من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
أَلا أَيهَا الطير المربة بالضحى
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
وَأنْشد بعده:
أَلا أَيهَا الطير المربة بالضحىعلى خالدٍ لقد وَقعت على لحم
على أَن تَنْوِين لحمٍ للإبهام والتفخيم أَي: لحم وَأي لحم. تقدم شَرحه مفصلا فِي الشَّاهِد الثَّامِن وَالْأَرْبَعِينَ بعد الثلثمائة من بَاب النَّعْت.
وَأنْشد بعده:
وقفنا فَقُلْنَا إيه عَن أم سَالموَمَا بَال تكليم الديار البلاقع
على أَن ابْن السّكيت والجوهري قَالَا: إِنَّمَا جَاءَ ذُو الرمة هُنَا ب إيه غير منون مَعَ أَنه موصولٌ بِمَا بعده لِأَنَّهُ نوى الْوَقْف.
هَذَا الْكَلَام نَقله الْجَوْهَرِي عَن ابْن السّكيت ثمَّ نقل عَن ابْن السّري الزّجاج أَنه قَالَ: إِذا قلت: إيه يَا رجل فَإِنَّمَا تَأمره بِأَن يزيدك من الحَدِيث الْمَعْهُود بَيْنكُمَا كَأَنَّك قلت: هَات الحَدِيث. فَإِن قلت: إيهٍ بِالتَّنْوِينِ فكأنك قلت: هَات حَدِيثا مَا لِأَن التَّنْوِين تنكير.
وَذُو الرمة أَرَادَ التَّنْوِين فَتَركه للضَّرُورَة. انْتهى. وَإِنَّمَا كَانَ ترك التَّنْوِين ضَرُورَة لِأَنَّهُ أَرَادَ من الطلل أَن يُخبرهُ عَنْهَا أَي حديثٍ كَانَ وَلَيْسَ فِيهِ مَا يَقْتَضِي أَن يحدثه حَدِيثا معهوداً. كَذَا قيل وَفِيه أَنه إِنَّمَا طلب حَدِيثا مَخْصُوصًا وَهُوَ الحَدِيث عَن أم سَالم. وَبِه يسْقط قَول ثَعْلَب فِي أَمَالِيهِ: تَقول الْعَرَب: إيه بِالتَّنْوِينِ بِمَعْنى حَدثنَا. وَأما قَول ذِي الرمة فَإِنَّهُ ترك التَّنْوِين وَبنى على الْوَقْف وَمَعْنَاهُ إيه أَي: حَدثنَا. قَالَ ابْن جني فِي سر الصِّنَاعَة: تَنْوِين التنكير لَا يُوجد فِي معرفَة وَلَا إِلَّا تَابعا لحركات الْبناء وَذَلِكَ نَحْو: إيه فَإِذا نونت وَقلت: إيهٍ فكأنك قلت: استزادةً. وَإِذا قلت: إيه فكأنك قلت: الاستزادة. فَصَارَ التَّنْوِين علم التنكير وَتَركه علم التَّعْرِيف.
قَالَ ذُو الرمة: وقفنا فَقُلْنَا إيه عَن أم سالمٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ: الاستزادة. وَأما من أنكر هَذَا الْبَيْت على ذِي الرمة فَإِنَّمَا خَفِي عَلَيْهِ هَذَا الْموضع.
هَذَا كَلَامه. وَفِي شرح الصفار لسيبويه: وَأما إيه فَمَعْنَاه حدث أَو زد لَكِن هُوَ لَازم لَا يُقَال:)
إيه كَذَا. قَالَ أَبُو حَيَّان: قد اسْتَعْملهُ بعض الشُّعَرَاء المولدين مُتَعَدِّيا فَقَالَ: إيهٍ أَحَادِيث نعمانٍ وساكنه وَقَالَ آخر: إيهٍ حَدِيثك عَن أخبارهم إيه وَالْبَيْت من قصيدة طَوِيلَة لذِي الرمة وَهَذَا مطْلعهَا:
خليلي عوجا عوجةً ناقتيكماعلى طللٍ بَين القلات وشارع
بِهِ ملعبٌ من معصفاتٍ نسجنهكنسج الْيَمَانِيّ برده بالوشائع
وقفنا فَقُلْنَا إيهٍ.............. الْبَيْت وَقَوله: عوجا عوجة يُقَال: عجت الْبَعِير أعوجه عوجا ومعاجاً إِذا عطفت رَأسه. وَالتَّاء فِي عوجةً للمرة. وناقتيكما: مفعول عوجا. والطلل:
مَا بَقِي فِي الدَّار من أثر الراحلين كالأثفية وَنَحْوهَا. والقلات بِكَسْر الْقَاف وَآخره مثناة وسارع بالمهملات: موضعان. وَقَوله: بِهِ ملعب إِلَخ المعصفة: الرّيح الشَّدِيدَة يُقَال: عصفت الرّيح وأعصفت. ونسجنه أَي: ذهبت عَلَيْهِ الرّيح وَجَاءَت كالنسج. والوشائع: جمع وشيعة من وشعت الْمَرْأَة الْغَزل على يَدهَا: خالفته.
وتوشعت الْغنم فِي الْجَبَل أَي: اخْتلفت. وَقَوله: وقفنا فَقُلْنَا إِلَخ أَي: وقفنا عَلَيْهِ أَي الطلل.
والعطف بِالْفَاءِ لَا بِالْوَاو كَمَا فِي الشَّرْح. قَالَ الْأَصْمَعِي: أَسَاءَ فِي قَوْله: إيه بِلَا تَنْوِين. والبال: الشَّأْن وَالْحَال. وَمَا: استفهامٌ إنكاريٌّ أَي: لَيْسَ من شَأْنهَا الْكَلَام. والديار البلاقع: الَّتِي ارتحل سكانها فَهِيَ خَالِيَة. طلب الحَدِيث من الطلل أَولا ليخبره عَن محبوبته أم سَالم وَهَذَا من فرط تحيره وتدلهه فِي استخباره مِمَّا لَا يعقل ثمَّ أَفَاق وَأنكر من نَفسه بِأَنَّهُ لَيْسَ من شَأْن الْأَمَاكِن الْإِخْبَار عَن السواكن. وترجمة ذِي الرمة تقدّمت فِي الشَّاهِد الثَّامِن فِي أول الْكتاب.
وأنشده بعده
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع