تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ بعد الأربعمائة

فيه ١٨ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وَأنْشد بعده وَهُوَ الشَّاهِد الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ بعد الأربعمائة وَهُوَ من شَوَاهِد س:

كذب الْعَتِيق وَمَاء شنٍ بَارِدًاإِن كنت سائلتي غبوقاً فاذهبي

على أَن كذب فِي الأَصْل فعل وَقد صَار اسْم فعل أمرٍ بِمَعْنى الزم. لم أر من قَالَ من النَّحْوِيين وَغَيرهم أَن كذب اسْم فعلٍ. وَهَذَا شيىءٌ انْفَرد بِهِ الشَّارِح الْمُحَقق. وَإِنَّمَا ذَكرُوهُ فِي جملَة الْأَفْعَال الَّتِي منعت التَّصَرُّف مِنْهُم ابْن مَالك فِي التسهيل. وَقَول الشَّارِح الْمُحَقق: إِذا رُوِيَ بِنصب الْعَتِيق تحقيقٌ لكَونه اسْم الْفِعْل فَإِن أَكثر اسْم الْفِعْل يكون بِمَعْنى الْأَمر كَمَا قَالَه الشَّارِح ففاعله مستترٌ فِيهِ وجوبا

تَقْدِيره أَنْت والعتيق مَفْعُوله وَمَاء مَعْطُوف على الْعَتِيق وبارداً صفة مَاء. وَمَفْهُومه أَن الْعَتِيق إِذا رُوِيَ بِالرَّفْع لم يكن كذب اسْم فعل. وَلم يبين حكمه وَكَأَنَّهُ ترك شَرحه لشهرته بِمَعْنى الإغراء. وَفِيه أَن كذب سواءٌ نصب مَا بعده أَو رفع بِمَعْنى الإغراء كَمَا فِي الْأَمْثِلَة الْمَذْكُورَة فِي الشَّرْح فَجعله مَعَ الْمَنْصُوب دون الْمَرْفُوع اسْم فعل تحكمٌ لَا يظْهر لَهُ وَجه. على أَن النصب قد أنكرهُ جمَاعَة وعينوا الرّفْع مِنْهُم أَبُو بكر بن الْأَنْبَارِي فِي رِسَالَة شرح فِيهَا مَعَاني الْكَذِب على خَمْسَة أوجه قَالَ: كذب مَعْنَاهُ الإغراء ومطالبة الْمُخَاطب بِلُزُوم الشَّيْء الْمَذْكُور كَقَوْل الْعَرَب: كذب عَلَيْك الْعَسَل ويريدون كل الْعَسَل. وتلخيصه: أَخطَأ تَارِك الْعَسَل فغلب الْمُضَاف إِلَيْهِ على الْمُضَاف. قَالَ عمر بن الْخطاب: كذب عَلَيْكُم الْحَج كذب عَلَيْكُم الْعمرَة كذب عَلَيْكُم الْجِهَاد: ثَلَاثَة أسفار كذبن عَلَيْكُم مَعْنَاهُ الزموا الْحَج وَالْعمْرَة وَالْجهَاد. والمغرى بِهِ مَرْفُوع بكذب لَا يجوز نَصبه على الصِّحَّة لِأَن كذب فعل لَا بُد لَهُ من فَاعل وخبرٌ لَا بُد من مُحدث عَنهُ وَالْفِعْل وَالْفَاعِل كِلَاهُمَا تأويلهما الإغراء. وَمن زعم أَن الْحَج وَالْعمْرَة وَالْجهَاد فِي حَدِيث عمر حكمهن النصب لم يصب إِذْ قضى بالخلو عَن الْفَاعِل. وَقد حكى أَبُو عبيدٍ عَن)

أبي عُبَيْدَة عَن أَعْرَابِي أَنه نظر إِلَى ناقةٍ نضوٍ لرجل فَقَالَ: كذب البزر والنوى. قَالَ أَبُو عبيد:

لم يسمع النصب مَعَ كذب فِي الإغراء إِلَّا فِي هَذَا الْحَرْف. قَالَ أَبُو بكر: وَهَذَا شاذٌ من القَوْل خارجٌ فِي النَّحْو عَن منهاج الْقيَاس ملحقٌ بالشواذ الَّتِي لَا يعول عَلَيْهَا وَلَا يُؤْخَذ بهَا. قَالَ الشَّاعِر:

كذب الْعَتِيق وَمَاء شنٍّ باردٌ مَعْنَاهُ الزمي الْعَتِيق وَهَذَا المَاء وَلَا تطالبيني بِغَيْرِهِمَا. والعتيق مَرْفُوع لَا غير. انْتهى. وَمن الْغَرِيب قَول ابْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة فِي حَدِيث عمر بِرَفْع الْحَج وَالْعمْرَة وَالْجهَاد مَعْنَاهُ الإغراء أَي: عَلَيْكُم بِهَذِهِ الْأَشْيَاء الثَّلَاثَة. وَكَانَ وَجهه النصب وَلكنه جَاءَ شاذاً مَرْفُوعا. انْتهى. وَقد نقل أَبُو حَيَّان كَلَام ابْن الْأَنْبَارِي فِي تَذكرته وَفِي شرح التسهيل وَزَاد فِيهِ بِأَن الَّذِي يدل على رفع الْأَسْمَاء بعد كذب أَنه يتَّصل بهَا الضَّمِير كَمَا جَاءَ فِي كَلَام عمر: ثَلَاثَة أسفار كذبن عَلَيْكُم.

