هو الطيف تهديه إلى الصب أشجان

الشاعر: الأبيوردي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة

«هو الطيف تهديه إلى الصب أشجان» من شعر الأبيوردي، من العصر الأندلسي، وتقع في 65 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هوَ الطّيفُ تُهديهِ إِلى الصَّبِّ أشجانُ — ولَيسَ لسِرٍّ فيكَ يا لَيلُ كِتْمانُ

يُحدِّثُ عنْ مَسراهُ فجرٌ وبارِقٌ — أفَجْرُكَ غَدّارٌ وبَرقُكَ خَوّانُ

إذا ادَّرَعَ الظَّلْماءَ نمَّ سَناهُما — عَليهِ فلَمْ يُؤْمَنْ رَقيبٌ وغَيْرانُ

ولَيلةِ نَعمانٍ وَشى البَرقُ بالهَوى — ألا بِأبي بَرْقٌ يَمانٍ ونَعْمانُ

سَرى والدُّجى مُرْخىً عَلينا رِواقُها — يُلَوِّي المَطا وَهْناً كَما مارَ ثُعْبانُ

ونَحنُ بحَيثُ المُزْنُ حَلَّ نِطاقَهُ — ورَفَّ بحِضْنَيْهِ عَرارٌ وحَوْذانُ

ولِلرَّعْدِ إعْوالٌ ولِلرّيحِ ضَجّةٌ — وللدَّوْحِ تَصْفيقٌ وللوُرْقِ إرْنانُ

فللّهِ حُزْوى حينَ أيقَظَ رَوْضَها — رَشاشُ الحَيا والنَّجْمُ في الأفْقِ وَسْنانُ

إذا ما النّسيمُ الطَّلْقُ غازَلَ بانَهَا — أمالَ إليهِ عِطْفَهُ وهْوَ نَشوانُ

ولَو لمْ يكُنْ صَوْبُ الغَمامِ مُدامَةً — تُعَلُّ بِها حُزْوى لَما سَكِر البانُ

وكَمْ في مَحاني ذلك الجِزْعِ مِنْ مَهاً — تُجاذِبُها ظِلَّ الأراكَةِ غِزْلانُ

يَلُذْنَ إذا رُمْنَ القِيامَ بطاعَةٍ — مِن الخَصْرِ يَتلوها منَ الرِّدْفِ عِصْيانُ

ويُخْجِلنَ بالأغصانِ أغصانَ بانَةٍ — وتَهزَأُ بالكُثبانِ منهُنَّ كُثبانُ

سَقى الله عَصْراً قصَّرَ اللّهْوُ طُولَهُ — بِها وعلَينا للشَّبيبةِ رَيعانُ

يَهَشُّ لذِكراهُ الفُؤادُ ولِلهَوى — تَباريحُ لا يُصْغي إليهِنَّ سُلْوانُ

وتَصْبو إِلى ذاكَ الزّمانِ فقَد مَضى — حَميداً وذُمَّتْ بعْدَ رامَةَ أزمانُ

إذِ العَيش غَضٌّ ذُلِّلتْ لي قُطوفُهُ — وفوقَ نِجادي للذَّوائِبِ قِنْوانُ

أروحُ على وَصْلٍ وأغدو بمِثْلِهِ — وَوِرْدُ التّصابي لمْ يُكَدِّرْهُ هِجرانُ

وأصْحَبُ فِتياناً تَراهُمْ منَ الحِجى — كُهولاً وهُمْ في المأْزقِ الضَّنْكِ شُبَّانُ

يَخُبُّ بِنا في كُلِّ حَقٍّ وباطِلٍ — أغَرُّ وَجيهيٌّ ووَجناءُ مِذْعانُ

كأني بِهمْ فوْقَ المَجَرّةِ جالِسٌ — ليَ النّجْمُ خِدْنٌ وابنُ مُزنَةَ ندْمانُ

وكأسٍ كأنّ الشّمسَ ألقَتْ رِداءَها — علَيها بحَيثُ الشُّهْبُ مَثْنى ووحدانُ

إذا اسْتَرْقَصَ السّاقي بمَزْجٍ حَبابَها — تَرَدّى بمِثْلِ اللُّؤلُوِ الرَّطْبِ عِقْيانُ

فيا طِيبَها والشَّرْبُ صاحٍ ومُنْتَشٍ — تَخِفُّ بها أيْدٍ وتَثْقُلُ أجْفانُ

دَعاني إليها مِنْ خُزَيمَةَ ماجِدٌ — يَزُرُّ على ابنِ الغابِ بُرْدَيْهِ عَدنانُ

كَثيرٌ إليهِ النّاظِرونَ إذا بَدا — قَليلٌ لهُ في حَوْمَةِ الحَربِ أقرانُ

رَزينُ حَصاةِ الحِلْمِ لا يَسْتَزِلُّهُ — مُدامٌ ولا تُفْشي لهُ السِّرَّ ألحانُ

إذا رنَّحَتْهُ هِزَّةُ المَدْحِ أخْضَلَتْ — سِجالُ أيادِيهِ وللحَمْدِ أثْمانُ

تُرَوِّي غَليلَ المُرْهَفاتِ يَمينُهُ — إذا التَثَمَتْ في الرَّوْعِ بالنَّقْعِ فُرسانُ

