوايَ، ولا الوُدَّ الذي أَنا أَعلمُ
فلا تَصْرِميني أَن تَرْيني أُحِبُكمْأَبوءُ بِذَنْبي ظالِمي وهو أَظلَمُ
أَليس كثيراً أَن نَكونَ بِبلْدةٍكِلانا بها باكٍ ولا نَتكلَّمُ
مُنَعَّمةٌ لو دَبَّ ذَرٌّ بِجِلدهالَكانَ دبيبُ الذَرِّ في الجِلد يَكْلُم
أعرابي:
يُكذِّبُ أَقوالَ الوُشاةُ صُدودُهاويَزدادُ شَكّاً في هوانا قَعيدُها
أنازِعُ من لاأَستَلِذُّ حَديثَهويجتازُها طَرْفي كأَنْ لاأُريدُها
وتحت مَجاري الطَرْفِ منا مَوَدَّةٌولحظاتٌ سِرٍّ لا يُنَادى وليدُها
رَفعتُ عن الدُنيا المُنى غيرَ وُدِّهافلا أسألُ الدُنيا ولا أَسْتزيدُها
آخر:
ما لَذَّةٌ أَكْمَلُ في طيبهامِن قُبلةٍ في إثرِها عَضَّهْ
كأنَّما تَأثيرُها لُمْعَةٌمن ذَهبٍ أُجرِيَ في فِضَّهْ
آخر:
أُعيذُكِ من مَبيتٍ باتَ فيهِمُحِبُّكِ خالياً حتى الصباحِ
كأَنَّ بِقلْبهِ خفقانَ طيرٍعلَقنَ به العَلائِقَ في الجَناحِ
آخر:
وإِنَّ الذي يَنْهاكُمْ عن طِلابهايُناغي نساءَ الحيِّ في طُرَّةِ البُرْدِ
يُعَلَّلُ والأَيامُ تَنْقُصُ عُمْرَهُكما تَنْقُصُ النيرانُ من طَرَفِ الزَنْدِ
آخر:
هَجرتُكِ لاقلىً مني ولكنْرأَيت بقاءَ وُدِّكِ في صُدودي
كَهَجْرِ الحائِماتِ الوِرْدَ لمَّارأَتْ أَنَّ المنيَّةَ في الورودِ
تفيضُ نُفوسُها أَسَفاً وتَخشىحِماماً فهي تَنظُرُ من بَعيد
كما نَظرُ الأّسيرُ إلى طليقٍيُلمُّ بِلاده لشُهوده عيد
عبدُ اللهِ بنُ طاهرِ:
نُزولُ الهوى سقمٌ على المْرءِ فادِحُوفي بَدني للحُبِّ داعٍ وصائحٌ
يَرى أَن لي ذنباً إذا قُلت مُنْبِئاًلِمُنْ عادَني في الحُب: إِني صالحِ
إِذا المْرءُ لم تَقرحْ بطون جفونِهفما قَرحَتْ في الجِسْمِ مِنهُ الجَوانِحُ
وما الشاحجاتُ البارِحاتُ نوائحٌولكنَّ أَعضاءَ المُحبِّ نوائِح
المجنون:
أمُخْتَرِمي ريْبُ المَنونِ فذاهبٌبنَفسِي وأشجانُ الفؤاد كما هِيا
بِلى في صروفِ الدهرِ أَن تُسعِفَ المُنىوتُعطي المُحبِّينَ الرِضى والأمانِيا
نُصَيْب:
أَلا فَرعى الله الرَواحلَ إنِّمامَطايا قلوبِ العاشِقينَ الرواحلُ
أَلا إنّهنَّ الواصِلاتُ عُرى النَوىإِذا ما نَأى بألآلِفِين التواصُلُ
ابنُ المُعتز:
وأَبقيتَ مِنيّ فَتىً مُدنَفاًلِدَمعِتهِ أبداً سافِحُ
نَعانِي الطبيبُ إِلى نَفسِهوقالَ لِمَن عادَني: صالِحُ
أَعرابي:
يافرْحتا إذ صَرفْنا أَوجُه الإبلِنحو الأحبَّةِ بالإزعاجِ والعجَلِ
نَحثُّهنَّ وما يُونِينَ من دَأًَبلكنَّ للشَوْقِ حثاً ليس للإبلِ
أعرابيَّ:
أَلمِ تعلمَا أَنَّ المُصلّى مكانُهوأن العقيقَ ذا الظِلال وذا البَرْدِ
وأَن به لو تعلمانِ أَصائلاًوليلاً رقيقاً مثل حاشِيةِ البُردِ
أعرابي:
متى تَدْنُ ليلى من بِلادِك لا تَنَلْنَوالاً، وإن تبعدْ بك الدارُ تكمدِ
كثيِّر عزَّة:
لَعمرُكَ إِنَّ الجزعَ أَمسى تُرابُهمن الطيبِ كافوراً وعيدانُه رَنْدا
وما ذاكَ إلاَّ أن مَشتْ في عِراصهعُزَيْزةُ في سِربٍ وجرَّت به بُردا
محمد بن وهب:
بَنانُ يد يشيرُ إلى بَنانٍتَجاوَبَتا وما تتَكلَّمانِ
جرى الإيماءُ بينهما رسولاًفأعربَ وحيَه المُتناجِيانِ
فلو أَبصرْتَنا أبصرتَ طَرفاًعلى مُتكلَّميْن بِلا لسانِِ
ابن المعتز:
هَبْ لِعيْني رُقادَهاوَانْفِ عتها سُهادَها
وارْحمِ المُقلةَ التيكُنتِ فيها سَوادَها
كُنْ صَلاحاً لها كماكُنتَ دهراً فسادَها
وقال عبيد الله بن عبد الله بن طاهر:
أَلا إنَّما التوديعُ ضَربٌ من الرّدىإذا ما تَدانى الشملُ صار تَنائِيا
فلو أَنَّ ما في الأَرضِ دمعٌ أصبُّهُبحقِّ النّوى ما كانَ بالحقِّ كافيا
أبو الشيِّص:
كأنَّ بلادَ اللهِ حَلقةُ خاتَمٍعليَّ، فما تزدادُ طولاً ولا عَرْضاً
كأنَّ فؤادي في مَخالِيبِ طائرٍإذا ذكرتْكِ النفسُ شدَّت به قَبضا
كثيِّر:
وإني وتَهيامي بِعَزَّةَ بعدماتَسلَّيْتُ مِن وَجْدٍ بها وتَسلَّتِ
لَكالْمُرْتجي ظِلَّ الغَمامةِ كلَّماتَبَوَّأَ منها للمَقِيل اضْمَحَلَّتِ
ابن الزيَّات:
سَماعاً يا عِبادَ اللهِ مِنيوَكُفّوا عن مُلاحَظةِ المِلاحِ
فإنَّ الحُبَّ آخِرُه المناياوأَوَّلُه يُهيَّجُ بالمزاحِ
وقالوا: دَعْ مُراَقبةَ الثُريّاوَنمْ فالليلُ مُسوَدُّ الجَناحِ
فقلتُ: وهل أَفاقَ القلبُ حتىأُفَرِّقُ بينَ لَيْلي والصباحِ
الحارثي:
تَعَطَّلْنَ إِلاَّ مِن مَحاسنِ أَوْجُهٍفَهُنَّ حَوالٍ في الصِّفاتِ عَواطِلُ
كَواسٍ عَوارٍ صامِتاتٌ نَواطِقٌبِعَفٍّ الحديثِ باخِلاتٌ بَواذِلُ
بَرَزْنَ عَفافاً، واحتَجَبْنَ تَستُّراًوشِيبَ بقول الحقِّ مِنهنَّ باطِلُ
فذو الحِلْم مُرتابٌ، وذو الجَهلِ طامِعٌوَهنَّ عنِ الفَحْشاءِ حِيدٌ نَواكِلُ
أعرابي:
أُديمُ الطَرْفَ ما غَفَلَتْ إِليهاوإِنْ نَظرَتْ نَظرتُ إلى سِواها
أَغارُ من النساء يَرَيْن منهامحاسنَ لا يُرَيْنَ ولا أَراها
وإن غَضِبتْ عليَّ غَضِبتُ معهاعلى نَفسي، ويُرضيني رَضاها
وما غَضَبِي على نَفسي بِجُرْمٍولكِني أَمِيلُ إِلى هَواها
ابن المعتز:
وآثارُ وَصْلٍ في هَواكِ حَفِظْتُهاتحياتٌ رَيْحانٍ، وعضَّاتُ تُفَّاحِ
وكُتْبٌ لِطافٌ حَشْوُها المسكُ أُدْرِجَتْعلى رَصْفِ أَحزانٍ وتعذيبِ أَرواحِ
يُخَلْنَ تَعاويذاً بِجَنْبِي كأَنماأُمسُّ بَخَبْلٍ في مَسائي وإصباحي
دريد:
أَتجزَعُ إِن شطَّتْ، وتَبخَلُ إِن دَنَتْفكلٌّ لنا مِنها عذابٌ مُوكَّلُ
فإنْ حَضرَتْ لم تنتفعُ بِحضُورِهاوتشتاقُ إن غابَتْ إِليها وتَذْهَلُ
آخر:
وَلي فُؤادٌ إذا طالَ العذابُ بهِطارَ اشتياقاً إلى لُقيا مُعذِّبِهِ
يَفديكَ بالنفسِ صَبٌّ لو يكونُ لهأَعزَّ من نَفسِهِ شئٌ فداكَ بهِ
البعيث، وهو من نادر وصف الليل بالطُّول:
لقد تَركَتْني أُمُّ عمروٍ ومُقلتَيهَمُولٌ، وقَلبي لا تُفِيقُ بلابِلُهْ
تَطاولَ هذا الليل حتى كأنَّماإذا ما مَضى تُثنى عليه أَوائِلُهْ
عمر بن أبي ربيعة:
نَظرتُ إليْها بالمُحصَّبِ من مِنىوَلي نظرٌ لوْلا التحرُّجُ عارِمُ
وقلتُ أشمسٌ أم مصابيحُ بِيعةٍبَدتْ لك تحت السِجْفِ، أم أنتَ حالِمُ
بعيدةُ مَهْوى القُرطِ إِما لنوفلٍأبوها، وإما عبد شمسٍ وهاشِمُ
فلم أستطعها غير أن قد بدت لناعشية راحت، وجهها والمعاصمُ
معاصمُ لم تضرب على البهم بالضحىعصاها، ووجه لم تلحه السمائمُ
أنشد ثعلب:
ولما تَبيَّنْتُ المنازلَ من منىولم تُقضَ لي تَسليمَةُ المُتَزَوِّدِ
زَفرتُ إِليها زفرةً لو حَشوْتُهاسَرابيلَ أَبدانِ الحديدِ المُسرَّدِ
لَفُضَّتْ حَواشِيها، وظلَّتْ بِحرِّهاتَلينُ كما لانتْ لِداودَ في اليدِ
جميلٌ:
وَيقُلْنَ إِنكَ قد رضيتَ بباطلٍمنها، فهل لكَ في اعتزالِ الباطلِ
ولَباطِلٌ ممن أَلَذُّ حديثَهأَشهى إِليَّ من البَغيضِ الباذِلِ
وَلَرُبَّ عارضةٍ علينا وَصلَهابالجِدِّ تخلطُه بقولِ الهازِلِ
فأَجبتُها في القولِ بعد تَسَتُّرٍحُبي بثينةَ عن وِصالِك شاغِلي
لو كان في قلبي كَقدر قُلامةٍفضلٌ لزرتكِ أو أَتتكِ رسائلي
يَمشيِنَ حولَ عَقيلةٍ منسوبةٍكالبدرِ بينَ دمالِجٍ وخَلاخِلِ
نضحُ الحميم يجولُ في أقرابهاحولَ الحباب إلى الحباب الجائل
يَعضَضْنَ من غيظٍ عليَّ أناملاًوَوَدِدْتُ لو يَعْضَضْنَ صُمَّ جَناِلِ
يزعُمنِ أَنكِ بابثينَ بخيلةٌنَفْسي فَداؤُكِ من ضنينٍ باخِلِ
وَلَئنْ أَلِفْتُكِ أو وَصلتُ حبالَكُمْلَعلى المودَّةِ مِن ضَميرِ الواصِلِ
فَصِلي بِحبْلِكِ يابُثينَ حَبائليوعِدي مَواعدَ مُنجِزٍ أو ماطِلِ
ابن محلم:
أَلا يا حَمامَ الأَيكِ إلفُكَ حاضِرٌوغُصنُكَ ميَّادٌ فَفيمَ تَنوحُ
أَفي كلِّ عامٍ غُربةٌ ونُزوحُأمَا لِلنَّوى مِن وَنيةٍ فتُريحُ
لَقد طَلَّحَ البينُ المُشِتُّ رَكائبيفهلْ أَرَيَنَّ البَيْنَ وهو طَليحُ
وهيَّجني بالرَيِّ نَوحُ حمامةٍفنُحتُ، وذو الشَجْوِ الحزينُ ينوحُ
على أنها ناحتْ ولم تُذْرِ عَبرةًونُحتُ وأَسرابُ الدمُوعِ سفوحُ
وناحتْ، وفَرخاها بِحيثُ تراهُماومِنْ دونِ أَفراخي مَهامِهُ فِيحُ
عروة:
حَلَفْتُ لَها بالمشْعَرَيْنِ وَزَمْزَمٍوذو العَرشِ فوقَ المُقسِمين رقيبُ
لَئِن كانَ بردُ الماءِ حرَّانَ صادياًإليَّ حبيباً، إنها لَحبيبُ
ذو الرمَّة:
إذا خَطَرتْ من ذِكِر مَيَّةَ خطرةعلى القلبِ كادتْ في فؤادِكَ تَجرَحُ
وإنْ غيََّرَ النأيُ المُحبينَ لم أجِدْرَسيسَ الهوى مِن حُبِّ ميةَ يبرَحُ
أرى الحُبَّ بالهِجرانِ يُمحى فَيَمْتَحيوحُبُّكِ مِنَّا يَسْتَجِدُّ ويصرَحُ
فلا القربُ يُدني مِنْ هواها مَلالَةًولا حُبُّها إِنْ تَنزحِ الدار يَنَزحُ
لَئِنْ دامَتِ الدُنيا عليَّ كما أَرىتباريحَ من ذكراكِ فالموت أروَحُ
ابن الدُميْنةَ:
ولا أَنسَ مِ الأشياء لا أنسَ قولَهاأَتَتْرُكُني في الدارِ وَحدي وتذهبُ
فقلتُ لُها: واللهِ لو كانَ مُمْكِنامقامي لَكانَ المَكْثُ عنديَ يُعجبُ
فردَّتْ على فِيها اللِثامَ وأَدْبرتْوراجَعَني مِنها بَنانٌ مُخَضَّبُ
وأَنشدَ:
سَلْني عَن الحُبِّ يا مَن ليس يعرفُهما أطيبَ الحُبَّ لولا أَنه نَكَدُ
طَعْمانِ:حُلوٌ ومُرٌ ليسَ يَعدِلُهُفي حَلْقِ ذائقهِ سُمٌّ ولا شَهدُ
المَوصليّ:
لَما رَأَيْناهُمْ يَزُمُّوناقُلنا لهم: أَينَ تُريدونا
قالوا: فما كَثْرَةُ تَسآلِكُمْقُلنا لهم: نحن المُحِبّونا
فأَبْرَزَتْ من هَوْدَجٍ جِيدَهابيضاءَ تُذري الدمعَ مَكْنونا
قالت:تركتَ الوصلَ في حينهوجِئتَ عند البَيْن تُؤْذِينا
أحمد بن أبي فَنَن:
ألا رُبَّ يُمنَعُ النومُ دونَهأقامَ كَقَبْضِ الراحَتيْن على الجَمْرِ
بَسطْتُ له وجهي لأكْبِتَ حاسِداوأبديتُ عن نابٍ ضَحوكٍ وعن ثَغرِ
وشوقٍ كأطراف الأسِنَّةِ في الحشامَلكتُ عليه طاعةَ الدَّمعِ أن يَجري
وقال محمد بن صالح الطوسي:
رَقيقةُ مجرى الدمعِ أَمَّا شبابُهافَغَضٌّ وأمّا الرأيُ مِنها فَكامِلُ
رُدَيْنيَّةُ الأعْلى هِجانٌ عَقيلةٌبِأَعْطافِها الجاديُّ والمِسكُ شامِلُ
أُبو نُواس
تَركتني الوُشاةُ نصبَ المُشِيرين وأُحدوثةً بكلِّ مكانِ
ما أرى خالِيَيْنِ في السرِّ إلاَّقلتُ ما يَخْلُوانِ إلاَّ لِشاني
أخذه من قول بشّار:
يُرَوِّعُه السِرارُ بكل فَجٍّمَخافةَ أَنْ يكونَ به السِرارُ
ذو الرُمَّة:
فما ظَبيةٌ تَرعى مَساقِطَ رَملةٍسقى الواكفُ الغادي لها وَرَقاً نَضْرا
رأتْ أَنَساً بَعدَ الخَلاء فأقبلتْولم تبدِ إلاَّ في تَصرُّفها ذُعْرا
بِأحسنَ من ميٍّ عَشيّةَ طالعتْلِتَجْعَلَ صَدْعاً في فؤادِكَ أو وَقرا
بِوجهٍ كَقَرْن الشمسِ حُرٍّ كأنماتَهيضُ بهذا القلب لَمْحتُهُ كَسْرا
وعينٍ كأنَّ البابِليَّيْنِ لَبَّسابِقلْبِكَ مِنها يومَ مَعْقُلةٍ سِحرا
الأقرع بن معاذ:
وما أَنس مِ الأَشياءِ لا أنسَ قولَهابِنفسيَ بيِّنْ لي مَتى أنتَ راجِعُ
فقلتُ لها: واللهِ ما من مُسافِرٍيُحيطُ له عِلمٌ بِما اللهُ صانِعُ
فقالتْ: ودمعُ العينِ يحدرُ كُحلَهاتركتَ فؤادي وهو بالبيْنِ رائِعُ
وأَلقتْ على فيها اللِثامَ وأَدْبَرَتْوأَقبلَ بالكُحل السحيقِ المَدامِعُ
أبو نواس:
ومُظهِرَةٍ لِخَلْقِ اللهِ بُغضاًوتُلقى بالتَحيةِ والسَّلامِ
أتيتُ فؤادَها أَشكو إِليهِفلم أَخْلصْ إِليهِ من الزِحامِ
فيا مَنْ ليس يَكفيهِ خليلٌولا أَلْفا خليلٍ كلَّ عامِ
أراكِ بقيةً من قومٍ مُوسىفهم لا يَصبرون على طَعامِ
أعرابي:
شَكوتُ فقالتْ: كُلُّ هذا تَبرُّماًبِحُبي، أَراحَ اللهُ قلبَكَ مِن حُبّي
فلمّا كَتمتُ الحًبَّ قالت: لَشَد َّماصَبرْتَ، وما هذا بِفعلِ شَجِي القلبِ
وأَدنو فَتُقْضيني، فأَبعُدٌ طالِباًرِضاها، فَتَعْتَدُّ التَباعُدَ مِن ذَنْبي
فَشكْوايَ تُؤذيها، وصَبْري يَسوؤهاوتَجزعُ مِن بُعدي، وتَنْفِرُ مِن قُربي
فيا قومُ هلْ مِن حِيلةٍ تَعْرِفونهاأَعينوا بِها، واسْتوْجِبوا الشُكرَ مِن رَبيّ
وقال الأحوص: ووجدتها في ديوان نصيب:
وما هَجَرَتْكِ النفسُ يا مَيَّ أنّهاقَلَتْكِ، ولا أَنْ قَلَّ منكِ نَصيبُها
ولكنَّهم، يا أَمْلحَ الناسِ، أولِعوابِقوْلٍ، إذ ما جِئْتُ، هذا حبيبها
أعرابي:
لعمرُ أَبي المُحصينَ أيَّامَ نَلْتقيلِما لا نُلاقيها مِنَ الدَّهرِ أَكثرُ
يَعُدُّون يوماً واحداً إن أَتيتُهاويَنسوْنَ ما كانتْ من الدهرِ تَهجُرُ
ابن الدمينة:
بِنفسيَ من لا بُدَّ أَنيَ هاجِرُهوأَني على المَعسورِ واليُسر ذاكِرُهُ
ومَن قدْ رَماهُ الناسُ حتى اتقاهُمُبِبُغْضيَ إِلاَّ ما تُجنُّ ضمائرُهُ
جميلُ:
أَتهجُرُ هذا الربعَ أم أَنت زائِرُهُوكيف يُزارُ الربعُ قد بان عامِرُهْ
رأَيتُك تأتي البيتَ تُبغِضُ أهلَهوقلبُكَ في البيتِ الذي أنتَ هاجِرُهْ
مضرِّس بن ربعي:
ألا قُلْ لِدارٍ بين أكثِبَةِ الحِمىوذاتِ الغضا جادت عليكِ الهواضبُ
أجِدَّكِ لا أغشاكِ إلاّ تقلَّبتْمِن العين أو كادتْ دموعٌ سواكبُ
ذو الرُّمة:
إذا اسْتوْدعتْه صفصفاً أو صريمةًتنحَّتْ ونصَّتْ جيدَها بالمَناظِرِ
حذاراً على وسنانَ يصرَعُه الكَرىبكُلِّ مَقيلٍ عن ضِعافٍ فواتِر
وَتَهجُرهُ إِلاَّ اختلاساً بطرفهاوكم من مُحِبٍّ خِيفَةَ العين هاجِرِ
الحارِثيّ:
إذا أنتَ لم تُؤمنْ بما تصنعُ النوىبأَهل الهوى فافْقِدْ حبيباً وجَرِّبِ
تَجدْ حُرُقاتٍ يلذعُ القلبَ حرُّهابأَنضجَ من كَيِّ الغضا المتلَهِّبِ
قيس:
تصَبُّ إلى سُعدى على نَأيِ دارهاولم يَكُ يُجدي، والمزارُ قَريبُ
ولاحظَّ من سُعدى لنا غيرَ أننّاتَقطَّعُ أنفاسٌ لنا وقُلوبُ
وقال ابن المعتز:
أيا مَنْ فؤادي بِه مُدنَفُحُجِبْتَ فلي دَمعةٌ تَذْرِفُ
إذا حَجَبوا مُقْلتي أَنْ تَراكَ فقَلبي يَراكَ ولا يَطرِفُ
العطويّ:
فما ازْدحمتْ عيرٌ على وردِ منهَلٍدَنا وردُها تَرعى النَجيلَ من الحَمْضِ
تزاحُمَ دمْعي في الجُفونِ وقد غَدَتْحُداتُهم بين القَرينينِ فالعِرْضِ
وَقد تَركوني في الديارِ كأنَّنيسَليمٌ حَوَتْه الأُفعوانةُ بالعَضِّ
ولا أُمُّ أملاطٍ أَقامتْ فِراخَهاعلى فنَنٍ في الضَّالِ ذي المُنحنى الغضِّ
رأي سَوذَنِيقُ الجوِّ منهنَّ غُرَّةًفَكَفْكفَ يبغيهنَّ كالنجْمِ في القضِّ
ولا أُمُّ خِشْفٍ أقبلت بعدِ فيقةٍلِتمنَحَه من ضِرْعِها صَفْوةَ المَحْضِ
فأبصرتِ المَعْبوطَ رَدْعَ إهابهِوقد خَبَّ آلُ الصَحصَحانِ على الأرضِ
بِأوجدَ مني يومَ قالتْ حُداتُهمأمُستَوْطِنٌ بعدَ الظَعائنِ أَمْ تَمضي
وقال أبو زرعة الدِّمشقي:
فراقُكِ في غدٍ وغدٌ قريبٌفَوا أَسفا على البين القريبِ
فيا صدرَ النهارِ إِليكِ عنيويا شمسَ الأَصائِل لا تَغيبي
القُطامي:
وأرَّقني أن لا يزالَ يروعنيغزالُ أُناسٌ قاصرُ الطرف فاتِرُهْ
له مستظلٌّ باردٌ في مخدَّرٍكنينٍ إِذا شعبانُ حمَّتْ هواحِرُهْ
بعينيكَ تنظارٌ إِلى كل هودجٍوكلِّ بشيرِ الوجهِ حرٍّ مسافِرُهْ
تراهُ وما تسطيعهُ غيرَ أنهُيكونُ على ذي الحلم داءً يُخامِرهْ
إذا تاقَ قلبي أو تطرَّبه الهوىفليستْ له بقيا ولا الحلمُ زاجِرُهْ
عصى كلَّ ناهٍ واستبدَّ بأمرهفما هو إلاَّ كالعشير تُؤامِرهْ
ذو الرُمَّة:
فوالله ما أدري أجولان عبرةتجود بها العينان أجدى أم الصبرُ
وفي هملان العين من غصة الهوىرواحٌ وفي الصبر الجلادة والأجْرُ
علي بن الجهم:
أما ينفك من لومٍ دراكمحبٌّ لا يحن إلى سواكِ
لئن ألهيتهِ عن كلِّ شيءٍلما ألهاهُ شيءٌ عن هواكِ
آخر:
ولقد مررتُ على العقيق وأهلُهُيشكونَ من مَطرٍ الربيعِ نُزورا
ما ضرَّكُمْ إذ كان أحمد جاركمألا يكون ربيعكم ممطورا
تبكي عليَّ فدمعُهاعلى حالِهِ في جفنهِا مُتََحَيِّرُ
الأشجع:
ومحرونةٍ عند الفراق رأيتُهاوفي القلبِ منها جمرةٌ تتسعَّرُ
تطيَّرُ أن تبكي عليَّ فدمعهاعلى حالهِ في جفنها متحيِّرُ
فقلتُ: قضاءُ الله فرَّق بيننافقالت: قضاءُ الله ما كنتُ أحذرُ
فقلتُ: وأيامٌ أغيبُ يَسيرةٌفقالتْ: لِيَ الأيامُ بَعدَكَ أشهُرَ
فقلتُ:اصْبِري مافي بكائكِ راحةٌولا كلٌّ محزونٍ له الصبرُ يقدَرُ
فقالتْ: أتوصيني بما لست فاعلاًألا في سبيلِ الحبِّ ضاعَ التصبُّرُ
ابن المعتز:
بقلبي لِنار الهوى جَمْرَهْوللشَّوق في كبدي عَبْرَهْ
وأسخنَ عيني حبيبٌ نَأىوكانتْ لعيني به قُرَّهْ
يقولون لي خيرةٌ قي الفِراق فقلتُ لهم خيرةٌ مرَّهْ
الحارثي:
أقولُ وقد صاحَ ابنُ دَأيةَ غدوةًببينٍ ألا لا أخطأتكَ الشوابكُ
أفي كلِّ يومٍ رائِعي أنتَ روعةًببينونةِ الأَحبابِ عِرسُكَ فارِكُ
فلا بِضتَ في خضراءَ ما عشتَ بيضةًوضاقتْ برحْباها عليكَ المسالِكُ
الأحوصُ:
ألا لا تلمه اليومَ أن يتبلَّدافقد غُلِبَ المحزونُ أن يتجلَّدا
بكيتُ الصبا جهدي فمن شاءَ لامنيومن شاءَ آسى في البكاءِ وأسعدا
وما العيش إلا ما تلذُّ وتشتهيوإِن لامَ فيه ذو الشَّنانِ وفنَّدا
إذا أنتَ لم تعشَقْ ولم تدرِ ما الهوىفكُن حجراً من يابِس الصخر جلمَدا
المعلوط:
فما وجدُ مِلواحٍ من الهيم حُلِّئتْعن الماءِ حتى جوفُها يَتصَلْصَلُ
تحومُ وتَغشاها العِصيُّ وحولهاأَقاطيعُ أَنعامٍ تُعلُّ وتُنهلُ
بِأعظمَ مني غُلَّةً وتعطُّفاًإلى الوِرْد إلاّ أَنني أَتجمَّلُ
آخر:
فيا حبَّذا نجدٌ وطيبُ ترابِهإذا هضبته بالعشيِّ هواضِبُهُ
وريحُ صَبا نجدٍ إذا ما تنسَّمتْضُحىً وسرَتْ غِبَّ الظَلامِ جَنائِبُهُ
بأجرعَ ممراعِ كأَنَّ رِياحَهسَحابٌ من الكافورِ والمِسْكُ شائِبُهْ
ابن أبي عيينة:
مَرَّتِ اليومَ سافِرهْلصَّةُ العينِ ساحِرهْ
إنَّ دُنيا هيَ التيتَسحرُ القلبَ ناظرَهْ
سَرقوا نصفَ إسمِهاوهْي دُنيا وآخِرَهْ
ابن المعتز:
ينسي التجلُّدَ قلبي حين أذكُرهُوتهجُرُ النومَ عَيْني حين أهجُرُهُ
وإنْ كتمتُ الهوى أَبدى الهوى نَظريوالقلبُ يَطوي الهوى والعينُ تنشُرُهُ
وما تذكَّرتُه إِلاّ وجدتُ لهفي داخل القلبِ صَوَّاراً يُصوّرُهُ
وما قَصرْتُ على تَذكار رُؤيتهإلاّ استطابَ على قلبي تذكُّرهُ
ولا غضِبتُ عليهِ ثمّ أَلحظُهُإلاّ رَضيتُ وقامَ الحبُّ يَعذرُهُ
وقال أبو زرعة الدمشقي:
خبَّروني أَنْ قد غَضِبْتِ لأَنْ قبَّلْتُ عينَ الرَسولِ لمَّا أَتاكِ
ثُم أودعتِ وجْهَهُ ريقَكِ العذبَ، ووجْهي أَحقُّ منه بِذاكِ
أكرِميني بما أهَنتِ بهِ الخادمَ لمّا غضبتِ نَفسي فِداكِ
قيسٌ:
فيا لَهفَ نفسي كلَّما التحتُ لوحةًإلى شرْبةٍ من ماءِ أحواض ناصِبِ
بَقايا نِطافِ المصدرينَ عشيَّةًبمحدورةِ الأَرجاءِ حصرِ النَصائبِ
ترقرقَ ماءَ المُزنِ فيهنَّ والتقتْعليهنَّ أنفاسُ الرياحُ الغَرائبِ
كثيّر:
فقلتُ لها عُزيزَ مطلتِ دَيْنيوشرُّ الغانياتِ ذَوو المِطالِ
فقالت: وَيحَ غيرِكَ كيف أَقضيغريماً ما ذهبتُ له بمالِ
الواسطي:
يامن يُسائلُ أينَ حلَّ حبيبُهُجهلاً، ويترُكُهُ لبعدِ مزارِهِ
لو كان قلبُك صادقاً في حبِّهِرَحَلتْ بكَ الأشواقُ في آثارهِ
إن سارَ سِرتَ وإن يُقمْ لم تتخذْوطناً سوى وطنِ الحبيبِ ودارِهِ
لا كنتُ حين أقولُ أينَ قرارهُأينَ الخليطُ جَهالةً بِقرارهِ
وقال الأقرع بن معاذ:
أقولُ لِمفتٍ ذاتَ يومٍ لقيتُهُبمكَّةَ والأنضاءُ مُلقىً رِحالُها
فَديتُكَ خبِّرني عن الظبيةِ التيأَضرَّ بجسمي مُنذُ حينٍ خيالُها
فقال: بلى واللهِ أن سيصيبُهامِن اللهِ بَلوى في الحياةِ تَنالُها
فقلتُ ولم أملكْ سوابِقَ عَبرةٍسَريعٍ على جيْبِ القميصِ انهمالُها
عفا اللهُ عَنها كلَّ ذنبٍ ولُقِّيتْمُناها، وإن كانت قليلاً نوالها
آخر:
ودَّعينَي لسفرهْبِلحظةٍ مِن نظرِهْ
لم يستطعْ لي غيرَ ذالِخَوفِهِ وحذَرِهْ
يا ربِّ ما أقبَحَنيمُسائلاً عن خبرِهْ
ابن وهيب:
للقلبُ يَحسُدُ عيني لذَّةَ النظرِوالعينُ تحسُدُ قلبي لذَّةَ الفِكَرِ
تَشاغلا فأضرَّاني وما نفَعاوعَلَّقا بِلِساني عُقلَةَ الحَصرِ
كثيِّر:
أقيمي فإنّ العمرَ يا عزَّ بعدكمإليَّ إذا ما بِنتِ غيرُ جميلِ
أُريدُ لأَنسى ذكرَها فكأنَّماتَمثَّلُ لي ليلى بكلِّ سَبيلِ
مسلم بن الوليد:
سقى اللهُ أياماً لنا لسْنَ رُجَّعاوسَقياً لِعصرِ العامِريَّةِ من عصرِ
ليالي أَجرَرتُ البَطالةَ مِقوديتمُرُّ الليالي والشُهورُ ولا أدري
جميل:
أَلا ليتَ قلبي عن بُثينةَ يذهلُويبدو لهُ الهجرانُ أوْ يتبدَّلُ
فتؤذِنَنا بالصّرمِ أو ينثني الهوىعلى دَنِفٍ قد كادَ بالصّرمِ يَخزلُ
بعثتُ إليها صاحبِِي برسالةٍوذو الحاجِ مبعوثٌ إليه ومُرسلُ
فقالتْ بأخفى ما يكونُ: أَلا ترىمُكوكبَهم حوْلي أشاوسُ جُهَّلُ
فقلتُ: أَرى قوماً تَغشاهُمُ الكَرَىفهمْ منهُ صَرعى لا يهُبُّونَ كسَّلُ
فإن أرَ مِنهمْ كالهُبوبِ أفُتهُمُوأسبقْهُمُ إنْ كانَ لي مُتمَهَّلُ
فإن يأخُذوني عندَ بيتِك يَعلَموابأنِّي مَشبوحُ الذِراعيْن جُلْجُلُ
ابن ميادة:
مَوانعُ لا يعطينَ حَبَّةَ خَردلٍوهُنَّ دوانٍ في الحديثِ أوانسُ
ويكرهنَ أنْ يَسمعنَ في الحبِّ ريبةًكما كَرهتْ صوتَ اللِّجامِ الشَّوامسُ
العلويّ:
بِأبي الذي أنا في لَذاذةِ حُبِّهِمُستقصرٌ أعمارَ سَبعةِ أنْسُرِ
مَدَّ الهوى بيْني وبينكِ غايةًأَقصى مَداها خَلفَ يومِ المَحشَرِ
فروة ابن حميضة:
آهٍ من البارقِ الذي لمَعَاماذا بِقلبي ومُقلَتي صَنَعا
أَهيمُ في الطُرقِ شِبهَ والهةٍلعلَّ عيني عَليكِ أَنْ تَقَعا
الموصليُّ:
راحوا ورحنا على آثارهم أُصُلاًمُحمَّلينَ مِن الأحزانِ أوقارا
كأنَّ أنفُسَنا لم ترتحِلْ أَبداًأو سِرْنَ في أوَّلِ الحيِّ الذي سارا
ابن طاهر:
قد تحذَّرتُ والحذَرْليسَ يُنْجي مِنَ القَدَرْ
ليسَ من يكتُمُ الهوىمِثْلَ من باحَ واشْتَهرْ
إنَّما يَعرِفُ الهوىمنْ على مُرِّهِ صَبَرْ
نَفسُ يا نفسُ فاصبْريإنَّهُ من صَبَرْ ظَفرْ
وقال:
قامتْ تُودِّعُنا والعينُ ساكِبَةٌكأنّ إِنسانَها في لُجَّةٍ غَرقُ
ثم استدارَ على أرجاء مُقلتِهامُبادِراً سَلساً كالدُرِّ يَستَبِقُ
كأَنه حين فار المأْقِيانِ بهدُرٌّ تَحدَّرَ من أسلاكِهِ نَسَقُ
الحسن بن وهب:
لا وحُبّيك لا أُصافِحُ بالدَّمعِ مَدمَعا
من بكى شَجوَهُ تَعزّىوإنْ كان مُوجَعا
ابنُ الروميّ:
ولمَّا أَزمَعوا بيناً وشدّواهَوادِجَهم بأثناءِ النُسوعِ
تلاقَيْنا لقاءً لافْتِراقٍكِلانَا منه ذو قلبٍ مَروعِ
فما افْترَّتْ شَفاهٌ عن ثغوربل افْترَّتْ جفونٌ عن دموعِ
عبد الله بن أبي الشّيص:
جَعلتْ تُواصِلُ بالدُموعِ دُموعاجَزَعاً ولم تَكُ قبلَ ذاكَ جَزوعا
وجرى لها دمعٌ يُعصْفُرهُ دمٌفي صَحن وجنتِها فعاد نجيعا
فكأنَّه خَرزُ العَقيقِ مُفَصَّلاًبالدُّر يُحسَبُ سِلكُهُ مقطَوعا
ابن مناذر:
كانوا بعيداً فكنتُ آملُهمحتى إذا ما تقاربوا هجروا
فالبعدُ مِنهمْ على جفائِهمُأَنفعُ من هَجرِهم إذا حَضروا
إبراهيمُ بنُ العبّاس:
ألا لا يضرُّ النفسَ هجرانُ ذي الهوىإذا غالَهُ صرفُ النّوى ومقادرُهْ
ولكنَّ مثلَ الموتِ هجرانُ ذي الهوىحِذارَ الأَعادي والحبيبُ مُجاورُهْ
الأحوص:
يا بيتَ عاتكةَ الذي أتغزَّلُحَذرَ العِدى وبهِ الفؤادُ موكَّلُ
هل عيشُنا بكَ في زمانِكَ راجعٌفلقد تفاحشَ بعدَكَ المتَعلِّلُ
أصبحتُ أمنحُكَ الصدودَ وإننيقَسماً إليكِ مع الصدودِ لأميلُ
ولقد نزلتِ من الفؤادِ بمنزلٍما كانَ غيرُكِ من حبيبٍ يَنزلُ
ولقد شكوتُ إليكِ بعضَ صَبابتيوَلمَا كَننتُ من الصَبابةِ أفضلُ
إنَّ الشبابُ وعيشَنَا اللذَّ الذيكُنّا به زمناً نُسَرُّ ونَجْذلُ
ذهبتْ بشاشتُه وأصبح ذِكرُهشَجَناً يُعلُّ بِهِ الفُؤادُ ويُنْهَلُ
أَودى الشبابُ وأخلقتْ لذَّاتُهوأَنا الحزينُ على الشَبابِ المُعولُ
أبكي لِما قَلب الزمانُ جديدَهُخَلقاً وليس على الزَمانِ مُعوَّلُ
إبراهيم بن العبَّاس:
دَنتْ بأُناسٍ عن تَناءٍ زيارةٌوشَطَّ بِلَيْلى عن دُنوٍّ مَزارُها
وإنَّ مُقيماتٍ بمنقطع اللِّوىلأَقرَبُ من ليْلى وهاتِيكَ دارُها
كثيِّرٌ:
وإني لأَرْضى منكِ ياعَزَّ بالذيلو أيقَنهُ الواشي لقرَّت بَلا بِلُهْ
بِلا، وبأنْ لا أستطيعُ وبالمُنىوبالوعدِ حتى يسأمَ الوعدَ آملُهْ
وبالنَظرةِ العَجْلى وبالحَوْلِ تَنْقضيأَواخِرُهُ لا نلتَقي وأَوائلُهْ
أَنشد:
ذكرُ الحَبيبِ بِخاطِريهو مُؤنسي ومُسامِري
غَرَسَ الهوى شجرَ المُنىفحماهُ سِرُّ ضَمائِري
وشَمَمْتُ رَيْحانَ الرِضىمِن عالمٍ بِسرائري
يا مَن شَكرتُ صَنيعَهُزِدْني مَزَيَدَ الشاكِرِ
عبد الله بن أبي الشيِّص:
ومُعرِضةٍ تظنُ الهجرَ فَرضاتَخالُ لِحاظَها للضَّعْفِ مَرضى
كأني قد قتلتُ لها قتيلاًفما مِني بغيرِ الهَجرِ تَرضى
الأشجع:
إذا الليلُ أَلْبَسني ثَوبَهُتَقَّلبَ فيهِ فتىً مُوجَعُ
وها أنتَ تَبكي وهمْ جِيرةٌفكيفَ تكونُ إذا وَدَّعوا
أَتطمعُ في القُرب بعدَ البِعادِ، فَبِئْسَ لَعمرُكَ ما تصنعُ
بشَّار:
يُعيِّرني في حُبِّ عَبدةَ نِسوةٌقلوبُهم فيها مُخالِفَةٌ قلبي
فقلتُ: دَعوا قلبي وما اختارَ وارتضىفَبالقلب لا بالعَينِ يُبصرُ ذو اللُبِّ
وما تبصرُ العينانِ في موضِعِ الهوىولا تسمعُ الأُذْنان إلاَّ مِن القلبِ
وما الحُسنُ إلاَّ ما دَعاكَ إلى الصِّباوألَّفَ بينَ الوُدُّ والعاشِق الصَبِّ
ذو الرمَّة:
فياميُّ هلْ تجزينَ ودّي بمثلِهِمِراراً وأَنفاسي إليكِ الزوافِرُ
وإذْ لا يَنالُ الرَكبُ تَهويمَ ساعةٍمِن الليلِ إِلاّ اعْتادَني مِنكِ زائرُ
وأني متى أُشرفْ إلى الجانبِ الذيبهِ أَنتِ من بَينِ الخواطرِناظِرُ
العبَّاس:
تَعبٌ يدومُ لذي الرَّجاءِ مع الهوىخيرٌ له مِنْ راحةٍ في اليأسِ
لولا محبَّتُكم لمَا عاتَبتُكُمْولَكُنتُمُ عِندي كِبِعضِ الناسِ
وضدُّه ما أنشده الأصمعيُّ:
ومَوْلىً كأَنَّ الشمسَ بَيني وبَينَهُإذا ما التقَينا لَستُ ممَّنْ أُعاتبُهْ
ولفظه أحسن من لفظ غيره:
إذا أبصَرْتَني أَعرَضتَ عنّيكأنَّ الشمسَ مِن قبلي تَدورُ
وفي بيت المتنبي سوء عبارةٍ:
كأنَّ شُعاعَ عينِ الشمسِ فيهِفَفي أَبصارِنا عنه انكِسارُ
النَّمري:
مَنعوا زيارتَه فمُثِّلَ شخصُهُلِلقلبِ، فهو مُحجَّبُ لا يُحْجَبُ
لو كان يقدرُ أن يَبثَّكَ ما بهِلَرأيْتَ أَملحَ عاتِبٍ يتَعتَّبُ
الحمّاني:
تعزَّ بصبرٍ لا وَجدِّكَ لا تَرىعِراصَ الحِمى أُخرى الليالي الغوابِرِ
كأنَّ فؤادي مِن تَذكُّرِه الحِمىوأَهلِ الحِمى يَهفو به ريشُ طائرِ
