١بِهِ مَلعَبٌ مِن مُعصِفاتٍ نَسَجنَهُ
كَنَسجِ اليَماني بُردَهُ بِالوَشائِعِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: قوله: "به"، أي: بالطلل. و"المعصفات": الرياح الشداد، ونسجن هذا الطلل. و"الوشائع"، يقال: "وشعت المرأة الغزل على يدها"، إذا خالفته على يدها. و"توشعت الغنم في الجبل"، إذا اختلفت في مشيها في الإقبال والإدبار. يقول: فكذلك فعل هذه الريح. وواحدة الوشائع وشيعة.
٢وَقَفنا فَقُلنا إيهِ عَن أُمَّ سالِمٍ
وَما بالُ تَكليمِ الدِيارِ البَلاقِعِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يريد: وقفنا على هذا الطلل فقلنا: "إيه"، أي: حدثنا عن أم سالم. ثم قال: "وما بال تكليم الديار"، أي: ما كلامنا إياها، وليس بها أحد يجيبنا. وقال الأصمعي: "أساء في قوله: (إيه) بلا تنوين، كان ينبغي أن يقول: إيه عن أم سالم. فإذا. كان نهيًا قلت: إيهًا، أي كف. فإن زجرت قلت: ويهًا يا هذا. فإن استطبت الشيء قلت: واهًا له، كما قال أبو النجم: واهًا لريا ثم واها واها
٣فَما كَلَّمَتنا دارُها غَيرَ أَنَّها
ثَنَت هاجِساتٍ مِن خَيالٍ مُراجِعِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: قوله: "ثنت هاجسات"، يريد: ردت حسًا، وما يهجس في صدره، وهي أحاديث وأحزان من خبال. و"الخبال": ما خبل الفؤاد والعقل، أي: أفسده. و"مراجع": كان ذاهبًا ثم رجع.
٤ظَلِلتُ كَأَنّي واقِفٌ عِندَ رَسمِها
بِحاجَةِ مَقصورٍ لَهُ القَيدُ نازِعِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يريد: كأني في وقوفي بحاجة مقصور، أي بعير قد قصر له القيد، فهو ينزع إلى وطنه. والمعنى: وقفت كأني بحاجتي حاجة بعير، أي كأن حاجتي حاجة بعير هذه حاله.
٥تَذَّكُرَ دَهرٍ كانَ يَطوي نَهارَهُ
رِقاقُ الثَنايا غافِلاتُ الطَلائِعِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: أراد: تذكرًا لدهر كان يطوي نهاره، أي يقصره لأنه في سرور. و"غافلات الطلائع": يقول: ليس عليهن رقباء، أي رقيبها غافل لا يخشاها فيثبت عليها، قد وثق بها، يقول: طليعتها زوج أو أب أو أخ غافل عنها لا يخاف عليها ريبة.
٦خَلَت غَيرَ آجالَ الصَريمِ وَقَد تَرى
بِها وُضَّحَ اللَبّاتِ حورَ المَدامِعِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "وضح اللبات": بيضها. و"الصرمي": واحد الصرائم، وهو رمل منقطع عن معظم الرمل.
٧كَأَنّا رَمَتنا بِالعُيونِ الَّتي بَدَت
جاذِرُ حَوضى مِن جُيوبِ البَراقِعِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: أي رميننا بأعينهن، فكأنها عيون أولاد البقر. وقوله: "من جيوب البراقع" أي من حيث جيبت، أي خرقت البراقع. فأراد: رميننا من خروق البراقع.
٨إِذا الفاحِشُ المِغيارُ لَم يَرتَقِبنَهُ
مَدَدنَ حِبالَ المُطمِعاتِ المَوانِعِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "الفاحش": يقول: هو في فحش، في غيرة شديدة، سيء الخلق، وهو أخ أو زوج. وقوله: "لم يرتقبنه"، أي لم يخفنه. "مددن حبال المطمعات الموانع" يقول: إذا لم يخفن مغيارًا مددن حبال الخصال اللواتي تطمع، وهن يمنعن. و"الحبال": الأسباب.
٩تَمَنَّيتُ بَعدَ النَأيِ مِن أُمِّ سالِمٍ
بِها بَعضَ رَيعاتِ الدِيارِ الجَوامِعِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يريد: تمنيت ريعات الديار، أي رجوع الدار بعد اليأس منها. ومنه يقال: "راع عليه القيء"، أي رجع. "الجوامع": التي كانت تجمع الحي، وهي الديار. يقول: تجمعهم في الربيع في موضع.
١٠فَما القُربُ يَشفي مِن هَوى أُمِّ سالِمٍ
وَما البُعدُ مِنها مِن دَواءٍ بِنافِعِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يقول: إذا بعدت قلت: قد تداويت بالبعد فأيأس، وما هو بنافع، يعني: البعد.
١١هِيَ الشَمسُ إِشراقاً إِذا ما تَزَيَّنَت
وَشِبهُ النَقا مُغتَرَّةً في المَوادِعِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: قوله: "هي الشمس إشراقًا، يقول: إذا أضاءت، أي هي الشمس في إشراقها إذا ما تزينت. وقوله: "وشبه النقا": إذا كانت قاعدة في ميدعها فهي شبه النقا. و"الميدع": الثوب الذي يودع به الجديد. و"مغترة": لم تأخذ أهبتها. ويقال في الكلام: "لا تأت فلانًا فتغتره اغترارًا"، أي تأتيه على غفلة. فيقول: إذا أتيتها وهي غافلة لم تهيأ- وهي في ميدعها لم تأخذ أهبتها وهيئتها- فهي أحسن ما تكون، فكيف إذا تزينت! ..
١٢وَلَمّا تَلاقَينا جَرَت مِن عُيونِنا
دُموعٌ كَفَفنا ماءَها بِالأَصابِعِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "كففنا ماءها، أي: معناه أن يجري على الخد بأن أخذناه بالأصابع. و"الكف": المنع. ومنه قيل للأعمى: "مكفوف" لأنه ممنوع أن ينظر. والدعاء: "اللهم كف عنا أيدي الظالمين".
١٣وَنِلنا سِقاطاً مِن حَديثٍ كَأَنَّهُ
جَنى النَحلِ مَمزوجاً بِماءِ الوَقائِعِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يريد: نلنا شيئًا بعد شيء، كأنه العسل. و"الوقيعة": مكان صلب يمسك الماء كالنقرة.
١٤فَدَع ذا وَلَكِن رُبَّ وَجناءَ عِرمِسٍ
دَواءٌ لِغَولِ النازِحِ المُتَواضِعِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "العرمس": الناقة الشديدة. و"وجناء" غليظة. وهي دواء لبعد المكان البعيد. و"المتواضع": المتخاشع، قد لطأ من بعده، ولا ترى به علمًا ولا نشزًا. و"الغول": البعد.
١٥زَجولٌ بِرِجلَيها نَهوزٌ بِرَأسِها
إِذا اِئتَزَرَ الحادي اِئتِزارَ المُصارِعِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "ائتزر"، أي استخفها في السير، وتهيأ لها. و"نهوز": تحرك رأسها في السير من سرعتها ومرحها. و"تزجل برجليها زجلًا"، أي: ترمي.
١٦كَأَنَّ الوَلايا حينَ يَطرَحنَ فَوقَها
عَلى ظَهرِ بُرجٍ مِن ذَواتِ الصَوامِعِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "الولايا": الأحلاس. وقوله: "من ذوات الصوامع" يقول: من البروج التي لها صوامع.
١٧قَطَعتُ بِها أَرضا تَرى وَجهَ رَكبِها
إِذا ما عَلَوها مُكفَأً غَيرَ ساجِعِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "وجه ركبها": يريد مسلكهم. و"مكفأ"، أي مقلوبًا عن وجهه. "غير ساجع": غير قاصد، غير مستقيم. يعني المسلك. يقال: "أكفأته"، أي قلبته عن وجهه. ومنه: "أكفأت في الشعر": إذا قلت بيتًا رفعًا وبيتًا خفضًا، فهذا ليس بمستقيم جيد. ويقال: "كفأت القدح" فهو مكفوء: إذا قلبته. فيقول: الطريق ليس بواضح جيد.
١٨كَأَنَّ قُلوبَ القَومِ مِن وَجَلٍ بِها
هَوَت في خَوافي مُطعِماتٍ لَوامِعِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يقول: قلوب القوم تخفق كأنها جناح طير مطعمات ترزق الصيد. و"لوامع": تلمع بأجنحتها.
١٩مِنَ الزُرقِ أَو صُقعٍ كَأَنَّ رُؤوسَها
مِنَ القِهزِ وَالقوهِيِّ بيضُ المَقانِعِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: قوله: "من الزرق" يعني: المطعمات من الزرق، أي من البزاة. و"الصقع": العقبان، وذلك أن رؤوسها بيض. و"القهز": القز. و"الأصقع": الأبيض الرأس، وكل أبيض الرأس أصقع، وأصله في العقبان.
٢٠إِذا قالَ حادينا لِتَشبيهِ نَبأَةٍ
صَهٍ لَم يَكُن إِلّا دَوِيَّ المَسامِعِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: أي: إذا سمع نبأة فشبهت عليه. و"النبأة": الصوت الخفي. قوله: "لم تكن إلا دوي المسامع"، أي لم يكن إلا أن يسمع في المسامع دويًا.
٢١كَأَنّي وَرَحلي فَوقَ أَحقَبَ لاحَهُ
مِنَ الصَيفِ شَلُّ المُخلِفاتِ الرَواجِعِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "لاحه": أضمره. و"فوق أحقب" يريد: فوق حمار. و"الشل": الطرد. و"المخلفات": اللواتي قيل: قد حملن ثم أخلفن. و"الرواجع": رجعت لم يتم حملها. و"المخلفات": هي الأتن.
٢٢مُمَرٍّ أَمَرَّت مَتنَهُ أَسَدِيَّةٌ
يَمانِيَةٌ حَلَّت جُنوبَ المَضاجِعِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يقول: هذا الحمار ممر، أي مفتول الخلق. وقوله: "أمرت متنه أسدية"، يريد: مطرة مطرت بنوء الأسد. و"جنوب": نواح. و"المضاجع": موضع.
٢٣دَعاها مِنَ الأَصلابِ أَصلابِ شُنظُبٍ
أَخاديدُ عَهدٍ مُستَحيلِ المَواقِعِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: أي دعا هذه الحمر. و"شنظب": موضع. و"الأخاديد": آثار المطر في الأرض "خدت الأمطار فيها": أثرت وحفرت. و"العهد": مطر يكون في أول ما يقع بالأرض، والواحدة: عهدة. و"الوسمي": أول مطر الربيع. و"مستحيل المواقع"، أي حالت فلم تعشب أعوامًا، فهو أجود إذا كان في قابل. و"المواقع": مواقع المطر الذي كان وقع بها، أحالت أعوامًا.
٢٤كَسا الأَرضَ بُهمى غَضَّةً حَبَشِيَّةً
تَؤاماً وَنُقعانُ الظُهورِ الأَقارِعِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يقول: هذا المطر كسا الأكم بهمى غضة حبشية، يريد: سودًا من الخضرة. و"تؤامًا": اثنين اثنين. و"نقعان": حيث يستنقع الماء، الواحد: نقع. و"الظهور": ظهور الأرض، ما ارتفع منها. و"الأقارع" الشداد المستقرعة. ومنه: فرس قراع، أي: شديد.
٢٥وَبِالرَوضِ مَكنانٌ كَأَنَّ حَديقَهُ
زَرابِيُّ وَشَّتها أَكُفُّ الصَوانِعِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "الروضة": الموضع المستدير، فيه نبت وماء. و"مكنان": نبت و"الحديقة": هي الروضة. و"الزرابي": الطنافس. شبه النبت والزهر وما فيه من الخضرة بالزرابي.
