لمعت كناصية الحصان الأشقر

الشاعر: الأبيوردي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رومانسية

«لمعت كناصية الحصان الأشقر» من شعر الأبيوردي، من العصر الأندلسي، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لَمَعَتْ كناصِيَةِ الحِصانِ الأشْقَرِ — نارٌ بمُعتَلِجِ الكَثيبِ الأعْفَرِ

تَخبو وتُوقِدُها ولائِدُ عامِرٍ — بالمَندَليّ وبالقَنا المُتَكَسِّرِ

فتَطارَحَتْ مُقَلُ الرّكائِبِ نحوَها — ولنا بِرامَةَ وِقْفَةُ المُتَحَبِّر

وهَزَزْتُ أطرافَ السّياطِ فأرْقَلَتْ — وبِها مَراحُ الطّارِقِ المُتنَوِّر

حِنّي رُوَيْداً ناقُ إنّ مُناخَنا — بعُنَيْزَتَيْنِ ونارُها بمُحجَّرِ

فمَتى اللّقاءُ ودونَ ذلكَ فِتيَةٌ — ضُرِبَتْ قِبابُهُمُ بقُنّةِ عَرْعَرِ

وأسِنّةُ المُرّانِ حَولَ بُيوتِهِمْ — شُدَّتْ بِها عُذُرُ العِتاقِ الضُّمَّرِ

فهُمُ يَشُبّونَ الحُروبَ إذا خَبَتْ — بالبيضِ تَقطُرُ بالنّجيعِ الأحْمَرِ

يا أخْتَ مُقتَحِمِ الأسنّةِ في الوَغى — لَولا مُراقَبَةُ العِدا لَم تُهْجَري

هلْ تأمُرينَ بزَوْرَةٍ منْ دُونِها — حَدَقٌ تشُقُّ دُجى الظّلامِ الأخْضَرِ

أأُصانِعُ الأعداءَ فيكِ وطالَما — خَضَبَ القَنا بدِماءِ قوْمِكَ مَعْشَري

ويَروعُني لَغَطُ الوُشاةِ وقَبْلَنا — حَكَمَتْ قَبائِلُ خِنْدِفٍ في حِمْيَرِ

لأُشارِفَنّ إلَيكِ كلَّ تَنوفَةٍ — زَوراءَ تُعْقَرُ بالمُشيحِ الأزْوَرِ

فلَكَمْ هَزَزْتُ إلَيكِ أعْطافَ الدُّجى — ورَكِبْتُ هاديَةَ الصّباحِ المُسْفِرِ

نَفْسي فِداؤكِ منْ عَقيلَة مَعْشرٍ — مَنَعوا قُضاعَةَ بالعَديدِ الأكْثَرِ

ألِفَتْ ظِباءَ الوادِيَيْنِ فعِنْدها — حَذَرُ الغَزالَةِ والْتِفاتُ الجُؤذَرِ

وبمَنْشِطِ الحَوْذانِ خَمسَةُ أرْسُمٍ — تَبدو فأحْسَبُهُنَّ خَمسَةَ أسْطُرِ

وافَيْتُها والرّكْبُ يَسْجُدُ للكَرى — والعِيسُ تَركَعُ بالحَزيزِ الأوْعَرِ

فوَقَفْتُ أسأَلُها وفي عَرَصاتِها — طَرَبُ المَشوقِ وحَنّةُ المُتَذَكِّر

وكأنّ أطْلالاً بمُنعَرَجِ اللِّوى — أشْلاءُ قَتْلاكَ التي لمْ تُقْبَرِ

أخلَيْتَ منها الشّامَ حينَ تظلّمَتْ — منها ومَنْ يَستَجْدِ عَدْلَكَ يُنصَرِ

فقَشَرْتَ بالعَضْبِ الجُرازِ قُشَيْرَها — وقَلَعْتَ بالأسَلاتِ قلعَةَ جَعْبَرِ

شمّاءُ تَلعَبُ بالعُيونِ وتَرتَدي — هَضَباتُها حُلَلَ السَّحابِ الأقمَرِ

وتَحِلُّها عُصَبٌ تُضَرِّمُ للْقِرى — شَذَبَ الأراكِ زَهادَةً في العَنْبَرِ

قَوْمٌ حُصونُهُمُ الأسِنّةُ والظُّبا — والخَيْلُ تَنحِطُ في مَطارِ العِثْيَرِ

ألِفوا ظُهورَ المُقْرَباتِ وما دَرَوْا — أنّ المَصيرَ إِلى بُطونِ الأنْسُرِ

فخَبَتْ ببَأْسِكَ فِتْنَةٌ عرَبيّةٌ — كانت تُهَجْهِجُ بالسّوامِ النُّفَّرِ

وفَتَحْتَ أنطاكيّةَ الرّومِ التي — نَشَزَتْ مَعاقِلُها على الإسكَنْدَرِ

وكَفى مُعِزَّ الدين رأيُكَ عَسْكَراً — لَجِباً يُجَنّحُ جانبَيْهِ بعَسْكَرِ

وطِئَتْ مَناكِبَها جِيادُكَ فانْثَنَتْ — تُلقي أجِنّتَها بَناتُ الأصْفرِ

تَردي كما نَسَلَتْ سَراحينُ الغَضى — قُبْلَ العُيونِ بجنّةٍ منْ عَبْقَرِ

وتَرى الشُّجاعَ يُديرُ في حَمْسِ الوَغى — حَدَقَ الشُّجاعِ يَلُحْنَ تحتَ المِغْفَرِ

فتَناوشَ الأسَلُ الشّوارِعُ أرضَها — والخَيلُ تَعثُرُ في العَجاجِ الأكْدَرِ

رُفِعَتْ منارُ العَدلِ في أرْجائِها — فاللّيْثُ يَخْضَعُ للغَزالِ الأحْوَرِ

وترَشّفَ العافونَ منكَ أنامِلاً — يَخْلُفْنَ غاديَةَ الغَمامِ المُغزِرِ

ورَدوا نَداكَ فأصْدَرَتْ نَفَحاتُهُ — عنكَ المُقِلَّ يَجُرُّ ذَيْلَ المُكْثِر

وصَبا الدُّهورُ إلَيْكَ بَعْدَ مُضِيِّها — لتَرى نَضارَةَ عَصرِكَ المُتأخّرِ

فَغدا بِها الإسلامُ يَسْحَبُ ذَيْلَهُ — مَرَحاً ويخْطِرُ خِطْرَةَ المُتَبَخْتِرِ

إيْهاً فقَدْ أدرَكْتَ منْ شَرَفِ العُلا — ما لم يُنَلْ وذَخَرْتَ ما لمْ يُذْخَرِ

وبلَغْتَ غايَةَ سُؤدَدٍ لمْ يُلْفِهِ — كِسْرى ولا عَلِقَتْهُ هِمّةُ قَيصَرِ

فإذا استَجارَ بكَ العُفاةُ تَبَيّنوا — أثَرَ السّماحِ على الجَبينِ الأزْهَرِ

ورَأَوا عُلا إسْحاقَ شَيّدَ سَمْكَها — كَرَمُ الرّضيِّ فَيا لَهُ منْ مَفْخَرِ

ومَناصِباً فَرَعَتْ ذُؤابَةَ فارِسٍ — لمْ يَستَبِدَّ بهِنّ آلُ المُنْذِرِ

يا صاحِبَيَّ دَنا الرّحيلُ فَقَرِّبا — وَجْناءَ تكفُلُ بالغِنى للمُقْتِرِ

وتَجُرُّ أثناءَ الزِّمامِ إِلى فتَىً — خَضِلِ الأنامِلِ كِسْرَويّ المَفْخَرِ

فمَطالعُ البَيداءِ تَعلَمُ أنّني — أسْري وأَعنُفُ بالمَهارَى الحُسَّرِ

وأحَبِّرُ الكَلِمَ التي لا أرتَضي — مِنها بغَيرِ الشّاردِ المُتَخيّرِ

وجَزالةُ البَدَوِيِّ في أثنائِه — مُفْتَرَّةٌ عن رِقَّةِ المُتَحَضِّرِ

وإلَيكَ يَلتَجئُ الكَريمُ ويَتّقي — بكَ ما يُحاذِرُ والنّوائِبُ تَعتَري

والأرضُ دارُكَ والبَرايا أعْبُدٌ — وعلى أوامِرِكَ اختِلافُ الأعْصُرِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحصان: الحَصَانُ : المرأة التي عَفَّتْ؛ ظلت امرأة حصانًا.
  • السياط: جمع: سَوْطٌ. [س و ط]. "جَلَدُوهُ بِالسِّياطِ" : ما يُضْرَبُ بِهِ مِنْ جِلْدٍ. "أَمَرَ بِجَلْدِي فَجُلِدْتُ بِسِياطٍ مِنَ الْمَرَسِ". (جبران خ. جبران).
  • الضمر: ضمر: الضُّمْرُ والضُّمُر، مثلُ العُسْر والعُسُر: الهُزالُ ولَحاقُ البطنِ، وَقَالَ الْمَرَّارُ الحَنْظليّ: قَدْ بَلَوْناه عَلَى عِلَّاتِه، ... وَعَلَى التَّيْسُورِ مِنْهُ والضُّمُرْ ذُو مِراحٍ، فإِذا وقَّرْتَه، ... فذَلُو …
  • الطارق: الطَّارقُ : فا.-: الآتي في اللَّيل زائراً ج طُرَّاقٌ.-: النَّجْمُ الثَّاقب وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ النَّجْمُ الثَّاقِبُ.-: الحادثُ أو الحادثُ ليلا؛ أيقظنا فى اللَّيل طارقٌ مرعب ج طَوَارِقُ.-: سورةٌ من سور القرآن ا …
  • الكثيب: الكَثِيبُ : الرّملُ المستطيل المحدَوْدِبُ، التَّلُّ من الرّمل ج أَكْثِبَةٌ وكُثُبٌ وكُثْبَانٌ.
  • المتكسر: المُتكسِّرُ : فا.-: الفاتِر؛ زاره فوجده متكسِّراً.-: المُفَكَّك.

قصائد ذات صلة

  • من لي بنجد وأيام بها سلفت
  • خليلي هذا ربع ليلى بذي الغضى
  • إن أخلف الوعد حي يظعنون غدا
  • بمنشط الشيح من نجد لنا وطن
  • طرقت علوة والرمل شج
  • بني جشم ردوا فؤادي إنه
  • قفا بنجد نسلم
  • وسرحة بربا نجد مهدلة