العباسُ بنُ الأحنف:
ظلَّتِ الأحزانُ تكحلُنيمَضَضاً طارتْ له سِنَتي
مِن هَوى ظبيٍ كأنَّ لهأَرباً بالصَدِّ في ترَتي
قد حَمى طَرْفي مَحاسنَهوحَمى تَقْبيله شفَتي
شَرِكَتْ عَيناهُ ظالِمَةًفي دَمي يا عِظْمَ ما جنَتِ
أعرابي:
أقولُ والدَّهْماءُ تَمشي والفصلْ
قَطعَّتِ الأَحداجُ أَعناقَ الإِبلْ
آخر:
إنَّ لها لَسائقاً خَدَلَّجا
غَضيضَ طَرْفِ المُقْلتينِ أَدعَجا
لم يدَّلِجْ في الليلِ في من أَدْلجا
وقال ابن المُعذَّل:
أنّ السرورَ تَصرَّمتْ أيامُهُمِنّي وفارقَني الحبيبُ المُؤْنِسُ
حالانِ لا أنفَكُّ من إحداهمامُستَعبراً أَو باكياً أَتنفَّسُ
ولَمثلهِ بكتِ العيونِ صَبابةًولَمثلهِ حِزِنتْ عليه الأنْفُسُ
نصيب:
بزينبَ ألمْمْ قبلَ أنْ يَظعنَ الرَكْبُوقُلْ إن تملِّينا فما مَلَّكِ القلبُ
وقُلْ إن تُنلْ بالحبِّ منكِ مودةٌفلا مثلَ ما لاقيتُ في حبكْم حُبُ
فمَنْ شاءَ رامَ الصُرْمَ أو قال ظالِماًلذي وُدِّه ذنبٌ وليسَ لهُ ذنبُ
خليليَّ مِن كَعبٍ أَلِمّا هُديتُمابزينبَ لا تفقِدْ كُما أبداً كعبُ
مِنَ اليومِ زوارها فإنَ ركابَهاغَداةَ غدٍٍ عنها وعن أهلها نُكْبُ
وَقُولا لَها يا أُمُّ عُثمانَ خُلَّتيأَسِلْمٌ لنا في حُبِّنا أنتِ أمْ حربُ
أبو زرعة الدمشقي:
إنَّ حظّي مِمَّن أُحبُّ كَفافُلا صُدودٌ مُقصٍ ولا إسعافُ
كلَّما قلتُ قد أَنابتْ إلى الوَصلِثَناها عمّا أُريدُ العَفافُ
فَكأنّي بينَ الوصالِ وبين الهَجرِمِمّن مُقامُهُ الأَعرافُ
في محلٍّ بين الجِنانِ وبين النّارِ طوراً أَرجوا وطوراً أَخافُ
العلويُّ البصريُّ:
أَيا طائِرِ الصَمّانِ مالَكَ مُفرَداًتأسَّيتَ بي أم عاقَ إلفَكَ عائقُ
أراكَ تَقاضاني لَدى كُلِّ ليلةٍإذا طَفَّلَ الإمساءُ أوَذرَّ شارقُ
أحاوَلْتَ إتياني هَوىً قد ضَمِنتُهُلِفقدانِ إلفٍ ذكرُهُ لكَ شائقُ
فَبي مثلُ ما تشكو فَدُمْ نَصْطَحبْ معاًفإنَّك ذَو عِشقٍ وإنيَ عاشقُ
وغنِّ لنا بيتاً من الصوتِ إننّيلكَ اليومَ يا بِدْعاً من الطيْرِ وامِقُ
ابن دريد:
أقولُ لورقاويْنِ في فَرْعِ أَيْكَةٍوقد طَفَّلَ الإمْساءُ أو جَنَح العَصرُ
وقد بَسَطَتْ هاتِي لتلكَ جَناحَهاومالَ على هاتيكَ من هذه النَحرُ
لِيهْنِكُما أنْ لم تُراعا بِفُرقةٍولم يَسْعَ في تَشْتيتِ شَملِكُما الدهرُ
فلمْ أَرَ مِثلي قَطَّعَ الشوقُ قلبَهُعلى أنَّه يَحْكي قَساوتَه الصخْرُ
أبو السَّمْط مَروان:
وَلو لمْ يَهجْني الظاعِنونَ لَهاجَنيحَمائِمُ وُرْقٌ في الدِيارِ وُقُوعُ
تَباكَيْنَ فاسْتبكينَ مَن كانَ ذا هوىٍنَوائحُ لم تَقطُرْ لَهُنَّ دُموعُ
وإنّي لأُخْفي حُبَّ سَمْراءَ جاهداًويَعلَمُ قَلبي أَنَّهُ سَيشِيعُ
أظلُّ كأنّي واحِدٌ بمُصيبَةٍألَمَّتْ وأهلي سالِمونَ جميعُ
سعيدُ بن حميد:
فما كانَ حُبّيها لأَوَّلِ نَظرةٍولا غَمْرةٍ من بَعْدِها فتجلَّتِ
وما كنتُ بالباكي على إثرِ مَن مضىوإنْ لم تكُنْ من قُربِهِ النفسُ ملَّتِ
ولكنّها الدُنيا تولَّتْ فما الذييُسَلّي عنِ الدُنيا إذا ما تَوَلَّتِ
وقال ثعلبة بن أوس الكلابي:
وما ذو شُقَّةٍ نقضٌ يمانٍبِنجدٍ ظِلَّ مُغتَرِباً نزِيعا
يُمارِسُ راعياً لا لينَ فيهِوقيداً قد أضرَّ بهِ وَجيعا
إذا ما البرقُ لاحَ له سَناهُحِجازياً سَمِعتَ له سَجِيعاً
بِأكثرَ لوعةً مني ووجْداًلو أنّ الشملَ كانَ بِنا جَميعا
عبد الملك بن حبيب:
ألا ليتَ شِعري هلْ أبيتنَّ ليلةًبِسلْعٍ، ولم تُغلقْ علي دُروبُ
وإني لأَرعىَ النَّجمَ حتى كأنّنيعلى كُلِّ نَجمٍ في السَماءِ رَقيبُ
وأشتاقُ للبرق اليَماني إذا بَداوَيزدادُ شوقي أن تهبَّ جَنوبُ
فما صَدَعٌ أَحمى الرُماةُ مَثابَهُمِنَ الماءِ حتى فرَّ وهو شَذِيبُ
يرى الموتَ دونَ الماءِ لا يَستطيعُهُيحومُ على أرجائهِ ويَلوبُ
بأوجدَ بالماء الزُلالَ تَلُفُّهُإضاءُ فلاةٍ بينهنَّ لُهوبُ
مِن الهائمِ المُشتاقِ قد شَفَّ جِسمَهُدواعي الهَوى تَغدو لهُ وتَؤؤبُ
وقال أبو الشِّيص:
وصِرْتُ مُطَّرَحاً في شرِّ مَنزِلةٍبينَ الظُنونِ وبين الشكِّ والياس
ابن الدمينة:
أحبُّ بِلادِ اللهِ ما بينَ مَنْعجٍوحرَّةِ سَلمى أنْ يَصوبَ سَحابُها
بلادٌ بها حلَّتْ عليَّ تَمائميوأوَّلُ أرضٍ مَسَّ جِلدي تُرابُها
ابن الرومي:
وَلي وطنٌ آليتُ أَلاَّ أَبيعَهُبشئٍ ولا أَلقى لهُ الدهرَ مالِكا
عَهِدتُ به شرخَ الشبابِ ونِعمةًكَنعمةِ قوْمٍ أصبحوا في ظِلالِكا
وقَد ألِفتْهُ النفسُ حتى كأنهُلها جسدٌ إن غابَ غودِرْتُ هالكا
وحبَّبَ أوطانَ الرِجالِ إليهمُمَآربُ قضَّاها الشبابُ هنالِكا
إذا ذَكروا أَوطانَهم ذكَّرَتْهُمُعُهودَ الصِبا فيها فحنّوا لِذَلِكَا
الأخطل:
ولو أبْصرتني دَعدُ في وَسْطِ زَورقٍوقد هاجَتِ الأرواحُ من كلّ جانِبِ
ونفسي على مِثل السِنانِ مُقيمةٌلِما أحدَثَتْ في الماءِ أيدي الجَنائبِ
إذاً لَرَأَتْ مني كئيباً مُتَيَّماًيَحنُّ إليها عندَ تلكَ النَوائبِ
ويذكُرُ منها وَصلَها وحديثَهاعلى حالةٍ تُنسي وِصالَ الحَبائبِ
العبّاس:
الله يعلمُ ما تركي زيارَتَكُمْإِلاَّ مَخافَةَ أَعْدائي وحُرّاسي
وَلو قَدرْتُ على الإتْيانِ زُرْتُكُمُسَحْباً على الوَجهِ أو مشياً على الراسِ
أبو العتاهية:
قولا لِعُتْبَةَ يا ابْنَةَ الشَّمسِعَذَّبتني بالمَطْلِ والحَبْسِ
إِني لَفي كِتمانِ حُبَّكُمُكَمُطَيِّنٍ يا عُتْبَ للشَّمْسِ
العبّاس:
أُحرَمُ منكُمْ بما أقولُ وقدْنالَ بِهِ العاشِقونَ من عَشِقوا
صِرْتُ كأَني ذُبالَةٌ نُصِبَتْتُضئُ للنّاسِ وَهْي تَحْتَرِقُ
أنشد ثعلب، ويروي لمحارم:
طَرَقَتْكَ زينبُ والرِكابُ مُناخةٌبِجَنوبِ يَثْرِبَ والنّدى يتصبَّبُ
بثنيَّةِ العلَمين وَهناً بَعدماخَفَقَ السِماكُ وعارضتْهُ العَقْرَبُ
أَنَّى اهْتديتِ ومن هداكِ وَدونناحَملٌ فَقُلَّةُ عالجٍ فالمَرْقَبُ
فتحيةٌ وكرامةٌ لِخيالِهاومَعَ التحيةِ والكرامةِ مَرْحبُ
وزعمتِ أهلَكِ يمنعونكِ رَغبةًعنَّي فأهلي بي أضنُّ وأرغبُ
أوَ ليس لي قُرْبى إذا أقصيتنيحَدَبوا عليَّ وعِندي المُتعَتَّبُ
فَلَئنْ دنوتِ لأدْنُونَّ بعِفَّةٍولَئِنْ نأيْتِ لَمَا وَرائي أرْحَبُ
يَأبى وجدِّكِ أن أكونَ مقصِّراًعقلٌ أعيشُ به وقلبٌ قُلَّبُ
آخر:
إنَّ التي هامَ بها النفسُعاوَدها من سُقمها النُكْسُ
كانتْ إذا ما جاءَها المُبْتَلىأبْرأهُ من كفِّها اللَّمسُ
وابأبي الوجهَ المليحَ الذيقد حَسَدتْه الجِنُّ والإنْسُ
إن تكُنِ الحُمّى أضرَّتْ بهِفرُبَّما تنكَسِفُ الشَمسُ
المصعبي:
بموضِع أظعانِ اللِّوى ومحلِّهموآثارِ آياتِ الطُلول الدَوارسِ
وبالعهدِ إلاَّ للمحبَّةِ والهوىتَنفَّسْتُ وجداً إثرَ تلكَ المَجالِسِ
بشار:
حَوراءُ ألبسَها النعيمُ ثيابَهُكَمُلتْ فكانتْ فوقَ وصفِ المُفرِطِ
ولقد لهوْتُ بها فلم أُظهرْ لهاسُوءاً ولم أهبِطُ جميعَ المَهبطِ
ديك الجنَّ:
أما والذي أصفاكِ مني مَوَدَّةًوحُباً لكُمْ في حبَّةِ القلبِ يُغرَسُ
لَئنْ ظلَّ لي من فقدِ وجهكِ مُوحِشٌلقد ظلَّ لي من طولِ ذِكْرِكِ مُؤنسُ
أُناجيكِ بالأوهامِ حتى كأنَّماأراكِ بَعْينيْ فِكْرتي حينَ أَجْلِسُ
ابن الدمينة:
وفي الدمنةِ البيضاءِ إنُ رُمتَ أهلَهامَهاً مُهملاتٌ ما عليهنَّ سائسُ
خَرجن لحبِ اللهِ في غيرِ ريبةٍعَفائِفَ باغي اللهو منهُنَّ بائِسُ
يَردْن إذا ما الشمس لم يُخشَ حرُّهاخِلالَ بساتينِ خَلاهنَّ يابِسُ
إذا الحرُّ آذاهُنَّ لُذْنَ بِغينَةٍكَما لاذَ بالظِلِّ الظباءُ الكوانِسُ
ابنُ مُناذِر:
يَقولونَ لا تَنظُرْ، فتلكَ بَليَّةٌألا كُلُّ ذي عَيْنينِ لا بُدَّ ناظرُ
وَهل في اكتِحالِ العينِ بالعينِ ريبةٌإذا عفَّ فيما بينهُنَّ السرائرُ
أبو الشيّص:
أما يُحْسِنُ من يُحْسِنُأنْ يغْضَبَ أنْ يرضى
أما يَرضى بِأنْ صِرْتُعلى الأرضِ لهُ أَرضا
حميد بن ثور:
لم أَلْقَ عمرةَ بعدَ إذ هيَ ناشئٌخَرَجَتْ مُعطَّفةٌ عليها مِئْزرُ
برزَتْ عقيلةَ أَربعٍ هاديْنَهابيضِ الوُجوهِ كأنَّهُنَّ العبقَرُ
ذهبتْ بعقلِكَ رَيطَةً مَطويَّةًوهيَ التي تُهْدى بها لو تنشرُ
فَهمَمْتُ أنْ أغشى إليْها محجراًولمثلُها يُغشى إليها المَحْجِرُ
آخر:
أرْعشُ إنْ أبصرْتُهُ مُقبِلاًكأنَّما تَرجُفُ بي الأرضُ
عَلامةُ العاشِقِ في وَجهِهِرَعْدتُهُ والنظرُ الخَفْضُ
آخر:
أَلا يا عِبادَ اللهِ هذا أخوكُمُقتيلاً فهلْ مِنكُمْ له اليومَ ثائرُ
خُذوا بِدَمي إن مِتُّ كُلُّ خريدةٍمريضةِ جَفْنِ العينِ والطَّرْفُ ساحرُ
آخر:
وَلوْلا الدمعُ حينَ يهيجُ شَوقٌلأَوْدى العاشِقونَ من الزَفيرِ
ولكنْ في الدموعِ لهم شِفاءٌإذا ما الحُبُّ ألهبَ في الصدورِ
ابن المعذَّل:
مثلُكِ في الأرضِ وَبي غفْلًةٌحتى كأني لستُ في الأرضِ
حُبُّكِ فَرضٌ وأرى قُوَّتيتعجِزُ عنْ تَأدِيَةِ الفرضِ
الصنوبريُّ:
كَمْ تَفي ثم تُعرِضُوتداوي وتُمرِضُ
ناهياً عن هواكَ مِنْحيثُ تَنْهى تُحَرِّضُ
أترى كلَّ من يَحبُّمن الخَلْق يُبْغَضُ
لِيَ دَمعانِ:مُذْهَبٌذا وَهذا مُفَضَّضُ
إبراهيمُ بنُ العبّاس وأحْسنَ ما شاءَ:
كَمْ قد تجرَّعْتُ من غّمٍ ومن حَزَنٍإذا تجدَّدَ غمٌّ هوَّنَ الماضي
وكمْ غَضِبْتُ فما بالَيْتُمُ غَضبيحتى انصَرَفْتُ بقلبٍ ساخطٍ راضِ
آخَرُ:
لو لي لسانٌ عليكَ منبسِطُكنتُ أُجازيكَ حينَ تَختلطُ
لكن لساني إذا استعنتُ بهِيعتادهُ من مهابةٍ غلطُ
تيهٌ وصدٌ وسطوةٌ وقلىًأكلُ هذا عليَّ مشترطُ
ما أنصفَ الدهرُ في تصرُّفهِهذا كئيبٌ وذاك مغتبطُ
إسحاق الموصلي:
كأنَّي لم أرحْ للهو يوماًولم أسبِّ المخبَّأةَ الكعابا
كما نسمتْ يمانيةٌ جنوبٌفهاجَ نسيمها إبلاً طرابا
عمر بن أبي ربيعة:
أبرزوها مثلَ المهاةِ تهادىبين عشرٍ كواعبٍ أترابِ
ثم قالوا: تحبُّها؟ قلتُ: بهراًعدد الرَّملِ والحصى والترابِ
الأحوص:
إذا رمتْ عنها سلوةً قال شافعٌمن الحبِّ ميعادُ السلوِّ المقابرُ
ستبقى لها في حبَّةِ القلبِ والحشاسريرة حبٍّ يومَ تبلى السرائرُ
النوفلي:
ما كنتُ أيَّام كنتِ راضيةًعنَّي بذاكَ الرضى بمغتبطِ
علماً بأنَّ الرضى سيتبعهُمنكِ صدودٌ لكثرةِ السخطِ
فكلُّ ما ساءني فعنْ عمدٍوكلُّ ما سرَّني فعنْ غلطِ
عروة:
أمنصدعٌ قلبي من البينِ كلَّماترنَّمَ هدَّالُ الحمامِ الهواتفِ
سجعنَ بلحنِ يصدعُ القلبَ شجوهُعلى غيرِ علمٍ بافتراقِ الألايفِ
ولو نلتُ منها ما يوازنُ بالقذىشفى كلَّ داءٍ في فؤادي حالفِ
ابن المعذل:
ما إنْ ذكرتكَ في قومٍ أجالسهمْإلاَّ تجدَّد من ذكراكَ بلوائي
ولا هممتُ بشربِ الماءِ من عطشٍإلاَّ وجدتُ خيالاً منكَ في الماءِ
ولا حضرتُ مكاناً لستَ شاهدهُإلاَّ وجدتُ فتوراً بينَ أعضائي
حسبي ودادكَ من خفضي ومن دَعتيومِن سروري ومن ديني ودنيائي
عمر بن أبي ربيعة:
قلتُ وجدي بها كوجدي بالماءِ إذا ما منعتُ بردَ الشرابِ
وهي مكنونةٌ تحيَّرَ منهافي أديمِ الخدَّينِ ماءُ الشبابِ
ابن المعذل:
عذركَ لي عندي مبسوطُوالعتبُ عن مثلكِ محطوطُ
ليس بمسخوطٍ فعالُ امرئٍكلُّ الذي يفعلُ مسخوطُ
الحسين بن الضحاك:
بعضي بنارِ الوجدِ ماتَ حريقاوالبعضُ منيَّ بالدموعِ غَريقا
لم يشكُ عشقاً عاشقٌ فسمعتهُإلاَّ ظننتكَ ذلكَ المَعْشوقا
الخزيمي:
يا ويحَ من منعَ الحذارُ قرارهفغدا وراحَ بروعةِ الإشفاقِ
نفسي الفداءُ لخائفٍ مترقِّبٍجعلَ الوداع إشارةً لعناقِ
إذ لا جوابَ لمفحمٍ متحيِّرٍإلاَّ الدموعُ تصانُ بالإطراقِ
العرجي:
باتا بأنعمِ ليلةٍ حتى إذاصبحٌ تلوَّحَ كالأغرِّ الأشقرِ
فتلازما ثوبيهُما عندَ النوىأخذَ الغريمُ ببعضِ ثوبِ المعسرِ
المجنون:
يا سرحةَ الدوِّ أينَ الدوُّ واكبِدانفسي تذوبُ، وبيتِ الله، من حسرِ
لا زال ظلُّكِ معموراً تفئ بهِتحت الهواجرِ غيدٌ، ناعم الخصرِ
فينانَ ينشرُ في خيطانهِ قضباًسكرى تفيّأ بالنوَّارِ والزهرِ
ها أنتِ عجماءُ عن نطقٍ لسائلكمْما للمنازلِ لم تنطقْ ولم تحرِ
يا قاتلُ اللهُ غزلاناً قرعنَ لناحبَّ القلوبِ بما استودعنَ من حورِ
عنَّت لنا وعيونٌ في براقعهامكسوةٌ مقل الغزلانِ والبقرِ
إذا رنت ظبيةٌ منها تخيَّلهاليلى إذا ما رنتْ والوجهُ كالقمرِ
باللهِ يا ظبياتِ القاعِ قلنَ لناليلاي منكنَّ أم ليلى من البشرِ
يا ما أميلحَ غزالاناً شدنَّ لنامن هؤليَّاء بين الضالِ والسمرِ
الموصلي:
إقرأ السلامَ على الذُّلفاءِ إذ شحطتْوقل لها: وقد أذقت القلبَ ما خافا
فما وجدتُ على إلفٍ فجعتُ بهِوجدي عليكِ وقد فارقتُ ألاَّفا
أبو حية النميري:
إذا أخذت بعد امتتاع من الكرىأنابيب َمن عودِ الأراكِ المخلَّقِ
سقت شعثَ المسواكِ ماءُ غمامةٍفضيضاً بخرطومِ الرحيقِ المعتَّقِ
وإن ذقتَ فاها بعدما يسقطُ النّدىبعطفيْ بخنداةٍ رداح المنطَّقِ
شممتَ عرارَ الطلِّ بعد هيميمةٍوريحَ الخزامي في الندى المتفرِّقِ
شرقتَ بريّا عارضيها كأنّماشرقتَ بجاديِّ الشرابِ المروَّقِ
وقال عبد الله بن طاهر:
خليليَّ للبغضاءِ حالٌ مبينةٌوللحبِّ آياتٌُ ترى ومعارفُ
فما تنكرُ العينانِ فالقلبُ منكرٌوما تعرفُ العينانِ فالقلبُ عارفُ
سلم الخاسر:
إني لأستحيي من الله أنْ أرىرديفاً لوصلٍ أو عليَّ رديفُ
وإني للماءِ المُخالطهِ القذىإذا كثرتْ ورَّادهُ لعيوفُ
أبو الشيّص:
ولي مقلةٌ إنسانها يلبسُ الدجىوآخرُ في بحرِ الدموعِ غريقُ
على أنها تأوي طروقاً مع الكرىخيالاً له بينَ الجفونِ طريقُ
ابن الرُّومي:
وأجيلُ فكري في هواكِ بلا لسانِ ناطقِ
أدعوا عليكِ بحسرةٍمن غيرِ قلبٍ صادقِ
أبو قيس بن الأسلت:
ويكرمنها جاراتها فيزرنهاوتعتلُّ عن إتيانهنَّ فتعذرُ
وليسَ بها أن تستهينَ بجارةٍولكنَّها من ذاك تعيا وتحصرُ
الأشجع:
من يكُ يهواكَ على شبهةٍفإنَّني في ذاكَ مستبصرُ
الأشجع:
سأمنعُ عيني أن تلذَّ بنظرةٍوأشغلها بالدَّمعِ عن كلِّ منظرِ
معن بن زائدة:
يحنُّ إلى الألاّفِ قلبي وإنَّهُإذا شاءَ عن ألاَّفِه لصبورُ
أبيتُ أناجي الهمَّ حتى كأنَّنيبأيدي عداةٍ ثائرين أسيرُ
وأرعى نجومَ الليلِ حتى كأنَّمايشيرُ إليها بالبنانِ مشيرُ
لعلَّ الذي لا يجمعُ الشملَ غيرهُيديرُ رحى شعبِ الهوى فتدورُ
فتسكن أشجانٌ ويلقى أحبَّةٌويورقَ غصنٌ للسرورِ نضيرُ
الشَّلغماني:
يا نصيرَ الهوى أعرني دموعاًإنَّ دمعي أفناه يوم الفراقِ
تركتني النوى أذلَّ من الأرض، وأبلى من يابس الأوراقِ
أشربُ الكأسَ وهي تشربُ روحيبمزاجٍ من دمعي المهراقِ
ما أشدَّ الفراقَ يومَ الفراقِعند ليِّ الأعناقِ بالأعناقِ
مصعب بن عبد الله الزبيري:
ألا أيّها القلبُ الذي كلَّ ليلةٍبه من هوى ما لا ينالُ غليلُ
هل أنتَ مفيقٌ؟ إنَّ في اليأسِ راحةًوإنَّ غناءَ الوجدِ عنكَ قليلُ
اللاَّحقي:
لم أنسَ يومَ الرحيلِ موقفهاوطرفُها في دموعها غرقُ
وقولها والركابُ سائرةٌتتركنا هكذا وتنطلقُ
البسّامي:
يا مانعَ العين طيبَ رقدتهاومانحَ النفسِ كثرةَ العللِ
علّمني حبك الوقوف على الضَّيموقطعَ الأيامِ بالأملِ
ابن عرفة:
ربَّ ليلٍ سهرتُ في ظلمائهْكاد يقضي عليَّ قبلَ انقضائهْ
يا عنيفاً بعبدهِ لو تراهُواضعاً كفَّهُ على أحشائهْ
وهو يدعوك مبدئاً ومعيداًهب لقلبي الشِّفاءَ من بلوائهْ
لتيَّقنتَ أنه بك صبٌوكشفتَ البلاءَ عن حوبائهْ
ابن كيغلغ:
قلبي إليكِ مشوقُمن حبِّه ما يفيقُ
أَلقيتِ فيه حريقاًفليس يُطفا الحريقُ
وكنت أصبرُ حتىحملتُ مالا أُطيقُ
والصَّبر عونٌ ولكنْمالي إليه طريقُ
وقال العلويُّ الكوفيُّ:
إنّي سألتكِ باختلاسِ الطَّرفِ من خلل السجوفِ
وبما جنتْ تلكَ العيونُ على القلوب من الحتوفِ
وبماءِ لؤلؤةٍ جرىفي ماءِ ياقوتٍ مدوفِ
وبحيرةِ الأجفانِ عندَ تضايقِ الدَّمعِ الذروفِ
أن تبعدي ضنَّ البخيلِ وغلظةَ المولى العسوفِ
وقال آخر:
فتمنَّيتُ أنْ أراكَ فلّما رأيتُكا
غلبتْ دهشةُ السرور فلم أملكِ البُكا
وقال عمارة:
ولمّا بدتْ عيرهمْ للنّوىوظلَّتْ بأحداجهمْ ترتكُ
ضحكتُ من البينِ مستعبراًوشرُّ الشدائدِ ما يضحِكُ
ابن المعذَّل:
أبدى له إلفهُ تذلُّلَهوشفَّهُ شوقهُ فأنَّ لهُ
وانقادَ للسُّقم بعد صِحَّتهِحتى برى جسمهُ فأنحلهُ
وخطَّ إذا غابَ عنهُ مؤنسهُفي كفِّه شبههُ فمثَّلهُ
فكلَّما غالهُ تشوُّقه ُمال إلى كفِّهِ فقبَّلهُ
سلمٌ الخاسر:
مالي على الخطراتِ لا أنساهاوأرى محاسنها ولستُ أراها
ويظلُّ يلحاني العذولُ سفاهةًوكأنّما يعني العذولُ سواها
البسَّامي:
أبي الدمعُ أن يرقا وجسمي أنْ يبقىفما ضرَّ من ملَّكتهُ الرقَّ لو رقّا
جعلتكَ لي مولىً أقرُّ بملكهفجدْ لي بإنصافٍ إذا لم ترَ العتقا
أعيذكَ أن تلقى من الحبِّ ما ألقىوإن حلتَ عن وصلي وأشتمتَّ بي الخلقا
أفي العدلِ إن ملّكتَ حسناً وبهجةًوأنتَ به تحظى وقلبي به يشقى
الأقرع بن معاذ:
أحببتها فوقَ ما ظنَّ الرجال ُ بناحبَّ العلاقةِ لا حبّاً عن الخبرِ
حتى إذا قلتُ: هذا الموتُ أدركنيثبت الجنانِ ربيطَ الجأشِ للقدرِ
يهتزُّ في مرطها متنٌ إذا طَّردتْحكى تأوَّد غصنِ البانةِ النضرِ
ياحبَّذا المستقى من فيكِ يبعثهُماءُ الأراكِ حلا عن باردٍ خصرِ
وقال هدبة بن الخشرم:
ولما دخلتُ السجنَ يا أمَّ مالكٍذكرتُكِ والأطرافُ في حلقٍ سمرِ
وعند سعيدٍ غيرَ أني أبحْبذكراك إنَّ الأمرَ يذكرُ بالأمرِ
آخر:
أشرفتْ فوقَ قصرها ثم قالتْجعل اللهُ والديَّ فداكا
