بكيت وما يبكيك من رسم منزل

الشاعر: ذو الرمة · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة

«بكيت وما يبكيك من رسم منزل» من شعر ذو الرمة، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الضاد، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بَكَيتَ وَما يُبكيكَ مِن رَسمِ مَنزِلٍ — كَسَحقِ سَبا باقي السُخومِ رَحيضُها

عَفَت غَيرَ أَنصابٍ وَسُفعٍ مَواثِلٍ — طَويلٍ بِأَطرافِ الرَمادِ عَضيضُها

كَأَن لَم يَكُن مِن أَهلِ مَيَّ مَحَلَّةَ — يُدَمِّنُها رُعيانُها وَرَبيضُها

أَكَفكِفُ مِن فَرطِ الصَبابَةِ عَبرَة — فَتَنتُقُ عَيني تارَة وَأُغيضُها

فَدَع ذِكرَ عَيشٍ قَد مَضى لَيسَ راجِعا — وَدُنيا كَظِلِّ الكَرمِ كُنّا نَخوضُها

فَيا مَن لِقَلب قَد عَصاني مُتَيَّم — لِمَيٍّ وَنَفسٍ قَد عَصاني مَريضُها

فَقولا لِمَيٍّ إِن بِها الدارُ ساعَفَت — أَلا ما لِمَيٍّ لا تُؤَدّى فُروضُها

فَظَنّي بِمَيٍّ إِنَّ مَيّا بَخيلَةٌ — مَطولٌ وَإِن كانَت كَثيراً عُروضُها

أَرِقتُ وَقَد نامَ العُيونُ لِمُزنَةٍ — تَلأَلأَ وَهَناً بَعدَ هَدءٍ وَميضُها

أَرِقتُ لَهُ وَحدي وَقَد نامَ صُحبَتي — بَطيئا مِنَ الغَورِ التِهامي نُهوضُها

وَهَبَّت لَهُ ريحُ الجَنوبِ تَسوقُها — كَما سيقَ مَوهونُ الذِراعِ مُهيضُها

فَلَمّا عَلَت أَقبالَ مَيمَنَةِ الحِمى — رَمَت بِالمَراسي وَاِستَهَلَّ فَضيضُها

إِلَيكَ وَليّ الحَقِّ أَعلَمتُ أَركُبا — أَتَوكَ بِأَنضاءٍ قَليلٍ خُفوضُها

نَواجٍ إِذا ما اللَيلُ أَرخى سُتورَهُ — وَكانَ سَواءً سودُ أَرضٍ وَبيضُها

مَقاري هُمومٍ ما تَزالُ عَوامِلا — كَأَنَّ نُغوصَ الخاضِباتِ نَغيضُها

بَرى نَيَّها عَنها التَجَهُّدَ في السُرى — وَجَوبُ صَحارٍ لا تَزالُ تَخوضُها

كَأَنَ رَضيخَ المَروِ مِن وَقعِها بِهِ — خَذاريفُ مِن بَيضٍ رَضيخٍ رَضيضُها

ذَرَعَن بِنا أَجوازَ كُلِّ تَنوفَةٍ — مُلَمِّعَةٍ وَالأَرضُ يُطوى عَريضُها

قِفارٌ مَحولٌ ما بِها مُتَعَلَّلٌ — سِوى جِرَّةٍ مِن رَجعِ فَرثٍ تُفيضُها

فَما بَلَّغَتكَ العيسُ حَيثُ تَقَرَّبَت — مِنَ البُعدِ إِلا جَهدُها وَجَريضُها

إِذا حُلَّ عَنها الرِحالُ وَأَلقَيت — طَنافِسُ عَن عوجٍ قَليلٍ نَحيضُها

فَنِعمَ أَبو الأَضيافِ يَنتَجِعونَهُ — وَمَوضِعُ أَنقاضٍ أَنيٍّ نُهوضُها

جَميلُ المُحَيّا هَمُّهُ طَلَبُ العُلى — مُعيدٌ لإِمرارِ الأُمورِ نَقوضُها

كَساكَ الَّذي يَكسو المَكارِمِ حُلَّةً — مِنَ المَجدِ لا تَبلى بَطيئاً نُفوضُها

حَبَتكَ بِأَعلاقِ المَكارِمِ وَالعُلى — خِصالُ المَعالي قَضُّها وَقَضيضُها

سَيأَتيكُمُ مِنّي ثَناءٌ وَمِدحَةٌ — مُحَبَّرَةٌ صَعبٌ غَريضٌ قَريضُها

سَيَبقى لَكُم إِلا تَزالَ قَصيدَةٌ — إِذا اِسحَنفَرَت أُخرى قَضيبٌ أَروضُها

رِياضَةَ مَخلوجٍ وَكُلُّ قَصيدَةٍ — وَإِن صَعُبَت سَهلٌ عَليَّ عَروضُها

وَقافِيةٍ مِثلَ السِنانِ نَطَقتُها — تَبيدُ المَهارى وَهيَ باقٍ مَضيضُها

وَتَزدادُ في عَينِ الحَبيبِ مَلاحَةً — وَيَزدادُ تَبغيضاً إِلَيها بَغيضُها

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الضاد — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • سبا: سبأ: سَبَأَ الخَمْرَ يَسْبَؤُها سَبْأً وسِباءً ومَسْبَأً واستَبَأَها: شَراها. وَفِي الصِّحَاحِ: اشْتَرَاهَا لِيشْرَبَها. قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَرْمةَ: خَوْدٌ تُعاطِيكَ، بَعْدَ رَقْدَتِها، ... إِذَا يُلاقِي العُيونَ مَ …
  • فروضها: روض: الرَّوْضةُ: الأَرض ذَاتُ الخُضْرةِ. والرَّوْضةُ: البُسْتانُ الحَسَنُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. والرَّوْضةُ: الموضِع يَجْتَمِعُ إِليه الْمَاءُ يَكْثُر نَبْتُه، وَلَا يُقَالُ فِي مَوْضِعِ الشَّجَرِ رَوْضَةٌ، وَقِيلَ: الرَّوْضَة …

قصائد ذات صلة

  • فإن تنج منها تنج من ذي عظيمة
  • ألا هل إلى مي سبيل وساعة
  • وحلت سواد القلب لا أنا باغيا
  • ألا حبذا أهل الملا غير أنه
  • وذا الشنء فاشنأه وذا الود فاجزه
  • ألا أبلغ الفتيان عني رسالة
  • جزى الله البراقع من ثياب
  • تخوف السير منها تامكا قردا