١يا حادِيَي بِنتِ فَضّاضٍ أَما لَكُما
حَتّى نُكَلِّمَها هَمٌ بِتَعريجِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "بنت فضاض": امرأة من بكر بن وائل. يريد: أمالكما هم بإقامة؟ فأقيما.
٢خَودٌ كَأَنَّ اِهتِزازِ الرُمحِ مِشيَتُها
لَفّاءُ مَمكورَةٌ مِن غَيرِ تَهبيجِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "خود": حسنة الخلق. و"لفاء": ضخمة الفخذ. و"ممكورة": حسنة طي الخلق. وقوله: "في غير تهبيج" يريد: في غير انتفاخ وورم.
٣كَأَنَّها بَكرَةٌ أَدماءُ زَيَّنَها
عِتقُ النُجارِ وَعَيشٌ غَيرُ تَزليجِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "النجار": الضرب والشكل، وهو خلقة الكرم، يقال: "هو على نجاره" أي: على قده وخلقته. و"العتق": الكرم. وقوله: "غير تزليج": "التزليج": التجويز الذي لا يبالغ فيه، كالرجل "المزلج": الذي ليس بالكامل.
٤في رَبرَبٍ مُخطَفِ الأَحشاءِ مُلتَبِسٍ
مِنهُ بِنا مَرَضُ الحورِ المَبَاهيجِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يريد: كأنها بكرة في "ربرب" يريد: في نساء كأنهن البقر. و"الربرب": جميع البقر. و"مخطف الأحشاء" أي: ضامر البطن منضمه. و"ملتبس منه بنا"، يريد: من الربرب، أي: التبس منه بنا مرض، أي: اختلط وعلق فؤاده مرض الحور. و"المباهيج": التي إذا نظرت إليها رأيت لها بهجة، وواحد "المباهيج": مبهاج.
٥كَأَنَّ أَعجَازَها وَالرَيطُ يُعصِبُها
بَينَ البُرينَ وَأَعنَاقِ العوَاهيجِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: قوله: "والريط يعصبها" أي: يلفها، أي: يلف الأعجاز، أي: تضم الريح إليها ثيابها فتلتف. و"البرين": الخلاخيل. و"العواهيج": الظباء الطوال الأعناق، فأراد أن الأعجاز بين الأعناق والخلاخيل.
٦أَنقاءُ سارِيَةٍ حَلَّت عَزالِيَها
مِن آخِرِ اللَيلِ ريحٌ غَيرُ حُرجوجِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يريد: كأن أعجازها أنقاء "سارية": وهي سحابة تمطر بالليل وتسري، "السرى": سير الليل. و"النقا": القطعة من الرمل المستطيلة المحدودبة، وكذلك "الكثيب". فشبه الأعجاز بالرمل وقد لبده المطر، والزم بعضه بعضًا. و"العزالي": أفواه السارية، فسال الماء. وهذا مثل. وقوله: "ريح غير حرجوج" يعني: غير شديدة، فهو أشد لمطرها.
٧تُسقي إِذا عُجنَ مِن أَجيادِهِنَّ لَنا
عَوجَ الأَعِنَّةِ أَعناقَ العَناجيجِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: قوله: "عجن" يريد: عطفن من أجيادهن، يريد: إذا عطفن من أعناقهن "عوج الأعنة"، أي: عطف الأعنة أعناق الخيل الطوال الأعناق، والواحد: "عنجوج".
٨صَوادِيَ الهامِ وَالأحشاءُ خافِقَةٌ
تَناوُلَ اِلهيمِ أَرشافَ الصَهاريجِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يريد: تسقي "صوادي الهام" أي: عطاشها. والعطش في "الهامة" أي: في الرأس. العرب تقول: "أعطش الله هامته، وروى الله هامته". و"الأحشاء خافقة" أي: تضطرب. وقوله: "تناول الهيم أرشاف الصهاريج": "الهيم": العطاش من الإبل و"الصهاريج": المصانع، فيريد: كما تناول الهيم أرشاف الصهاريج، وهي مصانع الماء، و"الرشف": الماء القليل.
٩مِن كُلِّ أَشنَبَ مَجرى كُلِّ مُنتَكِثٍ
يَجري عَلى واضِحِ الأَنيابِ مَثلوجِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يريد: تسقي صوادي الهام "من كل أشنب". و"الشنب": برد وعذوبة في الأسنان والفم، هذا قول الأصمعي، وقال غيره: "الشنب": تحديد الأسنان، والأول أجود. فيقول: تلثم فاها فتسقي هامنا من كل أشنب، كما كانت الإبل ترشف بمشافرها الماء القليل، وكذلك نحن نرشف فاها. وقوله: "مجرى كل منتكث" يريد: مجرى السواك، وذلك أن رأسه منتكث متشعث. و"يجري" يعني: السواك، يجري على ثغر "واضح": أبيض الأنياب "مثلوج": بارد. و"الصهاريج": مصانع الماء.