ومُلتَهِباتٍ بالوَميضِ يُزيرُها — مَوارِدَ يهديها إلَيهنَّ خِرْصانُ

تَحومُ على اللَّبّاتِ حتى كأنّها — إذا أُشْرِعَتْ للطَّعْنِ فيهنَّ أشْطانُ

بيوْمٍ تَرى الرّاياتِ فيهِ كأنَّها — إذا ساوَرَتْها خَطْرةُ الرّيح عِقبانُ

إذا ما اعْتَزى طارَتْ إِلى الجُرْدِ غِلْمَةٌ — نَماهُمْ إِلى العَلياءِ جِلْدٌ ورَيَّانُ

سأَلتُهُمُ مَنْ خَيرُ سَعدِ بنِ مالِكٍ — إذا افْتَخَرَتْ في نَدْوةِ الحَيِّ دُودانُ

فَقالوا بسَيفِ الدَّولةِ ابنِ بَهائِها — تُناضِحُ عَدنانٌ إذا جاشَ قَحطانُ

قَريعَا نِزارٍ في الخُطوبِ إذا دَجَتْ — أضاءَتْ وُجوهٌ كالأهِلَّةِ غُرَّانُ

يَلوذُ بَنو الآمالِ في كَنَفَيْهِما — على حِينِ لا تَفْدي العَراقِيبَ ألْبانُ

بلَيْثَيْ وَغىً غَيثَيْ ندىً فكِلاهُما — لَدى المَحْلِ مِطْعامٌ وفي الحَرْبِ مِطْعانُ

هُما نَزَلا منْ قَلبِ كُلِّ مُكاشِحٍ — بحَيثُ تُناجي سَوْرَةَ الهَمِّ أضْعانُ

منَ المَزْيَدِيّينَ الإِلى في جَنابِهمْ — لمُلتَمِسي المَعْروفِ أهلٌ وأوطانُ

نَماهُمْ أبو المِظْفارِ وهْوَ الذي احتَمى — بهِ حاتِمٌ إذْ شُلَّ للحَيِّ أظْعانُ

لَهُمْ سَطَواتٌ يَلمَعُ المَوْتُ خَلفَها — وظِلٌّ حَبا مِنْ دُونِهِ الأمْنُ فَينانُ

وأفْنِيَةٌ مُخضَرَّةٌ عَرَصاتُها — تَزاحَمَ سُؤَّالٌ عَلَيها وضِيفانُ

ذَوُو القَسَماتِ البِيضِ والأُفْقُ حالِكٌ — منَ النّقْعِ كاسٍ والمُهَنَّدُ عُريانُ

وأهلُ القِبابِ الحُمْرِ والنَّعَمِ التي — لَها العِزُّ مَرْعىً والأسِنَّةُ رُعْيانُ

وخَيلٍ علَيها فِتْيَةٌ ناشِرِيَّةٌ — طَلائِعُهُمْ مِنْها عُيونٌ وآذانُ

هُمُ مَلَؤوا صَحْنَ العِراقِ فَوارِساً — كأنّهُمُ الآسادُ والنَّبْلُ خَفَّانُ

يَخوضُ غِمارَ الموْتِ منْهُمْ غَطارِفٌ — رِزانٌ لَدى البيضِ المَباتيرِ شُجْعانُ

بكُلِّ فَتىً مُرْخَى الذُّؤابَةِ باسِلٍ — عَلى صَفْحَتَيْهِ للنَّجابَة عُنوانُ

يُجَرِّرُ أذْيالَ الدُّروعِ كأنّهُ — غَداةَ الوَغى صِلٌّ تُواريهِ غُدْرانُ

ويُكْرِمُ نَفْساً إنْ أُهينَتْ أراقَها — بمُعتَرَكٍ يُروي القَنا وهْو ظَمآنُ

لَهُ عِمَّةٌ لَوْثاءُ تَفْتَرُّ عنْ نُهىً — عَلِمْنا بِها أنَّ العَمائِمَ تيجانُ

إذا ما رمَى تاجُ المُلوكِ بهِ العِدا — تَوَلَّوْا كَما يَنْصاعُ بالقاعِ ظِلْمانُ

أغَرُّ إذا لاحَتْ أسِرَّةُ وجْههِ — تبَلَّجْنَ عنْ صُبْحٍ ولِلَّيْلِ إجْنانُ

مَنيعُ الحِمَى لا يَخْتِلُ الذِئبُ سَرْحَهُ — ومنْ شِيَمِ السِّرْحانِ خَتْلٌ وعُدْوانُ

لهُ هَيبَةٌ شِيبتْ بِبشْرٍ كَما التَقَتْ — مِياهٌ بمَتْنِ المَشْرَفيِّ ونيرانُ

وبَيْتٌ يَميسُ المَجْدُ حولَ فِنائِهِ — وجيرانُهُ للأنْجُمِ الزُّهْرِ جيرانُ

فأطْنابُهُ أسيافُهُ وعِمادُهُ — رُدَيْنِيَّةٌ مُلْسُ الأنابيبِ مُرّانُ

ولَو كانَ في عهْدِ الأحاليفِ أعْصَمَتْ — بهِ أسَدٌ يومَ النِّسارِ وذُبْيانُ

أيا خَيرَ مَنْ يَتلوهُ في غَزَواتِهِ — على ثِقَةٍ بالشَّبْعِ نَسْرٌ وسِرْحانُ

دَعَوْتُكَ للجُلَّى فكَفْكَفَ غَرْبَها — هُمامٌ أيادِيهِ على الدَّهْرِ أعْوانُ

رَفَعْتَ صَحْبي ضَوءَ نارٍ عَتيقةٍ — بِها يَهتَدي السّارونَ والنَّجْمُ حَيرانُ

وَفاءَ عَلَيْهِمْ ظِلُّ دَوْحَتِكَ الَّتي — تُناصي السُّها مِنها فُروعٌ وأفْنانُ

فلَمْ يَذْكُروا الأوطانَ وهْي حَبيبَةٌ — إلَيْهمْ ولا ضاقَتْ على العِيسِ أعطانُ

وما المَجْدُ إلا نَبْعَةٌ خِنْدِفِيَّةٌ — لهَا العُرْبُ جِيرانٌ ودودانُ أغْصانُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ادرع: أدْرَعَ يُدْرِعُ إِدْراعاً : لبس الدِّرْع ليحميه من الضربات.- تِ المرأة: لبست القميص.- الليلَ: سرى في ظلمته.- القومُ: حُسر كلأهم عمَّا حول مياههم.
  • المطا: مطأ: ابْنُ الْفَرَجِ: سَمِعْتُ الباهِلِيِّين تَقُولُ: مَطا الرجُلُ المرأَةَ ومَطَأَها، بِالْهَمْزِ، أَي وَطِئَها. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وشَطَأَها، بِالشِّينِ، بِهَذَا الْمَعْنَى لغة.
  • تهديه: [هـ د أ]. (مصدر هَدَّأَ). "حَاوَلَ تَهْدِئَةَ رَوْعِهِ": تَسْكِينَ، رَوْعِهِ، تَخْفِيفَهُ.
  • ثعبان: الثُّعْبَانُ : ج الثَّعْب.-: اسم عام لكلِّ حيوانٍ من مرتبة الثعابين، أي الأفاعي وهي الحرشفيات من الزواحف يتميّز بجسمه الطويل غير ذي الأرجل المغطّى بفلوس قرنية وهو على أنواع فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِين …
  • خوان: الخُوَانُ (بكسر الخاء): ما يُؤْكَلُ عليه؛ نُصِب خِوَانٌ عليه كلُّ ما لذَّ وطابَ ج أَخوِنةٌ وخُونٌ وأَخَاوِينُ.
  • رواقها: الرُّوَاقُ : سقف في مقدّم البيت؛ احتميت بالرّواق من المطر. -: ستر يُمد دون السّقف.-: بيت الشّعر يحمل على عمود واحد طويل في وسطه.-: سقيفة للدراسة في مسجد أو معبد أو غيرها.-: ركن في ندوة أو منظمة للتلاقي والتشاور؛ كانوا يج …
  • سناهما: سنا: سَنَت النارُ تَسْنُو سَناءً: عَلا ضَوْءُها. والسَّنا، مقصورٌ: ضوءُ النارِ والبرْقِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: السَّنا، مقصورٌ، حَدُّ مُنْتَهى ضوْءِ البرْقِ. وَقَدْ أَسْنَى البرْقُ إِذَا دَخلَ سَناهُ عليكَ بيتَك أَو وقَع ع …

قصائد ذات صلة

  • من لي بنجد وأيام بها سلفت
  • خليلي هذا ربع ليلى بذي الغضى
  • إن أخلف الوعد حي يظعنون غدا
  • بمنشط الشيح من نجد لنا وطن
  • طرقت علوة والرمل شج
  • بني جشم ردوا فؤادي إنه
  • قفا بنجد نسلم
  • وسرحة بربا نجد مهدلة