أمن دمنة بين القلات وشارع

الشاعر: ذو الرمة · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة

«أمن دمنة بين القلات وشارع» من شعر ذو الرمة، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَمِن دِمنَةٍ بَينَ القِلاتِ وَشارِعٍ — تَصابَيتَ حَتّى ظَلَّتِ العَينُ تَدمَعُ

أَجَل عَبرَةٌ كادَت إِذا ما وَزَعتُها — بِحِلمي أَبَت مِنها عَواصٍ تَسَرَّعُ

تَصابَيتَ وَاِهتاجَت بِها مِنكَ حاجَةٌ — وَلوعٌ أَبَت أَقرانُها ما تُقَطَّعُ

إِذا حانَ مِنها دونَ مَيٍّ تَعَرُّضٌ — لَنا حَنَّ قَلبٌ بِالصَبابَةِ موزَعُ

وَما يَرجِعُ الوَجدُ الزَمانَ الَّذي مَضى — وَلا لِلفَتى مِن دِمنَةِ الدارِ مَجزَعُ

عَشِيَّةَ ما لي حيلَةٌ غَيرَ أَنَّني — بِلَقطِ الحَصى وَالخَطِّ في التُربِ مولَعُ

أَخُطُّ وَأَمحو الخَطَّ ثُمَّ أُعيدُهُ — بِكَفّي وَالغِربانُ في الدارِ وَقَّعُ

كَأَنَّ سِنانا فارِسِيّاً أَصابَني — عَلى كَبِدي بَل لَوعَةُ البَينِ أَوجَعُ

أَلا لَيتَ أَيّامَ القِلاتِ وَشارِعٍ — رَجَعنَ لَنا ثُمَّ اِنقَضى العَيشُ أَجمَعُ

لَيالي لا مَيٌّ بَعيدٌ مَزارُها — وَلا قَلبُهُ شَتّى الهَوى مُتَشَيَّعُ

وَلا نَحنُ مَشؤومٌ لَنا طائِرُ النَوى — وَلا ذَلَّ بِالبَينِ الفُؤادُ المُرَوَّعُ

وَتَبسِمُ عَن عَذبٍ كَأَنَّ غُروبَهُ — أَقاحٍ تَرَدّاها مِنَ الرَملِ أَجرَعُ

جَرى الإِسحِلُ الأَحوى بِطَفلٍ مُطَرَّفٍ — عَلى الزُهرِ مِن أَنيابِها فَهيَ نُصَّعُ

عَلى خَصِراتِ المُستَقى بَعدَ هَجعَةٍ — بِأَمثالِها تَروى الصَوادي فَتَنقَعُ

كَأَنَّ السُلافَ المَحضَ مِنهُنَّ طَعمُهُ — إِذا جَعَلَت أَيدي الكَواكِبِ تَضجَعُ

وَأَسحَمَ مَيّالٍ كَأَنَّ قُرونَهُ — أَساوِدُ واراهُنَّ ضالٌ وَخِروَعُ

أَرى ناقَتي عِندَ المُحَصَّبِ شاقَها — رَواحُ اليَماني وَالهَديلُ المُرَجَّعُ

فَقُلتُ لَها قِرّي فَإِنَّ رِكابَنا — وَرُكبانَها مِن حَيثُ تَهوَينَ نُزَّعُ

وَهُنَّ لَدى الأَكوارِ يُعكَسنَ بِالبُرى — عَلى غَرَضٍ مِنّا وَمِنهُنَّ وَقَّعُ

فَلَمّا مَضَت بَعدَ المُثَنّينَ لَيلَةٌ — وَزادَت عَلى عَشرٍ مِنَ الشَهرِ أَربَعُ

سَرَت مِن مِنىً جُنحَ الظَلامِ فَأَصبَحَت — بِبُسيانَ أَيديها مَعَ الفَجرِ تَلمَعُ

وَهاجِرَةٍ شَهباءَ ذاتِ وَديقَةٍ — يَكادُ الحَصى مِن حَميِها يَتَصَدَّعُ

نَصَبتُ لَها وَجهي وَأَطلالَ بَعدَما — أَزى الظِلُّ وَاِكتَنَّ اللَياحُ المُوَلَّعُ

إِذا هاجَ نَحسٌ ذو عَثانينَ وَاِلتَقَت — سَباريتُ أَشباهٌ بِها الآلُ يَمصَعُ

عَسَفتُ اِعتِسافَ الصَدعِ كُلَّ مَهيبَةٍ — تَظَلُّ بِها الآجالُ عَنّي تَصَوَّعُ

وَخَرقٍ إِذا الآلُ اِستَحارَت نِهاؤُهُ — بِهِ لَم يَكَد في جَوزِهِ السَيرُ يَنجَعُ

قَطَعتُ وَرَقراقُ السَرابِ كَأَنَّهُ — سَبائِبُ في أَرجائِهِ تَتَرَيَّعُ

وَقَد أَلبسَ الآلُ الأَياديمَ وَاِرتَقى — عَلى كُلِّ نَشزٍ مِن حَواشيهِ مِقنَعُ

بِمُخطَفَةِ الأَرجاءِ أَزرى بِنَيِّها — جِذابُ السُرى بِالقَومِ وَالطَيرُ هُجَّعُ

إِذا اِنجابَتِ الظَلماءُ أَضحَت رُؤوسُهُم — عَلَيهِنَّ مِن طولِ الكَرى وَهيَ ظُلَّعُ

يُقيمونَها بِالجَهدِ حالاً وَتَنتَحي — بِها نَشوَةُ الإِدلاجِ أُخرى فَتَركَعُ

تَرى كُلَّ مَغلوبٍ يميدُ كَأَنَّهُ — بِحَبلَينِ في مَشطونَةٍ يَتَبَوَّعُ

أَخي قَفَراتٍ دَبَّبَت في عِظامِهِ — شُفافاتُ أَعجازِ الكَرى وَهوَ أَخضَعُ

عَلى مُسلَهِمّاتٍ شَغاميمَ شَفَّها — غَريباتُ حاجاتٍ وَيَهماءُ بَلقَعُ

بَدَأنا بِها مِن أَهلِنا وَهيَ بُدَّنٌ — فَقَد جَعَلَت في آخِرِ اللَيلِ تَضرَعُذ

وَما قِلنَ إِلّا ساعَةً في مُغَوَّرٍ — وَما بِتنَ إِلّا تِلكَ وَالصُبحُ أَدرَعُ

وَهامٍ تَزِلُّ الشَمسُ عَن أُمَّهاتِها — صِلابٍ وَأَلح في المَثاني تَقَعقَعُ

تَرامَت وَراقَ الطَيرَ في مُستَرادِها — دَمٌ في حَوافيها وَسَخلٌ مُوَضَّعُ

عَلي مُستَوٍ نازٍ إِذا رَقَصَت بِهِ — دَياميمُهُ طارَ النُعَيلُ المُرَقَّعُ

سَمامٌ نَجَت مِنها المَهارى وَغودِرَت — أَراحيبُها وَالماطِلِيُّ الهَمَلَّعُ

قَلائِصُ ما يُصبَحنَ إِلّا رَوافِعا — بِنا سيرَةً أَعناقُهُنَّ تَزَعزَعُ

يَخِدنَ إِذا بارَينَ حَرفاً كَأَنَّها — أَحَمُّ الشَوى عاري الظَنابيبِ أَقرَعُ

جَمالِيَّةٌ شَدفاءُ يَمطو جَديلَها — نَهوضٌ إِذا ما اِجتابَتِ الخَرقَ أَتلَعُ

عَلى مِثلِها يَدنو البَعيدُ وَيَبعُدُ ال — قَريبُ وَيُطوى النازِحُ المُتَنَعنِعُ

إِذا أَبطَأَت أَيدي اِمرِئِ القَيسِ بِالقِرى — عَنِ الرَكبِ جاءَت حاسِراً لا تُقَنِّعِ

مِنَ السودِ طَلساءُ الثِيابِ يَقودُها — إِلى الرَكبِ في الظَلماءِ قَلبٌ مُشَيَّعُ

أَبى اللَهُ إِلّا أَن عارَ بَناتِكُم — بِكُلِّ مَكانٍ يا اِمرَأَ القَيسِ أَشسَعُ

كَأَنَّ مُناخَ الراكِبِ المُبتَغي القِرى — إِذا لَم يَجِد إِلّا اِمرَأَ القَيسِ بَلقَعُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بحلمي: حلم: الحُلْمُ والحُلُم: الرُّؤْيا، وَالْجَمْعُ أَحْلام. يُقَالُ: حَلَمَ يَحْلُمُ إِذا رأَى فِي المَنام. ابْنُ سِيدَهْ: حَلَمَ فِي نَوْمِهِ يَحْلُمُ حُلُماً واحْتَلَم وانْحَلَمَ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ: أَحَقٌّ مَ …
  • بكفي: كفي: الليث: كَفَى يَكْفِي كِفايةً إِذا قام بالأَمر. ويقال: اسْتَكْفَيْته أَمْراً فكَفانِيه. ويقال: كَفاك هذا الأَمرُ أَي حَسْبُك، وكَفاكَ هذا الشيء. وفي الحديث: من قرأَ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كَفَتاه أَي أَغْ …
  • بلقط: بلقط: البُلْقُوطُ: الْقَصِيرُ، قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَيْسَ بثبَت.
  • تسرع: تَسَرَّعَ يَتَسَرَّعُ تَسَرُّعاً : تَعَجَّل؛ قد يورث التسرُّعُ الندامة/ يَتَسَرَّع في اتّخاذ الموقف المناسب.

قصائد ذات صلة

  • فإن تنج منها تنج من ذي عظيمة
  • ألا هل إلى مي سبيل وساعة
  • وحلت سواد القلب لا أنا باغيا
  • ألا حبذا أهل الملا غير أنه
  • وذا الشنء فاشنأه وذا الود فاجزه
  • ألا أبلغ الفتيان عني رسالة
  • جزى الله البراقع من ثياب
  • تخوف السير منها تامكا قردا