٢٦إِذا اِستَنصَلَ الهَيفُ السَفا بَرَّحتَ بِهِ
عِراقِيَّةَ الأَقياظِ نَجدُ المَرابِعِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "الهيف": الريح الحارة، ولا تكون شمالًا. و"السفى": شوك البهمى. والهيف أنصل السفى، أي أسقطه. و"برحت به"، أي بالفحل. "عراقية الأقياظ": اتن ترعى بالعراق في القيظ، وترتبيع بنجد. يقول: برحت الأتن بالفحل لطلب الماء.
٢٧فَلَمّا رَأى الرائي الثُرَيّا بِسُدفَةٍ
وَنَشَّت نِطافُ المُبقَياتِ الوَقائِعِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "السدفة": سواد في آخر الليل. ولا يقال له: سدفة، إلا إذا كان في آخر الليل. وقوله: "فلما رأى الرائي الثريا بسدفة": هذا الوقت في دخول الصيف ترى الثريا عند الصبح. و"نشت": يبست. "المبقيات"، يريد: الأماكن التي تبقي الماء، وهي صلاب تمسك الماء، مطمئنة.
٢٨وَساقَت حَصادَ القُلقُلانِ كَأَنَّما
هُوَ الخَشلُ أَعرافُ الرِياحِ الزَعازِعِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يقول: ساقت هذه الرياح حصاد القلقلان، وهو نبت، و"حصاده": ما يبس منه. و"الخشل": كسار الحلي، و"الزعازع": الرياح الشدائد.
٢٩تَرَدَّفنَ خُرشوماً تَرَكنَ بِمَتنِهِ
كُدوحاً كَآثارِ الفُؤوسِ القَواطِعِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "تردفن": يعني الحمير، ركبن خيشومًا بعضه في إثر بعض. و"خيشوم": جبل، وتركن بمتنه كدوحًا بحوافرهن كآثار الجراح.
٣٠وَمِن آئِلٍ كَالوَرسِ نَضحاً كَسَونَهُ
مُتونَ الصَفا مِن مُضمَحِلٍ وَناقِعِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "الآيل" البول الخاثر. يريد: تركن به كدوحًا وآثارًا من بول آيل، أي خاثر. وكل ما زججته فهو "نضح". وقوله: "مضمحل": منه ما قد ذهب، ومنه ناقع.
٣١عَلى ذِروَةِ الصُلبِ الَّذي واجَهَ المِعا
سَواخِطَ مِن بَعدِ الرِضا لِلمَراتِعِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يقول: الحمر على "ذروة الصلب"، أي على أعلاه. و"سواخط": سخطن المرتع لما يبس.
٣٢صِياماً تَذُبُّ البَقَّ عَن نُخَراتِها
بِنَهزٍ كَإيماءِ الرُؤوسِ المَوانِعِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "صيامًا" أي قيامًا. و"النخرة": طرف الأنف. وقوله: "بنهز" أي: يحركن رؤوسهن كإيماء الرؤوس الموانع.
٣٣يُذَبِّبنَ عَن أَقرابِهِنَّ بِأَرجُلٍ
وَأَذنابِ زُعرِ الهُلبِ زُرقِ المَقامِعِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يريد: يذببن عن خواصرهن زرق المقامع. يريد: زرق الذبان، والواحد: قمعة. وجمع على مفاعل، كما جمع مطايب الجزور، والواحد: طيب. ومثله: "والخيل تجري على مساويها"، الواحد: أسوأ، كقولك: "فيه مشابه من أبيه"، الواحد: شبه. وقيل: "المقامع": لأنها تطرد بها الذبان. الواحدة: مقمعة.
٣٤فَلَمّا رَأَينَ اللَيلَ وَالشَمسَ حَيَّةٌ
حَياةَ الَّذي يَقضي حُشاشَةَ نازِعِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يقول: بقي من الشمس مثل ما يبقى من الذي ينزع. و"الحشاشة": بقية النفس.
٣٥نَحاها لِثَأجِ نَحوَةً ثُمَّ إِنَّهُ
تَوَخّى بِها العَينَينِ عَينَي مُتالِعِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "نحاها": انحرف بها نحوة، أي: صرفها صرفة. و"متالع": موضع.
٣٦مُوَشَّحَةً حُقباً كَأَنَّ ظُهورَها
صَفا رَصفٍ مَجرى سُيولٍ دَوافِعِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "موشحة": يعني الأتن، فيها خطوط، وكأن ظهورها صفا رصف متراصف و"الصفا": مجرى سيول الصفا، الماء يجري عليه، فهو أصلب أملس.
٣٧إِذا واضَحَ التَقريبُ واضَخنَ مِثلَهُ
وَإِن سَحَّ سَحّاً خَذرَفَت بِالأَكارِعِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "المواضخة": أن تعدو ويعدو، كأنهما يتباريان كما يتواضخ الساقيان. "وإن سح": وهو أن يصب العدو صبًا. و"خذرفت"، أي: أسرعت، ورمت بقوائمها، أي: درت كالخذروف.
٣٨وَعاوَرنَهُ مِن كُلِّ قاعٍ هَبَطنَهُ
جَهامَةَ جَونٍ يَتبَعُ الريحَ ساطِعِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: أي: الأتن عاورن الحمار "جهامة جون"، أي عاورنه الغبار تثيره مرة، ويثيره هو مرة. و"القاع": أرض طينتها حرة، تنبت أحرار البقل و"جون": تراب يضرب إلى السواد. و"ساطع": مرتفع في السماء.
٣٩فَما اِنشَقَّ ضَوءُ الصُبحِ حَتّى تَبَيَّنَت
جَداوِلُ أَمثالُ السُيوفِ القَواطِعِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "الجداول": أنهار صغار تمضي كأنها سيوف في المضي والبياض.
٤٠فَلَمّا رَأَينَ الماءَ قَفراً جُنوبُهُ
وَلَم يُقضَ إِكراءُ العُيونِ الهَواجِعِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "جنوبه": ما حوله. قوله: "ولم يقض إكراه العيون"، أي لم يقض النوم، بقي عليهم منه شيء.
٤١فَحَوَّمنَ وَاِستَنفَضنَ مِن كُلِّ جانِبٍ
وَبَصبَصنَ بِالأَذنابِ حَولَ الشَرائِعِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "حومن"، أي: درن حول الماء. و"استنفضن": أي: استبرأنه، ونظرن ما فيه. و"بصبصن": حركن أذنابهن. ومنه يقال: "انفض الطريق هلى ترى عدوًا"، أي: انظر.
٤٢صَفَضنَ الخُدودَ وَالنُفوسُ نَواشِزٌ
عَلى شَطِّ مَسجورٍ صَخوبِ الضَفادِعِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يريد: صففن الخدود عند شربهن، والنفوس قد ارتفعت من الفرق. "على شط مسجور": مملوء. يقول: هذه الأتن تفرق القناص، فلذلك النفوس نواشز.
٤٣فَخَضخَضنَ بَردَ الماءِ حَتّى تَصَوَّبَت
عَلى الهَولِ في الجاري شُطورُ المَذارِعِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: أي: حتى تصوبت شطور المذارع، يعني: دخلن في الماء إلى أنصاف أسوقهن. و"تصوبت": انحدرت. و"الجاري": الماء الجاري.
٤٤يُداوينَ مِن أَجوافِهِنَّ حَرارَةً
بِجَرعٍ كَأَثباجِ القَطا المُتَتابِعِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: قوله: "بجرع كأثباج" يريد: أن كل جرعة مثل وسط قطاة، واحدها: ثبج.
٤٥فَلَمّا نَضَحنَ اللَوحَ إِنصافَ نَضحَةٍ
بِجَونٍ لِأَدواءِ الصَرائِرِ قاصِعِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "اللوح": العطش. و"نضحنه": شربن نصف الري، ولم يروين. ويقال: "قصع صارة عطشه"، أي: قتله و"الصارة": شدة العطش.
٤٦يُحاذِرنَ أَن يَسمَعنَ تَرنيمَ نَبعَةٍ
حَدَثٍ فَوقَ حَشرٍ بِالفَريصَةِ واقِعِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: أي: الحمر يحاذرن أن يسمعن صوت نبعة، يعني: القوس. و"حدت": ساقت فوق سهم. و"الفوق": موضع الوتر من السهم. و"الحشر": الملزق القذذ. و"الفريصة": المضغة تحت الإبط مما يلي الجنب، وهي المضغة من اللحم، أول ما تفزع الدابة ترعد منها. ومنه: "جاء ترعد فرائصه". و"القذذ": الريش. و"القذ": قطع الريش، أي: يلطف القطع.
٤٧تَوَجَّسنِ رِكزاً مِن خَفِيِّ مَكانِهِ
وَإِرنانَ إِحدى المُعطِياتِ المَوانِعِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "توجسن"، أي: تسمعن، يعني الحمر. و"الركز": الصوت الخفي. وقوله: "وإرنان"، أي: صوت القوس. و"المعطيات": يريد: القسي، أي يمكن إذا نزع فيهن، أي: يعطين أول ما ينزع فيهن، ثم يمنعن في آخر النزع، وفيها لين وشدة.
٤٨قَليلِ نِصابِ المالِ إِلّا سِهامُهُ
وِإِلّا زَجوماً سَهوَةً في الأَصابِعِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يقال للرجل: "في يده سواد من مال". وعنى الصائد ها هنا. و"الزجمة": النغمة تسمعها من الرجل، أراد: صوت القوس. و"سهوة": سهلة.
٤٩فَجالَت عَلى الوَحشِيِّ تُهوي كَأَنَّما
بُروقاً تُحاكي أَو أَصابِعَ لامِعِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: ويروى: وظلت تغالى باليفاع. "أجلين": يعني: الحمر أنهن انكشفن. وقوله: "بعدما دنا دنوة المنصاع": يعني الصائد. يقول: دنا دنو من ينصاع، ليس دنوه دنو من يقيم. و"الانصياع": المضي في شق.
٥٠أُولَئِكَ أَشباهُ القِلاصِ الَّتي طَوَت
بِنا البُعَد مِن نَعفَي قَسا فَالمَضاجِعِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "أولئك": يعني: الحمير. و"نعفا قسًا"، و"المضاجع": أماكن.
٥١لِأِخفافِها بِاللَيلِ وَقعٌ كَأَنَّهُ
عَلى البيدِ تَرشافُ الظِماءِ السَوابِعِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يقول: "يسمع صوت الوطء، كأنه ترشاف الظماء التي تشرب لسبع. و"الرشف"، الشرب بأطراف المشافر. "رشف يرشف رشفًا": إذا شرب بأطراف مشافره.
٥٢أَغَذَّ بِها الإِدلاجَ كُلُّ شَمَردَلٍ
مِنَ القَوم ضَربِ اللَحمِ عاري الأَشاجِعِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "الإغذاذ": السرعة والجد. و"الشمردل": الطويل، يعني حاديًا. و"ضرب اللحم": خفيف اللحم، وقليل لحم الأشاجع. و"الأشاجع": العروق والعصب الذي في ظهر الكف، متصل بأصول الأصابع.
٥٣فَما أُبنَ حَتّى إِضنَ أَنقاضَ شِقَّةٍ
حَراجيجَ وَاِحدَودَبنَ تَحتَ البَراذِعِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "فما أبن": يعني الإبل. و"إضن": أي صرن أنقاض شقة. و"النقض": رجيع السفر. و"الشقة": السفر البعيد. و"حراجيج": ضمر، أي: حتى طلن مع الأرض. و"البراذع": هي الولايا.
٥٤فَطارَت بُرودُ العَصبِ عَنّا وَبُدِّلَت
شُحوباً وُجوهُ الواضِحينَ السَمادِعِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: قوله: "وطارت برود العصب"، أي: اخلقت ثيابه، وتقطعت من طول السفر. و"الشحوب": الضمر والتغير. و"السمادع": واحدها سميدع، وهو السري السهل الموطأ الأكناف.
٥٥تَجَلّى السُرى عَن كُلِّ خِرقٍ كَأَنَّهُ
صَفيحَةُ سَيفٍ طَرفُهُ غَيرُ خاشِعِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "تجلى": تكشف عن كل خرق. و"الخرق": الفتى الظريف الذي يتخرق في الأمور، كأنه سيف في مضيه. و"طرفه غير خاشع": أي لم يأخذ فيه النوم فينكسر الطرف.
٥٦تُغَلَّسُ أَسدامَ المِياهِ وَتَختَطي
مَعانَ المَها وَالمُرئِلاتِ الخَواضِعِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "أسدام المياه": المندفنة، واحدها سدم، والجميع أسدام وسدام. و"نختطي معان المها"، أي: مكانها الذي تلزمه. و"المرئلات": النعام لها أولاد. و"خواضع"، أي: خلقتها كذلك، فيها خضوع.
٥٧بِمَجلوزَةِ الأَفخاذِ بَعدَ اِقوِرارِها
مُؤَلَّلّةِ الآذانِ عُفرٍ نَزائِعِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: قوله: "بمجاوزة"، يريد: بناقة شديدة طي الأفخاذ. و"الاقورار": الضمر. فيقول: لم يمنعها الاقورار أن تكون مكتنزة الأفخاذ. و"عفر": بيض تضرب إلى الحمرة. و"نزائع": غرائب. و"مؤللة": محددة الأطراف.
٥٨مُضَبَّزَةٍ شُمٍّ أَعالي عِظامِها
مُعَرَّقَةِ الأَلحي طِوالِ الأَخادِعِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "مضبرة": مجمعة الخلق. و"شم أعالي عظامها"، يقول: هي مشرفة الألواح. وقوله: "أعالي عظامها": وذلك أن كل عظم منها قد نتأ منه شيء، وذلك لا يكون إلا من كرم، ليست بملساء العظام. و"طوال الأخادع": أراد طوال الأعناق.
٥٩إِذا ما نَضَونا جَوزَ رَملٍ عَلَت بِنا
طَريقَةَ قُفٍّ مُبرِحٍ بِالرَواكِعِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يقول: إذا جزنا وسط رمل وألقيناه عنا. و"القف": ما غلظ من الأرض، ولم يبلغ أن يكون جبلًا في ارتفاعه. "مبرح بالرواكع"، يريد: إذا طلعت فكأنها تركع. و"مبرح" أي: يشق عليها القف.
٦٠تَرى رَعنَهُ الأَقصى كَأَنَّ قُموسَهُ
تَحامُلُ أَحوى يَتبَعُ الخَيلَ ظالِعِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "الرعن": أنف الجبل. وقوله: "كأن قموسه"، يريد: غؤوصه يقال: "قمس يقمس": إذا غاص في السراب. "تحامل أحوى"، أي: تحامل فرس أحوى يظلع، فهو يتحامل. وقال: "أحوى" ذهب إلى أن الرعن أحوى يضرب إلى السواد، فكأنه فرس أحوى.
٦١وَحَسَّرتُ عَنها النَيِّ حَتّى تَرَكتُها
عَلى حالِ إِحدى المُنضَياتِ الضَوارِعِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "الني": الشحم. يقول: أذهبت عنها شحمها. وقوله: "على حال إحدى المنضيات"، أي: تركتها على حال ما أنضي و"الضوارع": الصغار الأجسام. و"الضارع": الخاشع الصغير الجسم.
٦٢إِذا اِغتَبَقَت نَجماً فَغارَ تَسَحَّرَت
عُلالَةَ نَجمٍ آخِرَ اللَيلِ طالِعِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: قوله: "إذا اغتبقت نجمًا"، أي: ابتدأته كما يبتدأ الغبوق في أول الليل. وهو أن يكون سيرها غبوقًا في أول الليل. وقوله: "فغار"، أي: ثم غار، أي: غاب. "تسحرت * علالة نجم آخر الليل طالع". "علالة نجم"، أي: بقيته، تطلع بالسحر فهي تسير فيه. و"علالة كل شيء": بقيته.
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.