نفى أهل الحبلق يوم وج
الشاعر: كعب بن زهير · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة
«نفى أهل الحبلق يوم وج» من شعر كعب بن زهير، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نَفى أَهلَ الحَبَلَّقِ يَومَ وَجٍّ — مُزَينَةُ جَهرَةً وَبَنو خُفافِ
ضَرَبناهُم بِمَكَّةَ يَومَ فَتحِ النَ — بِيِّ الخَيرِ بِالبيضِ الخِفافِ
صَبَحناهُم بِأَلفٍ مِن سُلَيمٍ — وَأَلفٍ مِن بَني عُثمانَ وافِ
حَدَوا أَكتافُهُم ضَرباً وَطَعناً — وَرَمياً بالمُرَيَّشَةِ اللِطافِ
رَمَيناهُم بِشُبّانٍ وَشيبٍ — تُكَفكِفُ كُلَّ مُمتَنِعِ العِطافِ
تَرى بَينَ الصُفوفِ لَهُنَّ رَشقاً — كَما اِنصاعَ الفَواقُ عنِ الرِصافِ
تَرى الجُردَ الجِيادَ تَلوحُ فيهِم — بِأَرماحٍ مُقَوَّمَةِ الثِقافِ
وَرُحنا غانِمين بِما أَرَدنا — وَراحوا نادِمينِ عَلى الخِلافِ
وَقَد سَمِعوا مَقالَتَنا فَهَمّوا — غَداةَ الرَوعِ مِنا بِاِنصِرافِ
وَأَعطَينا رَسولَ اللَهِ مِنّا — مَواثيقاً عَلى حُسنِ التَصافيِ
فَجُزنا بَطنَ مَكَة وَاِمتَنَعنا — بِتَقوى اللَهِ وَالبيضِ الخِفافِ
وَحَلَّ عمودُنا حَجَراتِ نَجدٍ — فَأَليَةَ فَالقُدوسَ إِلى شَرافِ
أَرادوا اللّاتَ وَالعُزّى إِلَهاً — كَفى بِاللَهِ دَونَ اللّاتِ كافِ
أَمِن نَوارَ عَرَفتَ المَنزِلَ الخَلَقا — إِذ لا تُفارِقُ بَطنَ الجَوِّ فَالبُرَقا
وَقَفتُ فيها قَليلاً رَيثَ أَسأَلُه — فَاِنهَلَّ دَمعي عَلى الخَدَّينِ مُنسَحِقا
كادَت تُبَيِّنُ وَحياً بَعضَ حاجَتِنا — لَو أَنَّ مَنزِلَ حَيٍ دارِساً نَطَقا
لازَالتِ الريحُ تُزجي كُلَّ ذي لَجَبٍ — غَيثاً إِذا ما وَنَتهُ ديمةٌ دَفَقا
فَأَنبَتَ الفَغوَ وَالريحانَ وابِلُهُ — وَالأَيهُقانَ مَعَ المُكنانِ وَالذُرَقا
فَلمَ تَزَل كُلُّ غَنّاءِ البُغامِ بِهِ — مِنَ الظِباءِ تُراعي عاقِداً خَرِقا
تَقرو بِهِ مَنزِلَ الحَسناءِ إِذ رَحَلَت — فَاِستَقبَلَت رُجَبَ الجَوفَين فَالعُمَقا
حَلَّت نَوارُ بِأَرضٍ لا يُبَلِّغُها — إِلّا صُموتُ السُرى لا تَسأَمُ العَنَقا
خَطّارَةٌ بَعدَ غِبِّ الجَهدِ ناجِيَةٌ — لا تَشتَكي لِلحَفا مِن خُفِّها رَقَقا
تَرى المَريءَ كَنَصلِ السَيفِ إِذ ضَمِنَت — أَو النَضِيَّ الفَضا بَطَّنتَهُ العُنُقا
تَنفي اللُغامَ بِمِثلِ السَبتِ خَصَّرَهُ — حاذٍ يَمانٍ إِذا ما أَرقَلَت خَفَقا
تَنجو نَجاءَ قَطاةِ الجَوِّ أَفزَعَها — بِذي العِضاهِ أَحَسَّت بازِياً طَرَقا
شَهمٌ يَكُبُّ القَطا الكُدري مُختَضِبُ ال — أظفارِ حُرٌّ تَرى في عَينهِ زَرَقا
باتَت لَهُ لَيلَةٌ جَمٌّ أَهاضِبُها — وَباتَ يَنفُضُ عَنهُ الطَلَّ وَاللَثَقا
حَتّى إِذا ما اِنجَلَت ظَلماءُ لَيلَتِهِ — وَاِنجابَ عَنهُ بَياضُ الصُبحِ فَاِنفَلَقا
غَدا عَلى قَدَرٍ يَهوي فَفاجَأَها — فَاِنقَضَّ وَهُوَ بِوَشكِ الصَيدِ قَد وَثِقا
لا شَيءَ أَجوَدُ مِنها وَهِيَ طَيِّبَةٌ — نَفساً بِما سَوفَ يُنجيها وَإِن لَحِقا
نَفَّرَها عَن حِياضِ المَوتِ فَاِنتَجَعَت — بِبَطنِ لينَةَ ماءً لَم يَكُن رَنِقا
يا لَيتَ شِعري وَلَيتَ الطَيرَ تُخبِرُني — أَمِثلَ عِشقي يُلاقي كُلُّ مِن عَشِقا
إِذا سَمِعتُ بِذكرِ الحُبِّ ذَكَّرَني — هِنداً فَقَد عَلِقَ الأَحشاءَ ما عَلِقا
كَم دونَها مِن عَدُوٍّ ذي مُكاشَحَةٍ — بادِيَ الشَوارَةِ يُبدي وَجهُهُ حَنَقا
ذي نَيرَبٍ نَزِعٍ لَو قَد نَصَبتُ لَهُ — وَجهي لَقَد قالَ كُنتَ الحائِنَ الحَمِقا
كَالكَلبِ لا يَسأَمُ الكَلبُ الهَريرَ وَلَو — لاقَيتَ بِالكَلبِ لَيثاً مُخدِراً ذَرَقا
وَمُرهَقٍ قَد دَعاني فَاِستجَبتُ لَهُ — أَجَزتُ غُصَّتُهُ مِن بَعدَ ما شَرِقا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الثقاف: الثَّقَافُ : - من النساءِ: الفَطِنَةُ؛ كانت عائشة زوجة الرسول امرأةً ثَقافاً.
- الجرد: جرد: جَرَدَ الشيءَ يجرُدُهُ جَرْداً وجَرَّدَهُ: قشَره؛ قَالَ: كأَنَّ فداءَها، إِذْ جَرَّدُوهُ ... وَطَافُوا حَوْله، سُلَكٌ يَتِيمُ وَيُرْوَى حَرَّدُوهُ، بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وسيأْتي ذِكْرُهُ. واسمُ مَا جُرِدَ مِنْهُ: …
- الحبلق: (الْحَبَلَّقُ) : جَمَاعَةُ الْغَنَمِ. وَ
- الخفاف: الخُفَاف : الذَّكي ذو الحَيَويَّة؛ الخُفافُ أبعدُ النّاس عن العجْز.
- الخلاف: الخِلاف : مصـ. -: المضادَّة؛ بينهما خلاف. -: الخَلْفُ فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللَّهِ / جاء خِلافَ أخيه أي بَعْدَه / وَإِذاً لاَ يَلْبَثُونَ خِلاَفَكَ إِلاَّ قَلِيلاً. -: الصّفصافُ.
- الرصاف: الرِّصَافُ : الحجارةُ المرصوفة، واحدتها رَصَفَةٌ؛ تُفرش بعض الطُّرقات بالرِّصَاف.
- العطاف: العِطَافُ : المعطف، الرداء من الصوف أو غيره يُلبس فوق الثياب اتقاء للبرد؛ هذا العطافُ مصنوع من فراءٍ ثمين ج عُطُفٌ وأَعْطِفَةٌ.