تجاوز إلى المحتوى

من «مجالس ثعلب» لثعلب (ت ٢٩١هـ)

الجزء السابع

ثنا أبو العباس أحمد بن يحيى النحوي ثعلب قال: قال ابن الأعرابي: حدثني شيخ عن محمد بن سعيد الأموي، عن عبد الملك بن عمير قال: كنت عند الحجاج بن يوسف، فقال لرجل من أهل الشام: هل أصابك مطر؟ قال: نعم، أصابني مطر أسال الإكام، وأدحض التلاع، وخرق الرجع، فجئتك في مثل مجر الضبع. ثم سأل رجلاً من أهل الحجاز: هل أصابك مطر؟ فقال: نعم سقتني الأسمية، فغيبت الشفار، وأطفئت النار، وتشكت الناسء، وتظالمت المعزى، واحتلبت الدرة بالجرة. ثم سأل رجلاً من أهل فارس فقال: نعم، ولا أحسن كما قال هؤلاء، إلا أني لم أزل في ماء وطين حتى وصلت إليك.

وسئل أعرابي عن المطر فقال: مطرنا بعراقي الدلاء، وهي ملاء.

قال أبو العباس ثعلب: وقال أبو الحسن المدائني: سئل أعرابي عن المطر فقال: أصابنا مطر نقع في الأرض فشربت منه الغنم، فحسنت أصواتها، ولانت أصوافها.

وسئل أعرابي عن المطر فقال: لقينى من أمطرها بموضع كذا وكذا، ثم دفعها وراءه، فانقطع خبرى ولم ينقطع المطر.

قال أبو العباس: وسأل سليمان بن عبد الملك أعرابياً عن المطر، فقال: أصابنا مطر انعقد منه الثرى، واستؤصل منه العرق، ولم نر وادياً دارئاً.

وكان أعرابي ضرير تقوده ابنته وترعى غنيمات لها، فرأت سحابة فقال: يا أبة، جاءتك السماء. فقال: كيف ترينها؟ فقال: كأنها فرس دهماء تجر جلالها. قال: ارعى غنيماتك. فرعت ملياً ثم قالت: يا أبه، جاءتك السماء. قال: كيف ترينها؟ قالت: كأنها عين جمل طريف. قال: ارعى غنيماتك. فرعت ملياً ثم قالت: يا ابه، جاءتك السماء. فقال: كيف ترينها؟ قالت: سطحت وابيضت. قال: أدخلي غنيماتك. فجاءت السماء بشئ شطأ له الزرع أينع، وخضر ونضر.

وقال أعرابي من طيئ: بعث قوم رائداً فقالوا: ما وراءك؟ فقال: عشب وتعاشيب، وكمأة متفرقة شيب، تقلعها بأخفافها النيب.

حدثنا أبو العباس قال: قال أبو الحسن المدائني: بعث يزيد بن المهلب، سريعاً مولى عمرو بن حريث، إلى سليمان بن عبد الملك، فقال سريع: فعلمت أنه سيسألني عن المطر، ولم أكن أرتق بين كلمتين، فدعوت أعرابياً فأعطيته درهماً، وقلت له: كيف تقول إذا سئلت عن المطر؟ فكتبت ما قال، ثم جعلته بينى وبين القربوس حتى حفظته، فلما قدمت قرأ كتابي ثم قال: كيف المطر؟ فقلت: يا أمير المؤمنين، عقد الثرى، واستأصل العرق، ولم أر وادياً دائا. فقال سليمان هذا كلام لست بأبى عذره. فقلت: بلى فقال: اصدقني. فصدقته فضحك حتى فحص برجليه، ثم قال: لقيته الله ابن بجدتها، أي عالماً بها.

قال: وقيل لرجل: كيف كلأ أرضك؟ قال: أصابتنا ديمة بعد ديمة، على عهاد غير قديمة؛ فالناب تشبع قبل الفطيمة.

وقال أبو العباس: قال ابن الأعرابي: أحسن ما تكون المرأة غب نفاسها، وغب بنائها، وغب السماء، وغب النوم. واحسن ما تكون الفرس غب نتاجها.

وقيل لابنة الخس: ما أحسن شئ؟ قالت: غادية في إثر سارية، في نبخاء قاوية. وقد قالوا: نفخاء رابية قالوا: ليس بها رمل ولا حجارة، الجمع نفاخي. ونبت الرابية أحسن من نبت الأودية؛ لأن السيل يصرع الشجر فيقذفه في الأودية ويلقى عليه الدمن. وقال: النبات في موضع مشرف أحسن.

وقالت أيضاً: أحسن شئ سارية في إثر غادية، في روضة أنف قد أكل منها وترك. كذا كان عندها أحسن.

وقيل لأعرابي: أي مطر أصابك؟ قال: أصابنا مطير كسيل شعاب السخبر فروى التلعة المحلة. شعاب السخبر: عرضها ضيق وطولها قدر رمية بحجر. والتلعة المحلة: التي تحل بيتاً أو بيتين.

ويقال: قد حنأت الأرض تحنأ، وهي حانئة: اخضرت والتف نبتها. فإذا أدبر المطر تغير نبتها وقيل: اصحامت فهي مصحامة.

وقال أبو داود العرابي: تركنا بني فلان في ضغيغة من الضغائغ وهي العشب والكلأ الكثير - وتركناهم في خافية من الكلأ - في أرض خافية منكرة لا يتوارى ثراها، تقئ الماء قيئا.

ويقال بقل رابج: ممتلئ ندى وماء. وقال:

رعت من الصمان بقلاً آرجاوصلياناً ونصياً رابجا

ويقال: رعينا رقة الطريفة، وهي الصليان والنصى. والرقة: أول خروج نباتها رطبا.

وقالت الينمة: أنا الينمة، أغبق الصبى قبل العتمة، وأكب الثمال فوق الأكمة. الثمال: كهيئة زبد الغنم.

وقال أبو العباس: قيل لأعرابي: هل لك في البادية؟ قال: أما ما دام السعدان مستلقياً فلا. وهو أبداً مستلق. كره البادية.

حدثنا أبو العباس قال: قال العتبى: حدثنى أبى قال: خرج الحجاج إلى ظهرنا هذا، فلقى أعراباً قد انحدروا للميرة، فقال: كيف تركتم السماء وراءكم؟ فقال متكلمهم: أصابتنا سماء بالمثل، مثل القوائم، حيث انقطع الرمث، بضرب فيه تفتير، وهو على ذلك يعضد ويرسغ ثم أصابتنا سماء أميثل منها، نسيل الدماث والتلعة الزهيدة. فلما كنا حذاء الحفر أصابنا ضرس جود ملأ الإخاذ فأقبل الحجاج على زياد بن عمرو العتكي فقال: ما يقول هذا الأعرابي؟ قال: ما أنا وما يقول، إنما أنا صاحب رمح وسيف. قال: بل أنت صاحب مجداف وقلس، اسبح. فجعل يفحص الثرى ويقول: لقد رأيتني وإن المصعب ليعطينى مائة ألف، وها أنا ذا أسبح بين يدي الحجاج.

قال: قيل لأعرابي: ما اشد البرد؟ قال: إذا كانت السماء نقية، والأرض ندية، والريح شامية.

وقيل لآخر: ما اشد البرد؟ قال: إذا صفت الخضراء، ونديت الدقعاء، وهبت الجربياء.

وقيل لآخر: ما أشد البرد؟ قال: إذا دمعت العينان، وقطر المنخران، ولجلج اللسان.

قال: وخرجت ابنى معقر البارقى - وكان أعمى - وتقوده، فراحت عليه رائحة من روائح الصيف فقال: يا بنية انظرى ما ترين؟ فقال: أرى سحماء عقاقة، كأنها حولاء ناقة، ذات هيدب دان، وسير وان. فقال: أجلسينى إلى أصل قفلة: فإنها لا تنبت إلا بمنجاة من السيل. القفلة: شجرة. عقاقة: تنشق بالبرق انشقاقاً. والحولاء: ما يخرج من رحم الناقة مع الولد، والهيدب: مثل هدب الثوب تراه متعلقاً دون السحاب. وإن: فاتر.

وحدثنا أبو العباس قال: حكى عن الأصمعي قال: سئل أعرابي عن المطر فقال: أخذتنا السماء بدث، يؤذى المسافر، ولا يرضى الحاضر، ثم رككت، ثم رسغت، ثم خنقت وغرقت، ثم أخذنا جار الضبع، فلو قذفت في الأرض بضعة لم تقض.

رككت: رققت وضعفت؛ والركيك: الضعيف. رسغت: بلغ الثرى من الأرض بقدر مدخل الكف فيها إلى الرسع. خنقت: أي خنقت الزبى. وواجد الزبى زبية، وهي ما ارتفع من الأرض، يحفر فيه للسبع. لم تقض: لو ألقيت بضعة في الأرض لم يصبها قضض، لكثرة الندى والعشب. والقضض: حصى صغار.

وحدثنا أبو العباس قال: قال الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء قال: سمعت ذا الرمة يقول: قاتل الله أمة بني فلان ما أعرابها، سألتها عن المر فقالت: غثنا ما شئنا، أي أصابنا الغيث، من قولك غيث الناس فهم مغيثون.

وقال: قال أعرابي ونظر إلى السماء مخيلة: هذا صيب لا تؤمن به الدوافع أن تدرأ عليكم بسيولها، فتحولوا بأخبيتكم إلى التلاع. وإن تليحوا من الموت فللموت باب أنتم لا بد داخلوه.

وأنشد:

تليح من الموت الذي هو واقعوللموت باب أنت لا بد داخله

قال: لقى رجل من بنى شيبان رجلاً فسأله عن المطر فقال: أصابتنا أمطار حسنة اشتد لها ما استرخى من الأرض، واسترخى لها ما اشتد منها، أي اشترخى لها جلد الأرض واشتد الرمل لما ندى. وهذا مثل قول العجاج يصف رملة:

عزز منها وهي ذات إسهالضرب سوارى ديمة وتهطال

عزز: شدد.

وسئل أعرابي: هل أصابكم مطر؟ فقال: نعم مور الأكمة، وسيل الطريق. مور: جعلها تسيح.

ابن كناسة: شام أعرابي برقاً فقال لابنته: انظرى أين ترينه؟ فقال:

أناخ بذى بقر بركهكأن على عضديه كتافا

ثم قال لها بعد قليل: عودى فشيمى. فقالت:

نحته الصبا ومرته الجنوب وانتجفته الشمال انتجافا

قال الأصمعي: خرج صالح بن عبد الرحمن يسير بين الحيرة والكوفة، فإذا هو براكب فقال: ممن أنت؟ فقال: من بنى سعد، فممن أنت؟ فإني أرى بزة ظاهرة وجلدة حسنة. فقال بعض أصحاب صالح: أتقول هذا للأمير؟! فقال صالح: دعوه فلم يقل إلا خيراً. ثم استخبره عن المطر فقال: أقبلت حتى إذا كنت بين هذا الحزن والسهل، وفي كفة النخل - ناحيته - رأيت خرجاً من السحاب، منكفت الأعالي، لاحق التوالي، فهو غاد عليك أو سار، يسيل السلان ويروى الغدران.

وحدثنا أبو العباس قال: قال أعرابي من طى: بعث قوم رائداً فقال: رأيت بقلاً وبقيلا، وماء غللاً سيلا، يشبع الجمل البروك وتشكت النساء، وهم الرجل بأخيه. قوله: يشبع الجمل البروك، أي لو قام لم يتمكن منه لقصره. وقوله: تشكت النساء، اتخذت شكاء؛ والشكوة: القربة الصغيرة. أراد أن اللبن لم يكثر فيمخض في الوطاب. وهم الرجل بأخيه، أي هم بالعطف على أخيه وصلته، حين رأى أوائل الغيث، لأنهم لا يتعطفون إلا في الخصب. وإذا كان الجدب كان كل إنسان مشغولاً بنفسه.

وقال أبو العباس: قال الأصمعي: أرسلت بنو سعد رائداً، فلما صار بمنزلهم من الدهناء ويبرين قال: هذا حيث عفا الأثر، وانقطع الحجر، وكثر الشجر، وقربت هجر. انقطع الحجر: صاروا إلى الرمل.

قال أبو مجيب الربعة: إذا أصاب المطر العرفج فأول تأثير المطر فيه أن يمأد عوده، وهو انتفاخه واسمئداده. ثم يتفطر، وتفطره أن ينفذ النبت منه. ثم يخضب، وخضوبه أن يخرج ورقه ثم ينتشر. ثم يدبى. وإدباؤه أن ينشف نبته ويتآزر ثم يهدر وهدره أن يتام بقله قبل أن يثمر. ثم إثماره، ثم مصوحه " وهو ذهاب بلله. ثم يقال عقب يعقب أشد العقب، وهو أن يميل ويدق عوده ويصفر ثمره. ثم ليس بعد ذلك إلا يبسه.

وقال: أوصى الهلالى راعييه فقال: أراعياها العرفج؛ فإنها تأدمه بأرياقها إذا أكلته. وذلك أنها إذا أكلته حلب أرياقها فكثرت، فتسترط العرفج لكثرة أرياقها وإن كانت عطاشاً.

قال: العرفج يرى راعيته تواجب هزالاً وهي رفد دائمة الألبان كثيرتها، عظيمة المحالب. تواجب: أي ترزح وتلزم الأرض.

قال الأصمعي: سأل رجل من أهل الحضر رجلاً من أهل البادية: هل عندكم ما يرعى؟ فقال البدوى وهو يهزأ به: نعم، عندنا مقمل، ومدب، وباقل، وحانط، وثامر، ووارس. وإنما عنى بذلك كله الرمث؛ لأن الرمث أول ما يتفطر بالنبت يقال له قد أقمل، فإذا زاد على ذلك التفطر شيئاً قيل قد أدبى، وهو الباقل، ثم الحانط، والحانط: المدرك من كل شئ. والثامر: الذي قد أخرج ثمره. والوارس: الذي قد اصفر وكاد يتحات ويتساقط، يقال قد أورس الشجر، إذا دخلته صفرة؛ فالوارس: ذو الصفرة. ومنه قول امرئ القيس:

حجارة غيل وارسات بطحلب

حدثنا أبو العباس قال: قال ابن الأعرابي: قال أبو صالح التميمي: إن رجلاً من الأعراب سأل رجلين أعرابيين فقال: أنى مطرتما؟ قالا: مطرنا بمكان كذا وكذا. قال: فماذا أصابكما من المطر؟ قالا: حاجتنا. قال: فماذا سيل عليكما؟ قالا: ملنا لوادى كذا وكذا، فوجدناه مكسراً، وملنا لوادى كذا وكذا فوجدناه قد سالت معنانه، وملنا لوادى كذا وكذا فوجدناه مشطئاً. قال: فما وجدتما أرض بنى فلان؟ قالا: وجدناها ممطورة قد ألس غميرها، وأخوص شجرها، وأدلس نصيها، وأليث سخبرها، وأخلس حليها، ونببت عجلتها.

والعجلة: بقلة مستطيلة مع الأرض إذا نببت. وإنما يعنى بنببت صار لها أنابيب. ويعنى بأخلس حليها صار فيه خضرة. وكذا يقال للحلى إذا خرجت فيه خضرة طرية، يقال قد أخلس. أليث سخبرها، يعنى اشتغل ورقاً. ويعنى بالمكسر الذي سالت جرفته. ومعنانه: جوانبه. ومشطئ: سال شطاه ولم يسل بأجمعه.

وقال رجل لرجل: كيف وجدت أرض بنى فلان؟ قال: وجدتها أرضاً شبعت قلوصها، ونسيت شاتها يعني لا تذكر. قال: فهل مع ذلك خوصة؟ قال: شئ قليل. قال: والله ما أحمدت، وإن كان القوم لصالحين.

وأخصبت الخصب عند العرب - فيما ذكر أبو صالح - إذا كان الخوض وافراً.

قال أبو مجيب - وكان أعرابياً من بنى ربيعة بن مالك بن زيد مناة بن تميم -: لقد رأيتنا في أرض عجفاء وزمان أعجف، وشجر أعشم، في قف غليظ، وجادة مدرعة غبراء. فبينا نحن كذلك، إذ أنشأ الله من السماء غيثاً مستكفاً نشؤه، مسبلة عزالية، ضخاماُ قطره، جواداً صوبه، زاكياً، أنزله الله فنعش به أموالنا، ووصل به طرقنا. وأصابنا وإن لبنوطة بعيدة الأرجاء، فاهرمع مطرها، حتى رأيتنا وما غير السماء والماء، وصهوات الطلح؛ فضرب السيل النجاف، ومأ الأدوية فزعبها فما لبثنا إلا عشراً حتى رأيتها روضة تندى.

مدرعة: أكل ما حولها؛ شاة درعاء، إذا ابيض رأسها وسائرها أسود.

وقال رائد مرة: تركت الأرض مخضرة كأنها حولاء، بها قصيصة رقطاء، وعرفجة خاضبة، وقتادة مزبدة، وعوسج كأنه النعام من سواده. مزبدة: قد أورقت.

قال أعرابي: ليس الحيا، بالسحيبة تتبع أذناب أعاصير الريح، ولكن كل ليلة مسبل رواقها، منقطع نطاقها، تبيت آذان ضانها تنطف حتى الصباح.

قال أبو عبيدة: قلت لأعرابي: ما أسح الغيث؟ قال: ما ألقحته الجنوب، ومرته الصبا، ونتجته الشمال. ثم قال: أهلك والليل ما يرى إلا أنه قد أخذه.

قال الأصمعي: أجود بيت قيل في الغيث بيت الهذلى:

لتلقحه ريح الجنوب وتقبل الشمال نتاجاً والصبا حالب يمرى

وقال الكميت:

مرته الجنوب فلما أكفهر حلت عزاليه الشمأل
للشاعر الكميت بن زيد، اقرأ القصيدة

قال: وقف أعرابي على قوم من الحاج فقال: يا قوم، بدء شأنى والذي ألفجنى إلى مسألتكم، أن الغيث كان قد قوى عنا، ثم تكرفأ السحاب، وشصا الرباب، وادلهم سيقه، وارتجس ريقه، وقلنا هذا عام باكر الوسمى، محمود السمى. ثم هبت له الشمال فاحزألت طخاريره، وتقزع كرفئه متياسراً، ثم تتبع لمعان البرق، حيث تشيمه الأبصار، وتحده النظار، ومرت الجنوب ماءه، فقوض الحي مزلمين نحوه، فسرحنا المال فيه، فكان وخماً وخيماً، فأساف المال، وأضف الحال، فبقيا لا تيسر لنا حلوبة، ولا تنسل لنا قتوبة. وفي ذلك يقول شاعرنا:

ومن يرع بقلاً من سويقة يغتبققراحاً قول كل صليق

ذكر مزيد جدباً فقال: أصبحت الأرض والله قد جلح شجرها، وحبس مطرها، ودرع مرتعها، واغبرت جوادها، وأطلب مالها، وذهب دقها، واستدركت ذخائرها، وشاجر مالها، وكثرت حتى قهرت.

تدريع المربع: أن يؤكل كل ما ولى الماء منه. والدرعة: ما حول الماء من الأرض التي قد أكلت، يعنى أنه ليس فيها شئ. وجواد الأرض: جماع جادة، والجادة؛ شرك لطريق كأنها جدة في الأرض، فإذا كان الجدب اغبرت فثار منها الغبار، حتى ترى عرقوبى الرجل مغبرين، كما قال الشاعر:

إذا اغبر أعقاب الرجال من المحل

فإذا كان الحيا لبدها المطر فلم تغبر.

وقال: قد أطلب مالها وأطلب ماؤها سواء، يقال مال مطلب وماء مطلب. وذخائر الأرض: ما كان من عشبها في جبل يدفع عنه الأكلة وعورته، أو في رمل تدفع عنه وعوثته، أو في قرب المرتع وبعدات الأرض. قال ذو الرمة:

ذخير رمل دافعت عقداتهأذى الشمس عنه بالركام العقنقل

ويقال قد شاجر المال، إذا لم يأكل غير الشجرن وفقد الدق والطرائف. وقال حكيم بن معية الربعى ينعت إبلاً:

ترفد في الصر وإن تشاجرتكن مجاليح الشتاء الجازر

والمجاليح: التي لا تحارد. وقوله كثرت أي كثرتها الخيل. وقهرها أن يؤكل مرتعها أجمع.

وقال أبو العباس في قوله ﷿: " فإن عثر على أنهما " أي اطلع عليهما بسوء.

القضب: ما أكله الدابة، والرطبة. والأب: ما أخرجت الأرض.

" وقد خلقكم أطواراً قال: خلقاً مختلفة.

وأنشدنا أبو العباس لغادية بنت قزعة، تقوله لابنها مرهب:

يا ليته قد كان شيخاً أرمصاتشبه الهامة منه الدومصا

الدومص: البيضة.

فد كره القيام إلا بالعصاوالسقى إلا أن يعد الفرصا
أو عن يذود ماله عن ينغصاوليته في الشول قد تقرمصا
على نواحي شجر قد أخوصاوزارع بالسوط علندى مرقصا
إذا رآه في السنام أقلصاوأزهقت عظامه وأخلصا

فلا يبالي مرهب أن ينقصا

قولها: أن ينغصا، يعنى شرب إبله يحال بينها وبين أن تشرب، يمنع نصيبه من الماء. وتقرمص، القرموص: الحفيرة التي تعمل ليستدفأ بها. وأخوص الشجر: صار له خوص. وزاع بالسوط، هو أن يحركه ويعطفه. وأزهقت عظامه، أي سمنت، وهو من الزاهق. وأخلص: كثر نقيه. وأقلص في سنامه: حمل فيه شحماً. لا يبالي مرهب أن ينقصه رعيه.

وأنشد:

يا رب مولى شانئ مباغضعلى ذي ضغن وضب فارض

له قرو كقرو الحائض

وقال أبو العباس: العقار: خيار متاع بيت الرجل.

ويقال طخرت المرأة وطهرت، لغتان، والفتح أكثر. وطلقت وطلقت. والضم أكثر. ويقال قبلت فلاناً وقبلت به واحد.

وأنشد:

ألا ربما لم نعط زيقاً بحكمهوأدى إلينا الحكم والغل لازب
للشاعر جرير، من قصيدة «لست بمعطي الحكم عن شف منصب»

أراد لم نعط زيقاً حكمه، وأنشد:

هن الحرائر لا ربات أحمرةسود المحاجر لا يقرأن بالسور
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «يا أهل ما بال هذا الليل في صفر»

أراد: لا يقرأن السور.

وقال أبو العباس: ابن عرس، وابن نعش، وابن آوى، وابن قترة، وابن تمرة، وابن أوبر. قال: هؤلاء الأحرف واحدهن مذكر وجماعتهن مؤنثة، لأنهن لسن من جمع الناس. إذا قلت ثلاث أو أربع أو خمس قلتها بالتاء.

وقال أبو العباس في قوله ﷿: " فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم " قال: هذا مثل الجزاء، مثل قولهم إذا قمت قمت، وإذا فعلت فعلت، وقيامى مع قيامك، أي الاستعاذة والقرآن معاً، أي اجعل مع قراءتك الاستعاذة، كقولهم: اجعل قيامك مع قيام زيد.

وآتيك إذا احمر البسر، أي في وقت أن يحمر البسر، في قوله الخليل.

وقال: العبقري: كل جيد وبالغ. وعبقر: موضع ينسبون إليه كل جيد وبالغ.

إذن أنت طالق، قال: تأويلها التأخير، على معنى أنت طالق إذن. وقولهم: إذن زيد قائم، إذن إذا وليت الأسماء بطلت.

وأنشد:

ما إن أتيت بشئ أنت تكرههإذن فلا رفعت سوطى إلى يدى
إذن فعاقبني ربى معاقبةقرت بها عين من يأتيك بالحسد

معنى الحمد لله: أوجبت الحمد لله.

النحوص: السمينة التي لم تحمل، وهو من الحمير أكثر، ومن الإبل العائط.

وأنشد:

فريقين من شعبين شتى تجاوراقليلاً وكانا بالتفرق أمتعا

قال: كان الذي متع كل واحد صاحبه به أن فارقه.

وأنشد:

لما رأى لبد النسور تطايرترفع القوادم كالفقير الأعزل
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «لله نافلة الأجل الأفضل»

اللبد: آخر النسور. الفقير: المكسور الفقار. الأعزل: الذي لا سلاح معه: وأنشد:

والليل كالدأماء مستشعرمن دونه لوناً كلون السدوس
للشاعر الأفوة الأودي، من قصيدة «إما ترى رأسي أزرى به»

الدأماء: البحر، أي غطى كل شئ كما يغطى البحر كل شئ السدوس: الطيلسان.

وأنشد:

نعم الله ها بذا الوجه عيناًوبه مرحباً وأهلاً وسهلاً
حين قالت لا تخرجن حديثىيابن عمى فديت قلت أجل لا
لم نرحب بأن سخطت ولكنمرحباً بالرضاء منك وأهلا

قال: راضيته رضاء، ممدود من المفاعلة من أرضيته. وقال رضيت رضاً شاذ من الباب، لأنه من عمى عمى. وطوى طوى، كلها مفتوحة، فلما جاء هذا مكسورةً مخالفاً مد.

لأنك طالق. قال: أوجب لها الطلاق، التأويل لقيامك أو لأنك فعلت كذا. قد تواطح القوم: مثل تضافروا. والطيخ: الفساد.

المفاضل، والمباذل، والموادع: الثياب التي تلبسها المرأة في البيت.

وأنشد:

أأجعل نفسي دون علج كأنمايموت به كلب إذا مات أبقع
أقدمه قدام نفسي وأتقىبه الموت إن الصوف للخز ميدع

وقيل لهند بنت الخس: ما حملك على أن زنيت بعبدك؟ قالت: قرب الوساد وطول السواد. السواد: المسارة.

والصوان: التخت.

تبت يده: خسرت وضاعت، ومنه التتبيب. والتتبيب في الجلوس: تباعد الفخذين من عظم الجهاز.

وأنشد:

محب كإحباب السقيم وإنمابه أسف ألا يرى ما يساوره

قال: يصف الأسد. ويقال: أحب البعير، إذا قام.

ويقال الجداد والجداد، والقطاع والقطاع للصرام، والجزاز والجزاز، والحصاد والحصاد، والصرام والصرام، والرفاع والرفاع.

وأنشد:

ومستنبح يعوى الصدى لعوائهتنور نارى فاستناها وأومضا

أي نظر إلى سناها وإلى وميضها.

الدلامص: البيضة، أخذت من ولص يدلص، والميم زائدة، يزيدون الحرف على الحرف. والدلامص والدلمص: من الدليص، والدليص والدلاص: البراق.

ويقال ما به وذيه ولا ظبظاب، ولا ذباح، ولا كدشة، ولا مدشة، ولا خرشة، ولا نكبة، ولا جدجد، أي ليس به خدش. الظبظاب: البثر يكون في أصل الأجفان. الذباح: تشقق ظواهر الأيدي. وأرانا بيده اليمنى على ظهر اليسرى. والزماح: طائر كان يأتيهم في الزمان الأول فيأخذ الصبى، فرماه إنسان أعسر فقتله؛ فما أكل من لحمه أحد إلا مات. وقال: وله قصة طويلة.

وأنشد:

أعلى الوصل بعدنا أم عمروليت شعرى أم غالها الزماح

الأون: الدعة. والأين: الإعياء، والأين أيضاً: الحية، والأيم أيضاً، وجمعها أيون وأيوم، على فعل وفعلو. وأنشد:

مر الليالي واختلاف الجونوسفر كان قليل الأون

والجون: الليل والنهار، وهو الأبيض والأسود جميعاً؛ لأنه من الأضداد. والجونة: الشمس. وأنشد:

يبادر الجونة أن تغيبا

وقال أبو العباس: دخدخ فلان فلاناً إذا أذله وذلله. يقال للظباء: إذا وردت الماء فلا عباب، وإذا لم ترد الماء فلا أباب. أي لا تتهيأ لوروده. ولا عباب: لا تعبأ به.

" عسى ربكم أن يرحمكم " أي ما أقربه. قال: هذه تسمى المقاربة. عسى عبد الله يقوم، مثل كاد عبد الله يقوم. وإذا أدخل أن فإنه يقول قارب أن يقوم. وأنشد:

عسى الغوير أبؤسا

أي عسى أن يكون، مثل كان عبد الله قائماً. قال: وهو شاذ. عسى زيد قائماً شاذ.

وقال أبو العباس في قوله ﷿: " إذا جاءك المؤمنات يبايعنك قال: سماهن مؤمنات قبل أن يؤمن لأنهن اعتقدن الإيمان.

وقال في قوله تعالى " فآمنوا خيراً لكم " قال: الكسائي يقول فيها: فآمنوا يكن خيراً لكم. والفراء قال: فآمنوا إيماناً خيراً لكم. والخليل يقول: أضمر افعلوا خيراً لكم.

وقال أبو العباس: نظرت وانتظرت بمعنى واحد. الكوثع: اللئيم.

يقال مر يا هذا، فإذا ازدادوا قالوا أومر، إنما فعلوا ذلك ردوه إلى أصله وهو أؤمر، فأسقطوا الهمزة ولم يبتدئوا بساكن، فأسقطوا الألف فلما جاءت الواو ردوا الألف. وحذف كل في الأصل مثلها، ولم تسمع إلا هكذا.

ساءلت وسايلت، بالهمز وإسقاط الهمز، ويتسايلان مثله. وأنشد لبلال بن جرير:

إذا ضفتهم أو سآيلتهموجدت بهم علة حاضرة

فكأنه لم يعرفه، فلما فهم قال: هذا جمع بين اللغتين الهمزة والياء.

وأنشد:

وكل الذي يأتي فأنت نسيبهولست لشئ قد مضى بنسيب
للشاعر الصَمَّة القُشَيري، اقرأ القصيدة

الشفق يقال هو البياض، ويقال الحمرة، وهو عنده الحمرة. دلكت الشمس: غابت.

حتى دلكت براحى

أي دفعتها براحتى. ومن قال براح فهو اسم للشمس.

إذا لها ثلاثة أوجه، معنى إن: ومعنى الوقت، ومعنى المفاجأة.

" قل للذين آمنوا يغفروا " قال: هذا بمكة. وقال الفراء: هو جزاء، وفيه شئ من الحكاية.

الباحور، والسهور، والسنمار: القمر. قال: والساهور: شئ يتبع القمر.

يا صاحب الرمانة الفالقها هو، لا بد من هو معها. والفالقها لا يحتاج إلى هو إذا خفض؛ لأن الفعل لغير الألف واللأم، وإذا نصب كان معناها الذي فلقها.

وأنشد لسلمة بن الخرشب:

قد زوجت أحمر ضياطياتحسبه إذا مشى خصيا

من طول ما قد حالف الكرسيا

قال: تحسبه خصياً مما تفحج من القعود. والضياطى: الذي يلزم بيته. وفي كتاب ابن حبيب: هو الذي لا يفارق مجلسه.

قال الفراء: أنت رجل قائم، يكون صلة ولا يكون صلة، ويكون حالاً ولا يكون حالاً وأنت، هو الرجل، والرجل هو أنت.

وقال أبو العباس: لا يصح الشعر ولا الغريب ولا القرآن إلا بالنحو. النحو ميزان هذا كله. وقال: تعلموا النحو فإنه أعلى المراتب.

الحلزة: الشجرة.

" وهو بالأفق الأعلى " قال: بأعلى الأفق، وهو جبريل ﵇.

" وإنه لتذكرة " الهاء راجعة على القران.

وأنشد:

ما للغواني إذا ما جئت قد جعلتتلقى البراقع من دونى وتبتسم
لا يتحتثين ولا يحثين واحدةوعندهن تراب الأرض والأكم

وقال أبو العباس في قوله ﷿: " فتصيبكم منهم معرة ": أي يصيبكم أمر تكرهونه، وهو أخذ الديات. والعر: الجرب.

وقال: كل ما كان مثل عباس والعباس، وحسن والحسن، فإدخال الألف واللام وإخراجهما عند الكسائي والفراء واحد. وقال الخليل: إذا أسقطتهما فلا يكون الأسم الأول، فلا يسقطهما إلا وقد حول المعنى. وقال الكسائي والفراء: إذا سمينا بالحسن والعباس وكان نعتاً فقد خرج إلى الأسم، والأسم لا يحتاج إلى الألف واللام، لأنك تقول هذا زيد الساعة وغداً وأمس، فتكون له الحالات، فإذا قلت الحسن فنزلت الألف واللام فيه فهو للمعهود، فقد خرج إذا سميت به من ذلك الطريق.

وقال: الرغامى: زيادة الكبد. وأنشد:

يبل من ماء الرغامى ليته

وأنشد:

وحل بقلبي من جوى الحب ميتةكمامات مسقى الضياح على الألب

ألب يألب، إذا اجتمع.

الحوم والحومان: أن تطوف حول الماء ولا تشرب. الوتيرة: الطريقة من التواتر.

وأنشد:

وأشربتها الأقران حتى أنختهابقرح وقد ألقين كل جنين
فأصدرت منها عيبة ذات حلةوليس أبى الجارود غير بطين

قال: هذا الفتى أخذ إبلا قرنها، أي باعها واشترى بثمنها عيبة فيها حلة.

وأنشد:

يقول وقد نكبتها عن بلادهاأتفعل هذا يا جؤى على عمد
فقلت له قد كنت فيها مقصراًوقد ذهبت في غير أجر ولا حمد
ستأتيك منها إن سلمت عصابةوخفان لكامان للقلع الكبد

يقول هذا اللص: تأخذ إبلى وقد عرفتها. وقوله: وقد كنت فيها مقصراً أي كنت لا تهب لي ولا تسقيني منها. ستأتيك إن سلمت، يهزأ به يقول: إني سوف أهدى لك ثمنها، إن بعتها: عمامة وخفين.

وقال أبو العباس: النسبة إلى ابن بنوى، وابنى. وقال: دمى ودموى، وبنت وابن واحد.

وأنشد:

وقد أكون مرة نطيسا

طباً بأدواء الصبا نقريسا

يحسب يوم الجمعة الخميسا

قال: لا يلتفت إلى الأيام، قد ذهب عقله من الشوق.

قائم أخوك، قال: الفراء يجيزه، والكسائي لا يقوله إلا مع اسم، والفراء يريد من قائم فأخوك.

وأنشد:

ونشاصى إذا نفزعهلم يكد يلجم إلا ما قسر

وقال: المنهل؛ الماء بعينه الذي ينهل منه، من النهل، والنهل: الشرب الروى؛ والناهل: العطشان؛ والناهل: الراوى.

وأنشد:

يروى بهن النهل النواهل

وأنشد:

ومنهل من الفلا في أوسطهمن ذا وهذاك وذا في مسقطه

أي موضع يجتمع فيه الماء فيكثر فيه.

وأنشد:

ومنهل أعور إحدى العينينبصير أخرى وأصم الأذنين

قطعته بالسمت لا بالسمتين

قال: هذا منهل كانت فيه عينان فعورت إحداهما. وأصم ألأذنين، أي ليس فيه جبل يجيب الصدى. وقطعته بالسمت، أي قيل لي مرة واحدة.

وأنشد:

على صفة أو لم يصف لي واصف

قال: هذا مثله وأحذق منه.

وأنشد:

يسير الدليل بها خيفةوما بكآبته من خفاء

قال: لا علم بها.

وأنشد:

فما زال سوطى في قرابى ومحجنىوما زلت منه في عروض أذودها
للشاعر حميد بن ثور الهلالي، اقرأ القصيدة

يقول: ضربته بالأمس فكأنه تأدب فكفاني أن أضربه اليوم.

وأنشد:

عصاه استه وجى العجاية بالفهر

قال: هذا راع ليس معه عصا، فهو يحرك استه على الحمار حتى يسير. والعجاية: العصب يضرب حتى يلين.

وقال ابن الأعرابي: أوصانا أبونا بالرجع والنجع. قال: الرجع: أن يبيع الهرمى ويشترى الطرار.

وأنشد:

لا ترتجع شارفاً تبغى فواضلهابدفها من عرى الأنساع تنديب
إن القلوص إذا ما كنت مرتجعاًخير وأزيد في الدنيا من النيب
تبكى على راكب أفنى عريكتهاوتخبر الناس عنه بالأعاجيب

وقال: لا يكون من أفعل فعال، إلا جبار، ودراك، وسار.

وأنشد:

لا بالحضور ولا فيها بسار

قال: جبار من أجبره، وسار من أسأرت: بقيت. وسوار: مقاتل، من ساوره.

وقال: سوف يكون ذاك، وسف يكون، وسيكون، وسو يفعل، وسوف يفعل.

وقال أبو العباس في قوله ﷿: " قال فالحق والحق أقول ": أراد فأقول الحق حقاً. ومن رفع قال فأنا الحق والحق قولى، وأقول في صلة الحق والحق يمين. ومن قال فالحق والحق قال فأنا الحق وأقول الحق.

ناقة حلوب وحلوبة، وامرأة صبور، ولا تقل صبورة. وصبور معدولة من الفعل. إذا كان مفعولاً به أدخلوا الهاء، وإذا لم يكن مفعولاً لم يدخلوا الهاء. ويقال ناقة حلوبة وجزوزة.

موقال الزاورة، غير مهموز: التي تحمل القطاة فيها الماء. والقرية والجرية: الحوصلة. ويقال الحوصلة والحوصلة والحوصلاء. ومن القرية أخذ ابن القرية.

ويقال: أثا به إلى السلطان يأثى ويأثو.

وقال: قال أبو عبد الله: قال الزبرقان بن بدر: أحب صبياننا إلينا العريض الخثلة، السابغ الغرلة، الأسوق الأعنق، الذي إذا بدا يحمق. وأبغض صبياننا إلينا الأقيصع الكمرة، الأفيطس النخرة الذي كأنه يطلع في حجره. قال: يعنى غائر العين. والخثلة والحوصلة واحد، وهو ما بين السرة إلى العانة، فإذا نتأت الخثلة أو دخل الصدر فذاك الفسأ، يقال رجل أفسأ وامرأة فساء مثل فعلاء.

قال أبو العباس: عن النبي ﷺ وعن ابن عباس: " إذا اشتبه عليكم شئ من القرآن فاطلبوه في الشعر.

الوليد والوليدة: العبد والأمة.

خذ اللص قبل يأخذك. قال: هذا شاذ. وقال: خذ اللص قبل يأخذك، القياس. وأنشد:

ألا أيهذا الزاجرى أحضر الوغىوأن أشهد اللذات هل أنت مخلدى

ويورى: أحضر. وقال: الرفع القياس قال: حق لزيد يقوم، يجوز.

وقال: أحد، لا يكون إلا عاماً.

وذلك دين القيمة قال: الأمة القيمة.

لامستم ولمستم واحد.

وقال أبو العباس في قوله ﷿: " فما خطبكم أيها المرسلون: ما حالكم، وما أمركم.

" وما ألتناهم من عملهم من شئ " قال: ما نقصناهم.

سئل عن لمست ومسست، قال: ما أقربه.

وقال أبو العباس في قوله تعالى: " وإذا اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله " قال: لم يعتزلوا الله، كما تقول ضربت القوم إلا زيداً، المعنى إلا زيداً فإني لم أضربه.

وأنشد:

أعطاك يا زيد الذي يعطى النعممن غير ما تمنن ولا عدم
بوائكاً لم تنتجع مع الغنملم تك مأوى للقراد والحلم

بين نواصيهن والأرض قيم

قيم: جمع قامة. بوائك: ثابتى في مكانها. قال: يريد نخلاً.

لا جناح عليك: أي لا يصيبك إثم.

وأنشد:

وطمرة كهراوة الأعزاب ليس لها عدائد
للشاعر أبو دؤاد الإيادي، اقرأ القصيدة

قال: شبهها بالعصا، يعنى عصى المسافرين، لأنها ملساء لكثرة الاستعمال.

وأنشد:

تحسب الطرف عليها نجدةيا لقوى للشباب المسبكر
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «أصحوت اليوم أم شاقتك هر»

قال: لا ترفع طرفها من حيائها.

بدلته الشمس من منبتهبرداً أبيض مسقول الأشر
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «أصحوت اليوم أم شاقتك هر»
ثم زارتتي وصحبى هجعفي خليط بين برد ونمر

أي في قبيلتين. يعنى أنها زارته بالليل.

لا يكن حبك حباً قاتلاًليس هذا منك ماوى بحر

أي بجميل ولا من فعل الأحرار، أن يقطعوا من أحبهم.

أرق العين خيال لم يقرطاف والركب بصحراء يسر
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «أصحوت اليوم أم شاقتك هر»

أي زارني في مكان لا يزار فيه.

يقطع البيد إلى أرحلناآخر الليل بيعفور خدر

اليعفور: الظبى.

وإذا تلسننى ألسنهاوإنني لست بموهون فقر
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «أصحوت اليوم أم شاقتك هر»

ويروى: غمر. فقر: مكسور الفقار.

لا كبير دالف من هرمأرهب الليل ولا كل الظفر
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «أصحوت اليوم أم شاقتك هر»
ولي الأصل الذي في مثلهيصلح الآبر زرع المؤتبر
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «أصحوت اليوم أم شاقتك هر»

وأنشد:

تلسن أهله زمناً عليهرماثاُ تحت مقلات نيوب

قال: سألني أبو العالية عن هذا؟ فقال يعقوب: هذا غريب. والمعنى فيه أنهم أقموا للناقة فصيلاً ليستدر لبنها.

والملسون: الكذاب في شعر عمارة.

وقال أبو العباس في قوله تعالى: " والقيت عليك محبة منى "، قال أنا ألقيت المحبة عليك منى.

نصحت الناقة بولدها، إذا بلغت الغاية.

" وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض " قال: مقدار ما كانت السموات والأرض. قال: بمقدار ما كانت السموات والأرض. " إلا ما شاء ربك " أن ينقص أو يزيد. عطاء غير مجذود قال: غير مقطوع.

وسئل أبو العباس عن الروح والنفس، أهما واحد؟ فقال: أبى الله أن يعرف الروح إنسان. وقال: النفس الدم، فإذا ذهب الدم ذهبت النفس.

وقال: إن الله ﷿ قال: جعلت للكفار أن يخلدوا في النار ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء الله من غير زيادة أو نقصان.

قال: العرب تقول: لا آتيك ما أن في بحر قطرة، ولا آتيك ما دامت السماء سماء، ولا آتيك ما السماء سماء، ولا آتيك ما سمر - وأسمر - ابنا سمير، يعنى الليل والنهار. ولا آتيك هبيرة بن سعد، ولا آتيك القارظ العنزي، أي قد ذهب ذا فلا آتيك. قال: يضعون هذا موضع أبد الدهر. ولا آتيك ما اختلفت الجرة والدرة.

وقال أبو العباس في قوله ﷿: " فاعتبروا يا أولى الأبصار " قال: يا أهل العلم. ولا آتيك سجيس عجيس، وسجيس الأوجس والأوجس. ولا آتيك سجيس الليالي، وأبد الآبدين، وأبد الآباد.

وقال أبو العباس في قوله تعالى: " أفلم ييئس الذين آمنوا " قال: أفلم يعلموا.

وقال في قوله تعالى: " ويكأن الله يبسط الرق " قال: بعضهم يقول: ويلك، وبعضهم يقول: اعلم أن الله. وأنشد:

ويكأن من يكن له نشب يحبب ومن يفتقر يعش عيش ضر

وقال في قوله تعالى: " ذلك ليعلم أنى لم أخته بالغيب ": ذلك في موضع رفع ونصب أراد فعلنا ذلك، ومن رفع أراد فعلنا ليعلم ذلك، فيرفع باللام.

" أو أمضى حقباً "، الحقب سنة، والأحقاب السنون.

" كأن لم يدعنا إلى ضر مسه كذلك زين "، فأنشد:

كذاك ابنة الأعيار خافى بسالة الرجال فأصلان الرجال أقاصره
للشاعر شعراء مجهولون، من قصيدة «كذاك ابنة الأعيار خافي بسالة»

قال: هذه البسالة خافيها. وقال أبو العباس: كذلك، لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث، لأنه كالفعل. وربما أدخلوه في الخطاب، يعنى أنه ربما ثنى. وقال: أكثر الكلام كذا.

وأنشد:

أن تقرآن على أسماء ويحكمامنى السلام وأن لا تخبرا أحدا
للشاعر القاضي عياض، اقرأ القصيدة

قال: هذه لغة، تشبه بما وأنشد:

يا صاحبي فدت نفسي نفوسكماوحيثما كنتما لقيتما رشدا
للشاعر القاضي عياض، اقرأ القصيدة
إن تحملا حاجة لي خف محملهاتستوجبا نعمة عندى بها ويدا
للشاعر القاضي عياض، اقرأ القصيدة
أن تقرآن على أسماء ويحكمامنى السلام وأن لا مخبرا أحدا
للشاعر القاضي عياض، اقرأ القصيدة

قال: ولو خفض فقال: قال فالحق والحق لجاز بجعله قسماً.

قال: وسمع: الله لآتينك، و: الحق لآتينك. قال: إذا جاء بالأسماء في الأقسام ومعها واو خفض، وإذا أسقط الواو نصب، الله لآتينك، الحق لآتينك. وزعم أن الأسماء كلها تدخل فيها الواو فتخفض، وتخرج الواو فتخفض وترفع. ولا يجوز النصب إلا في حرفين.

لا كعبة الله ما هجرتكمإلا وفي النفس منكم أرب

والحرف الآخر:

قضاء الله قد شفع القبورا

قال: وسمعت بعض العرب يقول: كل الله لآتينك.

وأنشد:

جاءت مع الشرق لها ظباظبفغشى الذادة منها عاكب

قال: ظباظب: صياح وجلبة. العاكب: الغبار.

الكسائي لا ينسق على المضمر ولا يؤكده، ولكنه يجعل منه قطعاً.

إذا قالوا الحمد لربنا والشكر لربنا أوجبوا أن ذا له، وإذا نصبوا وقالوا حمداً وشكراً فإنما أتبعوه كلام من شكر وذكر. وربما فعلوه في الألف واللام فقالوا: الشكر لك والحمد لك.

الخشوع: الذل. قال: ولا يلتفتون هكذا ولا هكذا. وقال: هو الإخبات.

وأنشد:

لها ردج في بيتها تستعدهإذا جاءها يوماً من الدهر خاطب

قال: الردج: أول ما يخرج من البهيمة فيجعلونه طراراً.

الوجل: الفزع. والوجل والوجر واحد، وهو الفزع. ولا يكاد يقال وجلاء ولا وجراء، وكان القياس لمن قال أوجل أن يقول وجلاء، فقالوا: وجلة ووجرة وأنشد:

فخفن الجنان فقدمنهفجاء به وجل أوجر

يقال رجل أوجل وأوجر، وامرأة وجلة ووجرة. ولم يجيئوا به على القياس وجلاء ووجراء. وديمة هطلاء ليس من هذا. من قال امرأة حسناء كيف يقال للذكر؟ فيكون على القياس رجل أحسن.

وقال أبو العباس في قوله ﷿: إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم: أي إن مثل آدم أعجب؛ لأن آدم جاء من غير نفس، وعيسى قد جاء من نفس.

وقال أبو العباس في قوله ﷿: أو يحدث لهم ذكراً قال: شرفاً. " ونحشر المجرمين يومئذ زرقاً قال: عطاشاً.

الأقيال العباهلة، قال: هم الملوك المطلقون.

نهى عن الاقتعاط: أن لا يجعل العمامة تحت حلقه.

في عمد ممددة هو القياس، وعمد شاذ. وممددة: طوال.

آخر الجزء السابع من مجالس أبي العباس ثعلب ﵀ والحمد لله وحده وصلواته على سيدنا محمد

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مجالس ثعلب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.