تجاوز إلى المحتوى

من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)

ذكر قيس بن ذريح ونسبه وأخباره

ديوان قيس بن ذريحفيه ٣٤٤ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

هو، فيما ذكر الكلبيّ والقحذميّ وغيرهما، قيس بن ذريح بن سنّة بن حذافة بن طريف بن عتوارة بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة وهو عليّ بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار. وذكر أبو شراعة القيسيّ أنه قيس بن ذريح بن الحباب بن سنّة؛ وسائر النسب متّفق. واحتجّ بقول قيس:

فإن يك تهيامي بلبنى غوايةفقد يا ذريح بن الحباب غويت
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «إذا خدرت رجلي تذكرت من لها»

وذكر القحذميّ أن أمّه بنت سنّة بن الذاهل بن عامر الخزاعيّ، وهذا هو الصحيح؛ وأنه كان له خال يقال له عمرو بن سنّة شاعر، وهو الذي يقول:

ضربوا الفيل بالمغمّس حتىظلّ يحبو كأنه محموم

وفيه يقول قيس:

أنبئت أنّ لخالي هجمة حبساكأنّهن بجنب المشعر النّصل
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «أنبئت أن لخالي هجمة حبسا»
قد كنت فيما مضى قدما تجاورنالا ناقة لك ترعاها ولا جمل
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «أنبئت أن لخالي هجمة حبسا»
ما ضرّ خالي عمرا لو تقسّمهابعض الحياض وجمّ البئر محتفل

أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثني محمد بن موسى بن حمّاد قال حدّثني أحمد بن القاسم بن يوسف قال حدّثني جزء بن قطن قال حدّثنا جسّاس بن محمد بن عمرو أحد بني الحارث بن كعب عن محمد بن أبي السّري عن هشام بن الكلبيّ قال حدّثني عدد من الكنانيّين: أن قيس بن ذريح كان رضيع الحسين بن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنهما، أرضعته أمّ قيس.

أخبرنا بخبر قيس ولبنى امرأته جماعة من مشايخنا في قصص متّصلة ومنقطة وأخبار منثورة ومنظومة، فألّفت ذلك أجمع ليتّسق حديثه إلّا ما جاء مفردا وعسر إخراجه عن جملة النظم فذكرته على حدة. فممّن أخبرنا بخبره أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال حدّثنا عمر بن شبّة ولم يتجاوزه إلى غيره، وإبراهيم بن محمد بن أيّوب عن ابن قتيبة، والحسن بن عليّ عن محمد بن موسى بن حمّاد البربريّ عن أحمد بن القاسم بن يوسف عن جزء بن قطن عن جسّاس بن محمد عن محمد بن أبي السّريّ عن هشام بن الكلبيّ وعلى روايته أكثر المعوّل. ونسخت أيضا من أخباره المنظومة أشياء ذكرها القحذميّ عن رجاله، وخالد بن كلثوم عن نفسه ومن روى عنه، وخالد بن جمل ونتفا حكاها اليوسفيّ صاحب الرسائل عن أبيه عن أحمد بن حمّاد عن جميل عن ابن أبي جناح الكعبيّ. وحكيت كلّ متّفق فيه متصلا، وكل مختلف في معانيه منسوبا إلى راويه. قالوا جميعا: كان منزل قومه في ظاهر المدينة، وكان هو وأبوه من حاضرة المدينة. وذكر خالد بن كلثوم أن منزله كان يسرف، واحتجّ بقوله:

الحمد للّه قد أمست مجاورةأهل العقيق وأمسينا على سرف
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «قَد قُلتُ لِلقَلبِ لا لُبناكَ فاعترِفِ»

قالوا: فمرّ قيس لبعض حاجته بخيام بني كعب بن خزاعة، فوقف على خيمة منها والحيّ خلوف والخيمة خيمة لبنى بنت الحباب الكعبيّة، فاستسقى ماء، فسقته وخرجت إليه به، وكانت امرأة مديدة القامة شهلاء حلوة المنظر والكلام. فلما رآها وقعت في نفسه، وشرب الماء. فقالت له: أتنزل فتتبرّد عندنا؟ قال: نعم. فنزل بهم. وجاء أبوها فنحر له وأكرمه. فانصرف قيس وفي قلبه من لبنى حرّ لا يطفأ، فجعل ينطق بالشعر فيها حتى شاع وروي. ثم أتاها يوما آخر وقد اشتدّ وجده بها، فسلّم فظهرت له وردّت سلامه وتحفّت به؛ فشكا إليها ما يجد بها وما يلقى من حبّها، وشكت إليه مثل ذلك فأطالت؛ وعرف كلّ واحد منهما ما له عند صاحبه. فانصرف إلى أبيه وأعلمه حاله وسأله أن يزوّجه إياها. فأبى عليه وقال: يا بنيّ، عليك بإحدى بنات عمّك فهنّ أحقّ بك. وكان ذريح كثير المال موسرا، فأحبّ ألّا يخرج ابنه إلى غريبة. فانصرف قيس وقد ساءه ما خاطبه أبوه به. فأتى أمّه فشكا ذلك إليها واستعان بها على أبيه، فلم يجد عندها ما يحبّ. فأتى الحسين بن عليّ بن أبي طالب وابن أبي عتيق فشكا إليهما ما به وما ردّ عليه أبوه. فقال له الحسين: أنا أكفيك. فمشى معه إلى أبي لبنى. فلما بصر به أعظمه ووثب إليه، وقال له: يابن رسول اللّه، ما جاء بك؟ ألا بعثت إليّ فأتيتك! قال: إن الذي جئت فيه يوجب قصدك وقد جئتك خاطبا ابنتك لبنى لقيس بن ذريح. فقال: يابن رسول اللّه، ما كنّا لنعصي لك أمرا وما بنا عن الفتى رغبة، ولكن أحبّ الأمر إلينا أن يخطبها ذريح أبوه علينا وأن يكون ذلك عن أمره، فإنّا نخاف إن لم يسع أبوه في هذا أن يكون عارا وسبّة علينا. فأتى الحسين رضي اللّه عنه ذريحا وقومه وهم مجتمعون، فقاموا إليه إعظاما له وقالوا له مثل قول الخزّاعيّين. فقال لذريح: أقسمت عليك إلّا خطبت لبنى لابنك قيس. قال: السمع والطاعة لأمرك. فخرج معه في وجوه من قومه حتى أتوا لبنى فخطبها ذريح على ابنه إلى أبيها فزوّجه إيّاها، وزفّت إليه بعد ذلك.

فأقامت معه مدّة لا ينكر أحد من صاحبه شيئا. وكان أبرّ الناس بأمّه، فألهته لبنى وعكوفه عليها عن بعض ذلك، فوجدت أمّه في نفسها وقالت: لقد شغلت هذه المرأة ابني عن برّي؛ ولم تر للكلام في ذلك موضعا حتى مرض مرضا شديدا. فلما برأ من علّته قالت أمّه لأبيه: لقد خشيت أن يموت قيس وما يترك خلفا وقد حرم الولد من هذه المرأة، وأنت ذو مال فيصير مالك إلى الكلالة، فزوّجه بغيرها لعل اللّه أن يرزقه ولدا، وألحّت عليه في ذلك. فأمهل قيسا حتى إذا اجتمع قومه دعاه فقال: يا قيس، إنك اعتللت هذه العلّة فخفت عليك ولا ولد لك ولا لي سواك. وهذه المرأة ليست بولود؛ فتزوّج إحدى بنات عمّك لعلّ اللّه أن يهب لك ولدا تقرّ به عينك وأعيننا. فقال قيس: لست متزوّجا غيرها أبدا. فقال له أبوه: فإن في مالي سعة فتسرّ بالإماء. قال: ولا أسوءها بشيء أبدا واللّه. قال أبوه: فإني أقسم عليك إلّا طلّقتها. فأبى وقال: الموت واللّه عليّ أسهل من ذلك، ولكني أخيّرك خصلة من ثلاث خصال. قال: وما هي؟ قال: تتزوّج أنت فلعلّ اللّه أن يرزقك ولدا غيري. قال: فما فيّ فضلة لذلك.

قال: فدعني أرتحل عنك بأهلي واصنع ما كنت صانعا لو متّ في علّتي هذه. قال: ولا هذه. قال: فأدع لبنى عندك وأرتحل عنك فلعليّ أسلوها فإني ما أحبّ بعد أن تكون نفسي طيّبة أنها في خيالي. قال: لا أرضى أو تطلّقها، وحلف لا يكنّه سقف بيت أبدا حتى يطلّق لبنى، فكان يخرج فيقف في حرّ الشمس، ويجيء قيس فيقف إلى جانبه فيظلة بردائه ويصلى هو بحرّ الشمس حتى يفيء الفيء فينصرف عنه، ويدخل إلى لبنى فيعانقها وتعانقه ويبكي وتبكي معه وتقول له: يا قيس، لا تطع أباك فتهلك وتهلكني. فيقول: ما كنت لأطيع أحدا فيك أبدا. فيقال: إنه مكث كذلك سنة. وقال خالد بن كلثوم: ذكر ابن عائشة أنه أقام على ذلك أربعين يوما ثم طلّقها. وهذا ليس بصحيح.

أخبرني محمد بن خلف وكيع قال حدّثني أحمد بن زهير قال حدّثني يحيى بن معين قال حدّثنا عبد الرزّاق قال أخبرنا ابن جريج قال أخبرني عمر بن أبي سفيان عن ليث بن عمرو: أنه سمع قيس بن ذريج يقول لزيد بن سليمان: هجرني أبواي في لبنى عشر سنين أستأذن عليهما فيردّاني حتى طلّقتها. قال ابن جريح: وأخبرت أن عبد اللّه بن صفوان الطويل لقي ذريحا أبا قيس فقال له: ما حملك على أن فرّقت بينهما؟ أمّا علمت أن عمر بن الخطاب قال: ما أبالي أفرقت بينهما أو مشيت إليهما بالسيف. وروى هذا الحديث إبراهيم بن يسار الزّماديّ عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال قال الحسين بن عليّ رضي اللّه عنهما لذريح بن سنّة أبي قيس: أحلّ لك أن فرّقت بين قيس ولبنى؟! أما إني سمعت عمر بن الخطاب يقول: ما أبالي أفرّقت بين الرجل وامرأته أو مشيت إليهما بالسيف. قالوا: فلما بانت لبنى بطلاقه إيّاها وفرغ من الكلام، لم يلبث حتى استطير عقله وذهب به وحلقه مثل الجنون. وتذكّر لبنى وحالها معه فأسف وجعل يبكي وينشج أحرّ نشيج.

وبلغها الخبر فأرسلت إلى أبيها ليحتملها، وقيل: بل أقامت حتى انقضت عدّتها وقيس يدخل عليها. فأقبل أبوها بهودج على ناقة وبإبل تحمل أثاثها. فلما رأى ذلك قيس أقبل على جاريتها فقال: ويحك! ما دهاني فيكم؟ فقالت: لا تسألني وسل لبنى. فذهب ليلمّ بخبائها فيسألها، فمنعه قومها. فأقبلت عليه امرأة من قومه فقالت له: ما لك ويحك تسأل كأنك جاهل أو تتجاهل! هذه لبنى ترتحل الليلة أو غدا. فسقط مغشيا عليه لا يعقل ثم أفاق وهو يقول:

وإنّي لمفن دمع عيني بالبكاحذار الذي قد كان أو هو كائن
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «وإني لمفن دمع عيني بالبكا»
وقالوا غدا أو بعد ذاك بليلةفراق حبيب لم يبن وهو بائن
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «وإني لمفن دمع عيني بالبكا»
وما كنت أخشى أن تكون منيّتيبكفّيك إلّا أنّ ما حان حائن
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «وإني لمفن دمع عيني بالبكا»

في هذه الأبيات غناء ولها أخبار قد ذكرت في أخبار المجنون. قال وقال قيس:

يقولون لبنى فتنة كنت قبلهابخير فلا تندم عليها وطلّق
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «يقولون لبنى فتنة كنت قبلها»
فطاوعت أعدائي وعاصيت ناصحيوأقررت عين الشامت المتخلّق
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «يقولون لبنى فتنة كنت قبلها»
وددت وبيت اللّه أنّي عصيتهموحمّلت في رضوانها كلّ موبق
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «يقولون لبنى فتنة كنت قبلها»
وكلّفت خوض البحر والبحر زاخرأبيت على أثباج موج مغرّق
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «يقولون لبنى فتنة كنت قبلها»
كأنّي أرى الناس المحبّين بعدهاعصارة ماء الحنظل المتفلّق
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «يقولون لبنى فتنة كنت قبلها»
فتنكر عيني بعدها كلّ منظرويكره سمعي بعدها كلّ منطق
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «يقولون لبنى فتنة كنت قبلها»

قال: وسقط غراب قريبا منه فجعل ينعق مرارا، فتطيّر منه وقال:

لقد نادى الغراب ببين لبنىفطار القلب من حذر الغراب
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «لقد نادى الغراب ببين لبنى»
وقال غدا تباعد دار لبنىوتنأى بعد ودّ واقتراب
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «لقد نادى الغراب ببين لبنى»
فقلت تعست ويحك من غرابوكان الدهر سعيك في تباب
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «لقد نادى الغراب ببين لبنى»

وقال أيضا وقد منعه قومه من الإلمام بها:

صوت

ألا يا غراب البين ويحك نبّنيبعلمك في لبنى وأنت خبير
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «وددت من الشوق الذي بي أنني»
فإن أنت لم تخبر بما قد علمتهفلا طرت إلّا والجناح كسير
ودرت بأعداء حبيبك فيهمكما قد تراني بالحبيب أدور
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «وددت من الشوق الذي بي أنني»

غنّى سليمان أخو حجبة رملا بالوسطى.

