تجاوز إلى المحتوى

من «مجالس ثعلب» لثعلب (ت ٢٩١هـ)

مجلس (٥)

وقال أبو العباس أحمد بن يحيى في قوله ﷿: وكانوا فيه من الزاهدين أي كانوا من الزاهدين فيه، أي اشتروا على زهد منهم.

قال:

كأن متنيه من النفيمواقع الطير على الصفى

قال: يصف ساقياً. يقول: كأن الماء لما جف على ظهره ذرق الطائر؛ لأنه قد ابيض، فشبهه به.

ويقال: شهى الرجل واشتهى، بمعنى واحد.

وقال: الأمر بالمرض والفزع والموت لا معنى له، أي قولك للرجل: امرض، وافزع، ومت، إلا على طريق السب مثل: مت بغيظك، وما أشبه ذلك.

وقال: العرب تقول: عجبت من قراءة في الحمام القرآن، أي من أن قرئ في الحمام. والقرآن إذا نويت ما لم يسم فاعله رفعت، وإذا أشرت إلى الفعل نصبت.

وأنشد للمرار:

أأن هب علوى يعلل فتيةبنهلة وهنا فاض منك المدامع
للشاعر المُرّار الفَقعَسي، اقرأ القصيدة
فهاج جوى في القلب ضمنه الهوىببينونة ينأى بها من توادع
للشاعر المُرّار الفَقعَسي، اقرأ القصيدة
وأصبحت مهموماً كأن مطيتيبجنب مشولى أو بوجرة ظالع
للشاعر المُرّار الفَقعَسي، اقرأ القصيدة
لنفسي حديث دون صحبى وأصبحتتزيد لعينى الشخوص السواجع
للشاعر المُرّار الفَقعَسي، اقرأ القصيدة
أمر تجع لي مثل أيام حمةوأيام ذي قار على الرواجع
وقاتلتي بعد الذماء وعائدعلى خبال منك مذ أنا يافع
للشاعر المُرّار الفَقعَسي، اقرأ القصيدة
ليالي إذ أهلي وأهلك جيرةوسلم وإذ لم يصدع الحي صادع
للشاعر المُرّار الفَقعَسي، اقرأ القصيدة
نسر الهوى إلا إشارة حاجبهناك وإلا أن تشير الأصابع
للشاعر المُرّار الفَقعَسي، اقرأ القصيدة
فما لك إذ ترمين، يا أم هيثم،حشاشة نفسي، شل منك الأشاجع
للشاعر المُرّار الفَقعَسي، اقرأ القصيدة
لها أسهم لا قاصرات عن الحشىولا شاخصات عن فؤادي طوالع
فمنهن أيام الشباب ثلاثةومنهن سهم بعد ما شبت رابع
للشاعر المُرّار الفَقعَسي، اقرأ القصيدة

عسى زيد قائماً، قال: لم يجئ إلا في قوله: عسى الغوير أبؤساً قال: قال الفراء: عسى لا يقاس. ولا يستحسنها ولا يجيزها إلا مع أن.

وأنشدنا أبو العباس، قال: أنشدنا عبد الله بن شبيب:

فمن يحمد الدنيا لحسن بلائهافسوف لعمري عن قليل يلومها
إذا أقبلت كانت على المرء فتنةوإن أدبرت كانت كثيراً همومها
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «فمن يحمد الدنيا لعيش يسره»

وأنشد أبو العباس عن عبد الله بن شبيب:

بأى الخلتين عليك أثنىفإني عند منصرفي مسول
أبالحسنى وليس لها ضياءعلى فمن يصدق ما أقول

وأنشدنا ابن مقسم بيتاً ثالثاً:

أم الأخرى فلست لها بأهلوأنت لكل مكرمة فعول

وأنشدنا أبو العباس أيضاً عن عبد الله بن شبيب:

في كل بلوى تصيب المرء عافيةإلا البلاء الذي يدنى من النار
ذاك البلاء الذي ما فيه عافيةمن العذاب ولا ستر من العار

وأنشدنا عن عبد الله بن شبيب:

ود رجال من تميم وغيرهممن التيم لو أخزى ولو أتضعضع
وما ذاك من جرم إليهم أتيتهولا حسد عنى لهم يتطلع
ولكن رزق الله عبء رأيتهثقيلاً على من ليس بالرزق يقنع
ولو فقدت تيم مقامي ومشهديوخط لأوصالي من الأرض أذرع
ونابتهم إحدى ملمات دهرهمتمنى حياتي من يعق ويقطع

وأنشدنا أبو العباس قال: أنشدنا عبد الله بن شبيب، قال: أنشدني زبير لبرذع بن عدى الأوسى:

لعمر أبيها لا تقول خليلتيألا إنه قد خانني اليوم برذع
وأحفظ جارى أن أخالط عرسهومولاى بالنكراء لا أتطلع
وأبذل مالي دون عرضى إنهعلى اليسر والإعدام عرضى ممنع
وإني بحمد الله لا ثوب عاجزلبست ولا من خزية أتقنع

وأنشد:

وأنت الذي خبرت أنك راحلغداة غد أو رائح بهجير
فقلت: يسير بعض شهر أغيبهوما بعض يوم غبته بيسير

وأنشد:

ألم تعلمى يا عصم كيف حفيظتىإذا الشر خاضت جانبيه المجادع
أفر حذار الشر والشر تاركيوأطعن في أنيابه وهو كالح

وقال أبو العباس: إنما أثبت الهاء في قولهم يا زيداه، للوقوف. ويا زيد ورجل الظريفين يجوز. قال: ولا يجوز رجل أقبل، كما يجوز: زيد أقبل، لأن الرجل ينصرف فيما لا ينصرف فيه زيد.

وأنشدنا أبو العباس قال: أنشدنا ابن الأعرابي:

إذا حسر اليوم العماس عن استهفلا يرتدي مثلى ولا يتعمم

يقول: ألبس ثياب الحرب ولا أتجمل. والعماس: الشديد.

ويقال: تركت البلاد تحدث، أي تسمع فيها دوياً. وتركت البلاد تجدع وتجادع أفاعيها، أي يأكل بعضها بعضاً، وليس ثم أكل، ولكنها تقطع.

وأنشد:

إذا وقعت فقعى لفيكإن وقوع الظهر لا يطنيك

يريد الدلو. يقولك إذا وقعت على ظهرها انشقت فلم يبق فيها ماء ينفع ويقال: ضربه لا تطنى، أي لا تلبثه حتى تقتله.

وأنشد:

أخذمت أم وذمت أم مالهاأم صادفت في قعرها خبالها

يقال: وذمت الدلو: انقطع وذمها.

وأنشد:

دلو تمأى دبغت بالحلبأو بأعالى السلم المضرب
بلت بكفى عزب مشذبإذا اتقتك بالنفي الأشهب

فلا تقعسرها ولكن صوب

تقعسرها: تعازها. وتمئيها: تمددها.

وأنشد:

قد أنزع الدلو تقطى في المرستوزغ من ملئ كإيزاغ الفرس

تقطيها: خروجها قليلاً قليلا.

والإمراس: إخراج الحبل إذا نشب في الممرس، وهو مجراه في البكرة.

وأنشد:

بئس مقام الشيخ أمرس أمرسإما على قعو وإما اقعنسس

وحدثنا أبو العباس قال: قال ابن الأعرابي: قيل لامرأة: أي الرجال أبغض إليك؟ قالت: المعتر النزاء، القصير النساء، الذي يضحك في بيت جاره، وإذا آوى في بيته وجم. قيل: فأي النساء أبغض إليك؟ قالت: الطلعة، القبعة الحديدة الركبة، القبيحة النقبة، الحاضرة الكذبة. قيل: ثم ماذا؟ قالت: والتي إن غدت بكرت، وإن حدثت نثرت، وإن صخبت صرصرت. قيل: ويلك ما تركت في النساء خيراً! قالت: بلى قد تركت خيراً وشراً. قيل: ثم ماذا قالت: التي تأكل أكلاً لما، وتوسع الحي ذماً. قيل: فأي الرجال زوجك؟ قالت: كجذع النخلة السبحلة المشذب، من مبيه شال، إن دخل فهد وإن خرج أسد، لا يسألني عما عهد.

وقال رجل لابنه يوصيه: يا بنى، إياك والرقوب، الغضوب القطوب، الغلباء الرقباء، اللفوت الشوساء، المنانة، الأنانة، الحنانة، واعلم أن من النساء جماعاً تجمع، وربيعاً تربع، وخروجاً تطلع، توهى الخرق ولا ترقع. يعني بالرقوب: التي تراقبه أن يموت فترثه. الغلباء الرقباء: الغليظة الرقبة. واللفوت: التي عينها لا تثبت في موضع واحد، إنما همها أن يغفل عنها فتغمز غيره. والشوساء: المتشاوسة النظر من التيه. والمنانة: التي تمن على زوجها بمالها. والحنانة: التي تحن إلى زوجها.

وقال اللحياني: يقال: رجل إنزهو ومرأة إنزهوة وقوم إنزهوون، إذا كانوا ذوى زهو. ويقال: سرينا سرية من الليل وسرية، وأخرجنا ببلجة من الليل وبلجة، وسدفة وشدفة، وهو الشدف والسدف، ودلجة ودلجة، وبعضهم يقول: الدلجة، فيها جميعاً.

وسمعت أبا سليمان الأعرابي يقول: الليل دلجة من أوله إلى آخره. قال: أي ساعة سرت من أول الليل إلى آخره فقد أدلجت، ويقال: خرجنا بعد هدء من الليل، وأفاويق من الليل، وبعد قطع وقطعة وقطيع من الليل، وخرجنا بغطاط من الليل وغطاط، وهما السحر.

ويقال: نفشت الغنم تنفش: تفرقت، ولا يكون النفش إلا بالليل، ويقال: مهلت الغنم، إذا رعت بالليل أو بالنهار على مهلها. ويقال: قد أرعى الله الماشية يرعيها إرعاء، وأخلاها وأحياها، إذا أنبت لها ما تأكل من الرعى.

والخلا، والواحدة خلاة. والرعى هو اسم الذي يرعى ويؤكل، والرعى الفعل. ويقال: ما رعيت إلا على نفسك، أي ما أبقيت. ويقال: أرعني سمعك، أي استمع إلى. وراعنا سمعك، وهو من قوله ﷿: لا تقولوا راعنا، وللجمع راعونا أسماعكم. وقرأ ابن مسعود: لا تقولوا راعناً أي كذباً وسخرياً وحمقاً.

وكذا: أنقه لي سمعك، مثل أرعني. وقد نقهت الحديث بالكسر أنقه نقها بالتثقيل ونقوهاً، ونقهت حديثك أنقه نقوهاً بالفتح. ويقال: نقهت من المرض أنقه نقوهاً بالفتح لا غير.

ويقال: ما أدهنت إلا على نفسك، أي أبقيت.

ويقال: ما عنده من جائبة خبر ولا مغربة خبر، أي طريفة. وقول الله ﷿: أرأيتك هذا الذي كرمت على قال أبو العباس: العرب تقول: أرأيتك وأرأيتكما وأرأيتكم، وكذا المؤنث: أريتك وأريتكما وأريتكن، بفتح التاء وتثنية الكاف وجمعها للمؤنث والمذكر، هذا في جميع العربية يختاره الكسائي. قال الفراء: إذا كان بمعنى أخبرني فأتبعه الاستفهام، فيقولون: أريتك زيداً هل قام، وأين هو، ومتى ذهب؟ وادعى الفراء أن الكاف قامت مقام التاء، فلذلك وحدوا التاء وثنوا الكاف وجمعوها وربما همزه. قال الكسائي: إنما تركوا الهمز ليفرقوا بينه وبين رأى العين. وقال الكسائي: الكاف موضع نصب. وقال أهل البصرة: الكاف لا موضع لها، إنما هي للخطاب. هذا قول أهل العربية أجمعين.

وقال أبو العباس أحمد بن يحيى في قوله ﷿ آلم الله: حركة الميم مما اختلف الناس فيه، فقال الفراء: هو ترك همزة الألف من الله ثم وصله. وقال الكسائي: حروف التهجي يذهب بها ما بعدها: زاى ياء دال ادخل وزاى ياء دال اذهب، يذهب بها مذهب الحركات التي بعدها. وقال أهل البصرة: للإدراج، ولو أراد أن يدرج آلم ذلك جاز له الحركة، ولم يسمع هذا إذا كان ما بعده متحركاً.

وقوله سبحانه مختلف في تأويله؛ لأن تأويله الإضافة عند الفراء وهو تنزيه وضع موضع المصدر، في الأصل سبحت تسبيحاً وسبحاناً، فإذا أسقطت الكاف فتح. وأنشد:

سبحان من علقمة الفاخر

قال الفراء: طلب الكاف ففتح. وقال أهل البصرة: لم يجره. وهذا باطل، لأنهم قد أنشدوا:

فسبحانا فسبحانا

بالنصب. فيجوز فلا يكون نكرة، وما أضيف فأسقط فلا يكون نكرة.

وقوله ﷿: " أفما نحن بميتين " هذا الألف استفهام منهم تعجباً.

وقال: المقصور ما لم يمد، ياء وواو قبلها فتحة، مثل قفا ومرعى. والممدود، مثل عطاء وكساء. والسالم: الذي ليس من بنات الياء والواو.

وقال: الرجس والرجز، لغتان: العذاب.

ويقال: نشب يعمل كذا، وطفق، وعلق، إذا أخذ فيه.

وأنشد:

وكأن برقع والملائك تحتهاسدر تواكله قوائم أربع

قال: برقع: السماء، لما فيها من النجوم، تسمى برقعاً. وصف ثوراً شبه السماء به.

وأنشد:

ليت الديار إذا تحمل أهلهادرست فلم يعلم لها بمكان

قال: هذا مثل

ألا ليت المنازل قد بلينافلا يبكين عن شزن حزينا
للشاعر عمرو الباهلي، من قصيدة «ألا ليت المنازل قد بلينا»

لا كقوله:

إن الديار وإن تقادم عهدهامما تهيج الأحزانا

وأنشد أبو العباس قال: أنشدنا هذه أصحابنا عن الغساني عن الأصمعي:

تشكى إلى الدار غيبة أهلهاوبي مثل ما بالدار إذ غيب الأهل
تقول جلا أهلى فأوحشت بعدهمفقلت اليلى قد جلت مع من يجلو

ويروى: وليلى.

ويقال: آض يئيض أيضاً، إذا رجع. نائبة: مصيبة. ما توجيها: ما تشكيها. ويقال أخذه عنوة طاعة وعن غير طاعة. وأنشد:

فما أسلموها عنوة عن مودةولكن بحد المرهفات استقالها

فجاء بالمعنيين جميعاً.

وأنشد لقطن بن نهشل، يرثى أخاه جندل بن نهشل:

ذاك أبو ليلى أتاني نعيهفكادت بي الأرض الفضاء تضعضع
للشاعر قَطَن الدارمي، اقرأ القصيدة
كساقطة إحدى يديه فجانبيعاش به منه وآخر أضلع
للشاعر قَطَن الدارمي، اقرأ القصيدة
ويضعف عن أن يظلم الناس حقهموفي حق من لاقى الزمانة مطمع
إذا أخوان آذنا فتفرقافأغنى غناه الميت فالحى أضيع
للشاعر قَطَن الدارمي، اقرأ القصيدة
فلا يبعدنك الله خير أخي امرئإذا جعلت نجوى المئين تصدع
للشاعر قَطَن الدارمي، اقرأ القصيدة

وقال أبو العباس: فارس يطل عنده دم الناس: لا يدرك بدم الناس.

وحدثنا أبو العباس، ثنا عبد الله بن شبيب، ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامى، قال حدثني سعد بن عمرو، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: رأيت زيد بن عمرو بن نفيل مسنداً ظهره إلى الكعبة في الجاهلية، وهو يقول: يا معشر قريش، إياكم والزنى، فإنه يورث الفقر.

وأنشدنا أبو العباس للحسين بن مطير الأسدي:

قضى الله يا أسماء أن لست زائلاًأحبك حتى يغمض العين مغمض
للشاعر الحسين بن مطير الأسدي، اقرأ القصيدة
فحبك بلوى غير أن لا يسوءنيوإن كان بلوى أنني لك مبغض
للشاعر الحسين بن مطير الأسدي، اقرأ القصيدة
فيا كبداً من لوعة الحب كلماذكرت ومن رفض الهوى حين يرفض
للشاعر الحسين بن مطير الأسدي، اقرأ القصيدة
ومن عبرة تذرى الدموع وزفرةتقضقض أطراف الحشا حين ننهض
للشاعر الحسين بن مطير الأسدي، اقرأ القصيدة
إذا ما صرفت القلب في حب غيرهاإذا حبها من دونه يتعرض
فيا ليتني أقرضت جدلاً صبابتيوأقرضني صبراً عن الشوق مقرض

وأنشدنا أبو العباس:

تأتى أمور فلا تدري أعاجلهاخير لنفسك أم ما فيه تأخير
فاستقدر الله خيراً وارضين بهفبينما العسر إذ دارت مياسير
للشاعر عبيد بن سارية الجرهمي، من قصيدة «يا قلب إنك من أسماء مغرور»
وبينما المرء في الأحياء مغتبطاًإذ صار في الرمس تعفوه الأعاصير
للشاعر عبد المسيح بن بقيلة الغساني، اقرأ القصيدة
يبكى عليه غريب ليس يعرفهوذو قرابته في الحي مسرور
حتى إذا لم يكن إلا تذكرهوالدهر أيتما حال دهارير

وحدثنا أبو العباس، حدثنا غير إنسان عن بعض الثقات، أنه رأى رجلاً يدفن وأهله مسرورون، فتعجبت من فرح من يدفنه، فسمعت هذه الأبيات، فقال لي رجل: أتدري من يقول هذه الأبيات؟ قلت: لا. قال: هذا الميت ينشدها. يعني هذه الأبيات التي مضت.

وقال أبو العباس في قوله ﷿: " يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا " قال: كل نبي بعض بالإسلام.

وأملى علينا: جاءت اليهود إلى النبي ﷺ يحتكمون إليه، فقالوا: في كتابنا أن لا تقتل الرؤساء بغيرهم، فقال ﷺ: " باطل، ليس هذا في كتاب الله فقالوا: إن حكمت بهذا وإلا لم نقبل. فأنزل الله ﷿: " وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط ".

وقال أبو العباس: العسيف: الأجير.

وقال في قوله ﷿: " إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات قال: ضعف عذاب الحياة وذعف عذاب الممات.

ويقال: إنه لمونق إذا كان يعجبه هذا وذا.

الجداد: أسفل الثوب وأنشد:

والليل غامر جدادها

" قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى ". يقال فيها على ضربين: إحداهما: تودوني في العرب أي تحفظوني في العرب، لأنه ليس بطن من العرب إلا وقد ولدته، والأخرى أن تحفظوا قرابتي. ثم قال فيها لما روى في المسائل فجمع القول وجاء بالمعنى، قال: أن تودوني في قرابتي بكم، أو تودوا قرابتي في.

وقال أبو العباس: يقال: جزم الرجل، إذا أكل أكلة واحدة في اليوم والليلة.

" فلا يخاف ظلماً ولا هضماً، أي ولا كسرا. يقال انهضم الطعام، إذا انكسر في بطنه؛ وهضمه: كسره.

الخزرج: ريح الجنوب.

المؤمن المهيمن قال: المؤمن: المصدق بالعبادة. والمهيمن: القاءم على كل شئ.

" يحسبهم الجاهل أغنياء " قال: الجاهل: الذي جهل أمور نفسه. " وهو مليم " قال: ألام يليم، إذا أتى ما يلام عليه.

وأنشد:

أحبه حباً له سوارىكما يحب فرخه الحبارى

السوارى الشدة من الشئ والارتفاع، أي يزيد على الحب ويرتفع، أي يحب حتى يحمق. وأنشد في معناه:

وكل خنزير يحب ولدهحتى الحبارى ويزف عنده

أي يعلمه الطيران كما يعلم العصفور ولده.

" فإن كان الذي عليه الحق سفيهاً أو ضعيفاً " قال: السفيه: الذي لا يحسن شيئاً، ولا يحسن أن يقرأ ولا يكتب، إذ لم يتعلم. والضعيف: الضعيف العقل، ويقال: الصبي والمرأة.

وأنشد:

فاذكرى موقفي إذا التقت الخيل وسارت إلى الرجال الرجالا

أي سارت الخيل الرجال إلى الرجال.

ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أي لم يلبسوه بغيره.

" أسفل سافلين " و " أسفل السافلين " يقال: الهرم، ويقال: النار.

وقال أبو العباس: في " لإيلاف قريش " أقوال، قال الفراء: تكون لام تعجب، أي اعجبوا لهذا. وقال: " فجعلهم كعصف مأكول لهذا. وقال: هي من صلة: فليعبدوا رب هذا البيت " قال: ومعنى لإلاف قريش إيلافهم؛ يجعل مثل أنبتكم نباتاً، رده إلى الأصل.

وأنشد أبو العباس في معنى ما رد عن أصله:

أئن ذكرتك الدار منزلها جملبكيت فماء العين منهمل جل

أراد نزول جمل إياها. وأنشد مثله:

أظليم إن مصابكم رجلاًأهدى السلام تحية ظلم
للشاعر العرجي، من قصيدة «أقوى من آل ظليمة الحزم»

أراد إصابتكم فقال: مصابكم.

وكأن غالية تباكرها تحت الثياب إذا صغا النجم

قال: النجم الثريا إذا مالت بالغداة، وهو وقت تتغير فيه الأفواه.

أقصدته وأراد سلمكمإذ جاءكم فليهنه السلم

قال أبو العباس: لما أن قال أبو بكرة: أشهد إنه لزان، قال عمر: أجلده، قال له على رضى الله عنهما: إذا فارجم صاحبك لأنك قد اعتددت بشهادته فصارت شهادتين، وإنما هي شهادة واحدة أعادها، فلا جلد عليه.

وقال أبو العباس في قوله ﷿: " الذي أنقض ظهرك " قال: الذي تسمع لصوته نقيضاً من ثقله. " ورفعنا لك ذكر " قال: لا أذكر إلا ذكرت معي.

قال: الوزر: كل ما احتمل الرجل على ظهره. وإنما سمى الوزير وزيراً لأنه يحمل أثقال صاحبه، وهو ها هنا حمل الإثم. " حتى تضع الحرب أوزارها. قال: تسقط آثام أهلها عنهم، أي إذا قاتلوا فاستشهدوا وضعت أوزارهم ومحصت عنهم الذنوب.

" ليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين ". قال: فقيل ليبعد الله ويذهب ذنوب المؤمنين.

" وقدموا لله قانتين ". قال: القنوت: أصله القيام، وهو ها هنا الخضوع.

" الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة ". قال أبو العباس: كانت البغايا تؤاجر نفسها، فقال أصحاب الصفة، وكانوا ممن يتزوج بهن ويأكل مما يكسبن، فأنزل الله ﷿: " الزاني لا ينكح إلا الزانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين ".

وقال أبو العباس في قوله ﷿: " إلى المرافق " قال: هي مثل حتى للغاية، والغاية تدخل وتخرج. يقال ضربت القوم حتى زيداً، يكون زيد مضروباً وغير مضروب فيؤخذ ها هنا بالأوثق.

وقال أبو العباس: " هذان خصمان اختصموا في ربهم قال: كان الخصمان واسطة القلادة من الفئتين يوم بدر. والخصم يكون واحداً ويكون جمعاً.

وقال في قوله ﷿ " فدكتا دكة واحدة " قال: أخرج الجبال في لفظ الواحد مع الأرض، لقوله هذه أرض وهذه جبال، فأخرجها على هاتين، كقوله تعالى: " ولله الأسماء الحسنى " ولم يقل الحسن ولا الحسنيات، ولو قال دككن لجمعه، تخرج لفظ الجمع بلفظ الواحد.

يقال: هؤلاء وأولئك، للقليل، وهذه وتلك، للكثير، وهؤلاء النسوة، للقليل، وتلك، للكثير. وإنما ذكر القليل وأنث الكثير لأن القليل مثل الواحد والكثير مثل الجمع. يقال: هذا رجل وهؤلاء رجال. كذلك إذا قال: لإحدى عشرة خلت، ولاثنتي عشرة خلت، ولعشر خلون، فأنث الكثير وذكر القليل. وقرأ: " إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم " فأنث الكثير وذكر القليل. وحدثنا أبو العباس قال: قال الكسائي: كنت أتعجب من العرب، تقول: لعشر مضين ولإحدى عشرة مضت.

قال أبو العباس: ووعدنا يكون من واحد، وواعدنا م اثنين. ويقال: وعدته خيراً وشرا، وإذا لم يذكر الخير ولا الشر قيل في معنى الخير: وعدته، وفي الشر: وعدته. وفي بعض اللغات أوعدته بالشر. وأنشد:

أوعدني بالسجن والأداهمرجلى ورجلى شثنة المناسم
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة

قال: وسئل أبو العباس عن مصدر شثنة، بينه ماذا؟ قال: الشثونة. وقال: قال الفراء: إذا لم يسمع في المصدر شئ يشترك في الفعل والفعول. وقال أبو العباس: لأنه أصل المصادر. وأنشد في ذلك:

تقول لي ابنة البكرى ليلىأنى منك الترحل والذهوب

قال: والعرب تقول: إيه، بمعنى حدثنا، وإيهاً كف، وواهاً: تعجباً، وويهاً: إغراء. وأنشد:

واهاً لريا ثم واهاً واها

أما قول ذى الرمة:

وقفنا فقلنا إيه عن أم سالموما بال تكليم، الديار البلاقع
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «خليلي عوجا عوجة»

فإنه ترك التنوين وبنى على الوقف، ومعناه إيه حدثنا عن أم سالم.

وأنشد:

فيالك من وجه أسيل ومنطقرخيم ومن خلق تعلل جادبه

أي ذامه. في الخبر: " جدب لنا عمر السمر أي ذمه. وأنشد لسلامة بن جندل:

كنا نحل إذا هبت شآميةبكل واد حطيب البطن مجدوب
للشاعر سَلامَة بن جَندَل، اقرأ القصيدة

شامية: تأتي من نحو الشمال. حطيب البطن: لا شئ فيه إلا الحطب. أي نقيم على دار الحفاظ لئلا نحالف فنذل، ونصبر على الجدب حتى يأتي المطر. ويكون مجدوباً مذموماً ومعيباً.

شيب المبارك مدروس مدافعههابى المراغ قليل الودق موظوب
للشاعر سَلامَة بن جَندَل، اقرأ القصيدة

والدياس والدراس واحد. والمدافع: مدافع الماء إلى الأودية، وهي بطون الأودية وفيها يبقى الكلأ. وهابي المراغ: يرتفع ترابه. قليل الودق: لم يصبه مطر.

يقال محبسها أدنى لمرتعهاولو تعادى ببكء كل محلوب
للشاعر سَلامَة بن جَندَل، اقرأ القصيدة

قوله " يقال محبسها أدنى لمرتعها " أي محبسها على الجدب أدنى لأن ترتع، لأنها إذا حالفت قوماً ذلت ولم يرعوها إلا ما أرادوا. " ولو تعادى ببكء " أي ولو ذهبت ألبانها كلها.

حتى تركنا وما تثنى ظعائننايأخذن بين سواد الخط فاللوب
للشاعر سَلامَة بن جَندَل، اقرأ القصيدة

أي حتى تركنا أعزاء تذهب ظعائننا حيث شاءت لا تمنع قال أبو العباس: ويقال: جبن وجبن، وقطن وقطن، وجبان بين الجبن والجبن، مشدد وغير مشدد.

وأنشدنا أبو العباس:

ترى في سنا الماوى بالعصر والضحىعلى عفلات الزين والمتجمل
للشاعر مزاحم العقيلي، اقرأ القصيدة
وجوهاً لو أن المدلجين اعتشوا بهاصدعن الدجى حتى ترى الليل ينجلى
للشاعر مزاحم العقيلي، اقرأ القصيدة
فلا تذكرا عندي فضيلة إنهمتى ما يراجع ذكرها القلب يجهل
وتعلم نزيعات الهوى أن حبهاتبيغ منى كل عظم ومفصل
كما اتبعت صهباء صرف مدامةمشاش المروى ثم لما تنصل
فأصبحن يصرفن النوى بين عالجوبين النقا صرف الأديب المذلل

وهذا مثل قوله:

يأخذن بين سواد الخط فاللوب

وقال أبو العباس في قوله تعالى: " وصبغ للآكلين " قال: هو الزيت يصطبع به. وقال في قوله " فيم أنت من ذكراها ": لا تعد لذكراها. وقال في قوله تعالى: " صلوا عليه وسلموا تسليماً ". قولوا: السلام عليك يا رسول الله.

إن عبد الله قام أقم، قال الفراء: إن أضمر مجهولاً رفع لا غير، وإذا أضمر غير مجهول رفع ونصب. قال: والشروط كلها يتقدمها المستقبل والماضي، والدائم، وإن لا يتقدمها إلا مستقبلها.

" أولئك ينادون من مكان بعيد " قال: يقال للبليد الذي لا يسمع ما يقال له: إنما ينادى من مكان بعيد.

قولنا صلى الله وسلم على محمد أي زاده الله بركة ورحمة، وثوابها لنا ليس له، ﷺ.

" إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقياً " قالت: أنا أعوذ بالله أن تفعل مالا ينبغي إن كنت تتقي. " ليس كمثله شئ " أي ليس كهو. " يذرؤكم فيه ": يكثركم فيه، الهاء راجعة على الخلق. " أكاد أخفيها أريد أسترها؛ ومن قال أخفة قال أظهر. " وأسروا الندامة قال: من رؤسائهم. " ليس لها من دون الله كاشفة ": لا يكشفها إلا رب العالمين.

آخر الجزء الخامس من أمالي أبي العباس ثعلب رحمه الله تعالى، والحمد لله وحده وصلواته على سيدنا محمد وآله وسلم آمين

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.