أَمـن آلِ شَـعـثـاءَ الحُـمـولُ البَواكِرُ
الشاعر: معقر بن حمار البارقي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر معقر بن حمار البارقي، من قبل الإسلام، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَمـن آلِ شَـعـثـاءَ الحُـمـولُ البَواكِرُ — مَـع الصُـبـحِ قَـد زالَت بِهِنَّ الأَباعِرُ
وَحَــلَّت سُــلَيــمـى فـي هِـضـابٍ وَأَيـكَـةٍ — فَــلَيــسَ عَــلَيــهــا يَــومَ ذَلِكَ قــادِرُ
تُهـيـبُـك الأَسـفـارُ مِـن خَشيَةِ الرَدى — وَكَـم قَـد رأَيـنـا مـن رَدٍ لا يُـسافِرُ
وَأَلقَـت عَـصاها وَأستقرَّت بِها النَوى — كَـمـا قَـرَّ عَـيـنـاً بالإِيابِ المُسافِرُ
فَــصَــبَّحــَهــا أَمــلاكُهــا بــكَـتـيـبَـةٍ — عَـليـهـا إِذا أَمـسَـت مِـن اللَهِ ناظِرُ
مُـعـاويَـةُ بـن الجَـونِ ذُبـيـانُ حَـولَهُ — وَحَــسّـانُ فـي جَـمـعِ الرِبـابِ مُـكـاثِـرُ
وَقَــد جَــمَــعــا جَــمـعـاً كـأَنَّ زُهـاءَهُ — جَــرادٌ سَــفــى فــي هَـبـوَةٍ مُـتَـظـاهِـرُ
وَمَــروا بــأَطــرافِ البـيـوتِ فـردَّهُـم — رِجــالٌ بــأَطــرافِ الرِمــاحِ مَــسـاعِـرُ
يُــفَــرِّجُ عَــنّــا كُــلَّ ثَــغــرٍ مَــخـافَـةً — جَــوادٌ كــسِــرحــانِ الأَبــاءَةِ ضـامِـرُ
وَكُــلُّ طَــمــوحٍ فــي الجِــراءِ كَـأَنَّهـا — إِذا أغتمسَت في الماءِ فتخاءُ كاسِرُ
لَهـا نـاهِـضٌ فـي المَهدِ قَد مَهدَت لَهُ — كَــمـا مَهَّدَت للبَـعـلِ حَـسـنـاءُ عـاقِـرُ
هَــوى زهــدَمٌ تَـحـتَ الغُـبـارِ لحـاجِـبٍ — كَـمـا اِنـقَـضَّ أَقنى ذو جَناحَينِ فاتِرُ
هُــمــا بَــطــلانِ يَـعـثُـرانِ كِـلاهُـمـا — يُـريـدُ ريـاسَ السَـيـفِ وَالسَـيفُ نادِرُ
فَــلا فَــضــلَ إِلّا أَن يَــكـونَ جَـراءَةٌ — ذَوي بَـــدَنَـــيـــنِ وَالرؤوسُ حَـــواسِــرُ
يَـــنـــوءُ وَكَــفّــا زَهــدَمٍ مــن وَرائِهِ — وَقَــد عَـلِقَـت مـا بَـيـنَهُـنَّ الأَظـافِـرُ
وَبـاتـوا لَنـا ضَـيـفـاً وَبِتنا بنعمةٍ — لَنــا مُــســمِـعـاتٌ بـالدفـوفِ وَسـامِـرُ
فَـلَم نـقـرهـم شَـيـئاً وَلكـنَّ قَـصـرَهُـم — صَـبـوحٌ لَدَيـنـا مَـطـلعَ الشَـمـسِ حازِرُ
فَــبــاكَــرهُـم قَـبـلَ الشُـروفِ كَـتـائِبٌ — كــأَركــانِ سَـلمـى سَـيـرُهـا مُـتـواتِـرُ
مـن الضـاربـيـنَ الكَـبـشَ يَبرُقُ بَيضُه — إِذا غَـصَّ بـالريـقِ القَـليلِ الحَناجِرُ
وَظَــنَّ سَــراةُ الحَـيِّ إِن لَن يُـقَـتَّلـوا — إِذا دُعــيَـت بـالسَـفـحِ عَـبـسٌ وَعـامِـرُ
كَــأَنَّ نَــعــامَ الدوِّ بــاضَ عــليــهــمِ — وَأعــيُــنُهـم تَـحـتَ الحَـبـيـكِ جَـواحِـرُ
ضَـرَبـنـا حَـبـيـكَ البَيضِ في غَمرِ لُجَّةٍ — فَـلَم يَـنجُ في الناجينَ منهم مُفاخِرُ
وَلَم يَــنــجُ إِلّا أَن يَــكــونَ طِــمــرَّةٌ — نـــوايـــلُ أَو نَهــدٌ مُــلِحٌّ مُــثــابِــرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجون: جون: الجَوْنُ: الأَسْوَدُ اليَحْمُوميُّ، والأُنثى جَوْنة. ابْنُ سِيدَهْ: الجَوْنُ الأَسْوَدُ المُشْرَبُ حُمْرَةً، وَقِيلَ: هُوَ النباتُ الَّذِي يَضْرِب إِلَى السَّوَادِ مِنْ شِدَّةِ خُضْرتِه؛ قَالَ جُبَيْهاءُ الأَشجعيّ: …
- الحمول: الحَمُولُ : الذي تعوَّد أن يحمل كثيراً، الحمارُ حيوانٌ حَمُولٌ.-: الصَّبور الحليم؛ يقومُ الحمولُ بعمله المتعِب صامتاً لا يشكو.
- الرباب: الرَّبَابُ : السحابُ الأبيض، واحدته رَبَابةٌ.-: آلة شعبية موسيقية ذات وتر واحد.
- تهيبك: تَهَيَّبَ ِيتهَيَّبُ تَهَيُّباً .- ـه: خافه؛ يتهيّب المغامرات والمجازفة.- ـه: خشيه خشية مصحوبة باحترام وتقدير؛ يتهيب الطالب الحديثَ مع العالِم الكبير.- ـه: أفزعه وأخافه؛ تَهيبَه ركوب البحر أول مرة.
- جراد: الجَرَادُ : حشرة مجنّحة تتحرّك بالقفز وأنِواعها كثيرة يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ منْتَشِرٌ/ أُحلَّتْ لنا مَيْتَتَانِ الحوتُ والجرادُ / كالجرادِ لا يُبْقِي ولا يَذرُ ما أدري أيُّ الجراد عار أيْ أيٌّ ذ …
- زهاءه: زها: الزَّهْوُ: الكِبْرُ والتِّيهُ والفَخْرُ والعَظَمَةُ؛ قال أَبو المُثَلَّمِ الهذلي: مَتى ما أَشَأْ غَيْر زَهْوِ المُلُو كِ، أَجْعَلْكَ رَهْطاً على حُيَّضِ ورجل مَزْهُُوٌّ بنفسه أَي مُعْجَبٌ. وبفُلان زَهْوٌ أَي كِبْرٌ؛ …