١٠كَأَنَّهُ بَعدَ ما تُغضي العُيونُ بِهِ
عَلى الرُقادِ سُلافٌ غَيرُ مَمزوجِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يريد الريق، "بعد ما تغضي العيون به" أي: بالريق. "على الرقاد": على النوم. "سلاف": وهو ما سال من غير أن يعصر.
١١وَمهمَهٍ طامِس الأَعلامِ في صَخَبِ ال
أَصداءِ مُختَلِطٍ بِالتُربِ دَيجوجِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "المهمه": الأرض البعيدة. وقوله: "طامس الأعلام"، أي: قد طمست أعلامه فلا ترى في ليل "صخب الأصداء" يريد: طمست أعلامه في ليل أصداؤه كثيرة الصوت. و"مختلط بالترب" يقول: هذا الليل ألقى أكنافه على التراب. و"ديجوج": أسود. و"الصدى": طائر.
١٢أَمرَقتُ مِن جَوزِهِ أَعناقَ ناجِيَةٍ
تَنجو إِذا قالَ حاديها لَها هيجي
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "أمرقت" أي: أخرجت. "من جوزه" أي: من وسط هذا المهمه "أعناق ناجية" يريد: أعناق إبل ناجية تنجو وتمضي "إذا قال حادينا لها هيجي": وهو زجر.
١٣كَأَنَّهُ حينَ يرمي خَلفَهُنَّ بِهِ
حادي ثَمانٍ مِنَ الحُقبِ السَماحيجِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يريد: كان الحادي "حين نرمي خلفهن" أي: خلف الإبل، "به": بالحادي، وهو يطرد الإبل، حمار يطرد ثمانيًا "من الحقب": والواحدة "حقباء" والذكر "أحقب": وهو الذي في موضع الحقيبة منه بياض. و"السماحيج": الطوال مع الأرض.
١٤وَراكِدِ الشَمسِ أَجاجٍ نَصَبتُ لَهُ
حَواجِبَ القَوم بِالمَهرِيَّةِ العوجِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: قوله: "وراكد الشمس"، أي: لا تكاد شمسه تزول من طول ذلك اليوم. "نصبت له" أي: نصبت لذلك اليوم حواجب القوم، أي: استقبلته بحواجب القوم. و"المهرية": وهي الإبل. وأراد: رب يوم راكد شمسه فعلت فيه هذا وسرت فيه. و"العوج": التي ضمرت فاعوجت. و"أجاج"، أراد: أن اليوم له توهج. ويروى: "والمهرية".
١٥إِذا تَنازَعَ جالا مَجهَلٍ قَذَفٍ
أَطرافَ مُطَّرِدٍ بِالحَرِّ مَنسوجِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: أراد: ورب يوم نصبت له حواجب القوم "إذا تنازع جالا مجهل". و"الجالان": جانبا بلد "مجهل". و"قذف": بعيد، فأراد أن الجالين تنازعا أطراف طريق "مطرد بالحر" أي: كأنه ماء يجيء ويذهب، يتبع بعضه بعضًا، يعني: السراب و"منسوج" يعني: السراب.
١٦تَلوي الثَنايا بِأَحقيها حَواشِيَهُ
لَيَّ المُلاءِ بِأَبوابِ التَفاريجِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "الثنايا": الطرق في الجبال. يقول: فالثنايا تلوي حواشي السراب "بأحقيها": وهي جماعة حقو، فيقول: بلغ السراب أوساط الثنايا، و"حواشيه": أطرافه ونواحيه "كلي الملاء" أي: كما يلوى الملاء بالمصاريع، وقيل: الدرابزين، وما سمعت أن الملاء يلوى بمصاريع الأبواب.
١٧كَأَنَّهُ وَالرهاءُ المَرتُ يَركُضُهُ
أَعرافُ أَزهَرَ تَحتَ الرِيحِ مَنتوجِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "كأنه .. " يريد: كأن السراب. و"الرهاء": ما استوى من الأرض. فالرهاء "يركضه"، أي: ينزو بالسراب. و"المرت": الأرض التي لا نبت فيها، فشبه السراب بأعراف "أزهر": وهو الماء الأبيض، يريد: ماء المطر. و"أعرافه": أعاليه، والماء تحت الريح. و"منتوج": حين خرج من السحاب. وبعضهم يروي: "أغراس أزهر"، وأباه الأصمعي. وأراد بـ "الغرس": جلده، إذا وضعت البقرة سقط منها جلدة فيها ماء كالقميص.
١٨يَجري وَيَرتَدُّ أَحياناً وَتطرُدُهُ
نَكباءُ ظَمأى مِنَ القَيظِيَّةِ الهوجِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يقول: يجري السراب ويرتد أحيانًا، تطرده "نكباء": ريح تجيء منحرفة، و"ظمأى": حارة عطشى ليست بلينة. و"هوج"، يركبن رؤوسهن، يعني: الرياح التي تهب في القيظ.
١٩في صَحنِ بَهماءَ يَهتَفُّ السَمامَ بِها
في قَرقَرٍ بِلُعابِ الشَمسِ مَضروجِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "الصحن": الوسط. و"اليهماء": الفلاة العمياء. و"السهام": الريح الحارة، وهي السموم. "في قرقر": وهو ما استوى من الأرض. و"لعاب الشمس": كأنه شيء يسيل من شدة الحر. يقول: القرقر "مضروج" بلعاب الشمس، أي: ملطخ و"يهتف السهام" أي: يمر مرًا خفيفًا.
٢٠يُغادِرُ الأَرحَبِيُّ المَحضُ أَركُبَها
كَأَن غارِبَهُ يَأفوخُ مَشجوجُ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "الأرحبي": بعير نمسوب إلى أرحب. و"المحض": الخالص. يقول: فالأركب يخلفون هذا البعير لأنه أعيا فسقط من طول هذه الأرض، "كأن غاربه يافوخ مشجوج": من الدم.
٢١رَفيقُ أَعيَنَ ذَيّالٍ تُشَبِّهُهُ
فَحلَ الهِجان تَنَحّى غَيرَ مَخلوجِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يقول: هذا الأرحبي رفيق "أعين": وهو ثور، أي: هو حسير كال فتخلف معه. وقوله: "تنحى غير مخلوج"، يقول: هذا الهجان تنحى من عند نفسه من غير أن يعزل عن جفور. يقال: "جفر البعير يجفر جفورًا" و"فدر يفدر فدورًا": إذا ذهبت غلمته. و"الهجان": الفحل الأبيض الكريم. و"ذيال"، يعني الثور الطويل الذنب، فشبه الثور بفحل الهجان تنحى من غير جفور، فالثور منفرد متنح.
٢٢وَمنهَلٍ آجِنِ الجَمّاتِ مُجتَنَبٍ
غَلَّستُهُ بِالهِبِلاّتِ الهَماليجِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "منهل": موضع ماء. "آجن الجمات": متغير. و"الجمات": ما اجتمع من الماء، الواحد: جمة، وجم وجمام. و"غلسته بالهبلات": وهي الإبل العظام.
٢٣يَنفَحنَ أَشكَلَ مَخلوطا تَقَمَّصَهُ
مَناخِرُ العَجرَفِيَّاتِ المَلاجيجِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يقول: الإبل ينفخن الزبد على أنوفهن مخلوطًا بدم، فلذلك قال: "أشكل" و"الشكلة": بياض تخلطه حمرة. و"تقمصه": تنزيه، يريد: تنزي ذلك الزبد مناخر "العجرفيات": اللواتي كالهوج فيهن وكالجفاء. و"ملاجيج": تلج.
٢٤كَأَنَّما ضُرِبَت قُدامَ أَعيُنِها
قُطنٌ لِمُستَحصِدِ الأَوتارِ مَحلوجِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "العهن": الصوف الأحمر، شبه الزبد والدم بقطن مخلوط بعهن، والدم من خشاشها، والزبد من فمها، فكأنه صوف خلط بقطن. وقوله: "بمستحصد"، يريد: بقطن مستحدص أوتاره، أي: شديد الفتل.
٢٥كَأَنَّ أَصواتَ مِن إِيغالِهِنَّ بِنا
أَواخِرِ المَيسِ إِنقاضُ الفَراريجِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يريد: كان أصوات أواخر الميس أنقاض. أي: صوت الفراريج، و"الإيغال": المضي والإبعاد. يقال: "أوغل في الأرض": إذا أبعد. و"الميس": الرحل، و"الميس": شجر تعمل منه الرحال.
٢٦تَشكو البُرى وَتَجافى عَن سَفائِفِها
تَجافِيَ البيضِ عَن بَردِ الدَماليجِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "البرى": الواحدة: "برة": وهي الحلقة تجعل في لحم أنف البعير وقوله: "وتجافى عن سفائفها" ويقول: ترفع صدورها وكراكرها لئلا توجعها آثار السفيف، كما تجافى البيض عن برد الدماليج، تنام على جنبها فتبرد فتجافى لذلك و"السفيف": حزام الرحل.
٢٧إِذا مَطَونا نُسوعَ الرَحلِ مُصعِدَةً
يَسلُكنَ أَخراتَ أَرباضِ المَداريجِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: المعنى: تشكو البرى وتجافى عن سفائفها "إذا مطونا نسوع الميس" أي: إذا مددنا مصعدة، أي: إلى فوق. وذلك أنهم إذا أرادوا أن يشدوا التصدير والحقب مدوها إلى فوق، فتسلك الأرباض "الأخرات": وهي خروق العرى. و"الربض": الحقب. و"المداريج": الواحد "مدراج". يقال: "ناقة مدراج": وهي التي تدرج حتى يلحق الحقب بالتصدير من ضمر البطن.
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.