رنا وناظره بالسحر مكتحل
الشاعر: الأبيوردي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة
«رنا وناظره بالسحر مكتحل» من شعر الأبيوردي، من العصر الأندلسي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رَنا وناظِرُهُ بالسِّحْرِ مُكتَحِلُ ... أغَنُّ يُمْتارُ مِن ألحاظِهِ الغَزَلُ
فرُحْتُ أدنو بقَلْبٍ هاجَهُ شَجَنٌ ... وراحَ ينأى بخَدٍّ زانَهُ خَجَلُ
يَمشي كما لاعَبَتْ ريحُ الصَّبا غُصُناً ... ظلّتْ تَجورُ بهِ طَوراً وتعتَدِلُ
ذو وَجْنَةٍ إنْ جَنَتْ عَينُ الرّقيبِ بها ... وَرْدَ الحَياءِ كَساها وَرْسَهُ الوَجَلُ
كالشّمسِ إنْ غابَ عنا فهْيَ طالِعَةٌ ... وإنْ أطَلَّ عَلَينا غالَها الطَّفَلُ
نخْشى عُيونَ العِدا يَعتادُها شَوَسٌ ... تَكادُ مِنْ وَقَداتِ الحِقْدِ تَشتَعِلُ
إذا انتَضَلْنا أحاديثَ الهَوى عَلِقَتْ ... بنَظرَةٍ تَلِدُ البَغْضاءَ تَنتَضِلُ
واهاً لعَصْرٍ يُعَنّينا تَذَكُّرُهُ ... مَضى وفي الخَطوِ من أيّامِهِ عَجَلُ
بمَنزِلٍ حَلَّ فيه الغَيْثُ حُبْوَتَهُ ... حتى استَهَلَّ عليهِ عارِضٌ هَطِلُ
أهدَى لنا صِحّةً تَقوى النُّفوسُ بِها ... نَسيمُهُ وأثارَتْ ضَعْفَهُ العِلَلُ
ومَوقِفٍ ضَجَّ جِيدُ الرّيمِ من غَيَدٍ ... فيهِ وأزْرى بألْحاظِ المَها كَحَلُ
زُرنا بهِ رَشأً يَرتادُ غِرّتَهُ ... ذو لِبْدَةٍ بنِجادِ السيفِ مُشْتَمِلُ
يُديرُ كأسَينِ منْ لَحْظٍ ومُبْتَسَمٍ ... يُغْنيهِما عَنْ حَبابٍ ثَغْرُهُ الرَّتَلُ
ويَنثَني مِشْيَةَ النّشوانِ مِن تَرَفٍ ... كأنّما قَدُّهُ منْ طَرفِهِ ثَمِلُ
أزْمانَ رَقَّتْ حَواشي الدّهْرِ في دُوَلٍ ... لا يَشْرَإِبُّ إلَيها حادِثٌ جَلَلُ
كأنّها بندىً المُسْتَظْهِرِ ارْتَجَعَتْ ... رَوْقَ الشّبيبَةِ حتى ماؤُها خَضِلُ
عَصْرٌ كَوَرْدِ الخُدودِ البيضِ قد غَرَسَتْ ... يَدُ الحَياءِ بهِ ما تَجْتَني القُبَلُ
وعِزَّةٌ دونَ أدْناها مُمَنَّعَةٌ ... ممّا يُناجي عَلَيهِ الفَرْقَدَ الوَعِلُ
فالعَدْلُ مُنتَشِرٌ والعَزْمُ مُجْتَمِعٌ ... والعُمْرُ مُقْتَبَلٌ والرأيُ مُكْتَهِلُ
ساسَ البَرِيّةَ قَرْمٌ ماجِدٌ نَدِسٌ ... غَمْرُ البَديهَةِ نَدْبٌ حازِمٌ بَطَلُ
برَأفَةٍ ما تخَطّى نَحْوَها عُنُفٌ ... ومِنْحَةٍ لمْ يُكَدِّرْ صَفْوَها بَخَلُ
لو كانَ في السَّلَفِ الماضِينَ إذ طَفِقَتْ ... نَعْلُ اليَمانين يُرْخي شِسْعَها الزَّلَلُ
لقَدَّمَتْهُ قُرَيشٌ ثمّ ما ولَغَتْ ... للبَغْي في دَمِها صِفّينُ والجَمَلُ
يَتلو الأئِمّةَ من آبائِهِ وبهِمْ ... في كُلِّ ما أثّلوهُ يُضْرَبُ المَثَلُ
شُوسُ الحَواجِبِ في الهَيْجاءِ إذْ لَقِحَتْ ... بيضُ المَسافِرِ وهّابونَ ما سُئِلوا
لَهُمْ منَ البَيتِ ما طافَ الحَجيجُ بهِ ... والسهْلُ من سُرّةِ البَطْحاءِ والجَبَلُ
إذا انتَضَى السّيفَ وارَى الأرْضَ بَحْرُ دَمٍ ... تُضْحي فَواقِعَهُ الهَاماتُ والقُلَلُ
شَزْرُ المَريرَةِ سَبّاقٌ إِلى أمَدٍ ... يَزْوَرُّ عنْ شَأوِهِ الهَيّابَةُ الوَكَلُ
يَروضُ أفكارَهُ والحَزْمُ يُسهِرُهُ ... وللإصابَةِ في أعقابِها زَجَلُ
حتى يَرى لَيلَهُ بالصُّبْحِ مُلتَثِماً ... وقد قَضى بالكَرى للعاجزِ الفَشَلُ
يا خَيرَ مَن خَضَبَتْ أخْفافَها بدَمٍ ... حتّى أُنيخَتْ إِلى أبوابِهِ الإبِلُ
بِها صَدىً وحِياضُ الجودِ مُترَعَةٌ ... للوارِدينَ عَلَيها العَلُّ والنَّهَلُ
هُنّيتَ بالقادِمِ المَيْمونِ طائِرُهُ ... نَعْماءُ يَختال في أفيائِها الدُّوَلُ
لو تَستَطيعُ لَوَتْ شَوقاً أخادِعَها ... إليكَ ثمّ إليه الأعْصُرُ الأُوَلُ
أهلاً بمُنْتَجَبٍ سُرَّتْ بمَوْلِدِهِ ... منْ هاشِمٍ خُلْفاءُ اللهِ والرُّسُلُ
أغَرُّ مُستَظْهِرِيٌّ يُستَضاءُ بهِ ... تَبَلَّجَ السّعْدُ عنهُ وهو مُقْتَبَلُ
تَثْني الخِلافَةُ عِطْفَيها بهِ جَذَلاً ... لا زالَ يَسْتَنُّ في أعطافِها الجَذَلُ
والخيلُ تَمْرَحُ منْ عُجْبٍ بِفارِسِها ... والبيضُ تَبْسِمُ في الأغْمادِ والأسَلُ
هذا الهِلالُ سَتَجلوهُ العُلا قَمَراً ... تُلقي إليهِ عِنانَ الطّاعةِ المُقَلُ
فَرْعٌ تأثّلَ بالعبّاسِ مَغْرِسُهُ ... وأصلُهُ برَسولِ اللهِ مُتّصلُ
أعطاكَ ربُّكَ في الأولادِ ما بَلَغَتْ ... أجدادُهُمْ فيكَ حتى حُقِّقَ الأمَلُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الغزل: غزل: غَزَلَتِ المرأَة الْقُطْنَ وَالْكَتَّانَ وَغَيْرَهُمَا تَغْزلُه غَزْلًا، وَكَذَلِكَ اغْتَزَلَتْه وَهِيَ تَغْزِل بالمِغْزل، ونسوةٌ غُزَّلٌ غَوازِلُ؛ قَالَ جَنْدَلُ بْنُ الْمُثَنَّى الْحَارِثِيُّ: كأَنه، بالصَّحْصَحان … (لسان العرب)
- الوجل: وجل: الوَجَل: الْفَزَعُ وَالْخَوْفُ، وَجِلَ وَجَلًا، بِالْفَتْحِ. وَفِي الْحَدِيثِ: وعَظَنا مَوْعِظة وَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، ووَجِلْتَ تَوْجَلُ وَفِي لُغَةٍ تَيْجَلُ، وَيُقَالُ: تَاجَلُ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَجِلَ يَ … (لسان العرب)
- بالسحر: سحر: الأَزهري: السِّحْرُ عَمَلٌ تُقُرِّبَ فِيهِ إِلى الشَّيْطَانِ وَبِمَعُونَةٍ مِنْهُ، كُلُّ ذَلِكَ الأَمر كَيْنُونَةٌ لِلسِّحْرِ، وَمِنَ السِّحْرِ الأُخْذَةُ الَّتِي تأْخُذُ العينَ حَتَّى يُظَنَّ أَن الأَمْرَ كَمَا يُر … (لسان العرب)
- بخد: (بَخَدَ) بَابُ الْبَاءِ وَالْخَاءُِ وَالدَّالِ. لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ بِدَخِيلٍ وَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا. قَالُوا: امْرَأَةٌ بَخَنْدَاةُ، أَيْ: ثَقِيلَةُ الْأَوْرَاكِ. (مقاييس اللغة)
- تجور: تجر: تَجَرَ يَتْجُرُ تَجْراً وتِجَارَةً؛ بَاعَ وَشَرَى، وَكَذَلِكَ اتَّجَرَ وَهُوَ افْتَعَل، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى الخَمَّار قَالَ الأَعشى: ولَقَدْ شَهِدْتُ التَّاجِرَ ... الأُمَّانَ، مَوْرُوداً شَرَابُهْ وَفِي الْحَدِيثِ: … (لسان العرب)
- زانه: زأن: الزُّؤَانُ: حَبٌّ يَكُونُ فِي الطَّعَامِ، وَاحِدَتُهُ زُؤَانة، وَقَدْ زُئِن. والزُّؤان أَيضاً: رَدِيءُ الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ. والزُّؤان. الَّذِي يُخالط البُرَّ، وَهِيَ حَبَّةٌ تُسْكِرُ، وَهِيَ الدَّنْقة أَيضاً، وَفِ … (لسان العرب)