قالوا: وقال أيضا وقد أدخلت هودجها ورحلت وهي تبكي ويتبعها:

صوت

ألا يا غراب البين هل أنت مخبريبخير كما خبّرت بالنأي والشرّ
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «ألا يا غُرابَ البَيْنِ هل أنتَ مُخبِرِي»
وقلت كذاك الدهر ما زال فاجعاصدقت وهل شيء بباق على الدهر
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «ألا يا غراب البين هل أنت مخبري»

غنّى فيهما ابن جامع ثاني ثقيل بالبنصر عن الهشاميّ. وذكر حبش أنّ لقفا النجّار فيهما ثقيلا أوّل بالوسطى. قالوا: فلما ارتحل قومها اتّبعها مليا، ثم علم أن أباها سيمنعه من المسير معها، فوقف ينظر إليهم ويبكي حتى غابوا عن عينه فكرّ راجعا. ونظر إلى أثر خفّ بعيرها فأكبّ عليه يقبّله ورجع يقبّل موضع مجلسها وأثر قدمها. فليم على ذلك وعنّفه قومه على تقبيل التراب؛ فقال:

وما أحببت أرضكم ولكنأقبّل إثر من وطىء التّرابا
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «وَمَا أَحْبَبْتُ أَرْضَكُمُ وَلكِنْ»
لقد لاقيت من كلفي بلبنىبلاء ما أسيغ به الشّرابا
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «وما أحببت أرضكم ولكن»
إذا نادى المنادي باسم لبنىعييت فما أطيق له جوابا
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «وما أحببت أرضكم ولكن»

وقال وقد نظر إلى آثارها:

صوت

ألا يا ربع لبنى ما تقولأبن لي اليوم ما فعل الحلول
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «ألا يا ربع لبنى ما تقول»
فلو أن الديار تجيب صبّالردّ جوابي الرّبع المحيل
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «ألا يا ربع لبنى ما تقول»
ولو أنّي قدرت غداة قالتغدرت وماء مقلتها يسيل
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «ألا يا ربع لبنى ما تقول»
نحرت النفس حين سمعت منهامقالتها وذاك لها قليل
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «ألا يا ربع لبنى ما تقول»
شفيت غليل نفسي من فعاليولم أغبر بلا عقل أجول
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «ألا يا ربع لبنى ما تقول»

غنّى فيه حسين بن محرز خفيف ثقيل من روايتي بذل وقريض. وتمام هذه الأبيات:

كأنّي واله بفراق لبنىتهيم بفقد واحدها ثكول
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «ألا يا ربع لبنى ما تقول»
ألا يا قلب ويحك كن جليدافقد رحلت وفات بها الذّميل
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «ألا يا ربع لبنى ما تقول»
فإنك لا تطيق رجوع لبنىإذا رحلت وإن كثر العويل
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «ألا يا ربع لبنى ما تقول»
وكم قد عشت كم بالقرب منهاولكنّ الفراق هو السبيل
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «ألا يا ربع لبنى ما تقول»
فصبرا كلّ مؤتلفين يومامن الأيام عيشهما يزول
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «ألا يا ربع لبنى ما تقول»

قال: فلما جنّ عليه الليل وانفرد وأوى إلى مضجعه لم يأخذه القرار وجعل يتململ فيه تململ السليم، ثم وثب حتى أتى موضع خبائها، فجعل يتمرّغ فيه ويبكي ويقول:

صوت

بتّ والهمّ يا لبينى ضجيعيوجرت مذ نأيت عنّي دموعي
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «بت والهم يا لبينى ضجيعي»
وتنفّست إذ ذكرتك حتىزالت اليوم عن فؤادي ضلوعي
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «بت والهم يا لبينى ضجيعي»
أتناساك كي يريغ فؤاديثم يشتدّ عند ذاك ولوعي
للشاعر قيس لبنى، من قصيدة «بِتُّ والهَمُّ يا لبينى ضجيعي»
يا لبينى فدتك نفسي وأهليهل لدهر مضى لنا من رجوع
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «بت والهم يا لبينى ضجيعي»

غنّت في البيتين الأوّلين شارية خفيف رمل بالوسطى. وغنّى فيهما حسين بن محرز ثاني ثقيل، هكذا ذكر الهشاميّ؛ وقد قيل إنه لهاشم بن سليمان.

أخبرني محمد بن خلف وكيع قال قال الزّبير بن بكّار حدّثني عبد الجبّار بن سعيد المساحقيّ عن محمد بن معن الغفاريّ عن أبيه عن عجوز لهم يقال حمّادة بنت أبي مسافر قالت: جاورت آل ذريح بقطيع لي فيه الرّائمة وذات البوّ والحائل والمتبع. قالت: فكان قيس بن ذريح إلى شرف في ذلك القطيع ينظر إلى ما يلقين فيتعجّب. فقلّما لبث حتى عزم عليه أبوه بطلاق لبنى فكاد يموت، ثم آلى أبوه لئن أقامت لا يساكن قيسا. فظعنت فقال:

أيا كبدا طارت صدوعا نوافذاويا حسرتا ماذا تغلغل في القلب
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «أيا كبدا طارت صدوعا نوافذا»
فأقسم ما عمش العيون شوارفروائم بوّ حائمات على سقب
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «أيا كبدا طارت صدوعا نوافذا»
تشمّمنه لو يستطعن ارتشفنهإذا سفنه يزددن نكبا على نكب
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «أيا كبداً طارتْ صُدُوعاً نَوافذاً»
رئمن فما تنحاش منهنّ شارفوحالفن حبسا في المحول وفي الجدب
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «أيا كبداً طارتْ صُدُوعاً نَوافذاً»
بأوجد منّي يوم ولّت حمولهاوقد طلعت أولى الرّكاب من النّقب
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «أيا كبدا طارت صدوعا نوافذا»
وكلّ ملمّات الزمان وجدتهاسوى فرقة الأحباب هيّنة الخطب
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «أيا كبدا طارت صدوعا نوافذا»

أخبرني عمّي قال حدّثني الكرانيّ قال سمعت ابن عائشة يقول: قال إسحاق بن الفضل الهاشميّ: لم يقل الناس في هذا المعنى مثل قول قيس بن ذريح:

وكلّ مصيبات الزمان وجدتهاسوى فرقة الأحباب هيّنة الخطب
للشاعر أبو العباس ابن الكاتب الشامي البكتمري، اقرأ القصيدة

قال وقال ابن النطّاح قال أبو دعامة:

خرج قيس في فتية من قومه واعتلّ على أبيه بالصيد، فأتى بلاد لبنى، فجعل يتوقّع أن يراها أو يرى من يرسل إليها. فاشتغل الفتيان بالصيد؛ فلما قضوا وطرهم منه رجعوا إليه وهو واقف، فقالوا له: قد عرفنا ما أردت بإخراجنا معك وأنك لم ترد الصيد وأنما أردت لقاء لبنى، وقد تعذّر عليك فانصرف الآن. فقال:

وما حائمات حمن يوما وليلةعلى الماء يغشين العصيّ حوان
للشاعر الأقرع بن معاذ، من قصيدة «وما حائمات حمن يوما وليلة»
عوافي لا يصدرن عنه لوجهةولا هنّ من برد الحياض دوان
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «وما حائمات حمن يوما وليلة»
يرين حباب الماء والموت دونهفهنّ لأصوات السّقاة روان
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «وما حائمات حمن يوما وليلة»
بأجهد منّي حرّ شوق ولوعةعليك ولكنّ العدوّ عداني
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «وما حائمات حمن يوما وليلة»
خليليّ إني ميّت أو مكلّملبينى بسرّي فامضيا وذراني
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «وما حائمات حمن يوما وليلة»
أنل حاجتي وحدي ويا ربّ حاجةقضيت على هول وخوف جنان
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «وما حائمات حمن يوما وليلة»
فإنّ أحقّ الناس ألا تجاوزاوتطّرحا من لو يشاء شفاني
للشاعر قيس لبنى، من قصيدة «وما حائماتٌ حَمْنَ يوماً وليلَة ً»
ومن قادني للموت حتى إذا صفتمشاربه السمّ الذّعاف سقاني
للشاعر قيس لبنى، من قصيدة «وما حائماتٌ حَمْنَ يوماً وليلَة ً»

قال: فأقاموا معه حتى لقيها، فقالت له: يا هذا، إنك متعرّض لنفسك وفاضحي. فقال لها:

صدعت القلب ثم ذررت فيههواك فليم فالتأم الفطور
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «صدعت القلب ثم ذررت فيه»
تغلغل حيث لم يبلغ شرابولا حزن ولم يبلغ سرور
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «صدعت القلب ثم ذررت فيه»

وقال القحذميّ حدّثني أبو الوردان قال حدّثني أبي قال: أنشدت أبا السّائب المخزوميّ قول قيس:

صدعت القلب ثم ذررت فيههواك فليم فالتأم الفطور
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «صدعت القلب ثم ذررت فيه»

فصاح بجارية له سنديّة تسمّى زبدة، فقال: أي زبدة عجّلي. فقالت: أنا أعجن. فقال: ويحك! تعالي ودعي العجين. فجاءت فقال لي: أنشد بيتي قيس فأعدتهما. فقال لها: يا زبدة، أحسن قيس وإلّا فأنت حرّة! إرجعي الآن إلى عجينك أدركيه لا يبرد.

قالوا: وجعل قيس يعاتب نفسه في طاعته أباه في طلاقه لبنى ويقول: فألّا رحلت بها عن بلده فلم أر ما يفعل ولم يرني! فكان إذا فقدني أقلع عمّا يفعله وإذا فقدته لم أتحرّج من فعله! وما كان عليّ لو اعتزلته وأقمت في حيّها أو في بعض بوادي العرب، أو عصيته فلم أطعه! هذه جنايتي على نفسي فلا لوم على أحد! وهأنذا ميّت مما فعلته، فمن يردّ روحي إليّ! وهل لي سبيل إلى لبنى بعد الطلاق؟! وكلّما قرّع نفسه وأنّبها بلون من التقريع والتأنيب بكى أحرّ بكاء وألصق خدّه بالأرض ووضعه على آثارها ثم قال:

صوت

ويلي وعولي ومالي حين تفلتنيمن بعد ما أحرزت كفّي بها الظّفرا
قد قال قلبي لطرفي وهو يعذلههذا جزاؤك منّي فاكدم الحجرا
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «وَيْلي وَعَوْلي وما لي حِينَ تُفلِتُني»
قد كنت أنهاك عنها لو تطاوعنيفاصبر فما لك فيها أجر من صبرا
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «وَيْلي وَعَوْلي وما لي حِينَ تُفلِتُني»

غنّاه الغريض خفيف ثقيل أوّل بالوسطى عن عمرو. وفيه لإبراهيم ثقيل أوّل بالوسطى عن حبش. وفي الثالث والأوّل خفيف رمل يقال إنه لابن الهربذ.

قالوا وقال أيضا:

بانت لبينى فأنت اليوم متبولوالرأي عندك بعد الحزم مخبول
أستودع اللّه لبنى إذ تفارقنيبالرغم منّي وقول الشيخ مفعول
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «بَانَتْ لُبَيْنَى فأنْتَ اليوم مَتْبُولُ»
وقد أراني بلبنى حقّ مقتنعوالشمل مجتمع والحبل موصول
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «بانت لبينى فأنت اليوم متبول»

قال خالد بن كلثوم وقال:

ألا ليت لبنى في خلاء تزورنيفأشكو إليها لوعتي ثم ترجع
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «ألاَ لَيْتَ لُبْنَى في خَلاءٍ تَزُورُني»
صحا كلّ ذي لبّ وكلّ متيّموقلبي بلبنى ما حييت مروّع
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «ألا ليت لبنى في خلاء تزورني»
فيامن لقلب ما يفيق من الهوىويا من لعين بالصّبابة تدمع

قالوا وقال في ليلته تلك:

قد قلت للقلب لا لبناك فاعترفواقض اللّبانة ما قضّيت وانصرف
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «قد قلت للقلب لا لبناك فاعترف»
قد كنت أحلف جهدا لا أفارقهاأفّ لكثرة ذاك القيل والحلف
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «قد قلت للقلب لا لبناك فاعترف»
حتى تكنّفني الواشون فاقتلتتلا تأمنن أبدا من غشّ مكتنف
هيهات هيهات قد أمست مجاورةأهل العقيق وأمسينا على سرف
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «قد قلت للقلب لا لبناك فاعترف»

- قال: وسرف على ستة أميال من مكة. والعقيق: واد باليمامة -

حيّ يمانون والبطحاء منزلناهذا لعمرك شمل غير مؤتلف
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «قَد قُلتُ لِلقَلبِ لا لُبناكَ فاعترِفِ»

قالوا: فلمّا أصبح خرج متوجّها نحو الطريق الذي سلكته يتنسّم روائحها، فسنحت له ظبية فقصدها فهربت منه فقال:

ألا يا شبه لبنى لا تراعيولا تتيمّمي قلل القلاع
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «ألا يا شبه لبنى لا تراعي»

وهي قصيدة طويلة يقول فيها:

فوا كبدي وعاودني رداعيوكان فراق لبنى كالخداع
تكنّفني الوشاة فأزعجونيفياللّه للواشي المطاع
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «ألا يا شبه لبنى لا تراعي»
فأصبحت الغداة ألوم نفسيعلى شيء وليس بمستطاع
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «ألا يا شبه لبنى لا تراعي»
كمغبون يعضّ على يديهتبيّن غبنه بعد البياع
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «ألا يا شبه لبنى لا تراعي»
بدار مضيعة تركتك لبنىكذاك الحين يهدى للمضاع
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «ألا يا شبه لبنى لا تراعي»
وقد عشنا نلذّ العيش حينالو ان الدهر للإنسان داع
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «ألا يا شبه لبنى لا تراعي»
ولكنّ الجميع إلى افتراقوأسباب الحتوف لها دواع
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «ألا يا شبه لبنى لا تراعي»

غنّاه الغريض من القدر الأوسط من الثقيل الأوّل بإطلاق الوتر في مجرى البنصر عن إسحاق. وفيه لمعبد خفيف ثقيل أوّل بالوسطى عن عمرو والهشاميّ. ولشارية في البيتين الأوّلين ثقيل أوّل آخر بالوسطى. ولابن سريج رمل بالوسطى عن الهشاميّ في:

بدار مضيعة تركتك لبنى

وقبله:

فواكبدي وعاودني رداعي

ولسياط في البيتين الأوّلين خفيف رمل بالبنصر عن حبش.

حدّثني عمّي عن الكرانيّ عن العتبيّ عن أبيه قال: بعثت أمّ قيس بن ذريح بفتيات من قومه إليه يعبن إليه لبنى ويعبنه بجزعه وبكائه ويتعرّضن لوصاله، فأتينه فاجتمعن حواليه وجعلن يمازحنه ويعبن لبنى عنده ويعيّرنه ما يفعله. فلما أطلن أقبل عليهنّ وقال:

صوت

يقرّ بعيني قربها ويزيدنيبها كلفا من كان عندي يعيبها
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «يقر بعيني قربها ويزيدني»
وكم قائل قد قال تب فعصيتهوتلك لعمري توبة لا أتوبها
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «يقر بعيني قربها ويزيدني»
فيا نفس صبرا لست واللّه فاعلميبأوّل نفس غاب عنها حبيبها
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «يقر بعيني قربها ويزيدني»

- غنّاه دحمان ثقيلا أوّل بالوسطى. وفيه هزج بالبنصر لسليم، وذكر حبش أنه لإسحاق - قال: فانصرفن عنه إلى أمّه فأيأسنها من سلوته. وقال سائر الرّواة الذين ذكرتهم: اجتمع إليه النّسوة فأطلن الجلوس عنده ومحادثته وهو ساه

عنهنّ، ثم نادى: يا لبنى! فقلن له: مالك ويحك! فقال: خدرت رجلي، ويقال: إن دعاء الإنسان باسم أحبّ الناس إليه يذهب عنه خدر الرّجل فناديتها لذلك. فقمن عنه، وقال:

إذا خدرت رجلي تذكرت من لهافناديت لبنى باسمها ودعوت
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «إذا خدرت رجلي تذكرت من لها»
دعوت التي لو أنّ نفسي تطيعنيلفارقتها من حبّها وقضيت
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «إذا خدرت رجلي تذكرت من لها»
برت نبلها للصيد لبنى وريّشتوريّشت أخرى مثلها وبريت
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «إذا خدرت رجلي تذكرت من لها»
فلمّا رمتني أقصدتني بسهمهاوأخطأتها بالسّهم حين رميت
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «إذا خدرت رجلي تذكرت من لها»
وفارقت لبنى ضلّة فكأننيقرنت إلى العيوق ثم هويت
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «إذا خدرت رجلي تذكرت من لها»
فيا ليت أنّي متّ قبل فراقهاوهل ترجعن فوت القضيّة ليت
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «إذا خدرت رجلي تذكرت من لها»
فصرت وشيخي كالذي عثرت بهغداة الوغى بين العداة كميت
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «إذا خدرت رجلي تذكرت من لها»
فقامت ولم تضرر هناك سويّةوفارسها تحت السّنابك ميت
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «إذا خدرت رجلي تذكرت من لها»
فإن يك تهيامي بلبنى غوايةفقد يا ذريح بن الحباب غويت
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «إذا خدرت رجلي تذكرت من لها»
فلا أنت ما أمّلت فيّ رأيتهولا أنا لبنى والحياة حويت
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «إذا خدرت رجلي تذكرت من لها»
فوطّن لهلكي منك نفسا فإنّنيكأنك بي قد يا ذريح قضيت
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «إذا خدرت رجلي تذكرت من لها»

وقال خالد بن كلثوم: مرض قيس، فسأل أبوه فتيات الحي أن يعدنه ويحدّثنه لعلّه أن يتسلّى أو يعلق بعضهن، ففعلن ذلك. ودخل إليه طبيب ليداويه والفتيات معه، فلما اجتمعن عنده جعلن يحادثنه وأطلن السؤال عن سبب علّته، فقال:

صوت

عيد قيس من حبّ لبنى ولبنىداء قيس والحبّ داء شديد
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «عيد قيس من حب لبنى ولبنى»
وإذا عادني العوائد يوماقالت العين لا أرى من أريد
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «عيد قيس من حب لبنى ولبنى»
ليت لبنى تعودني ثم أقضيإنها لا تعود فيمن يعود
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «عيد قيس من حب لبنى ولبنى»
ويح قيس لقد تضمّن منهاداء خبل فالقلب منه عميد
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «عيد قيس من حب لبنى ولبنى»

- غنّاه ابن سريج خفيف رمل عن الهشاميّ. وفيه للحجبيّ ثقيل أوّل بالوسطى. وفيه ليحيى المكي رمل - قالوا:

فقال له الطبيب: منذكم هذه العلّة؟ ومنذكم وجدت بهذه المرأة ما وجدت؟ فقال:

صوت

تعلّق روحي روحها قبل خلقناومن بعد ما كنّا نطافا وفي المهد
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «تعلق روحي روحها قبل خلقنا»
فزاد كما زدنا فأصبح نامياوليس إذا متنا بمنصرم العهد
للشاعر جميل بثينة، اقرأ القصيدة
ولكنّه باق على كلّ حادثوزائرنا في ظلمة القبر واللّحد
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «تعلق روحي روحها قبل خلقنا»

- غنّاه الغريض ثقيلا أوّل بالوسطى من رواية حبش - قالوا: فقال له الطبيب: إن مما يسليك عنها أن تتذكر ما فيها من المساوىء والمعايب وما تعافه النفس من أقذار بني آدم؛ فإن النفس تنبو حينئذ وتسلو ويخفّ ما بها. فقال:

إذا عبتها شبّهتها البدر طالعاوحسبك من عيب لها شبه البدر
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «إذا عبتها شبهتها البدر طالعا»
لقد فضّلت لبنى على الناس مثل ماعلى ألف شهر فضّلت ليلة القدر
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «إذا عبتها شبهتها البدر طالعا»

صوت

إذا ما مشت شبرا من الأرض أرجفتمن البهر حتى ما تزيد على شبر
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «إذا عبتها شبهتها البدر طالعا»
لها كفل يرتجّ منها إذا مشتومتن كغصن البان مضطمر الخصر
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «إذا عبتها شبهتها البدر طالعا»

- غنّى في هذين البيتين ابن المكّيّ خفيف رمل بالوسطى. وفيهما رمل ينسب إلى ابن سريج وإلى ابن طنبورة عن الهشاميّ - قالوا: ودخل أبوه وهو يخاطب الطبيب بهذه المخاطبة، فأنّبه ولامه وقال له: يا بنيّ! اللّه اللّه في نفسك! فإنك ميّت إن دمت على هذا! فقال:

وفي عروة العذريّ إن متّ أسوةوعمرو بن عجلان الذي قتلت هند
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «وفى عروة العذري إن مت أسوة»
وبي مثل ما ماتا به غير أننيإلى أجل لم يأتني وقته بعد
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «وفى عروة العذري إن مت أسوة»

صوت

هل الحبّ إلّا عبرة بعد زفرةوحرّ على الأحشاء ليس له برد
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «وفى عروة العذري إن مت أسوة»
وفيض دموع تستهلّ إذا بدالنا علم من أرضكم لم يكن يبدو

غنّى في هذين البيتين زيد بن الخطّاب مولى سليمان بن أبي جعفر، وقيل: إنه مولى سليمان بن عليّ، ثقيلا أوّل بالوسطى عن الهشّامي.

وأخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير، وأخبرنا اليزيديّ عن ثعلب عن الزّبير قال حدّثني إسماعيل بن أبي أويس قال: جلست أنا وأبو السائب في النبّالين، فأنشدني قول قيس بن ذريح:

عيد قيس من حبّ لبنى ولبنىداء قيس والحبّ داء شديد
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «عيد قيس من حب لبنى ولبنى»
ليت لبنى تعودني ثم أقضيإنها لا تعود فيمن يعود
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «عيد قيس من حب لبنى ولبنى»

قال: فأنشدته أنا لقيس:

تعلّق روحي روحها قبل خلقناومن بعد ما كنّا نطافا وفي المهد
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «تعلق روحي روحها قبل خلقنا»
فزاد كما زدنا وأصبح نامياوليس إذا متنا بمنتقض العهد
ولكنّه باق على كل حادثوزائرنا في ظلمة القبر واللّحد
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «تعلق روحي روحها قبل خلقنا»

فحلف لا يزال يقوم ويقعد حتى يرويها. فدخل زقاق النّبالين وجعلت أردّدها عليه ويقوم ويقعد حتى رواها.

رجع الخبر إلى سياقته.

وقال خالد بن جمل: فلمّا طال على قيس ما به أشار قومه على أبيه بأن يزوّجه امرأة جميلة فلعلّه أن يسلو بها عن لبنى. فدعاه إلى ذلك فأباه وقال:

لقد خفت ألّا تقنع النفس بعدهابشيء من الدنيا وإن كان مقنعا
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «لَقَدْ خِفْتُ ألاّ تَقْنَعَ النَّفْسُ بَعْدَها»
وأزجر عنها النفس إذ حيل دونهاوتأبى إليها النفس إلّا تطلّعا
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «لقد خفت أن لا تقنع النفس بعدها»

فأعلمهم أبوه بما ردّ عليه. قالوا: فمره بالمسير في أحياء العرب والنزول عليهم فلعلّ عينه أن تقع على امرأة تعجبه. فأقسم عليه أبوه أن يفعل. فسار حتى نزل بحيّ من فزارة، فرأى جارية حسناء قد حسرت برقع خزّ عن وجهها وهي كالبدر ليلة تمّه، فقال لها: ما اسمك يا جارية؟ قالت: لبنى. فسقط على وجهه مغشيّا عليه، فنضحت على وجهه ماء وارتاعت لما عراه، ثم قالت: إن لم يكن هذا قيس بن ذريح إنه لمجنون! فأفاق فنسبته فانتسب.

فقالت: قد علمت أنك قيس، ولكن نشدتك باللّه وبحقّ لبنى إلّا أصبت من طعامنا. وقدّمت إليه طعاما، فأصاب منه بإصبعه. وركب فأتى على أثره أخ لها كان غائبا، فرأى مناخ ناقته، فسألهم عنه فأخبروه، فركب حتى ردّه إلى منزله، وحلف عليه ليقيمنّ عنده شهرا. فقال له: لقد شققت عليّ، ولكنّي سأتبع هواك، والفزاريّ يزداد إعجابا بحديثه وعقله وروايته، فعرض عليه الصّهر. فقال له: يا هذا إن فيك لرغبة، ولكنّي في شغل لا ينتفع بي معه.