وَقَالَ الشَّاعِر: كذبت عَلَيْك وَلَا تزَال تقوفني مَعْنَاهُ عَلَيْك بِي: فَرفع التَّاء وَهِي مغرًى بهَا واتصلت بِالْفِعْلِ لِأَنَّهُ لَو تَأَخّر الْفَاعِل لَكَانَ مُنْفَصِلا وَلَيْسَ هَذَا من مَوَاضِع انْفِصَال الضَّمِير. انْتهى.

وَالصَّحِيح جَوَاز النصب لنقل الْعلمَاء أَنه لُغَة مُضر وَالرَّفْع لُغَة الْيمن. وَوَجهه مَعَ الرّفْع أَنه من قبيل مَا جَاءَ لفظ الْخَبَر فِيهِ بِمَعْنى الإغراء كَمَا قَالَ ابْن الشجري فِي أَمَالِيهِ كتؤمنون بِاللَّه بِمَعْنى أمنُوا بِاللَّه. ورَحِمَهُ اللَّهُ بِمَعْنى اللَّهُمَّ ارحمه وحسبك زيد بِمَعْنى اكتف بِهِ.

وَوَجهه مَعَ النصب من بَاب سرَايَة الْمَعْنى إِلَى اللَّفْظ فَإِن المغرى بِهِ لما كَانَ مَفْعُولا فِي الْمَعْنى اتَّصَلت بِهِ عَلامَة النصب ليطابق اللَّفْظ الْمَعْنى. وَقَالَ عبد الدَّائِم بن مَرْزُوق القيرواني فِي كتاب حلى العلى فِي الْأَدَب: إِنَّه يرْوى الْعَتِيق بِالرَّفْع وَالنّصب وَمَعْنَاهُ عَلَيْك الْعَتِيق وَمَاء شن وَأَصله: كذب ذَاك عَلَيْك الْعَتِيق ثمَّ حذف عَلَيْك وناب كذب مَنَابه فَصَارَت الْعَرَب تغري بِهِ. وَقَالَ الأعلم فِي شرح مُخْتَار الشُّعَرَاء السِّتَّة عِنْد كَلَامه على هَذَا الْبَيْت: قولهّ: كذب الْعَتِيق أَي: عَلَيْك بِالتَّمْرِ. والعتيق: التَّمْر الْبَالِي. وَالْعرب تَقول: كَذبك التَّمْر وَاللَّبن أَي: عَلَيْك بهما. وَبَعض الْعَرَب ينصب وهم مُضر وَالرَّفْع لليمن. وأصل الْكَذِب الْإِمْكَان. وَقَول الرجل للرجل: كذبت أَي: أمكنت من نَفسك وضعفت فَلهَذَا اتَّسع فِيهِ وأغري بِهِ لِأَنَّهُ مَتى أغري بِشَيْء فقد جعل المغرى بِهِ مُمكنا مستطاعاً إِن رامه المغرى. انْتهى. قَالَ أَبُو حَيَّان فِي شرح التسهيل بعد نَقله لهَذَا الْكَلَام: وَإِذا نصبنا بَقِي كذب بِلَا فَاعل على ظَاهر اللَّفْظ)

وَالَّتِي تَقْتَضِيه الْقَوَاعِد أَن هَذَا يكون من بَاب الإعمال فكذب يطْلب الِاسْم على أَنه فاعلٍ وَعَلَيْك يَطْلُبهُ على أَنه مفعول فَإِذا رفعنَا الِاسْم بكذب كَانَ مفعول عَلَيْك محذوفا لفهم الْمَعْنى التَّقْدِير كذب عليكه الْحَج. وَإِنَّمَا الْتزم حذف الْمَفْعُول لِأَنَّهُ مَكَان اخْتِصَار ومحرف عَن أصل وَضعه فَجرى لذَلِك مجْرى الْأَمْثَال فِي كَونهَا يلْتَزم فِيهَا حالةٌ وَاحِدَة يتَصَرَّف فِيهَا وَإِذا نصبنا الِاسْم كَانَ الْفَاعِل مضمراً فِي كذب يفسره مَا بعده على رَأْي سِيبَوَيْهٍ ومحذوفاً على رَأْي الْكسَائي. وَقَالَ ابْن طريف فِي الْأَفْعَال: وَكذب عَلَيْك كَذَا أَي: عَلَيْك بِهِ مَعْنَاهُ

الإغراء إِلَّا أَن الشَّيْء الَّذِي بعد عَلَيْك يَأْتِي مَرْفُوعا. انْتهى. وَقد بسط الْكَلَام على هَذِه الْكَلِمَة الزَّمَخْشَرِيّ فِي الْفَائِق فَلَا بَأْس بإيراده هُنَا وَإِن كَانَ فِيهِ طول. قَالَ فِي حَدِيث الْحجامَة: فَمن احْتجم فِي يَوْم الْخَمِيس والأحد كذباك أَي: عَلَيْك بهما. وَمِنْه حَدِيث عمر ﵁: كذب عَلَيْكُم الْحَج الحَدِيث السَّابِق. وَعنهُ أَن رجلا أَتَاهُ يشكو إِلَيْهِ النقرس فَقَالَ: كذبتك الظهائر أَي: عَلَيْك الْمَشْي فِي حر الهواجر وابتذال النَّفس. وَعنهُ: أَن عَمْرو بن معد يكرب شكا إِلَيْهِ المعص.

فَقَالَ: كذب عَلَيْك الْعَسَل يُرِيد العسلان. فَهَذِهِ كلمة مشكلة قد اضْطَرَبَتْ فِيهَا الْأَقَاوِيل حَتَّى قَالَ بعض أهل اللُّغَة: أظنها من الْكَلَام الَّذِي درج ودرج أَهله وَمن كَانَ يُعلمهُ. وَأَنا لَا أذكر من ذَلِك إِلَّا قَول من هجيراه التَّحْقِيق. قَالَ أَبُو عَليّ: الْكَذِب ضربٌ من القَوْل وَهُوَ نطق كَمَا أَن القَوْل نطق. فَإِذا جَازَ فِي القَوْل الَّذِي الْكَذِب ضربٌ مِنْهُ أَن يَتَّسِع فِيهِ فَيجْعَل غير نطق على نَحْو قَوْله: قد قَالَت الأنساع للبطن الحقي جَازَ فِي الْكَذِب أَن يَجْعَل غير نطق على نَحْو قَوْله: كذب

القراطف والقروف فَيكون ذَلِك انْتِفَاء لَهَا كَمَا أَنه إِذا أخبر عَن الشَّيْء على خلاف مَا هُوَ بِهِ كَانَ انْتِفَاء للصدق فِيهِ. وَكَذَلِكَ قَوْله: كذبت عَلَيْكُم أوعدوني مَعْنَاهُ لست لكم وَإِذا لم أكن لكم وَلم أعنكم كنت منابذاً لكم ومنتفيةً نصرتي عَنْكُم. وَفِي ذَلِك إغراء مِنْهُ لَهُم بِهِ.

وَقَوله: كذب الْعَتِيق أَي: لَا وجود للعتيق وَهُوَ التَّمْر فاطلبيه وَإِذا لم تجدي التَّمْر فَكيف تجدين الغبوق. وَقَالَ بَعضهم فِي قَول الْأَعرَابِي وَقد نظر إِلَى جملٍ نضوٍ: كذب عَلَيْك القت والنوى وَرُوِيَ: البزر والنوى وَمَعْنَاهُ أَن القت والنوى ذكرا أَنَّك لَا تسمن بهما فقد كذبا عَلَيْك فَعَلَيْك بهما فَإنَّك تسمن بهما. وَقَالَ أَبُو عَليّ: فَأَما من نصب البزر فَإِن عَلَيْك فِيهِ لَا يتَعَلَّق بكذب وَلكنه يكون اسْم فعل وَفِيه ضمير الْمُخَاطب وَأما كذب فَفِيهِ ضمير الْفَاعِل كَأَنَّهُ قَالَ: كذب السّمن أَي: انْتَفَى من بعيرك فأوجده بالبزر والنوى. فهما مَفْعُولا عَلَيْك وأضمر السّمن لدلَالَة)

الْحَال عَلَيْهِ فِي مُشَاهدَة عَدمه. وَفِي الْمسَائِل القصريات: قَالَ أَبُو بكر فِي قَول من نصب الْحَج فَقَالَ كذب عَلَيْك الْحَج: إِنَّه كلامان كَأَنَّهُ قَالَ: كذب يَعْنِي رجلا ذمّ إِلَيْهِ الْحَج ثمَّ هيج الْمُخَاطب على الْحَج فَقَالَ: عَلَيْك الْحَج. هَذَا وَعِنْدِي قولٌ هُوَ القَوْل وَهُوَ أَنَّهَا كلمة جرت مجْرى الْمثل فِي كَلَامهم وَلذَلِك لم تصرف ولزمت طَريقَة وَاحِدَة فِي كَونهَا فعلا مَاضِيا مُعَلّقا بالمخاطب لَيْسَ

إِلَّا وَهِي فِي معنى الْأَمر كَقَوْلِهِم فِي الدُّعَاء: رَحِمك الله وَالْمرَاد بِالْكَذِبِ التَّرْغِيب والبعث من قَول الْعَرَب كَذبته نَفسه إِذا منته الْأَمَانِي وخيلت إِلَيْهِ من الآمال مَا لَا يكَاد يكون وَذَلِكَ مَا يرغب الرجل فِي الْأُمُور ويبعثه على التَّعَرُّض لَهَا. وَيَقُولُونَ فِي عكس ذَلِك: صدقته إِذا ثبطته وخيلت إِلَيْهِ الْعَجز والنكد فِي الطّلب. وَمن ثمَّ قَالُوا للنَّفس: الكذوب. قَالَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء: يُقَال للرجل يتهدد الرجل ويتوعده ثمَّ يكذب ويكع: صدقته الكذوب وَأنْشد:

فَأقبل نحوي على قدرةٍفَلَمَّا دنا صدقته الكذوب
للشاعر ابن أم حزنة، من قصيدة «أأسماء لم تسئلي عن أبيك»

وَأنْشد الْفراء: أَي: نفوسه جعل لَهُ نفوساً لتفرق الرَّأْي وانتشاره. فَمَعْنَى قَوْله: كَذبك الْحَج: ليكذبك أَي: ينشطك وَيَبْعَثُك على فعله. وَأما كذب عَلَيْك الْحَج فَلهُ وَجْهَان: أَحدهمَا أَن يضمن معنى فعلٍ يتَعَدَّى بِحرف الاستعلاء أَو يكون على كلامين كَأَنَّهُ قَالَ: كذب الْحَج عَلَيْك الْحَج أَي: ليرغبك الْحَج وَهُوَ واجبٌ عَلَيْك.

فأضمر فِي الأول لدلَالَة الثَّانِي عَلَيْهِ. وَمن نصب الْحَج فقد جعل عَلَيْك اسْم فعل كَمَا سبق وَفِي كذب ضمير الْحَج. انْتهى. وَالْبَيْت الشَّاهِد هُوَ من أبياتٍ سَبْعَة لعنترة صَاحب الْمُعَلقَة. وَرُوِيَ أَيْضا أَنه لخزز ابْن لوذان السدُوسِي. وَكِلَاهُمَا جاهليان. قَالَ الصَّاغَانِي: وَهُوَ مَوْجُود فِي ديوَان أشعارهما. وَهَذِه أَبْيَات عنترة خَاطب بهَا امْرَأَته وَكَانَت لَا تزَال تذكر خيله وتلومه فِي فرسٍ كَانَ يؤثره على سَائِر خيله ويسقيه اللَّبن:

لَا تذكري فرسي وَمَا أطعمتهفَيكون جِلْدك مثل جلد الأجرب
إِن الغبوق لَهُ وَأَنت مسوءةٌفتأوهي مَا شِئْت ثمَّ تحوبي
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «لا تذكري مهري وما أطعمتهُ»
كذب الْعَتِيق وَمَاء شنٍّ باردٌإِن كنت سائلتي غبوقاً فاذهبي
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «لا تذكري مهري وما أطعمته»
إِن الرِّجَال لَهُم إِلَيْك وسيلةٌإِن يأخذوك تكحلي وتخضبي
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «لا تذكري مهري وما أطعمته»
وَيكون مركبك الْقعُود وحدجهوَابْن النعامة عِنْد ذَلِك مركبي
للشاعر الشنفرى، من قصيدة «وأنا امرؤ إن يأخذوني عنوةً»
وَأَنا امرؤٌ إِن يأخذوني عنْوَةأقرن إِلَى شَرّ الركاب وأجنب
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «لا تذكري مهري وما أطعمته»

)

وَقَوله: مثل جلد الأجرب أَي: لَا تلوميني فِي إِيثَار فرسي فأبغضك وأهجر مضجعك وأتحاماك كَمَا يتحامى الأجرب من الْإِبِل وَيبعد عَنْهَا لِئَلَّا

يعديها. وَقيل مَعْنَاهُ: أضربك فَيبقى أثر الضَّرْب عَلَيْك كالجرب. فَيكون تهددها بِالضَّرْبِ الْأَلِيم. وَقَوله: إِن الغبوق لَهُ إِلَخ الغبوق: شرب اللَّبن بالْعَشي: مَا بَين الزَّوَال إِلَى الْغُرُوب وَقيل: من الزَّوَال إِلَى الصَّباح. ومسوءة أَي: آتٍ إِلَيْك مَا يسوءك بإيثار فرسي عَلَيْك. والتأوه: التحزن وَأَن تَقول: آه توجعاً. والتحوب: التوجع وَيُقَال هُوَ الدُّعَاء على الشَّيْء.

وَقَوله: كذب الْعَتِيق إِلَخ الْعَتِيق هُوَ التَّمْر الْقَدِيم. قَالَ الدينَوَرِي فِي كتاب النَّبَات: يُقَال عتق وَعتق بِالْفَتْح وَالضَّم إِذا تقادم. والعتيق: اسْم للتمر علم.

وَأنْشد هَذَا الْبَيْت. والشن: الْقرْبَة الْخلق وَالْمَاء يكون فِيهَا أبرد مِنْهُ فِي الْقرْبَة الجديدة. يَقُول: عَلَيْك بِالتَّمْرِ فكليه وَالْمَاء الْبَارِد فاشربيه ودعيني أوثر فرسي بِاللَّبنِ. وَإِن تعرضت لشرب اللَّبن فاذهبي. وَإِنَّمَا يتوعدها بِالطَّلَاق. وَقد أورد سِيبَوَيْهٍ هَذَا الْبَيْت فِي بَاب وُجُوه القوافي فِي الإنشاد على أَنه سمع من الْعَرَب من ينشده: إِن كنت سائلتي غبوقاً فَاذْهَبْ بِسُكُون الْبَاء لأَنهم لم يُرِيدُوا الترنم. وَقَوله: إِن الرِّجَال إِلَخ ويروى: إِن الْعَدو والوسيلة: الْقرْبَة وَقيل: الْمنزلَة الْقَرِيبَة. قَالَ الأعلم فِي شرح مُخْتَار شعر عنترة: هَذَا مِنْهُ وعيدٌ وتخويفٌ أَن تسبى فيستمتع الرِّجَال بهَا وَكَذَلِكَ قَالَ: تكحلي وتخضبي. وَالْمعْنَى: إِن أخذوك تكحلت وتخضبت لَهُم ليستمتعوا بك. وَقَالَ ابْن الشجري: أَن يأخذوك مَوْضِعه نصب بِتَقْدِير حذف الْخَافِض أَي: فِي أَن يأخذوك أَي: لَهُم قربَة إِلَيْك فِي أَخذهم إياك. قَذفهَا بإرادتها أَن تُؤْخَذ مسبية.

هَذَا كَلَامه وَهَذَا تحريفٌ مِنْهُ فَإِن إِن شَرْطِيَّة لَا مَفْتُوحَة مَصْدَرِيَّة وَقد جزمت الشَّرْط وَالْجَزَاء.

وَقد غفل عَنْهُمَا.

وَقَوله: وَيكون إِلَخ الْقعُود بِفَتْح الْقَاف: مَا اتخذ من الْإِبِل للرُّكُوب خَاصَّة.

والحدج بِكَسْر المهمل وَآخره جِيم: مركبٌ من مراكب النِّسَاء. وروى بدله: رَحْله. وَابْن النعامة: اسْم فرسه. وَقيل: هُوَ الطَّرِيق وَقيل: هُوَ صدر الْقَوْم. يَقُول: إِن أخذوك حملت سبيةً على قعُود ونجوت أَنا على فرسي. وَالْمعْنَى على الثَّانِي وَالثَّالِث أَنه إِن أسر يمشي رَاجِلا مهاناً. وَقَوله: وَأَنا امْرُؤ إِلَخ الْعنَّة بِالْفَتْح: القسر والقهر. والركاب: الْإِبِل الَّتِي يحمل عَلَيْهَا الأثقال.

وأقرن أَي: ألصق بهَا وَأَجْعَل مَقْرُونا إِلَيْهَا. وأجنب: أقاد. يَقُول: إِن أخذت عنْوَة قرنت إِلَى شَرّ الْإِبِل وجنبت كَمَا تجنب الدَّابَّة. وَقَوله: إِنِّي أحاذر إِلَخ الظعينة: الزَّوْجَة مَا دَامَت فِي)

الهودج. والتلبب: التحزم أَي: تحزم للمحاربة. وَقيل: هُوَ الدُّخُول فِي السِّلَاح. وَقَوله: هَذَا غبارٌ يَعْنِي غُبَار الْخَيل عِنْد الْغَارة. والساطع: المستطير فِي السَّمَاء. وترجمة عنترة تقدّمت فِي الشَّاهِد الثَّانِي عشر أول الْكتاب. وترجمة ابْن لوذان تقدّمت أَيْضا فِي الشَّاهِد الْعشْرين بعد الْمِائَة. أصل الْكَذِب الْإِخْبَار على خلاف الْوَاقِع. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: الْكَذِب يكون فِي الْمَاضِي وَالْخلف فِي الْمُسْتَقْبل. قَالَ ابْن السَّيِّد: هَذَا الْأَكْثَر وَالْأَشْهر. وَقد جَاءَ

الْكَذِب مُسْتَعْملا فِي الْمُسْتَقْبل. قَالَ تَعَالَى: ذَلِك وعدٌ غير مَكْذُوب. وَمن الْمجَاز حَدِيث: صدق الله وَكذب بطن أَخِيك. قَالَ صَاحب النِّهَايَة: اسْتعْمل الْكَذِب هَا هُنَا مجَازًا حَيْثُ هُوَ ضد الصدْق.

وَالْكذب يخْتَص بالأقوال فَجعل بطن أَخِيه حَيْثُ لم ينجع فِيهِ الْعَسَل كَاذِبًا لِأَن الله تَعَالَى قَالَ: فِيهِ شفاءٌ للنَّاس. وَقد ألف أَبُو بكر بن الْأَنْبَارِي رِسَالَة فِي مَعَاني الْكَذِب قَالَ: الْكَذِب يَنْقَسِم على خَمْسَة أَقسَام: إِحْدَاهُنَّ: تَغْيِير الحاكي مَا يسمع وَقَوله مَا لَا يعلم نقلا وَرِوَايَة. وَهَذَا الْقسم هُوَ الَّذِي يؤثم ويهضم الْمُرُوءَة. الثَّانِي: أَن يَقُول قولا يشبه الْكَذِب. وَلَا يقْصد بِهِ إِلَّا الْحق وَمِنْه حَدِيث كذب إِبْرَاهِيم ثَلَاث كذبات فِي قَوْله: إِنِّي سقيم. وَفِي قَوْله: بل فعله كَبِيرهمْ هَذَا وَفِي قَوْله: سارة أُخْتِي أَي: قَالَ قولا يشبه الْكَذِب. وَهُوَ صادقٌ فِي الثَّلَاث لِأَن معنى إِنِّي سقيم: الْمَوْت فِي عنقِي وَمن الْمَوْت فِي عُنُقه سقيمٌ أبدا. وَقَوله: بل فعله كَبِيرهمْ هَذَا تَأْوِيله فعله الْكَبِير إِن كَانُوا ينطقون فَهُوَ فِي الْحَقِيقَة لَا يفعل كَمَا ينطقون أبدا. وَتَأْويل قَوْله: سارة أُخْتِي هِيَ أُخْتِي فِي ديني لَا فِي نسبي. الثَّالِث: بِمَعْنى الْخَطَأ نَحْو: أقدر أَن فلَانا فِي منزله السَّاعَة فَيُقَال لقائله: صدقت وكذبت. فَتَأْوِيل صدقت أصبت وَمعنى كذبت أَخْطَأت. قَالَ ابْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة: وَمِنْه حَدِيث صَلَاة الْوتر: كذب أَبُو مُحَمَّد أَي: أَخطَأ سَمَّاهُ كذبا لِأَنَّهُ شَبيه فِي كَونه ضد الصَّوَاب كَمَا أَن الْكَذِب ضد الصدْق وَإِن افْتَرقَا من حَيْثُ النِّيَّة وَالْقَصْد لِأَن الْكَاذِب يعلم أَن مَا يَقُوله كذب والمخطئ لَا يعلم.

وَهَذَا الرجل لَيْسَ بمخبر وَإِنَّمَا قَالَه بِاجْتِهَاد أَدَّاهُ إِلَى أَن الْوتر وَاجِب. وَالِاجْتِهَاد لَا يدْخلهُ الْكَذِب وَإِنَّمَا يدْخلهُ الْخَطَأ. وَأَبُو مُحَمَّد: صحابيٌّ اسْمه مَسْعُود بن زيد. وَقد اسْتعْملت الْعَرَب الْكَذِب فِي مَوضِع الْخَطَأ. قَالَ الأخطل:

كذبتك عَيْنك أم رَأَيْت بواسطٍغلس الظلام من الربَاب خيالا
للشاعر الأخطل، من قصيدة «كذبتك عينك أم رأيت بواسط»

انْتهى. الرَّابِع: البطول كذب الرجل بِمَعْنى بَطل عَلَيْهِ أمله وَمَا رجاه. قَالَ أَبُو دوادٍ الْإِيَادِي:

قلت لما ظهرا فِي قنةٍكذب العير وَإِن كَانَ برح

)

مَعْنَاهُ كذب العير أمله وَبَطل عَلَيْهِ مَا قدر لِأَنَّهُ كَانَ أمل السَّلامَة مني لما برح. وَتَفْسِير برح أَخذ من جِهَة شمَالي مَاضِيا على يَمِيني فَلَمَّا قلبت عَلَيْهِ الرمْح وطعنته بَطل عَلَيْهِ مَا كَانَ أمل من التَّخَلُّص والسلامة. وَقد قيل فِي هَذَا الْبَيْت:

كَذبْتُمْ وَبَيت الله لَا تأخذونهامغالبةً مَا دَامَ للسيف قَائِم
للشاعر عمرو بن بَرّاقَة، اقرأ القصيدة

إِن مَعْنَاهُ: كذبكم أَملكُم. وَمثله أَيْضا قَوْله:

كَذبْتُمْ وَبَيت الله لَا تنكحونهابني شَاب قرناها تصر وتحلب
كَذبْتُمْ وَبَيت الله نبزي مُحَمَّدًاوَلما نطاعن دونه ونناضل
للشاعر أبو طالب، من قصيدة «خليلي ما أذني لأول عاذل»

مَعْنَاهُ: بَطل عَلَيْكُم مَا أملتم. وَقَالَ بعض أهل اللُّغَة فِي قَول الله تَعَالَى: انْظُر كَيفَ كذبُوا على أنفسهم: انْظُر كَيفَ بَطل عَلَيْهِم أملهم لأَنهم لما قَالُوا: وَالله رَبنَا مَا كُنَّا مُشْرِكين رجوا أَن يَزُول عَنْهُم بِهَذَا القَوْل الْبلَاء وَلم يحلفوا على الَّذِي أَقْسمُوا عَلَيْهِ إِلَّا وَهُوَ فِي معتقدهم حق إِذْ كَانُوا فِي حَالَة مَا أَقْسمُوا على مَا قدروه فِي دَار الدُّنْيَا من أَن الشّرك غير شرك وَأَن الْكفْر هدى وإيمان.

وَمن كَانَت هَذِه سَبيله فَلَيْسَ كذبه إِلَّا من جِهَة بطول أمله. وَقد خُولِفَ هَذَا اللّغَوِيّ.

انْتهى. وَمِنْه قَول سِيبَوَيْهٍ: وَهُوَ محالٌ كذب أَي: بَاطِل وفاسد قَالَه فِي الْكَلَام المختل وَهُوَ الَّذِي لَا تحصل فَائِدَته نَحْو: سَوف أشْرب مَاء الْبَحْر أمس وَقد شربت مَاء الْبَحْر غَدا. قَالَ أَبُو حَيَّان فِي تَذكرته: وَخَالفهُ فِيهِ أَصْحَابه: الْأَخْفَش والمازني والمبرد فَقَالُوا: هَذَا الْقسم محالٌ وَلَيْسَ كذب لِأَنَّهُ لَا يحصل لَهُ معنى. وَالْكذب سَبيله أَن يَقع لما يُخَاطب بِمَعْنَاهُ. قَالَ أَبُو بكر: وَقَول سِيبَوَيْهٍ عِنْدِي صَحِيح لِأَن الْكَذِب يَقع على الْفَاسِد من القَوْل كَمَا يَقع الصدْق على الصَّحِيح مِنْهُ. وجائزٌ عِنْدِي أَن يُقَال محالٌ لكل مَا لَا يحصل مَعْنَاهُ من الْخَطَأ وَالْكذب من حَيْثُ أَن تأميل الْمحَال فِي اللُّغَة المغير عَن

الصَّوَاب المزال عَن طَرِيق الصِّحَّة. فَمن كذب وَأَخْطَأ فِي قَول يفهم عَنهُ فقد أحَال. انْتهى. قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: وَمِمَّا يدل على أَن كذب بِمَعْنى أَخطَأ وَهُوَ مصحح لقَوْل سِيبَوَيْهٍ ومبطل لمَذْهَب مخالفيه: أَن عُرْوَة بن الزبير ذكر عِنْد عمر بن عبد الْعَزِيز مَا كَانَت عَائِشَة ﵂ تخص بِهِ عبد الله بن الزبير من الْبر والأثرة والمحبة فَقَالَ لَهُ عمر: كذبت وبالحضرة عبيد الله بن عبد الله فَقَالَ: إِنِّي مَا كذبت وَإِن أكذب الْكَاذِبين لمن كذب الصَّادِقين. قَالَ أَبُو بكر: فَلَا يحمل هَذَا من قَول عمر بن عبد الْعَزِيز إِلَّا على أَنه أَرَادَ أَخْطَأت إِذْ الْمَعْنى الآخر يلْزم عمر كذبا فيأثم. وَجَوَاب عُرْوَة وَقع على غير الْمَعْنى الَّذِي قصد لَهُ عمر لِأَنَّهُ)

حِين غضب حمل كذب على معنى قلت غير الْحق.

وَمثله قَول مُعَاوِيَة للنَّاس: كَيفَ ابْن زِيَاد فِيكُم قَالُوا: ظريفٌ على أَنه يلحن. قَالَ: فَذَاك أظرف لَهُ. أَرَادَ الْقَوْم بقَوْلهمْ يلحن: يُخطئ وَذهب مُعَاوِيَة إِلَى أَنهم أَرَادوا يلحن بِمَعْنى يفْطن ويصيب من قَول الْعَرَب: فلانٌ أَلحن بحجته من فلَان. وَقد حُكيَ عَن بعض أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ أَنه حُكيَ لَهُ عَن صَحَابِيّ روايةٌ رَوَاهَا عَن رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ: كذب يَعْنِي أَخطَأ. لَا مُحْتَمل لهَذَا غير التَّأْوِيل إِذْ هم معادن التَّقْوَى والورع وأرباب الصدْق وَالْفضل وَصفهم الله بِالصّدقِ بقوله: وينصرون الله وَرَسُوله أُولَئِكَ هم الصادقون. وَيُقَال: كذبت الرجل إِذا كَذبته فِيمَا هُوَ فِيهِ كَاذِب. وكذبته إِذا نسبته إِلَى الْكَذِب فِيمَا هُوَ صَادِق. قَالَ الله تَعَالَى: فَإِنَّهُم لَا يكذبُونَك أَرَادَ لَا يصححون عَلَيْك الْكَذِب وَإِن نسبوك إِلَيْهِ. قَالَ أَبُو بكر: وَقد أجبْت عَنْهَا بجوابٍ آخر فَإِنَّهُم لَا يكذبُونَك بقَوْلهمْ عِنْدَمَا ينسبونك إِلَى الْكَذِب بألسنتهم لِأَنَّهُ ﵊ ُ كَانَ عِنْدهم علما فِي الصدْق قبل النُّبُوَّة وَبعدهَا وَلذَلِك كَانُوا يَدعُونَهُ: الْأمين.

وأنشدنا أَحْمد بن يحيى لِابْنِ الدمينة:

حَلَفت لَهَا أَن قد وجدت من الْهوىأَخا الْمَوْت لَا بدعاً وَلَا متأشبا
للشاعر ابن الدمينة، من قصيدة «حلفت لها أن قد وجدت من الهوى»
وَقد زعمت لي مَا فعلت فَكيف بِيإِذا كنت مَرْدُود الْمقَال مُكَذبا

أَرَادَ مَنْسُوبا إِلَى الْكَذِب فِيمَا أَنا فِيهِ محقٌّ صَادِق. وَالْمعْنَى الْخَامِس من الْمعَانِي كذب: الإغراء. وَقد تقدم الْكَلَام فِيهِ فِي أول الشَّاهِد.

وَأنْشد بعده:

وذبيانيةٍ أوصت بنيهابِأَن كذب القراطف والقروف
للشاعر معقر بن حمار البارقي، اقرأ القصيدة

على أَن كذب فِيهِ مستعملٌ فِي الإغراء والقراطف فَاعله وَالْمعْنَى على المفعولية أَي: عَلَيْكُم بالقراطف وبالقروف فاغنموهما. وَتقدم مَا يتَعَلَّق بكذب فِي الْبَيْت الَّذِي قبله:

تجهزهم بِمَا استطاعت وَقَالَتبني فكلكم بطلٌ مسيف
فأخلفنا مودتها ففاظتومأقي عينهَا حدرٌ نطوف

والأبيات من قصيدةٍ لمعقر الْبَارِقي وَكَانَ حليفاً لبني نمير ومدحهم فِيهَا وَذكر مَا فعلوا ببني ذبيان. وَقد تقدّمت تَرْجَمته مَعَ شرحها فِي الشَّاهِد الثَّالِث وَالثَّلَاثِينَ بعد الثلثمائة.

وَهَذَا شرحها بِاخْتِصَار. يَقُول: رب امْرَأَة ذبيانية أمرت بنيها أَن يكثروا من نهب هذَيْن الشَّيْئَيْنِ إِن ظفروا ببني نمير وَذَلِكَ لحاجتهم وَقلة مَالهم. والقراطف: جمع قرطف كجعفر وَهُوَ كسَاء مخمل.)

والقروف: جمع قرف بِفَتْح الْقَاف وَسُكُون الرَّاء: وعَاء من جلد يدبغ بالقرفة بِالْكَسْرِ وَهِي قشور الرُّمَّان يَجْعَل فِيهِ الْخلْع بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون اللَّام وَهُوَ لحم يطْبخ بالتوابل يوضع فِي القرف ويزود بِهِ فِي الْأَسْفَار. وَبني: منادى. والمسيف: الَّذِي قد هلك إبِله ومواشيه. يُقَال: أساف الرجل أَي: هَلَكت مواشيه بالسواف بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَضمّهَا وَهُوَ مرض الدَّوَابّ وطاعونها. يَعْنِي أَن أَوْلَادهَا فُقَرَاء قد هَلَكت مَوَاشِيهمْ. تحرضهم على الْغَنِيمَة. وَقَوله: فأخلفنا مودتها إِلَخ أَي: أخلفنا مأمولها. وفاظت: مَاتَت. والمأقي: لُغَة فِي الموق وَهُوَ طرف الْعين من نَاحيَة الْأنف. وحدر وصفٌ بِمَعْنى منحدر. ونطوف: سَائل يُقَال: نطف المَاء إِذا سَالَ.

يَعْنِي مَاتَت وَهِي فِي هَذِه الْحَالة.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»