كلُّ أنثى غيري عليكَ حرامٌوعليَّ من الرجال كذاكا
حرُّ وجهي من الثرى لك نعلٌقدَّ للنعلِ من فؤادي شراكا
جرير:
أتعرفُ رسمَ الدار غيَّره البلىومرُّ رياحٍ قد تهبُّ أعاصرهْ
بها قد أرى سلمى، وسلمى بخيلةٌتراعي مهاً عيناً حساناً محاجرُهْ
أوانسُ لا يصطدنَ إلاّ خلابةًوللوحشُ مصطادٌ تصادُ غرائرهْ
قيس بن ذريح:
فإنْ تكنِ الدنيا بلبنى تقلَّبتفللدهر والدنيا بطونٌ وأظهرُ
لقد كان فيها للأمانةِ موضعٌوللكفِّ مرتادٌ وللعين منظرُ
وللحائم العطشانِ ريٌّ بكفِّهاوللمرح الذيَّال خمرٌ ومسكرُ
كأنَّي في أرجوحةٍ فوق أجبلٍإذا ذكرةٌ منها على القلبِ تخطرُ
ابن الزيّات:
نفسٌ تدمى مسالكهُوأنينٌ لستُ أملكهُ
لهوىً لي بتُّ أكتمهُوعواصي الدمعِ تهتكهُ
ابن المعتز:
ألا فاسألوا مقلتي مالهافقد غيَّرتْ عبرتي حالها
تلامُ على أن بكتْ شجوهاوهل يصلحُ الدمعُ إلاّ لها
المخزومي:
أيُّ محبٍ فيك لم أحكهِوأيُّ ليلٍ فيك لم أبكهِ
إن كان لا يرضيك إلاّ دميفقد أذنّا لكَ في سفكهِ
ما شئتَ فاصنعْ غيرَ سترِ الهوىبالله، لا تحرصْ على هتكهِ
وقال محمد بن عبد الرحمن الكوفي:
أمزمعةٌ للبينِ ليلى ولم تمتْكأنَّك عمّا قد أظلَّكَ غافلُ
ستعلمُ إن شطَّت بهمْ غربةُ النوىوساروا بليلى أنَّ صبركَ زائلُ
أعرابي:
أفي كلِّ يومٍ أنت من لاعج الهوىإلى الشمِّ من أعلامِ ميلاءَ ناظرُ
بعمشاءَ من طولِ البكاءِ كأنّمابها رمدٌ أو طرفها متحازرُ
تمنّى المنى حتى إذا ملَّت المنىجرى واكفٌ من دمعها متبادرُ
كما أرفضَّ سمطٌ بعد ضمٍ يضمُّهُبخيطِ الفتيل اللؤلؤُ المتناثرُ
جرير:
أمّا الحبيب فلا أملُّ حديثهوحديثُ من أبغضته مملولُ
ويرى المحبُّ على الحبيبِ ملاحةًوالطرفُ من دون البغيضِ كليلُ
أبو العميثل:
ألا هل إلى نصَّ النواعج بالضحىوشمَّ الخزامى بالعشىِّ سبيلُ
بلادٌ بها أمسى الهوى غير أنَّنيأميلُ مع المقدارِ حيثُ يميلُ
الأشجعي:
فلّما أن دنا منّا ارتحالٌوقرِّبَ ناجياتُ السيرِ كومُ
تحاسر واضحاتٌ اللونِ غرٌعلى ديباجِ أوحهها النعيمُ
فجئن مودِّعاتٍ والمطايالَدى أكوارها خوصٌ هجومُ
فقائلةٌ ومثنيةٌ عليناتروعُ ومالها فينا حميمُ
مشيعة الفؤاد ترى هواهاوقرَّة عينها فيمن يقيمُ
تعدُّ لنا الشهور وتحتصيهامتى هو حائنٌ منا قدومُ
وأخرى لبُّها معنا ولكنتجلَّدُ وهي واجمةٌ كظومُ
متى تر غفلة الواشين عنهاتجد بدموعها العين السَّجومُ
فكم في تلعةٍ بين المصلّىإلى أحدٍ إلى ما حاز ريمُ
إلى الجمَّاء من وجهٍ أسيلٍتقيِّ اللونِ ليس به كلومُ
الحسينُ بن الضحَّاك:
يا صاحبيَّ دعا الملامةَ إنَّماشرُّ الملامة أن يلامَ الموجعُ
أألامُ في طلبِ الأحبةِ بعدماحنَّتْ من الطربِ الحمامُ النزَّعُ
ابن داود:
يا ويحَ من ختل الأحبَّةُ قلبهُحتى إذا ظفروا به قتلوهُ
عزّوا ومالَ به الهوى فأذلَّهُإنَّ العزيزَ على الذليلِ يتيهُ
أنظرُ إلى جسدٍ أضرَّ به الهوىلَولا تقلُّبُ طرفهِ دَفنوهُ
من كان خلواً من تباريح الهوىفأنا الهوى وحليفهُ وأخوهُ
أعرابي:
وواضحة المقلَّد أمُّ طفلٍتذكِّرني سليمى مقلتاها
إذا نظرتْ عرفتُ النحرَ منهاوعينيها ولم نعرفْ سواها
صدرتُ بصحبتي أن يذعروهابمحنيةٍ ترودُ إلى طلاها
كرهنا أن نفزِّعها فقلناأشلَّ الله كفَّي من رمادها
خالد:
جسمي معي غير أنَّ الروحَ عندكمُفالجسمُ في غربةٍ والروح في وطنِ
فليعجبِ الناسُ مني أنَّ لي بدناًلا روحَ فيه، ولي روحٌ بلا بدنِ
ذو الرمَّة:
خليليَّ لمّا خفتُ أن تستفزَّنيأحاديثُ نفسي بالهوى واهتمامها
تداويتُ من ميٍّ بتكليمةٍ لهافما زادَ إلاّ ضعف دائي كلامها
مسلم:
يا نظرةً نلتها على حذرٍأوَّلها كانَ آخرَ النظرِ
إن يحجبوها عن العيونِ فقدحجبتُ عيني لها عن البشرِ
آخر:
إذا طلعتْ شمسُ النهارِ فسلِّميفآيةُ تسليمي عليكِ طلوعها
بعشر تحيّاتٍ إذا هي أشرقتْوعشرٍ إذا اصفرَّتْ وحانَ وقوعها
كشاجم:
نفوسُ الخلقِ أسرى في يديهِوثوبُ الحسنِ مخلوعٌ عليهِ
سررتُ بأنْ ذبلتُ وذبتُ شوقاًلعلَّ الريحَ تسفي بي إليهِ
الصنوبري:
شكوتُ إليك من قلبٍ قريحِبدمعٍ في شكايتهِ فصيحِ
عذرتُكَ لو حملتُ هواكَ منيعلى كبدٍ وجثمانٍ صحيحِ
ألستَ ترى الهوى لم يبق منيسوى شبحٍ مطيعٍ كلَّ ريحِ
أخذه من قول المجنون:
ألا إنّما غادرت يا أمَّ مالكٍصدىً أينما تذهبْ به الريحُ يذهبِ
المتنبي:
روحٌ تردَّدُ في مثلِ الخيال إذاأطارتِ الريحُ عنه الثوبَ لم يبنِ
كفى بجسمي نحولاً أنَّني رجلٌلولا مخاطبتي إياكَ لم ترني
آخر:
إن بحتُ باسمك لم آمن عليك وإنكتمتُ حبُّك لم آمن على بدني
فقد وقفتُ على حالين من عطبٍفانظُر لعبدكَ يا ذا المنظرِ الحسنِ
وقال أحمد بن أبي طاهر:
يقول العاذلاتُ تسلَّ عنهاوَداو غليلَ قلبك بالسلوِّ
فكيف ونظرةٌ منها اختلاساًألذُّ من الشماتة بالعدوِّ
ابن المعذَّل:
القلبُ بعدك لم يسكن إلى سكنِوالعينُ بعدكِ لم تنظرْ إلى حسنِ
كأنَّما الروحُ لما غبتمُ بعدتْحتى إذا عدتمُ عادتْ إلى بدني
ذو الرمَّة:
فلا برء من ميّ وقد حيل دونهافما أنت فيما بين هاتين صانعُ
أمستوجبٌ أجر الصّبور فكاظمٌعلى الوجدِ أم مبدي الضمير فجازعُ
خالد:
لم ينسنيك سرورٌ لا ولا حزنٌوكيف ذا كيف ينسى وجهكِ الحسنُ
ولا خلا منكِ قلبي لا ولا بدنيكلَّي بكلِّكِ مشغولٌ ومرتهنُ
أبو العتاهية:
وما طلعتْ إلا رميتُ بزفرةٍعلى الأرضِ مني ساعةً ثم أسبتُ
وإلاّ استقلَّتني على الأرض رعدةٌيكادُ فؤادي عندها يتفتَّتُ
وما رحمتني يوم ولَّت وأسرعتْوقد تركتني قائماً أتلَّفتُ
وقال إسماعيل القرطيسي:
قالتْ جننتَ على رأسي فقلتُ لهاالحُبُّ أعظمُ ممَّا بالمجانينِ
الحبُّ ليس يفيقُ الدهر صاحبهُوإنّما يصرعُ المجنونُ في الحينِ
أعرابي:
ألا طرقت ليلى الرفاقَ بسحرةٍومن دونِ ليلى يذبلٌ فالقعاقعُ
على حين ضمَّ اليلُ من كلِّ جانبٍجناحيه، وانصبَّ النجومُ الضواجعُ
طمعتُ بليلى أن تريع وإنَّماتقطِّعُ أعناقَ الرجالِ المطامعُ
وبايعتُ ليلى في الخلاءِ ولم يكنْشهودي على ليلى عدولٌ مقانعُ
وما كلُّ ما منَّتكَ نفسكَ خالياًتُلاقي، ولا كلُّ الهوى أنتَ تابعُ
ابن الدمينة:
أفي كلِّ يومٍ أنت رامٍ بلادهابعينين إنسانا هما غرقانِ
ألا فاحمِلاني باركَ اللهُ فيكماإلى حاضرِ الروحاءِ ثم دَعاني
أعرابي:
باتتْ تشوقُني بِرَجْعِ حنينهِاوأزيدها شوقاً برجعِ حنيني
نِضْوينِ مغتربينِ بينَ مهامهٍطَوَيَا الضُلوع على جوىً مكنونِ
ابن المعذَّل:
ويلي على أغيد ممكوروساحرٍ ليس بمسحورِ
يؤثرهُ الحور علينا كمانؤثره نحن على الحورِ
الخثعمي:
يوم الفراقِ لقد تركتَ حرارةًتبقى على الأيّامِ والأزمانِ
لمّا رأيتُ جمالهم مزمومةًودَّعتهمْ فأجابَت العَينانِ
فتبَادَرتْ في الوجنتينِ دُموعهاكالرِّشح فوقَ شقائقِ النُعمانِ
أبو سعيد المخزومي:
هوىً لا يستريحُ ولا يُريحُوقلبٌ من تذكُّره جريحُ
فإنْ يكُ سرُّ قلبكِ أعجميّاًفإنَّ الدمعَ نمَّامٌ فصيحُ
آخر:
نمَّ دَمعي فليسَ يكتمُ شيئاًووجدتُ الضميرَ ذا كتمانِ
كضمير الكتابِ أخفاه طيٌّفاستدلّوا عليه بالعيونِ
أعرابي:
فما الشَّهدُ والمسكُ الفتيقُ على الظَّمابأطيبِ من ماء الحسا والوقائعِ
أتتك بِريّاهُ الصَّبا وبحنوةٍمن الليل أنفاسُ الرياحِ الزعازعِ
الرَّقاشي:
وقد شاقني نوحُ قمريَّةٍهتوفِ العِشاءِ طَروبِ الضُحى
من الورقِ نوَّاحةٍ باكرًتْعسيبَ أشاءً بذاتِ الغضا
لأبي صفوان الأسدس:
يميلُ عليها بلحنٍ لهايذكِّرُ للصبِّ ما قد مَضى
مُطوَّقةٍ كسيَتْ زينةًبدعوةِ نوحٍ لها إذْ دعا
فَلم أرَ باكيةً قبلَهاتبكيِّ ودمعتُها لا ترى
ربيعة الرَّقِّيّ:
لقد تركتْ فؤادكَ مُستجنّامُطوَّقةٌ على فننٍ تغني
تميلُ بِه وتركبُهُ بلحنٍإذا ما عنَّ للمُشتاقِ أنّا
فلا يَحزُنكَ أيامٌ تولىّتذكُّرُها ولا طيرٌ أرنّا
أبو محمد المخزومي:
صادتكَ بالحسْنِ وبالإحسانِإنسانَةٌ ساحرةٌ الإنسانِ
إنَّ عناناً مَلكتْ عنانيواستمْطرَتْ عيني من الهجرانِ
والحبُّ أعمى مالَهُ عينانِ
وقال أعرابي:
فو اللهِ ما أدري أزيدتْ ملاحةًأمِ الحبُّ مثلما قيل في الحبِّ
أعرابي:
وقد أرسلَتْ في السرِّ أنْ قد فضحتَنيوأعربْتَ عَني في النَسيبِ ولم تُكنِ
وأشمتَّ بي أهلي وجلَّ عشيرتيفإنْ كانَ يهينكَ ذا فهو الذي يهنيِ
جعيفران:
أبدَتْ على البينِ أطرافاً مُخضَّبةًلما تولَّتَ وخافَتْ حُرقةَ البيْنِ
وَوَدَّعَتْني وما هَمَّتْ وما نَطَقَتْوإنَّما نطقتْ وَحْياً بِعَينَينِ
بلى فلو أوْمَأَتْ نحوي بإصبعِهاإِيماءةً ختلتْ عنها الرقيبينِ
بشَّار:
