من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ بعد الأربعمائة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
الشَّاهِد الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ بعد الأربعمائة فداءٍ لَك الأقوام هُوَ قِطْعَة من بَيت وَهُوَ:
مهلا فدَاء لَك الأقوام كلهموَمَا أثمر من مالٍ وَمن ولد
على أَن فدَاء اسْم فعل مَنْقُول من الْمصدر. قَالَ صَاحب الصِّحَاح: الفدا إِذا كسر أَوله يمد وَيقصر وَإِذا فتح فَهُوَ مَقْصُور يُقَال: قُم فدى لَك أبي. وَمن الْعَرَب من يكسر فدَاء بِالتَّنْوِينِ إِذا جاور الْجَرّ خَاصَّة فَيَقُول: فداءٍ لَك لِأَنَّهُ نكرَة يُرِيدُونَ بِهِ معنى الدُّعَاء. وَأنْشد هَذَا الْبَيْت للنابغة عَن الْأَصْمَعِي. وَهَذَا التَّعْلِيل فِيهِ خَفَاء. والواضح قَول أبي عَليّ فِي الْمسَائِل المنثورة وَقد أنْشدهُ فِيهَا قَالَ: بني على الْكسر لِأَنَّهُ قد تضمن معنى الْحَرْف وَهُوَ لَام الْأَمر لِأَن التَّقْدِير: ليفدك الأقوام كلهم. فَلَمَّا كَانَ بِمَعْنَاهُ بني. وَبني على الْكسر لِأَنَّهُ وَقع لِلْأَمْرِ. وَالْأَمر إِذا حرك تحرّك إِلَى الْكسر. ونونوه لِأَنَّهُ نكرَة. انْتهى.
قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي الْمفصل: وَمِنْه فداءٍ لَك بِالْكَسْرِ والتنوين أَي: ليفدك. وَأنْشد الْبَيْت. قَالَ ابْن المستوفي: قَوْله: وَمِنْه: يُرِيد مَا الْتزم فِيهِ التنكير كإيهاً فِي الْكَفّ وويهاً فِي الإغراء وواهاً فِي التَّعَجُّب. وعقبه بقوله: وَمِنْه فداءٍ يسْتَعْمل مكسوراً منوناً وَغير منون حملا على إيهٍ وإيه.
ثمَّ نقل عَن الزَّمَخْشَرِيّ فِي حَوَاشِيه أَنه قَالَ: فداءٌ بِالرَّفْع على أَنه خبر الأقوام. وَفِدَاء بِالْكَسْرِ لما ذكرنَا. وَفِدَاء بِالنّصب على أَنه مصدر لفعله وَهُوَ ليفدك الأقوام مَعَ كسر فداءٍ بالفاعل أَيْضا لِأَنَّهُ أمرٌ لَهُم بِالْفِدَاءِ. يَعْنِي أَن الأقوام فَاعل فدَاء أَيْضا فِي حَالَة النصب لِأَنَّهُ فَاعل الْمصدر كَمَا أَنه فَاعله فِي حَالَة الْكسر والتنوين. وَذكر القواس فِي شرح ألفية ابْن معطي أَن فِيهِ لُغَات: فدى بِفَتْح الْفَاء وَضمّهَا على الْقصر وَكسرهَا مَعَ الْقصر وَالْمدّ. وروى أَبُو زيد فِي نوادره قَول الراجز: ويهاً فداءٍ لَك يَا فضاله بِالْكَسْرِ والتنوين. وَهَذَا لَا فَاعل لَهُ فِي اللَّفْظ وَإِنَّمَا الْفَاعِل مفهومٌ من الْمقَام أَي: ليفدك النَّاس وَنَحْوه. وويهاً: كلمة إغراء. وَقَوله: مهلا بِمَعْنى أمْهل وتأن. وَقَوله: وَمَا أثمر معطوفة على الأقوام وَهِي مَوْصُولَة والعائد مَحْذُوف أَي: أثمره. وأثمر: أجمع وَأصْلح. يُقَال: ثَمَر فلانٌ مَاله إِذا أصلحه وَجمعه. وَمن للْبَيَان. وَالْبَيْت من قصيدةٍ للنابغة الذبياني مدح بهَا النُّعْمَان بن الْمُنْذر وتنصل عَن مَا قَذَفُوهُ بِهِ حَتَّى خافه وهرب مِنْهُ إِلَى بني جَفْنَة مُلُوك الشَّام.
وَقد تقدم شرح)
أبياتٍ كَثِيرَة مِنْهَا فِي بَاب الْحَال وَفِي بَاب خبر كَانَ وَفِي النَّعْت وَفِي الْبَدَل وَغير ذَلِك. وَبعد هَذَا الْبَيْت بيتٌ يُورِدهُ عُلَمَاء التصريف فِي كتبهمْ وَهُوَ: وَقَوله:
لاتقذفني أَي: لَا تركبني بِمَا لَا أُطِيق وَلَا يقوم لَهُ أحد. والكفاء بِالْكَسْرِ: الْمثل.
وتأثفك الْأَعْدَاء: اجْتَمعُوا حولك واحتوشوك فصاروا مِنْك مَوضِع الأثافي من الْقدر. وَقَوله: بالرفد بِكَسْر فَفتح: جمع رفدة بِكَسْر فَسُكُون أَي: يرفد بَعضهم بَعْضًا يتعاونون بالنمائم عَليّ ويسعون بِي عنْدك. يُقَال: رفد فلانٌ فلَانا يرفده رفداً إِذا أَعَانَهُ.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع