النجم يبعد مرمى طرفه الساجي
الشاعر: الأبيوردي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح
«النجم يبعد مرمى طرفه الساجي» من شعر الأبيوردي، من العصر الأندلسي، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الجيم، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
النّجمُ يُبعِدُ مَرمى طَرْفِهِ الساجي ... والليلُ يَنشُرُ مُرخى فرعِهِ الدّاجي
ويهتَدي الطّيْفُ تُغويهِ غَياهِبُهُ ... بكَوكَبٍ فُرَّ عنهُ الأفْقُ وهّاجِ
طَوى إِلى نَقَوَيْ حُزوى على وجَلٍ ... نَهجاً يُكَفْكِفُ غَربَ الأعْيَسِ النّاجي
ودونَ ما أرْسَلَتْ ظَمْياءُ شِرْذِمَةٌ ... ألْقَوْا مَراسيَهُمْ في آلِ وسّاجِ
مِن نائِلٍ وَعَديٍّ في عَضادَتِها ... أو آلِ نَسْرِ بنِ وهبٍ أو بَني ناجِ
قَوْمٌ يَمانونَ والمَثْوى على إضَمٍ ... للهِ ما جَرَّ تأويبي وإدْلاجي
رَمى بهِمْ شَقَّ يُسراهُ إِلى عُصَبٍ ... سُدَّتْ بهِمْ لَهَواتُ الأرضِ أفواجِ
فَهاجَ وَجْداً كَسِرِّ النارِ تُضْمِرُهُ ... جَوانِحٌ منْ نَزيعِ الهمِّ مُهْتاجِ
إذا التّذَكُّرُ أغرَتْني خَيالَتُها ... بهِ رَجَعْتُ إِلى الأشواقِ أدْراجي
غَرْثَى الوِشاحِ ومَلْوى قُلْبِها شَرِقٌ ... منْ مِعْصَمَيْ طَفْلَةٍ كالرّيمِ مِغْناجِ
كأنّها فَنَنٌ مالَ النّسيمُ بهِ ... على كَثيبٍ وَعاهُ الطّلُّ رَجْراجِ
بَدَتْ لَنا كَمَهاةِ الرّملِ تَكْنُفُها ... هِيفُ الخَواصِرِ من طَيٍّ وإدماجِ
تَشكو بأعْيُنِها صَوتاً تُراعُ بهِ ... لِناعِبٍ بفِراقِ الحَيّ شَحّاجِ
فقُلْتُ للرّكْبِ والحادي يُساعِدُهُ ... بشَدْوِهِ وكِلا صَوتَيْهِما شاجِ
مَباسِمٌ ما أرى تَجْلو لَنا بَرَداً ... أمِ استَطارَتْ بُروقٌ بينَ أحْداجِ
وهزَّةُ السّيرِ أنْسَتْهُمْ مَعاطِفَهُمْ ... من كُلِّ زَيّافَةٍ كالفَحْلِ هِمْلاجِ
وكُلُّهُمْ يَشْتَكي بَثّاً على كَمَدٍ ... بينَ الجَوانِح والأضلاعِ ولاّجِ
مُوَلَّهٌ كَنَزيفٍ بُزَّ ثَروَتُهُ ... بِذي رِقاعٍ لِصَفْوِ الرّاحِ مَجّاجِ
إذا صَحا عاوَدَتْهُ نَشْوَةٌ فَثَنى ... يَداً على أسْحَمِ السِّرْبالِ نَشّاجِ
وَهُمْ غِضابٌ على الأيامِ لا حَسَبٌ ... يُرْعى ولا مَلجَأٌ فيهنَّ للاّجي
يا سَعدُ ذا اللِّمَّةِ المُرخاةِ ما عَلِقَتْ ... مِنْكَ الخُطوبُ بِكابي الزِّنْدِ هِلْباجِ
دَهْرٌ تذَأّبَ مِنْ أبْنائِه نَقَدٌ ... فأُوطِئَتْ عَرَبٌ أعقابَ أعْلاجِ
وأينَعَ الهامُ لكِنْ نامَ قاطِفُها ... فمَنْ لَها بزِيادٍ أو بِحَجّاجِ
وكَمْ أهَبْنا إلَيها بالمُلوكِ فلَم ... تَظْفَرْ بأرْوَعَ للغَمّاءِ فَرّاجِ
وأنتَ يا بْنَ أبي الغَمْرِ الأغَرِّ لَها ... فقُلْ لذَوْدٍ أضاعُوا رَعْيَها عاجِ
وألْقِحِ الرّأيَ يُنتِجْ حادِثاً جَللاً ... إنّ الحَوامِلَ قدْ همّتْ بإخْداجِ
وإنْ كَوَيتَ فأنْضِجْ غَيرَ مُتّئِدٍ ... لا نَفْعَ للكيّ إلا بَعدَ إنْضاجِ
ألَسْتَ أغْزَرَهُمْ جودَيْنِ شَوْبُهُما ... دَمٌ وأولاهُمُ فَوْدَيْنِ بالتّاجِ
هَل يَبلُغونَ مدًى يَطوي اللُّغوبُ بهِ ... أذيالَ مَنشُورةِ الأعْرافِ مِهْداجِ
أمْ يَملِكونَ سَجايا وُشِّحَتْ كَرَماً ... وأُلْهِجَتْ بالمَعالي أيَّ إلهاجِ
مَتى أراها تُثيرُ النّقْعَ عابِسَةً ... تَردي بكُلِّ طَليقِ الوَجْهِ مِبْلاجِ
ولاّج بابٍ أناخَ الخَطْبُ كَلْكَلَهُ ... بهِ ومِنْ غمَراتِ الموتِ خَرّاجِ
في غِلْمةٍ كَضواري الأُسْدِ أحْنَقَها ... رِزُّ العِدا دون غاباتٍ وأحْراجِ
منْ فَرعِ عدْنانَ في أزكى أرومَتِها ... كالبَحْرِ يدفَعُ أمواجاً بأمْواجِ
إذا الصَّريخُ دَعاهُمْ أقبَلوا رَقَصاً ... إِلى الوَغى قبلَ إلْجامٍ وإسْراجِ
يَرمي بهِمْ سَرَعانَ الخَيلِ شاحِبَةً ... تَلُفُّ في الرّوْعِ أعْراجاً بأعْراجِ
بحَيثُ يَنسى الحِفاظَ المُرَّ حاضِرَهُ ... والطّعنُ لا يُتّقى إلا بأثْباجِ
ولا يَذودُ كَميٌّ فيهِ عنْ حُرَمٍ ... ولا يُحامي غَيورٌ دونَ أزواجِ
حتى يَمُجَّ غِرارُ المَشْرَفيِّ دَماً ... والرّمْحُ ما بينَ لَبّاتٍ وأوْداجِ
نَمَتْكَ منْ غالِبٍ أقمارُ داجِيَةٍ ... تَحِلُّ منْ ظُلَلِ الهَيْجا بأبْراجِ
قَوْمٌ حَوى الشّرَفَ الوضّاحَ أوّلُهُمْ ... والناسُ بينَ سُلالاتٍ وأمْشاجِ
يَمري أكُفَّهُمُ إنْ حارَدَتْ سَنَةٌ ... فيَسْتَدِرُّ أفاويقَ الغِنى الرّاجي
لنْ يَبلُغَ المَدْحُ في تَقريظِ مَجْدِهِمُ ... مَداهُ حتّى كأنّ المادِحَ الهاجي
مَهلاً فلا شأوَ بعدَ النّجْمِ تُلحِفُهُ ... مُلاءَةً قَدَمُ السّاعي بإرهاجِ
اللهُ يَعلَمُ والأقوامُ أنّ لَكُمْ ... عِندَ الفَخارِ لِساناً غَيرَ لَجْلاجِ
والدّهرُ يُثني بما نُثْني عَلَيكَ بهِ ... وما بمُطْريك منْ عِيٍّ وإرْتاجِ
وقدْ أغَذَّ إليكَ العيدُ مُغتَرِفاً ... من ذي فُروغٍ مُلِثِّ الوَدْقِ ثَجّاجِ
وكُل أيّامِكَ الأعيادُ ضاحكَةً ... عنْ رَوضَةِ جادَها الوَسْميُّ مِبْهاجِ
فأرْعِ سَمعَكَ شِعراً يستَلِذُّ بهِ ... رَجْعُ الغِناءِ بأرْمالٍ وأهزاجِ
لولا الهَوى لرَمَيْنا الليْلَ عنْ عُرُضٍ ... بأرْحَبيٍّ لِهامِ البِيدِ شَجّاجِ
ومَنْ أزارَكَ للعَلْياءِ هِمَّتَهُ ... فلَيْسَ يَرضى بمُزْجاةٍ منَ الحاجِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الجيم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مفردات الراغب، لسان العرب:
- الساجي: قال تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذا سَجى﴾ [الضحى : 2] ، أي: سكن، وهذا إشارة إلى ما قيل: هدأت الأرجل، وعين سَاجِيَةٌ: فاترة الطّرف، وسَجَى البحر سَجْواً: سكنت أمواجه، ومنه استعير: تَسْجِيَةُ الميّت، أي: تغطيته بالثوب. (مفردات الراغب)
- الناجي: نأج: نائِجاتُ الهامِ: صوائحُها. والنَّئِيج: الصَّوت. ونأَجَ البُومُ يَنْأَجُ نأْجاً: صَاحَ، وَكَذَلِكَ الإِنسان؛ وَهُوَ أَحْزَنُ مَا يَكُونُ مِنَ الدُّعاء وأَضْرَعُه وأَخْشَعُه. ورجلٌ نَأْآجٌ: رَفِيعُ الصَّوْتِ. ونَأَجَ … (لسان العرب)
- بكوكب: كوكب: التَّهْذِيبُ: ذَكَرَ اللَّيْثُ الكَوْكَبَ فِي بَابِ الرُّبَاعِيِّ، ذَهَبَ أَن الْوَاوَ أَصلية؛ قَالَ: وَهُوَ عِنْدَ حُذَّاق النَّحْوِيِّينَ مِنَ هَذَا الْبَابِ، صُدِّر بكافٍ زائدةٍ، والأَصلُ وَكَبَ أَو كَوَبَ، وَقَ … (لسان العرب)
- تغويه: غوي: الغَيُّ: الضَّلالُ والخَيْبَة. غَوَى، بالفَتح، غَيّاً وغَوِيَ غَوايَةً؛ الأَخيرة عن أَبي عبيد: ضَلَّ. ورجلٌ غاوٍ وغَوٍ وغَوِيٌّ وغَيَّان: ضالٌّ، وأَغْواه هو؛ وأَنشد للمرقش: فمَنْ يَلْقَ خَيراً يَحْمَدِ الناسُ أَمْرَ … (لسان العرب)
- ظمياء: ظمأ: الظَّمَأُ: العَطَشُ. وَقِيلَ: هُوَ أَخَفُّه وأَيْسَرُه. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: هُوَ أَشدُّه. والظَّمْآن: العَطْشانُ. وَقَدْ ظمِئَ فُلَانٌ يَظْمَأُ ظَمَأً وظَماءً وظَماءَةً إِذَا اشتدَّ عَطَشُه. وَيُقَالُ ظَمِئْتُ أَظْ … (لسان العرب)
- عصب: عصب: العَصَبُ: عَصَبُ الإِنسانِ والدابةِ. والأَعْصابُ: أَطنابُ المَفاصل الَّتِي تُلائمُ بينَها وتَشُدُّها، وَلَيْسَ بالعَقَب. يَكُونُ ذَلِكَ للإِنسان، وَغَيْرِهِ كالإِبل، وَالْبَقَرِ، وَالْغَنَمِ، والنعَم، والظِّباءِ، وا … (لسان العرب)