إني لمنتظِرٌ أقصى الزمانِ بهاإنْ كانَ أدناهُ لا يصفو لجيرانِ
لَعَلَّ يوماً إلى يومٍ يقلِّبُهاوالدهرُ يلبسُ ألْواناً بألوانِ
هلْ تعلمِينَ وراءَ الحبِّ منزِلَةًتُدني إليكِ فإنَّ الحبَّ أقصاني
أعرابي:
أقول لعيسٍ قد برى السَّيرُ نيَّهافلم يبقَ منها غيرُ عظمٍ مجَلَّدِ
خُذي بي ابتلاكِ اللهُ بالشّوقِ والهوىوهاجَكِ أصواتُ الحمامِ المغرِّدِ
فطارتْ مِراحاً خوفَ دعوةِ عاشقٍتجوبُ بي الظلماء في كل فَدْفَدِ
فلمّا ونتْ في السَّيرِ ثنَّيتُ دعوتيفكانتْ لها سَوطاً إلى ضحوةِ الغدِ
وقال أبو العتاهية:
أصبحتُ بالبصرةِ ذا غُربَهْأُدفعُ من هَمّ إلى كُربهْ
أطلبُ عُتبى من حبيبٍ نَأىوليس لي عتبي ولا عتبهْ
محمد بن ثابت:
لا تَعجلوا لملامتيفامتْ عليَّ قِيامَتي
وهويت أحسنَ من مشىفلقد عدمتُ سلامَتي
عُلِّقْتُها فابتعتُ طولَ تَذَ لُّلي بِكَرامتي
مَنْ كانَ يُعرَفُ بالعلامةِ فالهمومُ عَلامَتي
وقال ذو الرُمَّة:
وودَّعن مشتاقاً أصبنَ فؤادهُهواهنَّ إن لم يصرِهِ اللهُ قاتِلُهْ
أطاعَ الهوى لما رمَته بحبلهِعلى ظهرِه بعد العتاب عواذلُهْ
إذا القلبُ لامُستحدثٌ غير وَصِلهاولا شُغُلٌ عن ذكرِميَّةَ شاغِلُهْ
وقال أبو العتاهيةِ:
وأنتِ لو أحسنتِ أحيَيتِنييا عتبَ يا ضُرّي ويا نَفعي
بقبلةٍ موقعها في الحشاكموقعِ الماءِ من الزرعِ
الصنوبريّ:
أيها الساخطُ المقيمُ على الهجْر أعِذْ منه عائذاً برِضاكا
كيفَ أهوى خلقاً سواكَ وماتُبْصِرُ عيني في الخلقِ خلقاً سِواكا
لي أذنٌ صمّاءُ حتى أناجِيكَ وعينٌ عَمياءُ حتى أراكا
المبرِّدُ قال: أنشدني أحمدُ بنَ عبدِ الله بي طاهر:
يا جبلَ السمَّاق سقياً لَكاما فعلَ الظبي الذي حلّكا
فارقتُ أطلالكَ لا أنَّهُقلاكَ قلبي لا ولا ملَّكا
فأيّ لذَّاتِك أبكي دَماًماءكَ أم طينكَ أم ظلَّكا
أم نفحاتٍ منكَ تأتي إذادَمعُ النَّدى تحتَ الدُجى بَلَّكا
أعرابيّ:
مَضى الظاعنونَ فلمْ يَربَعواوَكانوا على رقبةٍ أجمعُوا
ألا كاتبوكَ ألا راسَلوكَ ألا آذنوكَ ألا ودَّعُوا
فإن كنتُ تجزعُ من بينهِمفمثلكَ من بينهمْ يجزعُ
همُ صنعوا بك مالا يحِلُّ ولو راقبوا اللهَ لم يَصنَعُوا
ابن الحداديَّة:
فمالكَ منْ حادٍ حَبَوتَ مقيَّداًوأخنى على عِرنين أنفك َ جادِعُ
فإن تلقينْ أسماءَ قبلي فَحَيِّهاوسلْ كيفَ تُرعى في المغيبِ الودائِعُ
وَظنِّي بها حِفظٌ لغَيبي ورعيةٌلما استودعتْ والظنُّ بالغيبِ واسِعُ
بَكتْ من حديثٍ بثَّهُ وأشاعَهُولفَّقَهُ واشٍ من القومِ واضِعُ
بَكتْ عينُ من أبكاكِ لا يشجُكِ البُكاولا تتخالَجكِ الأمورُ النوازِعُ
ولا يسمعنْ سِرِّي وسِرِّك ثالِثٌألا كُلُّ سِرٍ جاوزَ اثنينِ شائِعُ
فكيفَ يشيعُ السِرُّ مني ودونَهُحجابٌ ومنْ دونِ الحجابِ الأضالِعُ
ابن الرومي:
مابالُها قد حُسِّنتْ ورَقيبُهاأبداً قبيحٌ قُبِّحَ الرقباءُ
ما ذاكَ إلاَّ أنَّها شمس الضُحىأبداً يكونُ رقيبها الحرباءُ
وعلى ذِكرِ الرقيبِ قول ديك الجنِّ طريفٌ:
عينَ الرقيبِ غرقتِ في بحرِ العمىلا أنت لا بلْ عينُ كلِّ رقيبِ
من عاشَ في الدنيا بغير حبيبِفحياتُهُ فيها حياةُ غريبِ
أعرابي:
لِسهمِ الحبِّ كَلْمٌ في فؤاديولا كالكلمِ منْ عينِ الرقيبِ
تمكَّنَ ناظراهُ به فأضحىمكانَ الكاتبين منَ الذُنوبِ
ولو سقطَ الرقيبُ من الثُريَّالَصُبَّ على مُحِبٍّ أو حبيبِ
آخر
والناسُ يشكونُ الرقيبَ وإنَّماشكوايَ للمرقوبِ طولَ زَماني
ابن أبي فنن:
ومنْ حذرِ الرقيبِ إذا التقينانُسَلِّمُ كالغريبِ على الغريبِ
ولولاهُ تشاكَينا جميعاًكما يشكو المُحِبُّ إلى الحبيبِ
ابن المعتز:
موقفٌ للرقيبِ لا أنساهُلستُ أختارُهُ ولا آباهُ
مرحباً بالرقيبِ منْ غيرِ وعدٍباتَ يجلو عليَّ من أهواهُ
لا أحبُّ الرقيبَ إلاَّ لأنّيلا أرى من أحبُّ حتى أراهُ
إسحاقُ بن المهلّبي:
هبيني يا معذِّبتي أسأتُوبالهجرانِ قبلكمُ بدأتُ
فأينَ الفضلُ منكِ فدتكِ نَفْسيعليَّ إذا أسأتِ كما أسأتُ
عبيدُ اللهِ بن عبد اللهِ بن طاهر:
أتهجرونَ لكي نُغرى بكُم تيهالَحَقُّ دعوةِ صبٍّ أن تجيبوها
أهدى إليكمْ على نأيٍ تحيَّتَهُحيُّوا بأحسنَ منها أو فَرُدُّوها
زَمُّوا المطايا غداةَ البينِ واحتَملُواوخلَّفوني على الأطلالِ أبكيها
شيَّعتُهم فاسترابوني فقلتُ لهمْإني بعِثتُ مع الأجمالِ أحدوها
قالوا: فما نَفَسٌ يعلوا كَذا صعداوما لعينكَ لا تَرقا مَآقيها
قلت: التنفُّسُ من إدمانِ سيركمُودمعُ عينيَ جارٍ من قَذىً فيها
حتى إذا أنجدوا والليلُ مُعتكرٌخفَّضتُ في جُنحهِ صوتي أناديِها
يا منْ بهِ أنا هيمانٌ ومختبَلٌهل لي إلى الوصلِ من عقبى أرجِّيها
جرير:
أما تتَّقينَ اللهَ إذ رُعت ِ محرماًسرى ثم ألقى رحله وهو هاجِعُ
أخالدُ ما من حاجةٍ تنبري لنابذكراكَ إلا ارفضَّ منها المدامعُ
سَلِمتَ وجادتكَ الغيوثُ الروائعُفإنكَ وادٍ للأحبَّةِ جامعُ
الحارث بن كلدة:
وما عسلٌ بباردِ ماءِ مُزنٍعلى ظمأ لشاربه يشابُ
بأشهى من لقائهم إليناوكيفَ لنا بهم ومتى الإيابُ
يحنُّ إليهمُ قلبي فأمسىكأني من تذكرهمْ مصابُ
وأزجرُ للتخوُّفِ كلَّ طيرٍوبعضُ الطير أحياناً صوابُ
فيعجبني السوانحُ سالماتٍويحزنني إذا نعبَ الغرابُ
ذو الرمة:
دعاني وما داعي الهوى من بلادِهاإذا ما نأتْ خرقاءُ عني بغافلِ
لها الشَّوقُ بعد الشَّحطِ حتى كأنّماعلاني بحمَّى من ذواتِ الأفاكلِ
وما يومُ خرقاءَ الذي نلتقي بهبنحسٍ على عيني ولا متطاولِ
إذا قلتُ قطَّعْ وصلَ خرقاءَ واجتنبْزيارتها تخلقْ حبالَ الوسائلِ
أبتْ ذكرٌ عوَّدنَ أحشاءَ قلبهِخفوقاً ورقصاتُ الهوى في المفاصلِ
أما الدَّهرُ من خرقاءَ إلا كما أرىأنينٌ وتذرافُ الدموعِ الهَواملِ
ابن أبي عيينة:
سَألتكِ بالمودَّةِ والجوارِدُعاءَ مصرِّحٍ بادي السِّرارِ
وإني عنكِ مُسشتغلٌ بِنفْسيومحترقٌ عليكِ بغيرِ نارِ
وأنتِ توقَّرينَ وليس عنديعلى نارِ الصَّبابةِ منْ وقارِ
ومُرسلةٍ غداةَ وصلتُ دُنياتعيِّرني وليسَ عليَّ عاري
تقولُ: تركتني واخترتَ دُنيانَعمْ فجمدتُ عاقبةَ اخْتياري
الحمَّاني:
مُؤرَّقٌ من سهدِهْمُعذَّبٌ مِنْ كمدِهْ
خَلا بهِ السُّقمُ فماأسرعهُ في جسدهْ
يرحَمُهُ ممَّا بهِمِن ضُرِّهِ ذو حسدِهْ
كأنَّ أطرافَ المُدىتجرحُ أعلى كَبِدِهْ
ابن بشير:
أفؤادٌ مُستهامُوجفونٌ لا تَنامُ
ودُموعٌ أبدَ الدهرِ على خَدّي سِجامُ
وحبيبٌ كلّما خاطبتُهُ قال: سلامُ
فإذا ما قلتُ زُرنيقالَ لي ذاكَ حرامُ
وقال عبد الله بن طاهر:
صبٌّ كئيبٌ يشتكيكَ الهوىكَما اشتَكى خصرُكَ منْ ردفِكا
لِسانُه عنْ وصفِ أسقامِهِأكلُّ منهُ عن مدى وصفِكا
أخر:
لمْ يبقَ إلاَّ نفسٌ خافِتُومقلةٌ إنسانها باهتُ
ومُغرمٌ توقدُ أحشاؤهُبالنّارِ إلاَّ أنَّهُ ساكتُ
لم يبقَ من أعضائهِ مفصلٌإلاَّ وفيهِ سقمٌ ثابتُ
وقال نعيم بن عتاب الوالبي:
يا عينُ لا تستعجلي بمائكِ
واطْوي الحَشا طيًّا على حيائكِ
واعتصمي بالشَّيبِ من بكائكِ
فإنَّ في الحيِّ شِفاءَ دائِكِ
جنِّيةٌ منْ مالكِ بن مالكِ
عزَّتْ على الحيِّ فلم تُشارِكِ
كأنّها بين سُجوفِ الحائكِ
على الحَشايا وعلى الأرائِكِ
في الخزِّ والمعلمةِ الدَرانِكِ
بين حجالِ السُندسِ الحوالكِ
دعصانِ من عُجمةِ رَملِ عاتِكِ
في الشَّرقِ بينَ الديمِ الرَكائكِ
ويحكِ يا جنيَّ هل بَدا لكِ
أنْ ترجعي عقلي قبل ذلِكِ
والله ما مدْحيكِ من نوالِكِ
ولا عطاءٍ من جَزيلِ مالِكِ
مِنْ يَدكِ اليُمنى ولا شمالِكِ
إلاَّ امتلاءُ العينِ من جمَالِكِ
وحسبٌ تمَّ إلى كمالِكِ
ويْلي عليكِ وعلى أمثالِكِ
أبو العتاهية:
يقولُ أناسٌ لو نعتَّ لنا الهوىووالله ما أدري لَهمْ كيفَ أنعِتُ
سقامٌ على جِسمي كثيرٌ موسَّعٌونومٌ على عيني قليلٌ مُفوَّتُ
إذا اشتدَّ ما بي كان أفضلُ حيلتيله وضعَ كفّي فوقَ خدّي وأسكتُ
ذو الرمة:
وقد زوَّدتْ ميٌ على النأي قلبهُعلاقاتِ حاجاتٍ طويلٍ سقامها
فأصبحتُ كالهيْماء لا الماءُ مبرئٌصَداها ولا يقضي عليها هيامها
كأنّي غداةَ البينِ يا ميُّ مدنفٌأُعالجُ نفساً قد أتاها حمامُها
حذارَ احتِذامِ البينِ أقرانَ طيَّةٍمُصيبٍ لوَقرانِ الفُؤادِ انجذامُها
جريرٌ:
أنمضي بالرسومِ ولا تُحيّاكلامكمُ عليَّ إذنْ حرامُ
أقيموا إنَّما يومٌ كيومٍولكنَّ الصديقَ له زمامُ
بنفسي من تحيَّته عزيزٌعليَّ ومن زيارتُه لمامُ
ومن أمسي وأصبحُ لا أراهُويطرقني إذا هجعَ النيامُ
أليسَ لما طلبتُ فدتكِ نفسيقضاءٌ أو لحاجتيَ انصرامُ
فدىً نفسي لنفسكِ من ضجيعٍإذا ما التجَّ بالسِّنةِ المنامُ
أتنسى إذ تودِّعنا سليمىبفرع بشامةٍ سقيَ البشامُ
تركتِ محلَّئينِ رأوا شفاءفحاموا ثم لم يردوا وحاموا
فلو وجدَ الحمامُ كما وجدنابسلمانينَ لا كتأبَ الحمامُ
فما وجدتْ كوجدكَ يومَ قُلناعلى ربعٍ بناظرةَ السَّلامُ
الحسن بن داود الجعفري:
حرامٌ علي عينٍ أصابتْ مقاتليبأسهمها من مهجتي ما استحلَّتِ
دعتْ قلبيَ المنقادَ للحبِّ فانثنىإليها فلّما أن أجابَ تولَّتِ
العرجي:
قالتْ كلابةُ منْ هذا؟ فقلتُ لها:هذا الذي أنتِ من أعدائهِ زعموا
أنا الذي لجَّ بي حبُّ فأحرضنيحتى ضنيتُ وأبلى جسمي السقمُ
المؤمّل:
حلمتُ بكم في نومتي فغضبتمُولا ذنب لي إن كنتُ في النوم أحلمُ
سأطردُ عني النومَ إن جاء خالياًعلى حين حانَ النومُ والناسُ نوَّمُ
وقد خبَّروني أنَّها نذرتْ دميومالي بحمدِ الله لحمٌ ولا دمُ
ذو الرمة:
إذا قلتُ: أسلو عنكِ يا ميُّ لم يزلْمحلٌ لدائي من دياركِ ناكسُ
نظرتُ بجرعاءِ السبيَّةِ نظرةًضحىً وسوادُ العينِ في الماءِ قالسُ
إلى ظعنٍ يقرضنَ أجوازَ مشرفٍشمالاً وعن أيمانهنَّ الفوارسُ
تبسَّمن عن درٍ كأنَّ رضابهاندى الرملِ مجَّته العهادُ القوالسُ
على أقحوانٍ في حناديجِ حرَّةٍيناصي حشاها عانكٌ متكادسُ
وألمحنَ لمحاً عن خدودٍ أسيلةٍرواءٍ خلا ما أنْ تشفَّ المعاطسُ
كما أتلعت من تحت أرطى صريمةٍإلى نبأةِ الصوتِ الظباءُ الكوانسُ
سلم الخاسر
تمنَّيتها حتى إذا ما رأيتهارأيت ُ المنايا شرَّعاً قد أظلَّتِ
وصدَّتْ بوجهٍ يبهرُ الشمسَ حسنهُإذا ما رأته أعينُ الناس كلَّتِ
فللعينٍ تهمالٌ إذا ما رأيتهاوللقلبِ وسواسٌ إذا العينُ ملَّتِ
جرير:
فليتَ الظاعنينَ همُ أقامواوفارقَ بعضُ ذا الأنسِ المقيمِ
فما العهدُ الذي عهدتْ إلينابمنسيِّ البلاءِ ولا ذميمِ
أعاذلَ طالَ ليلكِ لم تناميونامَ العاذلاتُ ولم تنيمي
إذا مالمتني وعذرتُ نفسيفلومي ما بدالكِ أنْ تلومي
الأقرع بن معاذ:
وما حائماتٌ حمنَ يوماً وليلةًعلى الماء يغشينَ العصيَّ حوانِ
يرينَ حبابَ الماء والموتُ دونهُوهنَّ بأبصارٍ إليهِ روانِ
لوائبُ لا يصدرونَ عنه لوجهةٍولا هنَّ من بردِ الحياضِ دوانِ
بأكثرَ مني فرطَ شوقٍ وغلَّةٍإليكم ولكنَّ العدوَّ عداني
الضحاك العقيلي:
كفى حزناً أني تطاللتُ كي أرىذرى علمي دمخٍ قما تريانِ
كأنَّهما والآلُ يجري عليهمامن البعدِ عينا برقعٍ خلقانِ
ألا حبَّذا واللهِ لو تعلمانهِظلالكما يا أيَّها الطللانِ
وماؤكما العذبُ الذي لو شربتهُوبي صالبُ الحمّى إذاً لشفاني
ذو الرمة:
ألا لا أرى مثلَ الهوى داء مسلمٍكريمٍ ولا مثلَ الهوى ليمَ صاحبهْ
فإنْ يعصهِ تبرحْ معاناتهُ بهِوإن يتَّبعْ أسبابه فهو عائبهْ
نظرتُ إلى أظعانِ ميٍّ كأنّهاموليةً ميسٌ تميلُ ذوائبهْ
فأبديتُ من عينيَّ والصدرُ كاتمٌبمغرورقٍ نمَّتْ عليَّ سواكبهْ
هوى آلفٍ جاءَ الفراقَ ولم تجلْجوائلها أسرارهُ ومعاتبهْ
ربيعة بن الأشهب:
كأنَّ بجيدها والنَّحرِ منهاإذا ما أمكنتْ للناظرينا
مخطاً كان من قلمٍ دقيقٍفخطَّ بجيدها والنحر نونا
مرداس بن مسعود:
إذا اكتحلتْ عيني بهندٍ كحلتهامن المسكِ والكافورِ يختلطانِ
وإن تختلج واللهِ عيني بغيرهاوذي العرشِ أكحلها من القطران
قيس بن ذريح:
أيا حزنا وعاودني رداعيوكان فراقُ لبنى كالخداعِ
تكنَّفني الوشاةُ فأزعجونيفياللهِ للواشي المطاعِ
فأصبحتُ الغداةَ ألومُ نفسيعلى شيءٍ وليس بمستطاعِ
كمغبونٍ يعضُّ على يديهتبيَّنَ غبنهُ بعدَ ابتياعِ
دريد:
لولا العزيمةُ أنها من شيمتيللحقتُ يومَ وداعك الأظعانا
فلقد طبعت على هواكِ بخاتمٍوجعلتُ ذكري للهوى عنوانا
ذو الرمة:
فلما عرفتُ الدارَ غشَّيتُ عمَّتيشآبيبَ دمعٍ لبسةَ المتلثِّمِ
مخافةَ عيني أن تنمَّ دموعهاعليَّ بأسرارِ الحديثِ المكتَّمِ
أحبُّ المكانَ القفرَ من أجل أننيبه أتغنىَّ بآسمها غير معجمِ
فلم يبق إلا أن مرجوعَ ذكرهانهوضٌ بأحشاءِ الفؤادِ المتيِّمِ
إذا ما رآها عينه هيضَ قلبهُبها كآنهياضِ المتعب المتهشمِ
ومن يكُ ذا وصلٍ فيسمعْ بوصلهأحاديثَ سواقِ الأحاديثِ يصرمِ
تغيَّرتِ بعدي أو وشى الناسُ بيننابما لم أقلهُ من مسدًّى وملحمِ
بشار:
يا قَّرةَ العينِ إني لا أسمِّيكِأكني بأخرى أسمِّيها وأعنيكِ
أخشى عليكِ من الجارات حاسدةًأو سهمَ غيرانَ يرميني ويرميكِ
لولا الرقيباتُ إذ ودَّعت رائحةًقبَّلتُ فاكِ وقلتُ: النفسُ تفديكِ
يا أطيبَ الناسِ ريقاً غيرَ مختبرٍإلا شهادةَ أطرافِ المساويكِ
قد زرتنا زورةً في الدهر واحدةًباللهِ لا تجعليها بيضةَ الديكِ
يا رحمةَ اللهِ حلّي في منازلناحسبي برائحةِ الفردوسِ من فيكِ
ابن الطثرية:
تكنَّفني الواشونَ من كلِّ جانبٍولو كانَ واشٍ واحدٌ لكفاني
إذا ما جلسنا مجلساً نستلذُّهُتواشوا بنا حتى أملُّ مكاني
نويفع بن لقيط:
حننتُ ولم تحننْ أوانَ حنينِوقلَّبت خلفَ الركبِ طرفَ حزينِ
يشوق الحمى أهلُ الحمى ويشوقنيحمىً بينَ أفخاذٍ وبينَ بطونِ
عبيد الله بن قيس:
ظعائنٌ من قشيرٍ عشنَ في سعةٍمن المعيشةِ أترابٌ مبادينُ
أعارهنَّ فتورَ الطرفِ في زججٍأدمُ الظباءِ المرابيعُ المشادينُ
عروة:
لا تزالُ الديارُ في برقةِ النجدِ لسعدى بقرقرى تبكيني
تيَّمَ القلبَ ظبيةٌ ذاتُ خشفٍمن ظباءٍ ليستْ بذاتِ قرونِ
فتحيلتُ أن أرى وجهَ سعدىفإذا كلُّ حيلةٍ تعييني
فتنكرتُ ثمَّ جئتُ إلى البابِ على غرةٍ فلمْ يعرفوني
قلتُ لمّا ولجتُ في سدَّةِ البابِ لسعدى مقالةَ المسكينِ
افعلي بي يا ربَّةَ الخدرِ خيراًومنَ الماء جرعةً فاسقيني
إنما شهوتي رضابكِ إن شئتِ بما شئتِ جرعة تغنيني
فاشمأزَّتَ عنِ المقالِ وقالتْكلَّ يومٍ بعلةٍ تأتيني
العباس:
لو كنت عاتبةً لسكَّنَ عبرتيأملي رضاكِ وزرتُ غيرَ مراقبِ
لكنْ صددتِ فلم تكنْ لي حيلةٌصدُّ الملولِ خلاف صدِّ العاتبِ
ذو الرمة:
لقد ْ كنتُ أخفي حبَّ ميٍّ وذكرهارسيسُ الهوى حتى كأنْ لا أريدها
فما زالَ يعلو حبُّ ميّةَ عندناويزدادُ حتى لمْ نجدْ ما نزيدها
أعرابي:
أمسَّ العينَ ما مسَّتْ يداهالعلَّ العينَ أن يبرا قذاها
يقولُ الناسُ: ذو رمدٍ معنّىوما بالعينِ من رمدٍ سواها
الأحوص:
يا موقدَ النارِ بالعلياءِ من إضمأوقد فقد هجتَ قلباً دائمَ السقمِ
يا موقدَ النارِ أوقدها فإنَّ لهاسناً يهيجُ فؤادَ الهائمِ السدمِ
بشامة:
سقى العلمَ الفردَ الذي في ظلا لهِغزالانِ مكحولانِ قد سبياني
أردتهما ختلاً فلم أستطعهماورمياً ففاتاني وقد قتلاني
ذو الرمة:
خليليَّ أدّى الله خيراً إليكماإذا قسمتْ بينَ العباد أجورُها
بميٍّ إذا أدلجتما فاطردا الكرىوإن كان آلى أهلها لا نطورُها
يقرَّ بعيني أنْ أراني وصحبتينعنّي المطايا نحوها ونجيرُها
ابن الطثرية:
إذا ما الريحُ نحو الأثلِ هبَّتوجدتُ الريحَ طيبةً جنوبا
وماذا يمنعُ الأرواحَ تسريبريّا أمِّ عمروٍ أن تطيبا
نصيب:
أيا صاحبَ الخيماتِ من بطنِ أرثدٍإلى النخلِ من ودَّانَ ما فعلتْ نعمُ
أسائلُ عنها كلَّ ركبٍ لقيتهمومالي بها من بعد مكثفهمُ علمُ
أنشد ثعلب:
هجرتك لمَّا أن هجرتكِ أصبحتَبنا شمَّتاً تلكَ العيونُ اللوامحُ
فلا يفرحِ الأعداءُ بالهجرِ ربمَّاأطالَ المحبُّ الهجرَ والقلبُ بارحُ
وتغدو النَّوى بينَ المحبَّينَ والهوىمع القلبِ مطويٌّ عليه الجوانحُ
أبو دهبل:
ومغتربٍ بالمرجِ يبكي لشجوهوقد غابَ عنه المسعدونَ على الحبِّ
إذا ما أتاهُ الرِّكبُ من نحو أرضهاتنشَّقَ يستشفي برائحةِ الرِّكبِ
عبيد الله بن عبد الله عتبة بن مسعود:
ألا منْ لنفسٍ لا تموتُ فينقضي العناءُ ولا تحيا حياةً لها طعمُ
تجنَّبتُ إتيانَ الحبيبِ تأثُّماًألا إنَّ هجرانَ الحبيبِ هو الإثمُ
فذقْ هجرها قد كنتَ تزعمَ أنَّهُرشاد ألا يا ربما كذبَ الزعمُ
ذو الرمة:
وقد كنتُ من ميٍّ إذ الحيُّ جيرةٌعلى بخلِ ميٍّ ميِّتَ الشوقِ ساهيا
أقولُ لها في السرِّ بيني وبينهاإذا كنتُ ممن عينه العينُ خاليا
تطيلينَ ليًّا وأنتِ مليَّةٌوأحسنُ يا ذاتَ الوشاحِ التقاضيا
وله:
ألا ربَّما سؤتُ الغيورَ وبرَّحتْبي الأعينُ النجلُ المراضُ الصحائحُ
وساعفتُ حاجاتِ الغواني وراقنيعلى بخلِ رقراقا تهنَّ الملائحُ
جرير:
ولقد تسقَّطني الوشاةُ فصادفوامذلاً بسرِّكِ يا أميمَ ضنينا
فارعيْ كما نرعىْ بغيبٍ وصلكمُوإذا ضننتِ بنائلٍ فعدينا
آخر:
ألمْ تعلمي يا أملحَ الناسِ أننَّيأحبُّكِ حبّاً مستكناًّ وباديا
أحبُّكِ ما لو كانَ بينَ قبائلٍمن الناسِ أعداءٌ لجرَّ التصافيا
كثيِّر عزَّة:
فو اللهِ ما أدري أطائفُ جنةٍتأوَّبني أمْ لم يجدْ أحدٌ وجدي
عشيَّةَ ما أعدي بدائي صاحبيولم أرَ داءً مثلَ دائي لا يعدي
وكانَ الهوى خدنَ الش
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع