تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد السَّادِس وَالْخَمْسُونَ بعد الأربعمائة

فيه ٣٤ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

تذر الجماجم ضاحياً هاماتهابله الأكف كَأَنَّهَا لم تخلق

على أَنه قد رُوِيَ الأكف بالحركات الثَّلَاث.

أول الْبَيْت: فترى الجماجم وَقَبله:

نصل السيوف إِذا قصرن بخطوناقدماً ونلحقها إِذا لم تلْحق

وَإِنَّمَا ينشدونه: تذر الجماجم ليعرى من التَّعَلُّق بِمَا قبله. والقدم بِضَمَّتَيْنِ: والقبل بِضَمَّتَيْنِ أَيْضا كَذَا فِي الْمِصْبَاح. وَقَالَ صَاحب الصِّحَاح: وَمضى قدماً بِضَم الدَّال: لم يعرج وَلم ينثن. وَيجوز أَن يكون بِكَسْر الْقَاف وَسُكُون الدَّال اسمٌ من الْقدَم أَي: جلاف الْحُدُوث وَهُوَ ظرف لقَوْله: نصل. قَالَ الجاحظ فِي كتاب الْبَيَان: إِن الْفَارِس رُبمَا زَاد فِي طول رمحه ليخبر عَن فضل قوته ويخبر عَن قصر سَيْفه ليخبر عَن فضل نجدته. وَأنْشد هَذَا الْبَيْت ونظائره. وَقَوله: فترى الجماجم إِلَخ الرُّؤْيَة بصرية: والجماجم: مفعول الرُّؤْيَة. وضاحياً: حَال سَبَبِيَّة من الجماجم وهاماتها: فَاعل ضاحياً وَهُوَ من ضحا يضحو: إِذا ظهر وبرز عَن مَحَله.

والجماجم: جمع جمجمة قَالَ صَاحب الْمِصْبَاح: هِيَ عظم الرَّأْس الْمُشْتَمل على الدِّمَاغ وَرُبمَا عبر عَنْهَا عَن الْإِنْسَان فَيُقَال: خُذ من كل جمجمةٍ درهما كَمَا يُقَال: خُذ من كل رَأس بِهَذَا الْمَعْنى. وَقَالَ أَيْضا: الهامة من الشَّخْص: رَأسه. فَالْمُنَاسِب هُنَا أَن الجمجمة بِمَعْنى الْإِنْسَان. وَقد فرق الزّجاج فِي كتاب خلق الْإِنْسَان بَين الجمجمة والهامة فَقَالَ: عظم الرَّأْس الَّذِي فِيهِ الدِّمَاغ يُقَال لَهُ: الجمجمة والهامة: وسط الرَّأْس ومعظمه. وَزعم الدماميني فِي الشَّرْح المزج على المغنى أَنه يَصح أَن تكون الجماجم هُنَا الْقَبَائِل الَّتِي تجمع الْبُطُون فينسب إِلَيْهَا دونهم.

فَمَعْنَى: بله الأكف على رِوَايَة نصب الأكف: إِنَّك ترى رُؤُوس الرِّجَال أَي: بعض الرؤوس بارزة عَن محلهَا بِضَرْب السيوف كَأَنَّهَا لم تخلق على الْأَبدَان فدع ذكر الأكف فَإِن قطعهَا من الْأَيْدِي أَهْون بِالنِّسْبَةِ إِلَى الرؤوس. فبله على هَذَا: اسْم فعل. وعَلى الْجَرّ: إِنَّك ترى تطاير الرؤوس عَن الْأَبدَان فتركاً لذكر الأكف أَي: فاترك ذكرهَا تَارِكًا فَإِنَّهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الرؤوس سهلة. فبله على هَذَا مصدرٌ مُضَاف. وعَلى الرّفْع: إِنَّك ترى الهامات ضاحية عَن الْأَبدَان فَكيف الأكف لَا تكون ضاحية عَن الْأَيْدِي يَعْنِي: إِذا جعلت السيوف الْأَبدَان بِلَا رُؤُوس فَلَا عجب أَن تتْرك الْأَيْدِي بِلَا أكف. فبله بِمَعْنى كَيفَ للاستفهام التعجبي. فبله الأكف على الأول وَالثَّالِث جملَة اسمية وفتحة بله بنائية. وعَلى الثَّانِي جملَة فعلية حذف صدرها والفتحة إعرابية. وَهِي بِالْمَعْنَى الأول)

وَالثَّانِي مَأْخُوذَة من لفظ البله والتباله وَهِي من الْغَفْلَة

لِأَن من غفل عَن شَيْء تَركه وَلم يسْأَل عَنهُ. وَكَذَلِكَ هُنَا أَي: لَا تسْأَل عَن الأكف إِذا كَانَت الجماجم ضاحيةً مقطعَة. كَذَا فِي الرَّوْض الْأنف لِلسُّهَيْلِي. قَالَ أَبُو عَليّ فِي إِيضَاح الشّعْر: قَالَ سِيبَوَيْهٍ: أما بله زيدٍ فبله هُنَا بِمَنْزِلَة الْمصدر كَمَا تَقول: ضرب زيد. فَمن قَالَ بله زيدٍ جعله مصدرا. وَلَا يجوز أَن تضيف وَيكون مَعَ الْإِضَافَة اسْم الْفِعْل لِأَن هَذِه الْأَسْمَاء الَّتِي يُسمى بهَا الْأَفْعَال لَا تُضَاف. أَلا ترى أَنه قَالَ: جعلوها بِمَنْزِلَة النجاءك أَي: لم يضيفوها إِلَى الْمَفْعُول بِهِ كَمَا أضافوا أَسمَاء الفاعلين والمصدر إِلَيْهِ. فَهِيَ فِي قَوْله على ضَرْبَيْنِ: مرّة تجرى مجْرى الْأَسْمَاء الَّتِي تسمى بهَا الْأَفْعَال وَمرَّة تكون مصدرا. قَالَ أَبُو زيد: إِن فلَانا لَا يُطيق أَن يحمل الفهر من بلهٍ أَن يَأْتِي بالصخرة يَقُول: لَا يُطيق أَن يحمل الفهر فَمن بله أَن يَأْتِي بالصخرة فَكيف يُطيق أَن يحمل الصَّخْرَة. قَالَ: وَبَعض الْعَرَب يَقُول: من بهل أَن يحمل الصَّخْرَة فَقلب. وَأنْشد: فَمَا حَكَاهُ أَبُو زيد من دُخُول من عَلَيْهِ وَالْإِضَافَة وَالْقلب يدل على أَنه مصدر وَلَيْسَ باسم فعل لِأَن أَسمَاء الْفِعْل لَا تُضَاف وَلَا يدْخل عَلَيْهَا عوامل الْأَسْمَاء. أَلا ترى أَن أَبَا الْحسن يَقُول: إِن دُونك لَيْسَ ينْتَصب على انتصابه قبل. وَيُقَوِّي كَونه مصدرا أَن أَبَا عمرٍ والشَّيْبَانِيّ حكى: مَا بلهك لَا تفعل كَذَا أَي: مَا لَك. وَمن النَّاس من ينشده: بله الأكف بِالنّصب. فَهَذَا على هَذَا الإنشاد اسْم فعل كَأَنَّهُ قَالَ دع الأكف فَجَعلهَا اسْما لدع. وَالدّلَالَة على جَوَاز كَونهَا اسْما للْفِعْل كَمَا أجَاز سِيبَوَيْهٍ قَول الشَّاعِر:

يمشي القطوف إِذا غنى الحداة بِهِمشي الْجواد فبله الجلة النجبا

فَأَما مَا يتَعَلَّق بِهِ من فِيمَا حَكَاهُ أَبُو زيد من قَوْله: فَمن بله فَهُوَ مَا ينْتَصب عَلَيْهِ بله فِي من جعله مصدرا وأضاف.

وَهَذَا خلاف مَا قَالَه الشَّارِح الْمُحَقق فَإِنَّهُ جعل بله فِيمَا حَكَاهُ أَبُو زيد بِمَعْنى كَيفَ. وَلم يتَعَرَّض أَبُو عَليّ فِي هَذَا الْكتاب بمجيء بله بِمَعْنى كَيفَ. وَنقل الشَّارِح عَنهُ لَعَلَّه من غير هَذَا الْكتاب. وَنقل عَنهُ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي: نقيض مَا نَقله الشَّارِح عَنهُ فَقَالَ: وإنكار أبي عليٍّ أَن يرْتَفع مَا بعْدهَا مردودٌ بحكاية أبي الْحسن وقطرب لَهُ. انْتهى. والقطوف من الدَّوَابّ وَغَيره: البطيء. والجلة بِكَسْر الْجِيم: جمع جليل كصبية جمع صبي وَهُوَ المسن من الْإِبِل. والنجب بِضَمَّتَيْنِ: جمع نجيب وَهُوَ الْأَصِيل الْكَرِيم. وَالْمعْنَى أَن البطيء يمشي كمشي الْجواد من الْخَيل مَعَ الحداء فدع الْإِبِل الْكِرَام فَإِنَّهَا مَعَ الحداء تسرع أَكثر من غَيرهَا. وَرَوَاهُ)

صَاحب الصِّحَاح: مشي النجيبة بله الجلة النجبا وَنسبه إِلَى ابْن هرمة. وَقَالَ أَبُو حَيَّان فِي تَذكرته: هَذَا الَّذِي تَأَوَّلَه سِيبَوَيْهٍ فِي الْخَفْض من نِيَابَة بله عَن الْمصدر الْمُضَاف إِلَى المخفوض عِنْد الْكُوفِيّين على مَعْنيين: إِن كَانَ المخفوض بِتَأْوِيل مَرْفُوع وَتَقْدِير ضرب: ليضْرب زيدٌ فَالْكَلَام صَحِيح. وَإِن كَانَ تَقْدِير المخفوض النصب والتأويل اضْرِب زيدا فَالْكَلَام عِنْدهم خطأ لِأَن الْمصدر الَّذِي يتَعَدَّى فعله إِلَى الْمَفْعُول إِذا أفرد بواحدٍ أضيف إِلَيْهِ وَلم يذكر مَعَه غَيره فَلَا بُد من أَن يكون ذَلِك الْوَاحِد مَرْفُوعا لِأَن الْفِعْل لَا يَخْلُو من الْفَاعِل وَمَا

يجرى مجْرَاه فَيُعْجِبنِي ركُوب الْفرس مَوضِع الْفرس عِنْد الْكُوفِيّين رفع لَا غير لِأَن مَعْنَاهُ يُعْجِبك أَن يركب الْفرس. وَجَوَاز البصريون أَن يكون مَنْصُوبًا بِتَأْوِيل أَن يركب الْفرس أَي: يركب راكبٌ الْفرس. ورد الْكُوفِيُّونَ هَذَا وَاحْتَجُّوا بِأَن الْمصدر لَا يحْتَمل ضميراً من الْفَاعِل فَإِذا أضيف إِلَى الْفرس وَالْفرس مَنْصُوب بَقِي الرّكُوب بِلَا فَاعل لَهُ مظهر وَلَا مُضْمر وَفِي هَذَا فَسَاد التَّرْكِيب. وَقَالَ البصريون: عملت على الِاخْتِصَار وَمَعْرِفَة الْمُخَاطب بِأَن للرُّكُوب فَاعِلا وَإِن لم يكن مظْهرا وَلَا مضمراً. وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ: مَا وجدنَا فَاعِلا خلا الْفِعْل من إِظْهَاره مَعَه أَو إضماره فِيهِ وَمَا يصل إِلَى إِظْهَار الْفَاعِل وَلَا إضماره مَعَ الْمصدر إِذا انْفَرد وَاحِد. والمصدر على الْفِعْل مبنيٌّ فَمَا لم يعرف صِحَّته مَعَ الْفِعْل فَهُوَ سقيم مَعَ الْمصدر. انْتهى. والبيتان من قصيدة لكعب بن مَالك شَاعِر رَسُول الله ﷺ َ قَالَهَا فِي وقْعَة الْأَحْزَاب وأوردها أَصْحَاب السّير والمغازي فِي كتبهمْ وَهِي:

من سره ضربٌ يرعبل بعضهبَعْضًا كمعمعة الأباء المحرق
فليأت مأسدةً تسن سيوفهابَين المذاد وَبَين جزع الخَنْدَق
للشاعر كعب بن مالك الأنصاري، اقرأ القصيدة
دربوا بِضَرْب المعلمين فأسلموامهجات أنفسهم لرب الْمشرق
للشاعر كعب بن مالك الأنصاري، اقرأ القصيدة
فِي عصبةٍ نصر الْإِلَه نبيهبهم وَكَانَ بِعَبْدِهِ ذَا مرفق
فِي كل سابغةٍ تخط فضولهاكالنهي هبت رِيحه المترقرق
للشاعر كعب بن مالك الأنصاري، اقرأ القصيدة
بَيْضَاء محكمةٍ كَأَن قتيرهاحدق الجنادب ذَات شكٍّ موثق
للشاعر كعب بن مالك الأنصاري، اقرأ القصيدة
جدلاء يحفزها نجاد مهندٍصافي الحديدة صارمٍ ذِي رونق
للشاعر كعب بن مالك الأنصاري، اقرأ القصيدة
تلكم مَعَ التَّقْوَى تكون لباسنايَوْم الْهياج وكل ساعةٍ مُصدق
للشاعر كعب بن مالك الأنصاري، اقرأ القصيدة

)

نصل السيوف إِذا قصرن بخطوناقدماً ونلحقها إِذا لم تلْحق
فترى الجماجم ضاحياً هاماتهابله الأكف كَأَنَّهَا لم تخلق
للشاعر كعب بن مالك الأنصاري، اقرأ القصيدة
ونعد للأعداء كل مقلصٍوردٍ ومحجول القوائم أبلق
للشاعر كعب بن مالك الأنصاري، اقرأ القصيدة
تردي بفرسان كَأَن كماتهمعِنْد الْهياج أسود طلٍّ ملثق
صدقٍ يعاطون الكماة حتوفهمتَحت العماءة بالوشيج المزهق
أَمر الْإِلَه بربطها لعَدوهفِي الْحَرْب إِن الله خير موفق
للشاعر كعب بن مالك الأنصاري، اقرأ القصيدة
لتَكون غيظاً لِلْعَدو وحيطاللدَّار إِن دلفت خُيُول النزق
ويعيننا الله الْعَزِيز بقوةٍمِنْهُ وَصدق الصَّبْر سَاعَة نَلْتَقِي

ونطيع أَمر نَبينَا ونجيبه وَإِذا دَعَا لكريهةٍ لم نسبق

وَمَتى يُنَادي للشدائد نأتهاوَمَتى نرى الجومات فِيهَا نعنق
من يتبع قَول النَّبِي فَإِنَّهُفِينَا مُطَاع الْأَمر حق مُصدق
فبذاك ينصرنا وَيظْهر عزناويصيبنا من نيل ذَاك بمرفق
للشاعر كعب بن مالك الأنصاري، اقرأ القصيدة
إِن الَّذين يكذبُون مُحَمَّدًاكفرُوا وَضَلُّوا عَن سَبِيل المتقي
للشاعر كعب بن مالك الأنصاري، اقرأ القصيدة

قَوْله: من سره ضرب إِلَخ رعبله: قطعه. والمعمعة قَالَ صَاحب الصِّحَاح: هُوَ صَوت الْحَرِيق فِي الْقصب وَنَحْوه وَصَوت الْأَبْطَال فِي الْحَرْب. وَأنْشد هَذَا الْبَيْت. والأباء: الْقصب واحدتها أباءة كسحابً وسحابة وَقيل أجمة الحلفاء والقصب خَاصَّة. كَذَا فِي الصِّحَاح. وَقَالَ السُّهيْلي فِي: الرَّوْض الْأنف: والهمزة الْأَخِيرَة بدل من يَاء قَالَه ابْن جني لِأَنَّهُ عِنْده من الإباية كَأَن الْقصب يَأْبَى على من أَرَادَهُ بمضغٍ أَو نَحوه. وَيشْهد لما قَالَه قَول الشَّاعِر:

يرَاهُ النَّاس أَخْضَر من بعيدٍوتمنعه المرارة والإباء
للشاعر بشر بن أبي خازم، من قصيدة «تعنى القلب من سلمى عناء»

والمحرق: اسْم مفعول. وَقَوله: فليأت مأسدة إِلَى آخِره هَذَا جَوَاب الشَّرْط. قَالَ السُّهيْلي: المأسدة: الأَرْض الْكَثِيرَة الْأسد وَكَذَلِكَ المسبعة: الأَرْض الْكَثِيرَة السبَاع. وَيجوز أَن يكون جمع أَسد كَمَا قَالُوا مشيخة ومعلجة. حكى سِيبَوَيْهٍ: مشيخة ومشيوخاء ومعلجة ومعلوجاء.

قَوْله: تسن سيوفها قَالَ السُّهيْلي: نصب الْفَاء هُوَ الصَّحِيح عِنْد القَاضِي أبي الْوَلِيد وَوَقع فِي الأَصْل عِنْد أبي بَحر برفعها. وَمعنى الرِّوَايَة الأولى: تسن أَي: تصقل. وَمعنى الثَّانِيَة أَي: تسن للأبطال وَلمن بعْدهَا من الرِّجَال سنة الجرأة والإقدام. والمذاد قَالَ أَبُو عبيد الْبكْرِيّ فِي مُعْجم مَا)

استعجم: هُوَ بِفَتْح الْمِيم بعْدهَا ذال مُعْجمَة وَالْآخر دَال مُهْملَة الْموضع الَّذِي حفر فِيهِ رَسُول الله ﷺ َ الخَنْدَق. وَقَالَ السُّيُوطِيّ فِي شَوَاهِد الْمُغنِي: هُوَ أَطَم بِالْمَدِينَةِ.

وَقَالَ الشَّامي: هُوَ لبني حرَام غربي مَسَاجِد الْفَتْح سميت بِهِ النَّاحِيَة. والجزع بِكَسْر الْجِيم: منعطف الْوَادي. قَالَ الشَّامي: وَهُوَ هُنَا جَانب الخَنْدَق. وَالْخَنْدَق هُنَا هُوَ خَنْدَق الْمَدِينَة. وَقَوله: دربوا بِضَرْب إِلَخ قَالَ صَاحب الصِّحَاح: الدربة بِالضَّمِّ: عَادَة وجرأة على الْحَرْب وكل أَمر وَقد درب بالشَّيْء بِكَسْر الرَّاء إِذا اعتاده وضري بِهِ. والمعلمون بِضَم الْمِيم وَفتح اللَّام: الَّذين يعلمُونَ أنفسهم بعلامات فِي الْحَرْب يعْرفُونَ بهَا وهم الشجعان هُنَا. وَأَسْلمُوا: من أسلم أمره لله أَي: سلمه لَهُ. والمهجة هُنَا: الرّوح. وَأَرَادَ بِرَبّ الْمشرق رب الْمشرق وَالْمغْرب. وَقَوله: بِعَبْدِهِ ذَا مرفقٍ: مصدر كالرفق ضد العنف. قَالَ أَبُو زيد: رفق الله بك ورفق عَلَيْك رفقا ومرفقاً بِفَتْح الْمِيم وَكسر الْفَاء فِي الأول وَبِالْعَكْسِ فِي الثَّانِي. وَزَاد غَيره مرفقاً بِفَتْح الْمِيم وَالْفَاء حَكَاهُ الصَّاغَانِي فِي الْعباب. وَقَوله: فِي كل سابغة إِلَخ السابغة: الدرْع الواسعة وتخط بِالْبِنَاءِ للْفَاعِل.

وفضولها: جمع فضل وَهُوَ الزَّائِد أَي: ينسحب ذيل الدرْع على الأَرْض لطولها. وَالنَّهْي بِفَتْح النُّون: الغدير وَأهل نجد يكسرون النُّون. والمترقرق بِالْجَرِّ صفة للنَّهْي وَمن ترقرق: إِذا تحرّك جَاءَ وَذهب. وَالرِّيح إِذا هبت على المَاء حصلت هَذِه الصّفة. وَزعم السُّيُوطِيّ أَنه بِمَعْنى اللامع. وَقَوله بَيْضَاء محكمَة إِلَخ الْبَيْضَاء: المجلوة. والقتير بِفَتْح الْقَاف وَكسر الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة قَالَ صَاحب الصِّحَاح: رُؤُوس المسامير فِي الدروع

شبهها بعيون الجندب وَهُوَ نوعٌ من الْجَرَاد فِي البريق واللمعان. وَالشَّكّ: مصدر شَككت الشَّيْء إِذا ضممته إِلَى غَيره وَمِنْه شكّ الْقَوْم بُيُوتهم إِذا جعلوها مصطفة مُتَقَارِبَة. وَهُوَ معنى قَول الشَّامي: الشَّك هُنَا: إحكام السرد وَهُوَ مُتَابعَة نسج حلق الدرْع وموالاته شَيْئا فَشَيْئًا حَتَّى يتناسق. والموثق: الْمُحكم الْمُثبت. وَقَوله: جدلاء يحفزها إِلَخ الجدلاء بِفَتْح الْجِيم: الدرْع المحكمة النسج. وَيُقَال: درع مجدولة أَيْضا من جدلت الْحَبل أجدله بِالضَّمِّ جدلاً أَي: فتلته فَتلا محكماً. ويحفزها أَي: يشمرها ويرفعها بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالْفَاء والزاء الْمُعْجَمَة. والنجاد: سيور السَّيْف. والمهند السَّيْف المطبوع من حَدِيد الْهِنْد. قَالَ السُّهيْلي: هَذَا كَقَوْل ابْن الأسلت فِي وصف الدرْع:

أحفزها عني بِذِي رونقٍأَبيض مثل الْملح قطاع

وَذَلِكَ أَن الدرْع إِذا طَالَتْ فضولها حفزوها أَي: شمروها فربطوها بنجاد السَّيْف. وَقَالَ)

غَيره: كَانَت الْعَرَب تعْمل فِي أغماد السيوف أشباه الكلاليب فَإِذا ثقلت الدرْع على لَابسهَا رفع ذيلها فعلقه بالكلاب الَّذِي فِي غمد السَّيْف ليخف عَلَيْهِ. وصارم: قَاطع. والرونق: جَوْهَر السَّيْف. وَقَوله: تلكم مَعَ التَّقْوَى إِلَخ الْإِشَارَة للدرع الموصوفة. قَالَ السُّهيْلي: هَذَا من أَجود الْكَلَام انتزعه من قَول الله تَعَالَى: ولباس التَّقْوَى ذَلِك خيرٌ

وَمَوْضِع الإجادة أَنه جعله لِبَاس الدروع تبعا للباس التَّقْوَى لِأَن حرف مَعَ يُفِيد أَن مَا بعده هُوَ الْمَتْبُوع وَلَيْسَ بتابع. وَيَوْم الْهياج: يَوْم الْقِتَال. والمصدق كجعفر: الحملة الصادقة على الْعَدو يُقَال للرجل الشجاع وَالْفرس الْجواد: إِنَّه لذُو مُصدق أَي: صَادِق الحملة وصادق الجري كَأَنَّهُ ذُو صدق فِي وعد ذَلِك. وَقَوله: نصل السيوف إِلَخ قد نظم هَذَا الْمَعْنى كثيرا. قَالَ الْأَخْنَس بن شهَاب: وَقَالَ السموءل بن عادياء:

إِذا قصرت أسيافنا كَانَ وَصلهَاخطانا إِلَى أَعْدَائِنَا فتطول

وَقَالَ رجل من بني نمير:

وصلنا الرقَاق المرهفات بخطوناعلى الهول حَتَّى أمكنتنا الْمضَارب

وَقَالَ آخر:

إِذا الكماة تنحوا أَن يصيبهمحد الظبات وصلناها بِأَيْدِينَا
للشاعر المرقش الأكبر، من قصيدة «يا ذات أجوارنا قومي فحيينا»

وَقَالَ آخر:

الطاعنون فِي النحور والكلىشزراً ووصالو السيوف بالخطى

وَقَالَ آخر:

إِن لقيس عَادَة تعتادهاسل السيوف وخطًى تزدادها

وَهَذَا كُله شعر جاهلي. وَقَالَ حميد بن ثَوْر الْهِلَالِي الصَّحَابِيّ:

وَوصل الخطى بِالسَّيْفِ وَالسيف بالخطىإِذا ظن أَن السَّيْف ذُو السَّيْف قَاصِر

وَله نَظَائِر أخر ستأتي إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي بَاب الظروف. وَقَوله: فترى الجماجم قد غَيره النحويون إِلَى قَوْلهم: تذر الجماجم وَتقدم شَرحه. قَالَ السُّهيْلي: خفض الأكف هُوَ الْوَجْه وَقد رُوِيَ بِالنّصب لِأَنَّهُ مفعول أَي: دع الأكف وبله كلمة مَعْنَاهَا دع وَهِي من المصادر المضافة إِلَى مَا بعْدهَا وَهِي من لفظ البله أَي: الْغَفْلَة لِأَن من غفل ترك وَلم يسْأَل عَنهُ وَكَذَلِكَ هَذَا أَي: لَا تسْأَل عَن الأكف إِذا كَانَت الجماجم ضاحيةً مقطعَة.

قَالَ الدماميني فِي الشَّرْح المزج على)

الْمُغنِي: الجمجمة: عظم الرَّأْس الْمُشْتَمل على الدِّمَاغ والقبيلة تجمع الْبُطُون فينسب إِلَيْهَا دونهم.

وَالْبَيْت محتملٌ لكل من الْمَعْنيين. وَالْمعْنَى على رِوَايَة رفع الأكف أَن تِلْكَ السيوف تتْرك قبائل الْعَرَب الْكَثِيرَة بارزة الرؤوس للأبصار كَأَنَّهَا لم تخلق فِي محالها من تِلْكَ الْأَجْسَام. أَو تتْرك تِلْكَ الْعِظَام المستورة مكشوفة ظَاهِرَة فَكيف الأكف. أَي: إِذا كَانَت حَالَة الرؤوس هَذِه مَعَ عزة الْوُصُول إِلَيْهَا فَكيف حَال الْأَيْدِي الَّتِي يتَوَصَّل إِلَيْهَا بسهولة. وعَلى رِوَايَة النصب: أَنَّهَا تتْرك الجماجم على تِلْكَ الْحَالة دع الأكف فَأمرهَا أيسر وأسهل.

وعَلى رِوَايَة الْجَرّ: أَنَّهَا تتْرك الجماجم ترك الأكف مُنْفَصِلَة عَن محالها كَأَنَّهَا لم تخلق مُتَّصِلَة بهَا. وَقَالَ ابْن الملا فِي شَرحه على المعني: الجمجمة: القحف أَو الْعظم فِيهِ الدِّمَاغ وَالسَّيِّد والقبيلة الَّتِي تنْسب إِلَيْهَا الْبُطُون. وَمَتى أُرِيد بالجماجم الْقَبَائِل جَازَ أَن يُرَاد بالهامات رؤساؤها وبالأكف من دونهم من الكفاة. فَفِي الْقَامُوس: الهامة: رَأس كل شَيْء. وَرَئِيس الْقَوْم. وَالْمعْنَى على رِوَايَة الرّفْع أَن تِلْكَ السيوف تتْرك تِلْكَ الْعِظَام المستورة ظَاهِرَة فَكيف الأكف الْبَادِيَة أَي: إِذا كَانَت حَالَة الرؤوس هَذِه مَعَ عزة الْوُصُول إِلَيْهَا فَكيف الأكف الَّتِي يتَوَصَّل إِلَيْهَا بسهولة فَإِنَّهَا تدعها كَأَنَّهَا لم تخلق فِي محالها.

وَلَا حَاجَة إِلَى دَعْوَى الْمجَاز فِي الأكف عَن الْأَيْدِي كَمَا يفهم من صَنِيع الشَّارِح. أَو تتْرك السادات من كل قَبيلَة أَو الْقَبَائِل من الْعَرَب بارزة الرؤوس للأبصار بإبانتها عَن محالها كَأَنَّهَا لم تخلق فِيهَا. أَو تتْرك الْقَبَائِل بارزاً رؤوسها للْقَتْل أَي: مقتولة. وَأَرَادَ بالأكف من يتقوى بِهِ من فرسَان الْقَبَائِل. وعَلى النصب: أَنَّهَا تتْرك الجماجم على تِلْكَ الْحَالة دع الأكف فَإِن أمرهَا أيسر وأسهل. وعَلى الْجَرّ: أَنَّهَا تتركها ترك الأكف مُنْفَصِلَة عَن محالها كَأَنَّهَا لم تخلق مُتَّصِلَة بهَا.

انْتهى. وَهَذَا كُله تكلّف وتوسيعٌ للدائرة. وَقَوله: نلقى الْعَدو إِلَخ الفخمة: الْجَيْش الْعَظِيم من الفخامة وَهِي الْعظم. وملمومة: مَجْمُوعَة. وَقَوله: كقصد رَأس الْمشرق قَالَ السُّهيْلي: الصَّحِيح مَا رَوَاهُ ابْن هِشَام عَن أبي زيد: كرأس قدس الْمشرق لِأَن قدس جبلٌ مَعْرُوف من نَاحيَة الْمشرق. انْتهى. وَظَاهره أَنه بِفَتْح الْمِيم. وَقَول الشَّامي الْمشرق نعت ل قدس بِمَعْنى جبل إِشَارَة إِلَى ضمة الْمِيم وَهُوَ اسْم فَاعل من الْإِشْرَاق. وَالظَّاهِر أَن هَذَا هُوَ الْجيد.

قَالَ الْبكْرِيّ فِي مُعْجم مَا استعجم: الْقُدس بِضَم الْقَاف وَسُكُون الدَّال: من جبال تهَامَة وَهُوَ جبل العرج. قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: قدس: مُؤَنّثَة لاتنصرف لِأَنَّهَا اسمٌ للجبل وَمَا حوله. وَقَالَ ياقوت فِي مُعْجم الْبلدَانِ: قدس: جبلٌ عَظِيم بِأَرْض نجد. قَالَ ابْن دُرَيْد: قدس أوارة: جبلٌ مَعْرُوف. وَأنْشد الْآمِدِيّ)

وَنحن جلبنا يَوْم قدس أوارةقنابل خيلٍ تتْرك الجو أقتما

وَقَالَ الْأَزْهَرِي: قدس أوارة: جبلان لمزينة وهما معروفان بحذاء سقيا مزينة. وَقَالَ عرام: بالحجاز جبلان يُقَال لَهما القدسان: قدس الْأَبْيَض وَقدس الْأسود وهما عِنْد ورقان. أما الْأَبْيَض فَهُوَ جبلٌ شامخ بَين العرج والسقيا. والقدسان جَمِيعًا لمزينة. انْتهى. فَظهر بِهَذَا أَنه لَيْسَ جبلٌ فِي الْمشرق اسْمه قدس فَالصَّوَاب مَا قَالَه الشَّامي. وَقَوله: ونعد للأعداء نعد: نهيئ من الإعداد وَهُوَ التهيئة. والمقلص

قَالَ صَاحب الصِّحَاح: فرس مقلص بِكَسْر اللَّام أَي: مشرف طَوِيل القوائم. والورد: الْفرس الَّذِي تضرب حمرته إِلَى الصُّفْرَة. والمحجول: الْفرس المحجل والتحجيل: بياضٌ فِي قَوَائِم الْفرس أَو فِي ثلاثٍ مِنْهَا أَو فِي رجلَيْهِ قل أَو كثر بعد أَن يُجَاوز الأرساغ وَلَا يُجَاوز الرُّكْبَتَيْنِ والعرقوبين لِأَنَّهَا مَوَاضِع الأحجال وَهِي الخلاخيل والقيود. وَلَا يكون التحجيل وَاقعا بيد أَو يدين مَا لم يكن مَعهَا رجلٌ أَو رجلَانِ. كَذَا فِي الْعباب للصاغاني.

والأبلق: الْفرس الَّذِي فِيهِ البلق بِفتْحَتَيْنِ وَهُوَ سَواد وَبَيَاض. وَقَوله: تردي بفرسان إِلَخ قَالَ صَاحب الصِّحَاح: ردى الْفرس بِالْفَتْح يردي ردياً وردياناً: إِذا رجم الأَرْض رجماً بَين الْعَدو وَالْمَشْي الشَّديد.

والكماة: جمع كمي وَهُوَ الشجاع المتكمي فِي سلاحه لِأَنَّهُ كمى نَفسه أَي: سترهَا بالدرع. والبيضة. والطل: الْمَطَر الضَّعِيف. والملثق: اسْم فَاعل صفة لطل من اللثق بِفتْحَتَيْنِ قَالَ السُّهيْلي: واللثق: مَا يكون عَن الطل من زلقٍ وطين. والأسد أجوع مَا يكون وأجرأ فِي ذَلِك الْحِين. وَقَالَ صَاحب الْعباب: اللثق: الندى. قَالَ كَعْب بن زُهَيْر:

باتت لَهُ ليلةٌ جمٌّ أهاضبهاوَبَات ينفض عَنهُ الطل واللثقا
للشاعر كعب بن زهير، من قصيدة «نفى أهل الحبلق يوم وج»

وألثقه غَيره. قَالَ سَلمَة بن الخرشب:

خداريةٌ فتخاء ألثق ريشهاسَحَابَة يومٍ ذِي أهاضيب ماطر
للشاعر سَلَمَة بن الخرشب الأنماري، اقرأ القصيدة

وَقَوله: صدقٌ يعاطون إِلَخ بِالرَّفْع صفة أسود وَهُوَ بِضَم الصَّاد جمع صدق بِفَتْحِهَا وَالدَّال سَاكِنة مَعهَا يُقَال رجلٌ صدق اللِّقَاء وَصدق النّظر إِذا مضى فيهمَا وَلم يثنه شَيْء.

والصدق أَيْضا: الْمَحْمُود من كل شَيْء. والصدق أَيْضا: الصلب من الرماح وَيُقَال المستوي.

ويعاطون: يناولون. والكماة: الشجعان مفعول لأوّل وحتوفهم مفعول ثَان وَهُوَ جمع حتف وَهُوَ الْهَلَاك. والعماءة بِالْمدِّ كالسحابة وزنا وومعنى. قَالَ أَبُو زيد: العماء: السَّحَاب وَهُوَ شبه الدُّخان يركب رُؤُوس الْجبَال وَأَرَادَ بِهِ هُنَا الْغُبَار الثائر فِي المعركة.

وَرَوَاهُ الشَّامي: العماية)

بِالْيَاءِ وَفَسرهُ بالسحاب وَلَيْسَ فِي الصِّحَاح إِلَّا مَا ذكرنَا. وَإِنَّمَا فِيهِ: عماية: جبلٌ من جبال هُذَيْل. والوشيج: الرماح وأصبه شجر الرماح. والمزهق: اسْم فَاعل الْمَذْهَب للأرواح.

وَقَوله: لتَكون غيظاً لِلْعَدو وحيطا قَالَ الشَّامي: هُوَ جمع حَائِط اسْم فَاعل من حاط يحوط أَي: كلأه ورعاه. وَأَرَادَ بِالدَّار الْمَدِينَة المنورة. ودلفت: قربت. والنزق: الْأَعْدَاء وَهُوَ جمع نزق بفتحٍ فَكسر من نزق نزقاً كفرح فَرحا. والنزق: الخفة والطيش وَسُوء الْخلق. وَهَذَا أَصله.

وَقَوله: وَإِذا دَعَا لكريهةٍ إِلَخ الكريهة من أَسمَاء الْحَرْب ونسبق بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول. والحومات: جمع حومة وَهُوَ مَوضِع الْقِتَال. ونعنق: نسرع. قَالَ فِي الْمِصْبَاح: الْعُنُق بِفتْحَتَيْنِ: ضربٌ من السّير فسيح سريع وَهُوَ اسمٌ من أعنق إعناقاً. وَقَوله: حق مُصدق بِفَتْح الدَّال الْمُشَدّدَة مصدر أَي: تَصْدِيقًا حق تَصْدِيق. وترجمة كَعْب بن مَالك الصَّحَابِيّ تقدّمت فِي الشَّاهِد السَّادِس وَالسِّتِّينَ.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»