فلم يزل يعاوده والحيّ يلومونه ويقولون له: قد خشينا أن يصير علينا فعلك سبّة. فقال: دعوني، ففي مثل هذا الفتى يرغب الكرام. فلم يزل به حتى أجابه وعقد الصّهر بينه وبينه على أخته المسماة لبنى، وقال له: أنا أسوق عنك صداقها. فقال: أنا واللّه يا أخي أكثر قومي مالا، فما حاجتك إلى تكلّف هذا؟ أنا سائر إلى قومي وسائق إليها المهر. ففعل وأعلم أباه الذي كان منه، فسرّه وساق المهر عنه. ورجع إلى الفزاريّين حتى أدخلت عليه زوجته، فلم يروه هشّ إليها ولا دنا منها ولا خاطبها بحرف ولا نظر إليها. وأقام على ذلك أياما كثيرة. ثم أعلمهم أنه يريد الخروج إلى قومه أياما فأذنوا له في ذلك، فمضى لوجهه إلى المدينة. وكان له صديق من الأنصار بها؛ فأتاه فأعلمه الأنصاريّ أن خبر تزويجه بلغ لبنى فغمّها وقالت: إنه لغدّار! ولقد كنت أمتنع من إجابة قومي إلى التزويج فأنا الآن أجيبهم، وقد كان أبوها شكا قيسا إلى معاوية وأعلمه تعرّضه لها بعد الطلاق. فكتب إلى مروان بن الحكم يهدر دمه إن تعرّض لها، وأمر أباها أن يزوّجها رجلا يعرف بخالد بن حلّزة من بني عبد اللّه بن غطفان - ويقال: بل أمره بتزويجها رجلا من آل كثير بن الصّلت الكنديّ حليف قريش - فزوّجها أبوها منه. قال: فجعل نساء الحيّ يقلن ليلة زفافها:

لبينى زوجها أصبح لا حرّ بواديه
له فضل على الناسبما باتت تناجيه
وقيس ميّت حيّصريع في بواكيه
فلا يبعده اللّهوبعدا لنواعيه

قال: فجزع قيس جزعا شديدا وجعل ينشج أحرّ نشيج ويبكي أحرّ بكاء. ثم ركب من فوره حتى أتى محلّة قومها، فناداه النساء: ما تصنع الآن ها هنا! قد نقلت لبنى إلى زوجها!. وجعل الفتيان يعارضونه بهذه المقالة وما أشبهها وهو لا يجيبهم حتى أتى موضع خبائها فنزل عن راحلته وجعل يتمعّك في موضعها ويمرّغ خدّه على ترابها ويبكي أحرّ بكاء. ثم قال:

صوت

إلى اللّه أشكو فقد لبنى كما شكاإلى اللّه فقد الوالدين يتيم
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «إلى الله أشكو فقد لبنى كما شكا»
يتيم جفاه الأقربون فجسمهنحيل وعهد الوالدين قديم
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «إلى الله أشكو فقد لبنى كما شكا»
بكت دارهم من نأيهم فتهلّلتدموعي فأيّ الجازعين ألوم
للشاعر مزاحم العقيلي، اقرأ القصيدة
أمستعبرا يبكي من الشوق والهوىأمّ آخر يبكي شجوه ويهيم
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «إلى الله أشكو فقد لبنى كما شكا»

لابن جامع في البيتين الأولين ثقيل أوّل بالوسطى عن الهشاميّ. ولعريب فيهما ثاني ثقيل. وفي الثالث والرابع لميّاسة خفيف رمل بالبنصر عن عمرو وحبش والهشاميّ وتمام هذه الأبيات، وليست فيها صنعة، قوله:

تهيّضني من حبّ لبنى علائقوأصناف حبّ هولهن عظيم
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «إلى الله أشكو فقد لبنى كما شكا»
ومن يتعلّق حبّ لبنى فؤادهيمت أو يعش ما عاش وهو كليم
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «إلى الله أشكو فقد لبنى كما شكا»
فإنّي وإن أجمعت عنك تجلّداعلى العهد فيما بيننا لمقيم
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «إلى الله أشكو فقد لبنى كما شكا»
وإنّ زمانا شتّت الشمل بينناوبينكم فيه العدا لمشوم
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «إلى الله أشكو فقد لبنى كما شكا»
أفي الحقّ هذا أنّ قلبك فارغصحيح وقلبي في هواك سقيم
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «إلى الله أشكو فقد لبنى كما شكا»

وقد قيل: إن هذه الأبيات ليست لقيس وإنما خلطت بشعره، ولكنّها في هذه الرواية منسوبة إليه.

قال: وقال أيضا في رحيل لبنى عن وطنها وانتقالها إلى زوجها بالمدينة وهو مقيم في حيّها:

صوت

بانت لبينى فهاج القلب من باناوكان ما وعدت مطلا وليّانا
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «بانت لبينى فهاج القلب من بانا»
وأخلفتك منى قد كنت تأملهافأصبح القلب بعد البين حيرانا
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «بانت لبينى فهاج القلب من بانا»
اللّه يدري وما يدري به أحدماذا أجمجم من ذاكراك أحيانا
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «بانت لبينى فهاج القلب من بانا»
يا أكمل الناس من قرن إلى قدموأحسن الناس ذا ثوب وعريانا
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «بانت لبينى فهاج القلب من بانا»
نعم الضّجيع بعيد النوم تجلبهإليك ممتلئا نوما ويقظانا
للشاعر قيس لبنى، من قصيدة «بَانَتْ لُبَيْنَى فَهَاجَ القَلْبَ مَنْ بانا»

للغريض في هذه الأبيات ثاني ثقيل مطلق في مجرى البنصر عن إسحاق وعمرو. وذكر الهشاميّ أنّ فيه لابن محرز ثاني ثقيل آخر. وقال أحمد بن عبيد: فيه لحنان ليحيى المكّيّ وعلّويه. وتمام هذه القصيدة:

لا بارك اللّه فيمن كان يحسبكمإلّا على العهد حتى كان ما كانا
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «بانت لبينى فهاج القلب من بانا»
حتى استفقت أخيرا بعد ما نكحتكأنما كان ذاك القلب حيرانا
قد زراني طيفكم ليلا فأرّقنيفبتّ للشوق أذري الدمع تهتانا
إن تصرمي الحبل أو تمسي مفارقةفالدهر يحدث للإنسان ألوانا
للشاعر قيس لبنى، من قصيدة «بَانَتْ لُبَيْنَى فَهَاجَ القَلْبَ مَنْ بانا»
وما أرى مثلكم في الناس من بشرفقد رأيت به حيّا ونسوانا
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «بانت لبينى فهاج القلب من بانا»

وقال ابن قتيبة في خبره عن الهيثم بن عديّ، ورواه عمر بن شبّة أيضا: أن أبا لبنى شخص إلى معاوية فشكا إليه قيسا وتعرّضه لابنته بعد طلاقه إيّاها. فكتب معاوية إلى مروان أو سعيد بن العاص يهدر دمه إن ألمّ بها وأن يشتدّ في ذلك. فكتب مروان أو سعيد في ذلك إلى صاحب الماء الذي ينزله أبو لبنى كتابا وكيدا، ووجّهت لبنى رسولا قاصدا إلى قيس تعلمه ما جرى وتحذّره. وبلغ أباه الخبر فعاتبه وتجهّمه وقال له: انتهى بك الأمر إلى أن يهدر السلطان دمك! فقال:

صوت

فإن يحجبوها أو يحل دون وصلهامقالة واش أو وعيد أمير
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «فإن يحجبوها أو يحل دون وصلها»
فلن يمنعوا عينيّ من دائم البكاولن يذهبوا ما قد أجنّ ضميري
للشاعر عبد الله بن مصعب، اقرأ القصيدة
إلى اللّه أشكو ما ألاقي من الهوىومن حرق تعتادني وزفير
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «فإن يحجبوها أو يحل دون وصلها»
ومن حرق للحبّ في باطن الحشىوليل طويل الحزن غير قصير
للشاعر عبد الله بن مصعب، اقرأ القصيدة
سأبكي على نفسي بعين غزيرةبكاء حزين في الوثاق أسير
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «فإن يحجبوها ويحل دون وصلها»
وكنّا جميعا قبل أن يظهر الهوىبأنعم حالي غبطة وسرور
للشاعر عبد الله بن مصعب، اقرأ القصيدة
فما برح الواشون حتى بدت لهمبطون الهوى مقلوبة لظهور
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «فإن يحجبوها ويحل دون وصلها»
لقد كنت حسب النفس لو دام وصلناولكنّما الدنيا متاع غرور
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «فإن يحجبوها أو يحل دون وصلها»

- هكذا في هذا الخبر أن الشعر لقيس بن ذريح. وذكر الزّبير بن بكّار أنه لجدّه عبد اللّه بن مصعب - غنّى يزيد حوراء

في الأوّل والثاني والسادس والثالث من هذه الأبيات خفيف رمل بالوسطى. وغنّى إبراهيم في الأوّل والثاني لحنا من كتابه غير مجنّس. وذكر حبش أنّ فيهما لإسحاق خفيف ثقيل بالوسطى. وفي الخامس وما بعده لعريب ثقيل أوّل ابتداؤه نشيد. وقال ابن الكلبيّ في خبره: قال قيس في إهدار معاوية دمه إن زارها:

إن تك لبنى قد أتى دون قربهاحجاب منيع ما إليه سبيل
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «إن تك لبنى قد أتى دون قربها»
فإنّ نسيم الجوّ يجمع بينناونبصر قرن الشمس حين تزول
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «إن تك لبنى قد أتى دون قربها»
وأرواحنا بالّيل في الحيّ تلتقيونعلم أنّا بالنهار نقيل
وتجمعنا الأرض القرار وفوقناسماء نرى فيها النجوم تجول
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «إن تك لبنى قد أتى دون قربها»
إلى أن يعود الدهر سلما وتنقضيتراث بغاها عندنا وذحول
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «إن تك لبنى قد أتى دون قربها»

ومما وجد في كتاب لابن النطّاح قال العتبيّ حدّثني أبي قال: حجّ قيس بن ذريح، واتّفق أن حجّت لبنى في تلك السنة، فرآها ومعها امرأة من قومها، فدهش وبقي واقفا مكانه ومضت لسبيلها. ثم أرسلت إليه بالمرأة تبلغه السلام وتسأله عن خبره؛ فألفته جالسا وحده ينشد ويبكي:

ويوم منّى أعرضت عنّي فلم أقلبحاجة نفس عند لبنى مقالها
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «ويوم منى أعرضت عني فلم أقل»
وفي اليأس للنفس المريضة راحةإذا النفس رامت خطّة لا تنالها
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «ويوم منى أعرضت عني فلم أقل»

فدخلت خباءه وجعلت تحدّثه عن لبنى ويحدّثها عن نفسه مليّا، ولم تعلمه أنّ لبنى أرسلتها إليه. فسألها أن تبلغها عنه السلام، فامتنعت عليه؛ فأنشأ يقول:

إذا طلعت شمس النهار فسلّميفآية تسليمي عليك طلوعها
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «إذا طلعت شمس النهار فسلمي»
بعشر تحيّات إذا الشمس أشرقتوعشر إذا اصفرّت وحان رجوعها
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «إذا طلعت شمس النهار فسلمي»
ولو أبلغتها جارة قولي أسلميبكت جزعا وارفضّ منها دموعها
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «إذا طلعت شمس النهار فسلمي»
وبان الذي تخفي من الوجد في الحشىإذا جاءها عنّي حديث يروعها

- غنّى في البيتين الأوّلين علّويه خفيف رمل بالوسطى - قال: وقضى الناس حجّهم وانصرفوا. فمرض قيس في طريقه مرضا شديدا أشفى منه على الموت، فلم يأته رسولها عائدا لأن قومها رأوه وعلموا به؛ فقال:

ألبنى لقد جلّت عليك مصيبتيغداة غد إذ حلّ ما أتوقّع
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «ألبنى لقد جلت عليك مصيبتي»
تمنّينني نيلا وتلوينني بهفنفسي شوقا كلّ يوم تقطّع
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «ألبنى لقد جلت عليك مصيبتي»
وقلبك قطّ ما يلين لما يرىفواكبدي قد طال هذا التضرّع
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «ألُبنى لًقًد جًلًت عًليكِ مُصيبتَي»
ألومك في شأني وأنت مليمةلعمري وأجفى للمحبّ وأقطع
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «ألبنى لقد جلت عليك مصيبتي»
أخبّرت أنّي فيك ميّت حسرتيفما فاض من عينيك للوجد مدمع
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «ألبنى لقد جلت عليك مصيبتي»
ولكن لعمري قد بكيتك جاهداوإن كان دائي كلّه منك أجمع
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «ألبنى لقد جلت عليك مصيبتي»
صبيحة جاء العائدات يعدننيفظلّت عليّ العائدات تفجّع
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «ألبنى لقد جلت عليك مصيبتي»
فقائلة جئنا إليه وقد قضىوقائلة لا، بل تركناه ينزع
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «ألبنى لقد جلت عليك مصيبتي»

وروى القحذميّ ها هنا:

فما غشيت عينيك من ذاك عبرةوعيني على ما بي بذكراك تدمع
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «ألبنى لقد جلت عليك مصيبتي»
إذا أنت لم تبكي عليّ جنازةلديك فلا تبكي غدا حين أرفع
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «ألبنى لقد جلت عليك مصيبتي»

قال: فبلغتها الأبيات، فجزعت جزعا شديدا وبكت بكاء كثيرا. ثم خرجت إليه ليلا على موعد فاعتذرت وقالت: إنما أبقي عليك وأخشى أن تقتل، فأنا أتحاماك لذلك، ولو لا هذا لما افترقنا. وودّعته وانصرفت.

وقال خالد بن كلثوم: فبلغه أنّ أهلها قالوا لها: إنه عليل لما به وإنه سيموت في سفره هذا. فقالت لهم لتدفعهم عن نفسها: ما أراه إلا كاذبا فيما يدّعي ومتعلّلا لا عليلا. فبلغه ذلك فقال:

تكاد بلاد اللّه يا أمّ معمربما رحبت يوما عليّ تضيق
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «تكاد بلاد الله يا أم معمر»
تكذّبني بالودّ لبنى وليتهاتكلّف منّي مثله فتذوق
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «تكاد بلاد الله يا أم معمر»
ولو تعلمين الغيب أيقنت أننيلكم والهدايا المشعرات صديق
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «تكاد بلاد الله يا أم معمر»
تتوق إليك النفس ثم أردّهاحياء ومثلي بالحياء حقيق
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «تكاد بلاد الله يا أم معمر»
أذود سوام النفس عنك ومالهعلى أحد إلا عليك طريق
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «تكاد بلاد الله يا أم معمر»
فإنّي وإن حاولت صرمي وهجرتيعليك من احداث الرّدى لشفيق
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «تكاد بلاد الله يا أم معمر»
ولم أر أيّاما كأيّامنا التيمررن علينا والزمان أنيق
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «تكاد بلاد الله يا أم معمر»
ووعدك إيّانا، ولو قلت عاجل،بعيد كما قد تعلمين سحيق
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «تكاد بلاد الله يا أم معمر»
وحدّثتني يا قلب أنك صابرعلى البين من لبنى فسوف تذوق
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «تكاد بلاد الله يا أم معمر»
فمت كمدا أو عش سقيما فإنّماتكلّفني مالا أراك تطيق
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «تكاد بلاد الله يا أم معمر»
أطعت وشاة لم يكن لك فيهمخليل ولا جار عليك شفيق
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «تكاد بلاد الله يا أم معمر»
فإن تك لمّا تسل عنها فإنّنيبها مغرم صبّ الفؤاد مشوق
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «تكاد بلاد الله يا أم معمر»
بلبنى أنادى عند أوّل غشيةويثني بها الدّاعي لها فأفيق
شهدت على نفسي بأنك غادةرداح وأنّ الوجه منك عتيق
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «إذا ذكرت لبنى تجلتك زفرة»
وأنك لا تجزينني بصحابةولا أنا للهجران منك مطيق
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «إذا ذكرت لبنى تجلتك زفرة»
وأنك قسّمت الفؤاد فنصفهرهين ونصف في الحبال وثيق
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «إذا ذكرت لبنى تجلتك زفرة»
صبوحي إذا ما ذرّت الشمس ذكركمولي ذكركم عند المساء غبوق
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «إذا ذكرت لبنى تجلتك زفرة»
إذا أنا عزّيت الهوى أو تركتهأتت عبرات بالدموع تسوق
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «إذا ذكرت لبنى تجلتك زفرة»
كأنّ الهوى بين الحيازيم والحشىوبين التّراقي واللّهاة حريق
فإن كنت لمّا تعلمي العلم فاسأليفبعض لبعض في الفعال فؤوق
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «إذا ذكرت لبنى تجلتك زفرة»
سلي هل قلاني من عشير صحبتهوهل ملّ رحلي في الرّفاق رفيق
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «إذا ذكرت لبنى تجلتك زفرة»
وهل يجتوي القوم الكرام صحابتيإذا اغبرّ مخشيّ الفجاج عميق
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «إذا ذكرت لبنى تجلتك زفرة»
وأكتم أسرار الهوى فأميتهاإذا باح مزّاح بهنّ بروق
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «إذا ذكرت لبنى تجلتك زفرة»
سعى الدهر والواشون بيني وبينهافقطّع حبل الوصل وهو وثيق
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «إذا ذكرت لبنى تجلتك زفرة»
هل الصبر إلا أن أصدّ فلا أرىبأرضك إلّا أن يكون طريق
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «إذا ذكرت لبنى تجلتك زفرة»

قال: ثم أتى قومه فاقتطع قطعة من إبله وأعلم أباه أنه يريد المدينة ليبيعها ويمتار لأهله بثمنها. فعرف أبوه أنه إنما يريد لبنى، فعاتبه وزجره عن ذلك؛ فلم يقبل منه، وأخذ إبله وقدم بها المدينة. فبينا هو يعرضها إذ ساومه زوج لبنى بناقة منها وهما لا يتعارفان، فباعه إيّاها. فقال له: إذا كان غد فأتني في دار كثير بن الصّلت فاقبض الثمن؛ قال: نعم. ومضى زوج لبنى إليها فقال لها: إني ابتعت ناقة من رجل من أهل البادية وهو يأتينا غدا ليقبض ثمنها، فأعدّي له طعاما، ففعلت. فلما كان من الغد جاء قيس فصوّت بالخادم: قولي لسيّدك: صاحب الناقة بالباب.

فعرفت لبنى نغمته فلم تقل شيئا. فقال زوجها للخادم: قولي له: ادخل، فدخل فجلس. فقالت لبنى للخادم: قولي له: يا فتى، مالي أراك أشعث أغبر؟ فقالت له ذلك. فتنفّس ثم قال لها: هكذا تكون حال من فارق الأحبّة واختار الموت على الحياة، وبكى. فقالت لها لبنى: قولي له: حدّثنا حديثك. فلما ابتدأ يحدّث به كشفت الحجاب وقالت: حسبك! قد عرفنا حديثك! وأسبلت الحجاب. فبهت ساعة لا يتكلّم ثم انفجر باكيا ونهض فخرج. فناداه زوجها: ويحك! ما قصّتك؟ ارجع اقبض ثمن ناقتك، وإن شئت زدناك. فلم يكلّمه وخرج فاغترز في رحله ومضى. وقالت لبنى لزوجها: ويحك! هذا قيس بن دريح. فما حملك على ما فعلت به؟ قال: ما عرفته. وجعل قيس يبكي في طريقه ويندب نفسه ويوبّخها على فعله ثم قال:

صوت

أتبكي على لبنى وأنت تركتهاوأنت عليها بالملا أنت أقدر
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «أرى بيت لبنى أصبح اليوم يهجر»
فإن تكن الدنيا بلبنى تقلّبتعليّ فللدنيا بطون وأظهر
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «أرى بيت لبنى أصبح اليوم يهجر»
لقد كان فيها للأمانة موضعوللكفّ مرتاد وللعين منظر
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «أَرَى بَيْتَ لُبْنَى أصْبَحَ اليَوْمَ يُهْجَرُ»
وللحائم العطشان ريّ بريقهاوللمرح المختال خمر ومسكر
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «أرى بيت لبنى أصبح اليوم يهجر»
كأنّي لها أرجوحة بين أحبلإذا ذكرة منها على القلب تخطر
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «أرى بيت لبنى أصبح اليوم يهجر»

للغريض في البيتين الأوّلين ثقيل أوّل بالوسطى عن عمرو والهشامي وفيهما لعريب رمل. ولشارية خفيف رمل من رواية أبي العبيس.

أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدّثني عبد الملك بن عبد العزيز قال: تزوّج رجل من أهل المدينة يقال له أبو درّة امرأة كانت قبله عند رجل آخر من أهل المدينة يقال له أبو بطينة؛ فلقيه زوجها الأوّل فضربه ضربة شلّت يده منها. فلقيه أبو السائب المخزومي فقال له: يا أبا درّة! أضربك أبو بطينة في زوجته؟ قال: نعم. قال: أما إني أشهد أنها ليست كما قال قيس بن ذريح في زوجته لبنى:

لقد كان فيها للأمانة موضعوللكفّ مرتاد وللعين منظر
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «أَرَى بَيْتَ لُبْنَى أصْبَحَ اليَوْمَ يُهْجَرُ»
وللحائم العطشان ريّ بريقهاوللمرح المختال خمر ومسكر
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «أرى بيت لبنى أصبح اليوم يهجر»

قال: وكانت زوجة أبي درّة هذه سوداء كأنها خنفساء.

قال: وعاد إلى قومه بعد رؤيته إيّاها وقد أنكر نفسه وأسف ولحقه أمر عظيم؛ فأنكروه وسألوه عن حاله فلم يخبرهم، ومرض مرضا شديدا أشرف منه على الموت. فدخل إليه إبوه ورجال قومه فكلّموه وعاتبوه وناشدوه اللّه.

فقال: ويحكم! أتروني أمرضت نفسي أو وجدت لها سلوة بعد اليأس فاخترت الهمّ والبلاء، أو لي في ذلك صنع! هذا ما اختاره لي أبواي وقتلاني به. فجعل أبوه يبكي ويدعو به بالفرج والسّلوة. فقال قيس:

لقد عذّبتني يا حبّ لبنىفقع إمّا بموت أو حياة
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «لقد عذبتني يا حب لبنى»
فإنّ الموت أروح من حياةتدوم على التباعد والشّتات
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «لقدْ عَذَّبْتَني يا حُبَّ لُبْنَى»
وقال الأقربون تعزّ عنهافقلت لهم إذا حانت وفاتي
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «لقد عذبتني يا حب لبنى»

قال: ودسّت إليه لبنى بعد خروجه رسولا وقالت له: استنشده، فإن سألك عن سبتك فانتسب له خزاعيّا؛ فإذا أنشدك فقل له: لم تزوّجت بعدها حتى أجابت إلى أن تتزوّج بعدك؟ واحفظ ما يقول لك حتى تردّه عليّ. فأتاه الرسول فسلّم وانتسب خزاعيا، وذكر أنه من أهل الشام واستنشده؛ فأنشده قوله:

فأقسم ما عمش العيون شوارفروائم بوّ حانيات على سقب
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «أيا كبدا طارت صدوعا نوافذا»

- وقد مضت هذه الأبيات - فقال له الرجل: فلم تزوّجت بعدها؟ فأخبره الخبر، وحلف له أنّ عينه ما اكتحلت بالمرأة التي تزوّجها، وأنه لو رآها في نسوة ما عرفها، وأنه ما مدّ يده إليها ولا كلّمها ولا كشف لها عن ثوب. فقال له الرجل: فإني جار لها وإنها من الوجد بك على حال قد تمنّى زوجها معها أن تكون بقربها لتصلح حالها بك؛ فحمّلني إليها ما شئت أؤدّه إليها. قال: تعود إليّ إذا أردت الرحيل، فعاد إليه لمّا أراد الرحيل. فقال تقول لها:

ألا حيّ لبنى اليوم إن كنت غادياوألمم بها من قبل أن لا تلاقيا
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «ألا حي لبنى اليوم إن كنت غاديا»
وأهد لها منك النصيحة إنهاقليل ولا تخش الوشاة الأدانيا
للشاعر قيس لبنى، من قصيدة «ألاَ حَيِّ لُبْنَى اليَوْمَ إنْ كُنْتَ غادِيا»
وقل إنّني والراقصات إلى منّىبأجبل جمع ينتظرن المناديا
للشاعر قيس لبنى، من قصيدة «ألاَ حَيِّ لُبْنَى اليَوْمَ إنْ كُنْتَ غادِيا»
أصونك عن بعض الأمور مضنّةوأخشى عليك الكاشحين الأعاديا
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «ألا حي لبنى اليوم إن كنت غاديا»
تساقط نفسي حين ألقاك أنفسايردن فما يصدرن إلّا صواديا
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «ألا حي لبنى اليوم إن كنت غاديا»
فإن أحي أو أهلك فلست بزائللكم حافظا ما بلّ ريق لسانيا
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «ألا حي لبنى اليوم إن كنت غاديا»
أقول إذا نفسي من الوجد أصعدتبها زفرة تعتادني هي ما هيا
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «ألا حي لبنى اليوم إن كنت غاديا»
وبين الحشى والنحر منّي حرارةولوعة وجد تترك القلب ساهيا
ألا ليت لبنى لم تكن لي خلّةولم ترني لبنى ولم أدر ماهيا
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «ألا حي لبنى اليوم إن كنت غاديا»
سلي الناس هل خبّرت سرّك منهمأخا ثقة أو ظاهر الغشّ باديا
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «ألا حي لبنى اليوم إن كنت غاديا»
يقول لي الواشون لمّا تظاهرواعليك وأضحى الحبل للبين واهيا
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «ألا حي لبنى اليوم إن كنت غاديا»
لعمري لقبل اليوم حمّلت ما ترىوأنذرت من لبنى الذي كنت لاقيا
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «ألا حي لبنى اليوم إن كنت غاديا»
خليليّ مالي قد بليت ولا أرىلبينى على الهجران إلّا كما هيا
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «خليلي مالي قد بليت ولا أرى»
ألا يا غراب البين مالك كلّماذكرت لبينى طرت لي عن شماليا
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «خليلي مالي قد بليت ولا أرى»
أعندك علم الغيب أم لست مخبريعن الحيّ إلّا بالذي قد بدا ليا
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «خليلي مالي قد بليت ولا أرى»
جزعت عليها لو أرى لي مجزعاوأفنيت دمع العين لو كان فانيا
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «خليلي مالي قد بليت ولا أرى»
حياتك لا تغلب عليها فإنهكفى بالذي تلقى لنفسك ناهيا
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «خليلي مالي قد بليت ولا أرى»
تمرّ الليالي والشهور ولا أرىولوعي بها يزداد إلّا تماديا
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «خليلي مالي قد بليت ولا أرى»
فما عن نوال من لبينى زيارتيولا قلّة الإلمام أن كنت قاليا
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «خليلي مالي قد بليت ولا أرى»
ولكنّها صدّت وحمّلت من هوىلها ما يؤود الشامخات الرواسيا
للشاعر قيس لبنى، من قصيدة «ألاَ حَيِّ لُبْنَى اليَوْمَ إنْ كُنْتَ غادِيا»

وهذه القصيدة تخلط بقصيدة المجنون التي في وزنها وعلى قافيتها لتشابههما، فقلّما يتميّزان.

غنّى الحسين بن محرز في البيت الأوّل والبيت الخامس من هذه القصيدة ثقيلا أوّل بإطلاق الوتر في مجرى الوسطى من روايتي بذل والهشاميّ.

حدّثني المدائني عن عوانة عن يحيى بن عليّ الكنانيّ قال: شهر أمر قيس بالمدينة وغنّى في شعره الغريض ومعبد ومالك وذووهم، فلم يبق شريف ولا وضيع إلّا سمع بذلك فأطربه وحزن لقيس ممّا به. وجاءها زوجها فأنّبها على ذلك وعاتبها وقال: قد فضحتني بذكرك. فغضبت وقالت: يا هذا، إني واللّه ما تزوّجتك رغبة فيك ولا فيما عندك ولا دلّس أمري عليك، ولقد علمت أني كنت زوجته قبلك وأنه أكره على طلاقي. وو اللّه ما قبلت التزويج حتى أهدر دمه إن ألمّ بحيّنا، فخشيت أن يحمله ما يجد على المخاطرة فيقتل، فتزوّجتك. وأمرك الآن إليك، ففارقني فلا حاجة بي إليك. فأمسك عن جوابها وجعل يأتيها بجواري المدينة يغنّينها بشعر قيس كيما يستصلحها بذلك؛ فلا تزداد إلّا تماديا وبعدا، ولا تزال تبكي كلّما سمعت شيئا من ذلك أحرّ بكاء وأشجاه.

رجع الحديث إلى سياقته.

وقال الحرمازيّ وخالد بن جمل: كانت امرأة من موالي بني زهرة يقال لها بريكة من أظرف النساء وأكرمهنّ، وكان لها زوج من قريش له دار ضيافة. فلما طالت علّة قيس قال له أبوه: إني لأعلم أن شفاءك في القرب من لبنى فارحل إلى المدينة. فرحل إليها حتى أتى دار الضيافة التي لزوج بريكة. فوثب غلمانه إلى رحل قيس ليحطّوه.

فقال: لا تفعلوا فلست نازلا أو ألقى بريكة فإنّي قصدتها في حاجة؛ فإن وجدت لها عندها موضعا نزلت بكم وإلّا رحلت. فأتوها فأخبروها. فخرجت إليه فسلّمت عليه ورحّبت به وقالت: حاجتك مقضية كائنة ما كانت، فانزل.

فنزل ودنا منها فقال: أذكر حاجتي؟ قالت: إن شئت. قال: أنا قيس بن ذريح. قالت: حيّاك اللّه وقرّبك! إنّ ذكرك لجديد عندنا في كل وقت. قال: وحاجتي أن أرى لبنى نظرة واحدة كيف شئت. قالت: ذلك لك عليّ. فنزل بهم وأقام عندها وأخفت أمره، ثم أهدى لها هدايا كثيرة وقال: لاطفيها وزوجها بهذا حتى يأنس بك. ففعلت وزارتها مرارا، ثم قالت لزوجها: أخبرني عنك: أنت خير من زوجي؟ قال: لا. قالت: فلبنى خير منّي؟ قال: لا. قالت: فما بالي أزورها ولا تزورني؟ قال: ذلك إليها. فأتتها وسألتها الزيارة وأعلمتها أن قيسا عندها. فتسارعت إلى ذلك وأتتها. فلمّا رآها ورأته بكيا حتى كادا يتلفان. ثم جعلت تسأله عن خبره وعلّته فيخبرها، ويسألها فتخبره. ثم قالت: أنشدني ما قلت في علّتك؛ فأنشدها قوله:

أعالج من نفسي بقايا حشاشةعلى رمق والعائدات تعود
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «ألا ليت أيام مضين تعود»
فإن ذكرت لبنى هشثت لذكرهاكما هشّ للثدي الدّرور وليد
أجيب بلبنى من دعاني تجلّداوبي زفرات تتجلى وتعود
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «ألا ليت أيام مضين تعود»
تعيد إلى روحي الحياة وإننيبنفسي لو عاينتني لأجود
للشاعر قيس لبنى، من قصيدة «فإنْ ذُكرَتْ هششتُ لذكرها»

قال: وفي هذه القصيدة يقول:

صوت

ألا ليت أيّاما مضين تعودفإن عدن يوما إنني لسعيد
للشاعر قيس لبنى، من قصيدة «فإنْ ذُكرَتْ هششتُ لذكرها»
سقى دار لبنى حيث خلّت وخيّمتمن الأرض منهلّ الغمام رعود

في هذين البيتين لعريب خفيف ثقيل أوّل مطلق في مجرى الوسطى، وقيل: إنه لغيرها. وتمام هذه القصيدة:

على كلّ حال إن دنت أو تباعدتفإن تدن منّا فالدنوّ مزيد
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «ألا ليت أيام مضين تعود»
فلا اليأس يسليني ولا القرب نافعيولبنى منوع ما تكاد تجود
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «ألا ليت أيام مضين تعود»
كأنّي من لبنى سليم مسهّديظلّ على أيدي الرجال يميد
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «ألا ليت أيام مضين تعود»
رمتني لبينى في الفؤاد بسهمهاوسهم لبينى للفؤاد صيود
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «ألا ليت أيام مضين تعود»
سلا كلّ ذي شجو علمت مكانهوقلبي للبنى ما حييت ودود
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «ألا ليت أيام مضين تعود»
وقائلة قد مات أو هو ميّتوللنفس منّي أن تفيض رصيد
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «ألا ليت أيام مضين تعود»
أعالج من نفسي بقايا حشاشةعلى رمق والعائدات تعود
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «ألا ليت أيام مضين تعود»

وقال الحرمازيّ في خبره خاصّة: وعاتبته على تزوّجه؛ فحلف أنه لم ينظر إليها ملء عينيه ولا دنا منها، فصدّقته.

وقال:

صوت

ولقد أردت الصبر عنك فعاقنيعلق بقلبي من هواك قديم
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «ولقد أردت الصبر عنك فعاقني»
يبقى على حدث الزمان وريبهوعلى جفائك، إنه لكريم
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «ولقد أردت الصبر عنك فعاقني»
فصرمته وصححت وهو بدائهشتّان بين مصحّح وسقيم
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «ولقد أردت الصبر عنك فعاقني»
واربته زمنا فعاد بحملهإنّ المحبّ عن الحبيب حليم

- لعريب في هذه الأبيات خفيف ثقيل، وللدّراميّ خفيف رمل من رواية الهشاميّ. ومن الناس من ينسب خفيف الثّقيل إليه وخفيف الرمل إليها - قالوا: فلم يزل يومه معها يحدّثها ويشكو إليها أعفّ شكوى وأكرم حديث حتى أمسى؛ فانصرفت ووعدته الرجوع إليه من غد فلم ترجع. وشاع خبره فلم ترسل إليه رسولا. فكتب هذه الأبيات في رقعة ودفعها إلى بريكة وسألها أن توصلها إليها، ورحل متوجّها إلى معاوية. والأبيات:

صوت

بنفسي من قلبي له الدّهر ذاكرومن هو عنّي معرض القلب صابر
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «بنفسي من قلبي له الدهر ذاكر»
ومن حبّه يزداد عندي جدّةوحبّي لديه مخلق العهد دائر
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «بنفسي من قلبي له الدهر ذاكر»

- غنّت في هذين البيتين ضنين جارية خاقان بن حامد خفيف رمل قالوا: ثم ارتحل إلى معاوية، فدخل إلى يزيد فشكا ما به إليه وامتدحه؛ فرقّ له وقال: سل ما شئت، إن شئت أن أكتب إلى زوجها فأحتّم عليه أن يطلّقها فعلت. قال: لا أريد ذلك، ولكن أحبّ أن أقيم بحيث تقيم من البلاد، أتعرّف أخبارها وأقنع بذلك من غير أن يهدر دمي. قال: لو سألت هذا من غير أن ترحل إلينا فيه لما وجب أن تمنعه، فأقم حيث شئت؛ وأخذ كتاب أبيه له بأن يقيم حيث شاء وأحبّ ولا يعترض عليه أحد، وأزال ما كان كتب له في إهدار دمه؛ فقدم إلى بلده. وبلغ الفزاريّين خبره وإلمامه بلبنى، فكاتبوه في ذلك وعاتبوه. فقال للرسول: قل للفتى (يعني أخا الجارية التي تزوّجها): يا أخي ما غررتك من نفسي، ولقد أعلمتك أني مشغول عن كل أحد، وقد جعلت أمر أختك إليك فأمض فيه من حكمك ما رأيت. فتكرّم الفتى عن أن يفرّق بينهما، فمكثت في حباله مدّة ثم ماتت.

أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدّثني سليمان بن عيّاش السّعديّ عن أبيه قال: أقبلت ذات يوم من الغابة؛ فلما كنت بالمذاد، إذا ربع حديث العهد بالساكن، وإذا رجل مجتمع في جانب ذلك الربع يبكي ويحدّث نفسه. فسلّمت فلم يردّ عليّ سلاما. فقلت في نفسي: رجل ملتبس به فولّيت عنه. فصاح بي بعد ساعة: وعليك السلام، هلمّ هلم إليّ يا صاحب السلام! فأتيته فقال: أما واللّه لقد فهمت سلامك ولكنّي رجل مشترك اللّبّ يضلّ عنّي أحيانا ثم يعود إليّ. فقلت: ومن أنت؟ قال: قيس بن ذريح اللّيثيّ.

قلت: صاحب لبنى؟ قال: صاحب لبنى لعمري وقتيلها!. ثم أرسل عينيه كأنهما مزادتان؛ فما أنسى حسن قوله:

أبائنة لبنى ولم تقطع المدىبوصل ولا صرم فييأس طامع
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «فيا قلب صبرا واعترافا لما ترى»
نهاري نهار الوالهين صبابةوليلي تنبو فيه عنّي المضاجع
وقد كنت قبل اليوم خلوا وإنّماتقسّم بين الهالكين المصارع
فلو لا رجاء القلب أن تسعف النّوىلما حبسته بينهنّ الأضالع
له وجبات إثر لبنى كأنهاشقائق برق في السماء لوامع
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «فيا قلب صبرا واعترافا لما ترى»
أبى اللّه أن يلقى الرشاد متيّمألا كلّ أمر حمّ لا بدّ واقع
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «فيا قلب صبرا واعترافا لما ترى»
هما برّحابي معولين كلاهمافؤاد وعين جفنها الدّهر دامع

أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا أحمد بن سعيد قال حدّثنا الزّبير قال، وأخبرنا به وكيع عن أبي أيّوب المدينيّ، قال الزّبير قال حدّثتني ظبية قالت: سمعت عبد اللّه بن مسلم بن جندب ينشد زوجي قول قيس بن ذريح:

إذا ذكرت لبنى تأوّه واشتكىتأوّه محموم عليه البلابل
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «إذا ذكرت لبنى تأوه واشتكى»
يبيت ويضحي تحت ظلّ منيّةبه رمق تبكي عليه القبائل
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «إذا ذكرت لبنى تأوه واشتكى»
قتيل للبنى صدّع الحبّ قلبهوفي الحب شغل للمحبّين شاغل
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «إذا ذكرت لبنى تأوه واشتكى»

فصاح زوجي: أوّه! واحرباه واسلباه!. ثم أقبل على ابن جندب فقال: ويلك! أتنشد هذا كذا! قال: فكيف أنشده؟ قال: لم لا تتأوّه كما يتأوّه وتشتكي كما يشتكي!.

وقال القحذميّ: قال ابن أبي عتيق لقيس يوما: أنشدني أحرّ ما قلت في لبنى. فأنشده قوله:

وإني لأهوى النّوم في غير حينهلعلّ لقاء في المنام يكون
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «وإني لأهوى النوم في غير حينه»
تحدّثني الأحلام أنّي أراكمفياليت أحلام المنام يقين
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «وإني لأهوى النوم في غير حينه»
شهدت بأني لم أحل عن مودّةوأنّي بكم لو تعلمين ضنين
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «وإني لأهوى النوم في غير حينه»
وأن فؤادي لا يلين إلى هوىسواك وإن قالوا بلى سيلين
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «وإني لأهوى النوم في غير حينه»

فقال له ابن أبي عتيق: لقلّ ما رضيت به منها يا قيس. قال: ذلك جهد المقلّ.

غنّى في البيتين الأوّلين قفا النجّار ثاني ثقيل بالوسطى عن حبش.

أخبرني أحمد بن جعفر جحظة قال أنشدني أحمد بن يحيى ثعلب لقيس بن ذريح وكان يستحسن هذه الأبيات من شعره:

سقى طلل الدّار التي أنتم بهاحيا ثم وبل صيّف وربيع
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «سأصرم لبنى هبل وصلك مجملا»
مضى زمن والناس يستشفعون بيفهل لي إلى لبنى الغداة شفيع
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «سأصرم لبنى هبل وصلك مجملا»
سأصرم لبنى حبلك اليوم مجملاوإن كان صرم الحبل منك يروع
وسوف أسلّي النفس عنك كما سلاعن البلد النائي البعيد نزيع
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «سأصرم لبنى هبل وصلك مجملا»
وإن مسّني للضّرّ منك كآبةوإن نال جسمي للفراق خشوع
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «سأصرم لبنى هبل وصلك مجملا»
يقولون صب بالنساء موكّلوما ذاك من فعل الرجال بديع
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «سأصرم لبنى هبل وصلك مجملا»
ندمت على ما كان منّي ندامةكما ندم المغبون حين يبيع
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «أيا حرجات الحي حين تحملوا»
فقدتك من نفس شعاع ألم أكننهيتك عن هذا وأنت جميع
فقرّبت لي غير القريب وأشرفتهناك ثنايا ما لهنّ طلوع
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «لعمرك إني يوم جرعاء مالك»
إلى اللّه أشكونيّة شقّت العصاهي اليوم شتّى وهي أمس جميع
فيا حجرات الدار حيث تحمّلوابذي سلم لا جادكنّ ربيع

صوت

فلو لم يهجني الظاعنون لها جنيحمائم ورق في الدّيار وقوع
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «سأصرم لبنى هبل وصلك مجملا»
تداعين فاستبكين من كان ذا هوّىنوائح لم تقطر لهنّ دموع
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «كعهدك بانات الحمى فوق كثبها»

- غنّى في هذين البيتين ابن سريج خفيف ثقيل أوّل عن الهشاميّ -

صوت

إذا أمرتني العاذلات بهجرهاأبت كبد عمّا يقلن صديع
وكيف أطيع العاذلات وذكرهايؤرّقني والعاذلات هجوع

غنّى في هذين البيتين إبراهيم ثاني ثقيل بالبنصر عن عمرو.

أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدّثني عبد الملك بن عبد العزيز قال: أنشدت أبا السائب المخزوميّ قول قيس بن ذريح:

صوت

أحبّك أصنافا من الحبّ لم أجدلها مثلا في سائر الناس يوصف
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «أحبك أصنافا من الحب لم أجد»
فمنهنّ حبّ للحبيب ورحمةبمعرفتي منه بما يتكلّف
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «أحبك أصنافا من الحب لم أجد»
ومنهن ألّا يعرض الدّهر ذكرهاعلى القلب إلّا كادت النفس تتلف
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «أحبك أصنافا من الحب لم أجد»
وحبّ بدا بالجسم واللون ظاهروحبّ لدى نفسي من الرّوح ألطف
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «أحبك أصنافا من الحب لم أجد»

قال أبو السائب: لا جرم واللّه لأخلصنّ له الصّفاء ولأغضبنّ لغضبه ولأرضينّ لرضاه. غنّى في البيتين الأوّلين الحسين بن محرز خفيف ثقيل عن الهشامي وبذل.

أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثنا عبد الملك بن عبد العزيز عن أبي السائب المخزوميّ أنه أخبره أنه كان مع عبد الرحمن بن عبد اللّه بن كثير في سقيفة دار كثير، إذ مرّ بجنازة؛ فقال لي: يا أبا السائب، جارك ابن كلدة، ألا تقوم بنا فنصلّي عليه! قال: قلت: بلى واللّه فديتك!. فقمنا حتى إذا كنّا عند دار أويس إذ ذكرت أن جدّه كان تزوّج لبنى ونزل بها المدينة، فرجعت فطرحت نفسي في السّقيفة وقلت: لا يراني اللّه أصلّي عليه. فرجع الكثيريّ فقال: أكنت جنبا؟ قلت: لا واللّه. قال: فعلى غير وضوء؟ قلت: لا واللّه. قال: فما لك؟ قلت: ذكرت أن جدّه كان تزوّج لبنى وفرّق بينها وبين قيس بن ذريح لمّا ظعن بها من بلادها، فما كنت لأصلّي عليه.

أخبرني محمد بن العبّاس اليزيديّ قال حدّثنا أحمد بن يحيى قال حدّثنا عبد اللّه بن شبيب قال حدّثني هارون بن موسى الفرويّ قال أخبرنا الخليل بن سعيد قال: مررت بسوق الطّير، فإذا الناس قد اجتمعوا يركب بعضهم بعضا، فاطّلعت فأذا أبو السائب المخزوميّ قائم على غراب يباع وقد أخذ بطرف ردائه وهو يقول للغراب: يقول لك قيس بن ذريح:

ألا يا غراب البين قد طرت بالذيأحاذر من لبنى فهل أنت واقع
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «عفا سرف من أهله فسراوع»

لم لا تقع! ويضربه بردائه والغراب يصيح. قال: فقال قائل له: أصلحك اللّه يا أبا السائب! ليس هذا ذاك الغراب.

فقال: قد علمت، ولكن آخذ البريء حتى يقع الجريء.

وقال الحرمازيّ في خبره: لمّا بلغ لبنى قول قيس:

ألا يا غراب البين قد طرت بالذيأحاذر من لبنى فهل أنت واقع
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «عفا سرف من أهله فسراوع»

آلت ألّا ترى غرابا إلّا قتلته؛ فكانت كلّما رأته أو رأته خادم لها أو جارة ابتيع ممن هو معه وذبحته.

وهذه القصيدة العينيّة أيضا من جيّد شعر قيس. والمختر منها قوله:

أتبكي على لبنى وأنت تركتهاوكنت كآت حتفه وهو طائع
فيا قلب صبرا واعترافا لما ترىويا حبّها قع بالذي أنت واقع
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «فيا قلب صبرا واعترافا لما ترى»
ويا قلب خبّرني إذا شطّت النّوىبلبنى وبانت عنك ما أنت صانع
أتصبر للبين المشتّ مع الجوىأم أنت امرؤ ناسي الحياء فجازع
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «كأنك لم تغنه إذ لم تلاقها»
كأنّك بدع لم تر الناس قبلهاولم يطّلعك الدهر فيمن يطالع
ألا يا غراب البين قد طرت بالذيأحاذر من لبنى فهل أنت واقع
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «عفا سرف من أهله فسراوع»
فليس محبّ دائما لحبيبهولا ثقة إلّا له الدهر فاجع
كأنّ بلاد اللّه ما لم تكن بهاوإن كان فيها الناس قفر بلاقع
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «وما كل ما منتك نفسك خاليا»
فما أنت إذ بانت لبينى بهاجعإذا ما اطمأنّت بالنّيام المضاجع

صوت

أقضّي نهاري بالحديث وبالمنىويجمعني والهمّ بالليل جامع
للشاعر ابن الدمينة، من قصيدة «أقمت على رمان يوما وليلة»
نهاري نهار الناس حتى إذا دجالي الليل هزّتني إليك المضاجع
للشاعر ميخائيل خير الله ويردي، من قصيدة «أراني ود عاد الهوى بعدما جنى»
لقد رسخت في القلب منك مودّةكما رسخت في الراحتين الأصابع
للشاعر ميخائيل خير الله ويردي، من قصيدة «أراني ود عاد الهوى بعدما جنى»
أحال عليّ الهمّ من كلّ جانبودامت فلم تبرح عليّ الفواجع
ألا إنّما أبكي لما هو واقعفهل جزعي من وشك ذلك نافع
وقد كنت أبكي والنّوى مطمئنّةبنا وبكم من علم ما البين صانع
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أمنزلتي مي سلام عليكما»
وأهجركم هجر البغيض وحبّكمعلى كبدي منه كلوم صوادع
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «كأنك لم تغنه إذ لم تلاقها»
وأعمد للأرض التي لا أريدهالترجعني يوما إليك الرواجع
وأشفق من هجرانكم وتروعنيمخافة وشك البين والشّمل جامع
فما كلّ ما منّتك نفسك خالياتلاقي ولا كلّ الهوى أنت تابع
لعمري لمن أمسى ولبنى ضجيعهمن الناس ما اختيرت عليه المضاجع
فتلك لبينى قد تراخى مزارهاوتلك نواها غربة ما تطاوع
وليس لأمر حاول اللّه جمعهمشتّ ولا ما فرّق اللّه جامع
فلا تبكين في إثر لبنى ندامةوقد نزعتها من يديك النوازع

غنّى الغريض في الثالث والرابع والأوّل والعشرين وهو «لعمري لمن أمسى ولبنى ضجيعه» ثقيلا أوّل بالسبّابة في مجرى الوسطى عن إسحاق. وغنّى إبراهيم الموصليّ في العاشر وهو: «أقضّي نهاري بالحديث وبالمنى» والحادي عشر والثاني عشر رملا بالوسطى عن عمرو. وقد قيل: إن ثلاثة أبيات من هذه وهي: «أقضّي نهاري بالحديث وبالمنى» لابن الدّمينة الخثعميّ؛ وهو الصحيح؛ وإنما أدخلها الناس من هذه الأبيات لتشابهها.

وقد اختلف في آخر أمر قيس ولبنى؛ فذكر أكثر الرّواة أنهما ماتا على افتراقهما، فمنهم من قال: إنه مات قبلها وبلغها ذلك فماتت أسفا عليه. ومنهم من قال: بل ماتت قبله ومات بعدها أسفا عليها، وممن ذكر ذلك اليوسفيّ عن عليّ بن صالح المصلّى؛ قال قال لي أبو عمرو المدنيّ: ماتت لبنى، فخرج قيس ومعه جماعة من أهله فوقف على قبرها فقال:

ماتت لبينى فموتها موتيهل تنفعن حسرتي على الفوت
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «ماتت لبينى فموتها موتي»
وسوف أبكي بكاء مكتئبقضى حياة وجدا على ميت
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «ماتَتْ لُبَيْنَى فموتها موتي»

ثم أكبّ على القبر يبكي حتى أغمي عليه؛ فرفعه أهله إلى منزله وهو لا يعقل، فلم يزل عليلا لا يفيق ولا يجيب مكلّما ثلاثا حتى مات فدفن إلى جنبها.

وذكر القحذميّ وابن عائشة وخالد بن جمل أن ابن أبي عتيق صار إلى الحسن والحسين ابني عليّ بن أبي طالب وعبد اللّه بن جعفر رضي اللّه عنهم وجماعة من قريش، فقال لهم: إن لي حاجة إلى رجل أخشى أن يردّني فيها، وإني أستعين بجاهكم وأموالكم فيها عليه. قالوا: ذلك لك مبتذل منّا. فاجتمعوا ليوم وعدهم فيه، فمضى بهم إلى زوج لبنى. فلمّا رآهم أعظم مصيرهم إليه وأكبره. فقالوا: لقد جئناك بأجمعنا في حاجة لابن أبي عتيق. قال: هي مقضيّة كائنة ما كانت. قال ابن أبي عتيق: قد قضيتها كائنة ما كانت من ملك أو مال أو أهل؟ قال نعم. قال: تهب لهم ولي لبنى زوجتك وتطلّقها. قال: فإني أشهدكم أنها طالق ثلاثا. فاستحيا القوم واعتذروا وقالوا: واللّه ما عرفنا حاجته، ولو علمنا أنها هذه ما سألناك إيّاها. وقال ابن عائشة: فعوّضه الحسن من ذلك مائة ألف درهم وحملها ابن أبي عتيق إليه. فلم تزل عنده حتى انقضت عدّتها. فسأل القوم أباها فزوّجها قيسا، فلم تزل معه حتى ماتا. قالوا: فقال قيس يمدح ابن أبي عتيق:

جزى الرحمن أفضل ما يجازيعلى الإحسان خيرا من صديق
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «جزى الرحمن أفضل ما يجازى»
فقد جرّبت إخواني جميعافما ألفيت كابن أبي عتيق
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «جزى الرحمن أفضل ما يجازى»
سعى في جمع شملي بعد صدعورأي حدت فيه عن الطريق
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «جَزَى الرَّحْمن أفْضَلَ ما يُجَازِي»
وأطفأ لوعة كانت بقلبيأغصّتني حرارتها بريقي
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «جَزَى الرَّحْمن أفْضَلَ ما يُجَازِي»

قال: فقال له ابن أبي عتيق: يا حبيبي أمسك عن هذا المديح؛ فما يسمعه أحد إلّا ظنّني قوّادا. مضى الحديث.

صوت من مدن معبد في شعر عنترة:

ومن مدن معبد وهو الذي أوّله:

يا دار عبلة بالجواء تكلّمي

وقد جمع معه سائر ما يغنّى فيه من القصيدة.

منها:

صوت

هل غادر الشعراء من متردّمأم هل عرفت الدار بعد توهم
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «هل غادر الشعراء من متردم»
يا دار عبلة بالجواء تكلّميوعمي صباحا دار عبلة واسلمي
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «هل غادر الشعراء من متردم»
وتحلّ عبلة بالجواء وأهلنابالحزن فالصّمّان فالمتثلّم
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «هل غادر الشعراء من متردم»
كيف القرار وقد تربّع أهلهابعنيزتين وأهلنا بالغيلم
حيّيت من طلل تقادم عهدهأقوى وأقفر بعد أمّ الهيثم
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «هل غادر الشعراء من متردم»
ولقد نزلت فلا تظنّي غيرهمنّي بمنزلة المحبّ المكرم
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «هل غادر الشعراء من متردم»
ولقد خشيت بأن أموت ولم تدرللحرب دائرة على ابني ضمضم
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «هل غادر الشعراء من متردم»
الشّاتمي عرضي ولم أشتمهماوالنّاذرين إذا لم القهما دمي
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «هل غادر الشعراء من متردم»
ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمهاقيل الفوارس ويك عنتر فاقدم
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «هلْ غادرَ الشُّعراءُ منْ متردَّم ( معلقة )»
ما زلت أرميهم بثغرة نحرهولبانه حتى تسربل بالدّم
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «هل غادر الشعراء من متردم»
هلّا سألت الخيل يابنة مالكإن كنت جاهلة بما لم تعلمي
يخبرك من شهد الوقيعة أنّنيأغشى الوغى وأعفّ عند المغنم
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «هل غادر الشعراء من متردم»
يدعون عنتر والرّماح كأنّهاأشطان بئر في لبان الأدهم
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «هل غادر الشعراء من متردم»
فشككت بالرّمح الطويل ثيابهليس الكريم على القنا بمحرّم
فإذا شربت فإنني مستهلكمالي، وعرضي وافر لم يكلم
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «هل غادر الشعراء من متردم»
وإذا صحوت فما أقصّر عن ندىوكما علمت شمائلي وتكّرمي
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «هل غادر الشعراء من متردم»

الشعر لعنترة بن شدّاد العبسيّ، وقد تقدّمت أخباره ونسبه. وغنّى في البيت الأوّل، على ما ذكره ابن المكّيّ، إسحاق خفيف ثقيل أوّل بالوسطى، وما وجدت هذا في رواية غيره. وغنّى معبد في البيت الثاني والثالث خفيف ثقيل أوّل بإطلاق الوتر في مجرى الوسطى عن إسحاق، وهو الصوت المعدود في مدن معبد. وغنّى سلّام الغسّال في السابع والثامن والثالث والعاشر رملا بالسبّابة في مجرى البنصر، ووجدت في بعض الكتب أن له أيضا في السابع وجده ثاني ثقيل أيضا، وذكر عمرو بن بانة أن هذا الثقيل الثاني بالوسطى لمعبد ووافقه يونس، وذكر ابن المكيّ أن هذا الثقيل الثاني للهذليّ، وذكر غيره أنه لابن محرز. وذكر أحمد بن عبيد أنّ في السابع ثقيلا أوّل للهذلّي، ووافقه حبش. وذكر حبش أن في الثاني لمعبد ثقيلا أوّل، وأن لابن سريج فيه رملا آخر غير رمل ابن الغسّال، وأن لابن مسجح أيضا فيه خفيف ثقيل بالوسطى. وفي كتاب أبي العبيس: له في الثالث لحن. وفي كتاب أبي أيّوب المدينيّ: لابن جامع في هذه الأبيات لحن. ولمعبد في الحادي عشر والثاني عشر والخامس عشر والسادس عشر خفيف ثقيل أوّل مطلق في مجرى الوسطى عن إسحاق أيضا. ولعلّويه في السادس والرابع ثاني ثقيل، وله أيضا في الرابع عشر والثالث عشر رمل. وفي كتاب هارون بن الزّيّات لعبد آل في الخامس ثقيل أوّل؛ وقد نسب الثقيل الثاني المختلف فيه لابن محرز. وفي كتاب هارون: لأحمد النّصبيّ في الرابع والخامس لحن.

«هل غادر الشعراء» البيت، يدفع أكثر الرواة أن يكون لعنترة؛ وممن يدفعه الأصمعيّ وابن الأعرابيّ. وأوّل القصيدة عندهما «يا دار عبلة». فذكر أبو عمرو الشّيبانيّ أنه لم يكن يرويه حتى سمع أبا حزام العكليّ يرويه له.

قوله: «هل غادر الشعراء من متردّم» يقول: هل تركوا شيئا ينظر فيه لم ينظروا فيه؟. والمتردّم: المتعطّف، وهو مصدر. يقول: هل تركوا شيئا يتردّم عليه أي يتعطّف؛ ويقال: تردّمت الناقة على ولدها إذا تعطّفت عليه، وثوب مردّم وملدّم إذا سدّت خروقه بالرّقاع. والرّبع: المنزل، سمّي ربعا لارتباعهم فيه؛ والرّبيعة: الصخرة. حكى أبو نصر أنه يقول: هل ترك الشعراء من خرق لم يرقعوه وفتق لم يرتقوه! وهو أشبه بقوله من متردّم. وقال غيره: يعني بقوله من متردّم البناء وهو الرّدم، أي لم يتركوا بناء إلّا بنوه؛ قال اللّه عز وجل: أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً

يعني بناء؛ وردم فلان حائطه أي بناه. والجواء: بلد بعينه؛ والجواء أيضا: جمع جوّ وهو البطن الواسع من الأرض. عمي صباحا، وانعمي صباحا: تحيّة. تربّع أهلها: نزلوا في الرّبيع. وعنيزتين: أكمة سوداء بين البصرة ومكة. والغيلم: موضع. والطّلل: ما كان له شخص من الدار مثل أثفيّة أو وتد أو نؤي، وتقول العرب: حيّا اللّه طللك، أي شخصك. وابنا ضمضم: حصين وهرم المرّيّان. وثغرة نحره: موضع لبّته. واللّبان: مجرى لببه من صدره وهو الصدر نفسه. ويروى «بغرّة وجهه». وتسربل، أي صار له سربال من الدم. وقوله: «هلّا سألت الخيل» يريد فرسان الخيل؛ كما قال اللّه تعالى: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ

والوقيعة: الوقعة. والوغى والوحى: أصوات الناس وجلبتهم في الحرب؛ وقال الشاعر:

وليل كساج الحميريّ ادّرعتهكأنّ وغى حافاته لغط العجم

والأشطان: الحبال، واحدها شطن. شبّه اختلاف الرّماح في صدر فرسه بالأشطان. وشككت بالرمح: نظمت.

وقال أبو عمرو: يعني بثيابه قلبه. والعرض: موضع المدح والذّمّ من الرجل؛ يقال: طيّب العرض أي طيّب ريح الجسم. والكلوم: الجراح. والوافر: التامّ. وشمائلي: أخلاقي، واحدها شمال. يقال: فلان حلو الشّمائل والنّحائت والضّرائب والغرائز.

أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش قال حدّثنا أبو سعيد السّكّريّ قال قال أبو عمرو الشّيبانيّ: قال عنترة هذه القصيدة لأن رجلا من بني عبس سابّه فذكر سواده وسواد أمّه وإخوته وعيّره ذلك. فقال عنترة: واللّه إن الناس ليترافدون بالطّعمة، فو اللّه ما حضرت مرفد الناس أنت ولا أبوك ولا جدّك قطّ. وإنّ الناس ليدعون في الفزع فما رأيتك في خيل قطّ، ولا كنت في أوّل النساء. وإن اللّبس (يعني الاختلاط) ليكون بيننا فما حضرت أنت ولا أحد من أهل بيتك لخطّة فيصل قطّ، وكنت فقعا بقرقرة. ولو كنت في مرتبتك ومغرسك الذي أنت فيه ثم ما جدتك لمجدتك، أو طاولتك لطلتك. ولو سألت أمّك وأباك عن هذا لأخبراك بصحته. وإنّي لأحتضر الوغى، وأوفّى المغنم، وأعفّ عن المسألة، وأجود بما ملكت، وأفصل الخطّة الصّمعاء. فقال له الآخر: أنا أشعر منك.

فقال: ستعلم!. وكان عنترة لا يقول من الشّعر إلّا البيت أو البيتين في الحرب فقال هذه القصيدة. ويزعمون أنها أوّل قصيدة قالها. وكانت العرب تسمّيها المذهّبة.

نسبة الأصوات التي جعلت مكان بعض هذه الأصوات في مدن معبد، وهنّ:

صوت

تقطّع من ظلّامة الوصل أجمعأخيرا على أن لم يكن يتقطّع
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «تقطع من ظلامة الوصل أجمع»
وأصبحت قد ودّعت ظلّامة التيتضرّ وما كانت مع الضّرّ تنفع
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «تقطع من ظلامة الوصل أجمع»

الشعر لكثيّر. والغناء لمعبد خفيف ثقيل أوّل بالبنصر عن عمرو ويونس.

أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدّثني سليمان بن عيّاش السّعديّ قال قال السائب راوية كثيّر، وأخبرني إسماعيل بن يونس قال حدّثنا عمر بن شبّة قال زعم ابن الكلبيّ عن أبي المقوّم قال حدّثني سائب راوية كثيّر قال: كنت مع كثيّر عند ظلّامة فأقمنا أيّاما. فلما أردنا الانصراف عقدت له في علاقة سوطه عقدا وقالت: احفظها.

ثم انصرفنا فمررنا على ماء لبنى ضمرة، فقال: إن في هذه الأخبية جارية ظريفة ذات جمال، فهل لك أن تستبرزها؟ فقلت: ذاك إليك. قال: فملنا إليهم فخرجت إلينا جاريتها فأخرجتها إلينا، فإذا هي عزّة، فجلس معها يحادثها، وطرح سوطه بينه وبينها إلى أن غلبته عيناه. وأقبلت عزّة على تلك العقد تحلّها واحدة واحدة. فلما استيقظ انصرفنا. فنظر إلى علاقة سوطه فقال: أحلّتها؟ قلت: نعم! فلا وصلها اللّه! واللّه إنك لمجنون. قال: فسكت عنّي طويلا ثم رفع السّوط فضرب به واسطة رحله وأنشأ يقول:

تقطّع من ظلّامة الوصل أجمعأخيرا على أن لم يكن يتقطّع
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «تقطع من ظلامة الوصل أجمع»
وأصبحت قد ودّعت ظلّامة التيتضرّ وما كانت مع الضّرّ تنفع
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «تقطع من ظلامة الوصل أجمع»
وقد سدّ من أبواب ظلّامة التيلنا خلف للنّفس منها ومقنع

ثم وصل عزّة بعد ذلك وقطع ظلّامة.

ومنها:

وهو الذي أوّله:

«خمصانة قلق موشّحها»

صوت من مدنه في شعر الحارث بن خالد:

صوت

أقوى من آل ظليمة الحزمفالغمرتان فأوحش الخطم
للشاعر العرجي، من قصيدة «أقوى من آل ظليمة الحزم»
فجنوب أثبرة فملحدهافالسّدرتان فما حوى دسم
للشاعر العرجي، من قصيدة «أقوى من آل ظليمة الحزم»
وبما أرى شخصا به حسنافي القوم إذ حيّتكم نعم
للشاعر العرجي، من قصيدة «أقوى من آل ظليمة الحزم»
إذ ودّها صاف ورؤيتهاأمنيّة وكلامها غنم
للشاعر العرجي، من قصيدة «أقوى من آل ظليمة الحزم»
لفّاء مملوء مخلخلهاعجزاء ليس لعظمها حجم
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
خمصانة قلق موشّحهارؤد الشباب علا بها عظم
للشاعر العرجي، من قصيدة «أقوى من آل ظليمة الحزم»
وكأنّ غالية تباشرهاتحت الثياب إذا صغا النّجم
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة
أظليم إنّ مصابكم رجلاأهدى السلام تحية ظلم
للشاعر العرجي، من قصيدة «أقوى من آل ظليمة الحزم»
أقصيته وأراد سلمكمفليهنه إذ جاءك السّلم
للشاعر العرجي، من قصيدة «أقوى من آل ظليمة الحزم»

عروضه من الكامل. الشعر للحارث بن خالد المخزوميّ. والغناء لمعبد، ولحنه من القدر الأوسط من الثقيل الأوّل بالخنصر في مجرى البنصر. قال: ولحن معبد:

خمصانة قلق موشّحها
أقوى من آل ظليمة الحزم

النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «كتاب الأغاني»