أمنزلتي مي سلام عليكما
الشاعر: ذو الرمة · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
«أمنزلتي مي سلام عليكما» من شعر ذو الرمة، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَمَنزِلَتَي مِيِّ سَلامٌ عَلَيكُما ... هَلِ الأَزمُنُ اللائي مَضَينَ رَواجِعُ
وَهَل يَرجِعُ التَسليمَ أَو يَكشِف العَمى ... ثَلاثُ الأَثافي وَالرُسومُ البَلاقِعُ
تَوَهَّمتُها يَوماً فَقُلتُ لِصاحِبي ... وَلَيسَ بِها إِلّا الظِباءُ الخَواضِعُ
وَمَوشِيَّةٌ سَحمُ الصَياصي كَأَنَّها ... مُجَلَّلَةٌ حوٌ عَلَيها البَراقِعُ
حَرونيَّةُ الأَنسابِ أَو أَعَوجيَّةٌ ... عَلَيها مِنَ القَهزِ المُلاءُ النَواصِعُ
تَجَوَّبنَ مِنها عَن خُدودٍ وَشُمِّرَت ... أَسافِلُها مِن حَيثُ كانَ المَذارِعُ
قَفِ العيسَ نَنظُر نَظرَةً في ديارِها ... فَهَل ذاكَ مِن داءِ الصَبابَةِ نافِعُ
فَقالَ أَما تَغشى لِمَيَّةَ مَنزِلاً ... مِنَ الأَرضِ إِلّا قُلتَ هَل أَنتِ رابِعُ
وَقَلَّ إِلى أَطلالِ مَيٍّ تَحيَّةٌ ... تُحَيّى بِها أَو أَن تُرِشَّ المَدامِعُ
أَلا أَيُّها القَلبُ الَّذي بَرَّحَت بِهِ ... مَنازِلُ مَيٍّ وَالعِرانُ الشَواسِعُ
أَفي كُلٍّ أَطلالٍ لَها مِنكَ حَنَّةٌ ... كَما حَن مَقرونُ الوَظيفَينِ نازِعُ
وَلا بُرءَ مِن مَيٍّ وَقَد حيلَ دونَها ... فَما أَنتَ فيما بَينَ هاتَينِ صانِعٌ
أَمُستَوجِبٌ أَجرَ الصَبورِ فَكاظِمٌ ... عَلى الوَجدِ أَم مُبدي الضَميرِ فَجازِعُ
لَعَمرُكَ إِنّي يَومَ جَرعاءِ مُشرِفٍ ... لِشَوقي لَمُنقادُ الجَنيبَةِ تابِعُ
غَداةَ اِمتَرَت ماءَ العُيونِ وَنَغَّصَت ... لُبانا مِنَ الحاجِ الخُدورُ الرَوافِعُ
ظَعائِنَ يَحلُلنَ الفَلاةَ وَتارَةً ... مَحاضِرَ عَذبٍ لَم تَخُضهُ الضَفادِعُ
تَذَكَّرنَ ماءً عُجمَةُ الرَملِ دونَهُ ... فَهُنَّ إِلى نَحوِ الجَنوبِ صَواقِعُ
تَصَيَّفنَ حَتّى أَوجَفَ البارِحُ السَفا ... وَنَشَّت جَرامِيزُ اللِوى وَالمَصانِعُ
يَسُفنَ الخُزامى بَينَ مَيثاءَ سَهلَةٍ ... وَبَينَ بِراقٍ وَاِجَهَتها الأَجارِعُ
بِها العَينُ وَالآرامُ فَوضى كَأَنَّها ... ذُبالٌ تَذَكّى أَو نُجومٌ طَوالِعُ
غَدَونَ فَأَحسَنَّ الوَداعَ وَلَم تَقُل ... كَما قُلنَ إِلّا أَن تُشيرَ الأَصابِعُ
وَأَخذُ الهَوى فَوقَ الحَلاقيمِ مُخرِسٌ ... لَنا أَن نُحَيّي أَو نُسَلِّمَ مانِعُ
وَقَد كُنتُ أَبكي وَالنَوى مُطمَئِنَّةٌ ... بِنا وَبِكُم مِن عِلمِ ما البَينُ صانِعُ
وَأَشفَقُ مِن هِجرانِكُم وَتَشُفُّني ... مَخافَةُ وَشَكِ البَينِ وَالشَملُ جامِعُ
وَأَهجُرُكُم هَجرَ البَغيضِ وَحُبُّكُم ... عَلى كَبِدي مِنهُ شُؤونٌ صَوادِعُ
وَأَعمِدُ لِلأَرضِ الَّتي لا ترُدُّها ... لِتَرجِعَني يَوماً إِلَيكَ الرَواجِعُ
فَلَما عَرَفنا آيَةَ البَينِ بَغتَةً ... وَهَذُّ النَوى بَينَ الخُليطَينِ قاطِعُ
لَحِقنا فَراجَعنا الحُمولَ وَإِنَّما ... يُتَلّي ذُباباتِ الوَداعِ المُراجِعُ
عَلى شَمَّرِيّاتٍ مَراسيلَ وَاِسَقَت ... مَواخيدَهُنَّ المُعنِقاتُ الذَوارِعُ
فَلَمّا تَلاحَقنا وَلا مِثلَ ما بِنا ... مِنَ الوَجدِ لا تَنقَضُّ مِنهُ الأَضالِعُ
تَخَلَّلنَ أَبوابَ الخُدورِ بِأَعيُنٍ ... غَرابيبَ وَالأَلوانُ بيضٌ نَواصِعُ
وَخالَسنَ تَبساماً إِلَينا كَأَنَّما ... تُصيبُ بِهِ حُبَّ القُلوبِ القَوارِعُ
وَدَوٍّ كَكَفِّ المُشتَري غَيرَ أَنَّهُ ... بَساطٌ لأَخفافِ المَراسيلِ واسِعُ
قَطَعتُ وَلَيلي غائِبُ الضَوءِ جَوزَهُ ... وَأَكنافَهُ الأُخرى عَلى الأَرضِ واضِعُ
فَأَصبَحتُ أَرمي كُلَّ شَبحٍ وَحائِلٍ ... كَأَنّي مُسَوّي قِسمَةِ الأَرضِ صادِعُ
كَما نَفَضَ الأَشباحَ بِالطَرفِ غُدوَةً ... مِنَ الطَيرِ أَقنى أَشهَلُ العَينِ واقِعُ
ثَنَتهُ عَنِ الأَقناصِ يَوماً وَلَيلَةً ... أَهاضيبُ حَتّى أَقلَعَت وَهُوَ جائِعُ
وَرَعنٍ يَقُدُّ الآلَ قَدّاً بِخَطمِهِ ... إِذا غَرِقَت فيهِ القِفافُ الخَواشِعُ
تَرى الريعَةَ القَوداءَ مِنهُ كَأَنَّها ... مُنادٍ بِأَعلى صَوتِهِ القَومَ لامِعُ
فَلاةٌ رُجوعُ الكُدرِ أَطلاؤُها بِها ... مِنَ الماءِ تَأَويبٌ وَهُنَّ رَوابِعُ
جَدَعتُ بِأَنقاضٍ حَراجيجَ أَنفَهُ ... إِذا الرِئمُ أَضحى وَهُوَ عِرقاً مُضاجِعُ
غُرَيرِيَّةُ الأَنسابِ أَو شَدقَمِيَّةٌ ... عِتاقُ الذَفارى وَسَّجٌ وَمَوالِعُ
طَوى النَحزُ وَالأَجرازُ ما في غُروضِها ... فَما بَقِيَت إِلا الصُدورُ الجَراشِعُ
لِأَحناءَ أُنحيها بِكُلِّ مَفازَةٍ ... إِذا قَلِقَت أَغراضُهُنَّ القَعاقِعُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البراقع: برقع: البُرْقُعُ والبُرْقَعُ والبُرْقُوعُ: مَعْرُوفٌ، وَهُوَ للدوابِّ وَنِسَاءِ الأَعْراب؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ يَصِفُ حِشْفاً: وخَدٍّ كَبُرْقُوعِ الفَتاةِ مُلَمَّعٍ، ... ورَوْقَينِ لَمَّا يَعْدُ أَن يَتَقَشَّرا الْجَوْهَر … (لسان العرب)
- البلاقع: بلقع: مَكَانٌ بَلْقَعٌ: خالٍ، وَكَذَلِكَ الأُنثى، وَقَدْ وُصِفَ بِهِ الْجَمْعُ فَقِيلَ دِيارٌ بَلْقَع؛ قَالَ جَرِيرٌ: حَيُّوا المَنازِلَ واسأَلُوا أَطْلالَها: ... هَلْ يَرْجِعُ الخَبَرَ الدِّيارُ البَلْقَعُ؟ كأَنه وَضَعَ … (لسان العرب)
- التسليم: سلم: السَّلامُ والسَّلامَةُ: الْبَرَاءَةُ. وتَسَلَّمَ مِنْهُ: تَبَرَّأَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّلامة الْعَافِيَةُ، والسَّلامةُ شَجَرَةٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً، مَعْنَاه … (لسان العرب)
- الصياصي: صيص: ابْنُ الأَعرابي: أَصَاصَت النَّخْلة إِصَاصةً وصَيَّصَت تَصْيِيصاً إِذا صَارَتْ شِيصاً، قَالَ: وَهَذَا مِنَ الصِّيصِ لَا مِنَ الصِّيصَاء، يُقَالُ: مِنَ الصِّيصَاء صَأْصَت صِيصَاءً. والصِّيصُ فِي لُغَةُ بَلْحَرْثِ بْن … (لسان العرب)
- القهز: قهز: القَهْزُ والقِهْزُ والقَهْزِيُّ: ضَرْبٌ مِنَ الثِّيَابِ تُتَّخَذُ مِنْ صُوفٍ كالمِرْعِزَّى؛ وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هِيَ ثِيَابُ صُوفٍ كالمِرْعِزَّى وَرُبَّمَا خَالَطَهَا حَرِيرٌ، وَقِيلَ: هُوَ القَزُّ بِعَيْنِهِ وأَ … (لسان العرب)
- اللائي: لأَي: اللَّأَى: الإِبْطاء والاحْتِباس، بِوَزْنِ اللَّعا، وَهُوَ مِنَ الْمَصَادِرِ الَّتِي يَعْمَلُ فِيهَا مَا لَيْسَ مِن لَفْظِهَا، كَقَوْلِكَ لَقِيته التِقاطاً وقَتَلْته صَبْراً ورأَيته عِياناً؛ قَالَ زُهَيْرٌ: فَلأْياً … (لسان العرب)
- المذارع: ذرع: الذِّراعُ: مَا بَيْنَ طرَف المِرْفق إِلى طرَفِ الإِصْبَع الوُسْطى، أُنثى وَقَدْ تذكَّر. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: سأَلت الْخَلِيلَ عَنْ ذِرَاعٍ فَقَالَ: ذِراع كَثِيرٌ فِي تَسْمِيَتِهِمْ بِهِ الْمُذَكَّرَ ويُمَكَّن فِي ال … (لسان العرب)