أَجَدَّ الرَكبُ بعدَ غَدٍ خُفوفُ
الشاعر: معقر بن حمار البارقي · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر معقر بن حمار البارقي، من قبل الإسلام، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الفاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَجَدَّ الرَكبُ بعدَ غَدٍ خُفوفُ ... وأضحَت لا تواصِلُكَ الألوفُ
وَكانَ القَلبُ جُنَّ بِها جُنوناً ... وَلَم أَرَ مِثلَها فيمن يَطوفُ
تَراءَت يَومَ نَخلَ بمُسبَكِرٍّ ... تَرَبَّبَهُ الذَريرَةُ وَالنَصيفُ
وَمَشمولٍ عليه الظَلمُ غُرٍّ ... عِذابش لا أَكَسُّ وَلا خَلوفُ
كأَنَّ فَضيض رُمّانٍ جَنيٍّ ... وَأُترُجٍ لأيكَتِهِ حَفيفُ
عَلى فيها إِذا دَنَت الثُرَيّا ... دُنوَّ الدَلو أَسلَمَها الضَعيفُ
أَجادَت أُمّ عَبدَةَ يَومَ لاقوا ... وَثارَ النَقعُ وأَختَلفَ الأُلوفُ
يُقَدِّمُ حَبتَراً بأفَلَّ عَضبٍ ... لَهُ ظُبَةٌ لما نالَت قُطوفُ
فَغادَرَ خَلفَهُ يَكبو لَقيطاً ... لَهُ من حَدِّ واكِفَةٍ نَصيفُ
كأَنَّ جَماجِمَ الأَبطالِ لَمّا ... تَلاقينا ضُحىً حَدَجٌ نَقيفُ
وَحامى كُلّ قَومٍ عَن أَبيهم ... وَصارَت كالمَخاريقِ السُيوفُ
تَرى يُمنى الكَتيبةِ مَن يَليها ... يَخِرُّ عَلى مرافِقَها الكُثوفُ
لَنا شَهباءُ تَنفي من يَلينا ... مُضَرَّجَةٌ لَها لَونٌ خَصيفُ
وَذُبيانيَّةٍ أَوصَت بَنيها ... بأن كذَبَ القَراطِفُ وَالقُروفُ
تُجَهِّزُهم بما وَجدَت وَقالَت ... بَنيَّ فَكُلُّكُم بَطَلٌ مُسيفُ
فأخلَفنا مودَّتَها فَقاظَت ... وَماقيءُ عينَها حَذِلٌ نَطوفُ
إِذا ما أَبصَرت نَوحاً أَتَتهُ ... تُرِنُّ وَرضجعُ كَفَّيها خَنوفُ
لِيَبكِ أَبا رَواحَةَ جَملُ خَيلٍ ... وَقَومٌ قَد أَعزَّهمُ المُضيفُ
يُنادي الجانِبانِ بأن أَنيخوا ... وَقَد عَرَسَ الإِناخَةُ وَالوقوفُ
وَكانَ الأيمنونَ بَني نُمَيرٍ ... يَسيرُ بِنا أَمامَهُمُ الخَليفُ
فَلا جُبنٌ فَيَنكَلُ إِن لَقينا ... وَلا هَزمُ الجيوش لَنا طَريفُ
تَرَكنا الشِعبَ لَم نَعقِل إِلَيهِ ... وَأَسهَلنا كَما عَلِمَ الحَليفُ
نَسوقُ به النِساءَ مشَمِّراتٍ ... يُخالِطُها مَع العَرَقِ الخَشيفُ
إِذا أَستَرخَت حِبالُ القَوم شُدَّت ... وَلا يَثني لقائِمَةٍ وَظيفُ
تَركنَ بطونَ صاراتٍ بِلَيلٍ ... مطافيلُ الرَباعِ بِها خُلوفُ
فَظَلَّ بِذي معاركَ كلّ مُرباً ... وَنجّى ربَّهُ الهَزمُ الخَفيفُ
من اللائي سنابِكُهنَّ شُمٌ ... أضخَفَّ مُشاشَهُ لَبَنٌ وَريفُ
يؤيَّهُ وَاللَهيفَ بوارداتٍ ... كَما يَتغاوثُ الحِسي النَزيفُ
فَلمّا أَن هزَمنا الناسَ جاءَت ... وفودٌ من رَبيعَتِنا تَزيفُ
وَشِقٌّ ساقِطٌ بضلوعِ جَنبٍ ... رَجوفُ الرِجلِ منطِقُهُ نَسيفُ
أَغَرُّ كأَنَّ جبهَتَهُ هِلالٌ ... لِظُلمِ الجارِ وَالمَولى عَيوفُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الفاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من الصحاح، لسان العرب:
- الدلو: الدَلْوُ: واحدة الدِلاءِ التي يستقى بها. وكذلك الدَلا بالفتح، الواحدة دلاة. وجمع الدلو في أقل العدد أدل، وهو أفعل، قلبت الواو ياء لوقوعها طرفا بعد ضمة. والكثير دلاء ودلى على فعول [[في القاموس: ودلى، ودلى كعلى.]] . وقال ا … (الصحاح)
- بمسبكر: سبكر: المُسْبَكِرُّ: المُسْتَرْسِلُ، وَقِيلَ: المُعْتَدِلُ، وَقِيلَ: المُنْتَصِب أَي التامُّ الْبَارِزُ. أَبو زِيَادٍ الْكِلَابِيُّ: المُسْبَكِرُّ الشابُّ المُعْتَدِلُ التامُّ؛ وأَنشد لإمرئ الْقَيْسِ: إِلَى مِثْلِها يَرْ … (لسان العرب)
- ترببه: ربب: الرَّبُّ: هُوَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، هُوَ رَبُّ كلِّ شيءٍ أَي مالكُه، وَلَهُ الرُّبوبيَّة عَلَى جَمِيعِ الخَلْق، لَا شَرِيكَ لَهُ، وَهُوَ رَبُّ الأَرْبابِ، ومالِكُ المُلوكِ والأَمْلاكِ. وَلَا يُقَالُ الربُّ فِي غَي … (لسان العرب)
- تواصلك: وصل: وَصَلْت الشَّيْءَ وَصْلًا وَصِلَةً، والوَصْلُ ضِدُّ الهِجْران. ابْنُ سِيدَهْ: الوَصْل خِلَافُ الفَصْل. وَصَلَ الشيءَ بِالشَّيْءِ يَصِلُه وَصْلًا وَصِلَةً وصُلَةً؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي، قَالَ: لَا أَدري أَمُطَّ … (لسان العرب)
- حفيف: حفف: حَفَّ القومُ بِالشَّيْءِ وحَوالَيْه يَحُفُّونَ حَفّاً وحَفُّوه وحَفَّفوه: أَحْدَقُوا به وأَطافُوا به وعَكفوا واسْتَداروا، وَفِي التَّهْذِيبِ: حَفَّ الْقَوْمُ بِسَيِّدِهِمْ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَتَرَى الْمَلائِكَةَ … (لسان العرب)