من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
أفضل الدولة، أبو المظفر، محمد بن أبي العباس أحمد الأبيوردي.
صدر من صدور خراسان، وبدور آفاقه الحسان. بحر أدب لا تدرك قرارته، وبدر نسب لا تطرق دارته، مع نسك وافر، وترك لما يخبئه قلب الليل الكافر، وكرم أبوّة لا يدنس من اللؤم عرضها، وعظم فتّوة لا يدلس بضوء الصباح عرضها، وله نسب إلى أبي سفيان ومحاسن يقرّ بها العيان، ويقرّ لها الأعيان، وتقرب البعيد فتغني عن التبيان وكتب إلى بعض الخلفاء رقعة قال فيها: قال فيها المعاوي فكشط الخليفة الميم فبقيت العاوي.
ونسبه العماد الكاتب إلى معاوية بن محمد من ولد عنبسة بن أبي سفيان فتكون نسبته إلى معاوية هذا لا إلى معاوية أمير المؤمنين، وإنّما هو لأخيه من عنبر ذلك الطين، وقد كان حيث أراد من فضل يستسقى/ لعس نؤيه العهاد
ويستشفى بنفس كرمه جدب السنة الجماد، وهو ممّن قال فيه العماد الكاتب: شعره متين الحوك، محكم النسج، حسن الصّوغ، سليم النهج، منتقى اللفظ، منتخب المعنى، مهذّب المبنى، معسول الكلم، مقبول الحكم، ولقد كان عزيز النفس أبّيها، عزيز الفضيلة سنّيها وقّاد القريحة لو ذعيّها، نقّاد البصيرة ألمعيّها، وإنّه ولي في آخر عمره إشراف مملكة السلطان محمد بن ملكشاه فسقوه السمّ وهو واقف عند سرير السلطان فخانته رجلاه فسقط وحمل إلى منزله فقال:
وقفنا بحيث العدل مدّ رواقهوخيّم في أرجائه الجود والباس
وفوق السرير ابن الملوك محمّدتخرّ له من فرط هيبته الناس
فخامرني ما خانني قدمي لهوإن ردّ عني نفرة الجأش إيناس
وذاك مقام لا نوّ فيه حقّهإذا لم ينب فيه عن القدم الراس
لئن عثرت رجلي فليس لمقوليعثار وكم زلّت أفاضل أكياس
وتوفي يوم الخميس العشرين من ربيع الأول سنة سبع وخمسمائة بأصفهان، ثمّ قال: وكان ﵀ عفيف الذيل غير طفيف الكيل، صائم النهار قائم الليل، متبحّرا في الأدب، خبيرا بعلم النّسب. انتهى كلام العماد.
ومن شعر الأبيوردي وطرره المشبّه بالعذار الريحاني على الخدّ الوردي قوله يصف قصائده ويصفّ مصائده:
دلّ فيها الذهن الجليّ بألفاظ رقاق على معان دقاق
فقريضي يراه من ينقد الأشعار سهل المرام صعب المراقي
مؤيس مطمع قريب بعيدفهو أنس المقيم زاد الرفاق
وقوله من قصيدة يمدح النبيّ ﷺ أولها:
/ خاض الدجى ورواق الليل مسدولبرق كما اهتز ماضي الحدّ مصقول
أشيمه وضجيعي صارم خذمومحملي برشاش الدمع مبلول
يخدي بأروع لا يغفي وناظرهبإثمد الليل في البيداء مكحول
منها:
إذا قضى عقب الإسراء ليلتهأناخه وهو بالإعياء معقول
وحال دون نسيبي بالدّمى مدحتحبيرها برضا الرحمن موصول
أزيرها قرشيّا في أزرّتهنور ومن راحتيه الخير مأمول
تحكي شمائله في طيبها زهرايفوح والروض مرهوم ومشمول
من دوحة بسقت لا الفرع مؤتشبمنها ولا عرقها في الحيّ مدخول
يا سيّد الرّسل إن لم تخش بادرتيعلى أعاديك غالتني إذن غول
والنّصر باليد منّي واللسان معاومن لوى عنك جيدا فهو مخذول
فمر وقل أتّبع ما أنت تنهجهوالأمر ممتثل والقول مقبول
وساعدي وهو لا يلوى به خورعلى القنا في اتّباع الحقّ مفتول
منها في ذكر الصحابة ﵃:
فمن أحبّهم نال النجاة بهمومن أبى حبّهم فالسيف مسلول
ومنه قوله:
وصار الهوى فينا على رأي واحدإذا ما أمنّا عذله عاد واشيا
تردّ على أعقابهن دموعناوقد وجدت - لولا الوشاة - مجاريا
ومنها، وهو نوع من البديع يسمّى التفريع:
/ وما مغزل فاءت إلى خوط بانةنأت بمجانيها عن الخشف عاطيا
برابية والروض يصحو وينتشييظلّ عليها عاطل الترب حاليا
فمالت إلى ظلّ الكناس وصادفتطلا تتهاداه الذئاب عواديا
فولّت حذارا تستغيث من الردىبأظلافها والليل يلقي المراسيا
فلمّا استنار الصبح ينفض ظلّهكما نثرت أيدي العذارى لآليا
قضت نفسا يطغى إذا ردّ غربهإلى صدره الحراّن رام التراقيا
بأبرح منّي لوعة يوم ودّعتأميمة حزوى واحتللنا المطاليا
ومنه قوله:
فلا وصل حتى يذرع العيس مهمهاإذا الجنّ غنّتنا به رقص الآل
لئن لوّحتنا الشمس والبرد منهجفقد يبلغ المجد الفتى وهو أسمال
ولم يبق منّي في مهاواتنا السّرىومن صاحبي إلاّ نجاد وسربال
ومنه قوله:
طرقت ونحن بسرّة البطحاءوالليل ينشر وفرة الظّلماء
هلاّ اتّقيت الشهب حين تخاوصتفرنت إليك بأعين الرقباء
خضت الظلام ومن جبينك يجتلىصبح ينمّ عليك بالأضواء
منها:
وخطا الملوك الصّيد تقصر دونهوتطول فيه ألسن الشعراء
يتسرّعون إلى الوغى بصوارمخلطت بنشر المسك ريح دماء
لا تهجر الأغماد إلاّ ريثماتعرى لتغمد في طلى الأعداء
من كلّ مشبوح الأشاجع ساحبفي الروع ذيل النثرة الحصداء
/ ينساب في الأدراع عامل رمحهكالأيم يسبح في غدير الماء
وتردّ من قلقت به أضغانهحيّ المخافة ميّت الأعضاء
وإصابة الخلفاء فيما دبّروامقرونة بكفاية الوزراء
ومنه قوله:
فصرنا نلاقي النائبات بأوجهرقاق الحواشي كاد يقطر ماؤها
إذا ما أردنا أن نبوح بما جنتعلينا الليالي لم يدعنا حياؤها
وقوله:
والفقر تطفأ أنوار الكرام بهكما يقلّ وميض السيف بالصّدإ
ومنه قوله:
وما أمّ ساجي الطّرف مال به الكرىعلى عذبات الجزع تحسبه قلبا
فلاح لها من جانب الرّمل مرتعكأنّ الربيع الطّلق ألبسه عصبا
فمالت إليه والحريص إذا عدتبه طوره الأطماع لم يحمد العقبى
فلمّا قضت منه اللبّانة راجعتطلاها فألفته قضى بعدها نحبا
بأوجد منّي يوم عجّت ركابهالبين فلم تترك لذي صبوة لبّا
منها:
مهفهفة لم ترض أترابها لهاببدر الدجى شبها، وشمس الضحى تربا
تنفّس حتى يسلم العقد سلكهوأكظم وجدا كاد ينتزع الخلبا
وتذري شآبيب الدموع كأنّماأذابت بعينيها النّوى لؤلؤا رطبا
ومنه قوله:
كأنّ نسيم العنبر الورد إن سرتإلينا ووسواس الحليّ رقيبها
وكنت إذ الأيكية الورق غرّدتأخذت بأحناء الضلوع أجيبها
/ ومنه قوله:
وفيّ من شيم الضرغام جرأتهإذا أرابتك أخلاق من الذيب
أواصل الخشف والغيران مرتقبلا خير في الوصل عندي غير مرقوب
منها:
أعداؤهم ومطاياهم على وجلفهم أعادي رؤوس أو عراقيب
ومنه قوله:
وأراني صبح وجنتهبظلام الصّدغ ينتقب
وسعى بالكأس مترعةكضرام النار يلتهب
فهي شمس في يدي قمروكلا عقديهما الشهب
ولها من نفسها طربفلهذا يرقص الحبب
ومنه قوله:
إذا ما عقدنا راية مقتديّةرجعنا بها خفّاقة عذباتها
تسير حواليها الملوك بأوجهتباهي ظبى أسيافهم صفحاتها
إذا ركزوها فالأنام عفاتهموإن رفعوها فالنسور عفاتها
ومنه قوله يصف الديك:
متوّج أعلى قمة الرأس ساحبجناحيه في العصب اليماني مرعّث
إذا ما دعا لبّاه حمش كأنّهاتفتّش عن سرّ الصباح وتبحث
لك الله من سار إذا كتم السّرىفلا ضوؤه يخفى ولا الليل يمكث
ينمّ علينا الحلي حتى إذا رمىبه بات واشي العطر عنّا يحدّث
له لفتة الخشف الأغنّ ونظرةبأمثالها في عقدة السحر ينفث
وقدّ كخوط البان غازله الصّبايذكّر أحيانا وحينا يؤنّث
ومن بيّنات الشوق أنّي على النوىأموت لذكراه مرارا وأبعث
بقايا جوى تحت الضلوع كأنّهالظى بشآبيب الدموع يورّث
وركب يزجّون المطايا كأنّهمأثاروا بها ربد النعام وحثحثوا
ومنه قوله:
وإن لبس العجاجة ضلّ فيهاضلال المشط في الشعر الأثيث
وقوله:
وإن كويت فأنضج غير متّئدلا نفع للكيّ إلاّ بعد إنضاج
منها:
ألست أغزرهم جودين شوبهمادم وأولاهما فودين بالتاج
من فرع عدنان في أزكى أرومتهاكالبحر يدفع أمواجا بأمواج
قوم حوى الشرف الوضّاح أوّلهموالناس بين سلالات وأمشاج
ومنه قوله:
وقد صغت الجوزاء والفجر ساطعكما لمعت ريّا إليّ بدملج
وشوقي حليم غير أنّ صبابةتسفّه حلم الوامق المتحرّج
ومنه قوله:
وأغنّ إن عذر الورىفي حبّه عذل الحجى
ورقيبه في ناظريي قذى وفي صدري شجى
أهوى إليّ بكأسهكالجمر حين تأججّا
والليل أسحم لم يكدسر باله أن ينهجا
فافتّر عن قصر أهاب بفجره فتبلّجا
وكأنّ طرّة صبحهليثت بناحية الدّجى
ومنه قوله:
لأرتدينّ بالظلماء حتىتشقّ عزائمي ثغر الدياجي
وأروع تحت أخمصه الثريّاوفوق جبينه خرزات تاج
ومنه قوله:
وإن وشى الحلي به راعهبعد وفاء الخرس غدر الفصاح
وكيف يستكتم خلخالهسرّا وقد نمّ عليه الوشاح
وما أضاء البرق من ثغرهإلاّ تجلّى حبب فوق راح
كأنّه الروضة مطلولةلها اغتباق بالندى واصطباح
فالطرف - إن مرّضه - نرجسوالخدّ ورد والثغور الأقاح
ومنه قوله:
وإنّي لتسمو بي إلى المجد همّةتودّ الثريا أن تكون وشاحها
فإن نلتها استخلصت حقّي وإن أخبفخطوة ساع لم تصادف نجاحها
ومنه قوله في الفهد:
ومقيل عفر زرته ويد الردىبسطت أناملها لكي تجتاحها
ولديّ مرقوم القميص قد احتمتمنه بأجنحة الحمى فأباحها
وفللت عن بقر الصريمة غربهوالرعب أقمأ باللّوى أشباحها
فكأنّما خلعت عليه إذ نجتمنه نواظر لا تكفّ طماحها
وتحوّلت نقطا بضاحي جلدهحتى وقت بعيونها أرواحها
وقوله:
إنّي لأذكرها بالظبي ملتفتاوالشمس طالعة والغصن ميّادا
وقد رضيت من المعروف تبذلهأن ينجز الطيف في مسراه ميعادا
وقوله:
وقد جعلت على خفر تراءىفتخفي من محاسنها وتبدي
وكم باك كأنّ الجيد منهيوشّح من مدامعه بعقد
وإن يك صافيا وشل تمشّتبجانبه الصبّا فكذاك ودّي
ومنه قوله:
سرت أمّ عمرو والنجوم كأنّهاعلى مستدار الحلي من نحرها عقد
وقوله:
والسّمر من حذر التحطّم في الوغىتبدي اهتزاز منضنض مطرود
فكأنّهن أعرن من أعدائهيوم اللقاء تلوّي المزؤود
ومنه قوله:
كأنّهم ونار الحرب يقظىتمشّى في عيونهم الرقاد
هم بخلوا بطاعتهم ولكنعلى الأسلات بالأرواح جادوا
وقوله:
وبكلّ مرمى نظرة من وامقتحكي مباسمهنّ فيه عقود
خدّ وخال يعشقان كأنّمانقطت بحبّات القلوب خدود
ومنه قوله:
وعليلة اللحظات يشكو قرطهابعد المسافة من مناط عقودها
حكت الغزالة والغزال ببعدهاوبصدّها وبوجهها وبجيدها
فمنال تلك إذا نأت كوصالهاونفار ذاك إذا دنت كصدودها
إذ شقّ أردية الشقيق بها الحيافحكينها بقلوبها وخدودها
/ ومنه قوله:
لأدّرعنّ النّقع والسيف ينتضىلجينا ونؤويه إلى الغمد عسجدا
بجرد يجاذبن الأعنّة أيديالبيقات أطراف الأنامل بالنّدى
إذا هنّ نبّهنّ الثرى من رقادهذررن به في مقلة النجم إثمدا
وشعّثن أعراف الصباح بهبوةيطالعن منها ناظر الشمس أرمدا
ومنه قوله:
ويوم تراءى شمسه من عجاجهتطّلع أسرار الهوى من ضمائري
وتختفق الرايات فيه كأنّماهفت بحواشيها قوادم طائر
وقوله:
ففي العسر أحيانا وفي اليسر تارةيعيش الفتى والغصن يعرى ويكتسي
ومنه قوله:
وأبدى الرّضا والعتب في أخرياتهومن بيّنات الحبّ أن يجمعا معا
إذا ما غسلت العار عنّي لم أبلنداء زعيم الحيّ بشّر أو نعى
وقوله:
فإنّ ازدياد المال من غير نائليشين الفتى كالسنّ لزّ به الشّفا
بقيت ضجيع العزّ في حضن دولةلبست بها طوق الأهلّة مفرغا
ومنه قوله:
وأصبو ويلحاني على الحبّ عاذليوأين فؤاد للسلوّ يصاغ
ومن شغلته بالهوى نظراتهافليس له حتى الممات فراغ
وقوله:
لئن جحدتك نعمى قدّ ريّقهاإلى النوائب منّي باع منتصف
فلا تلقّيت خلّي حين تزعجهفظاظة الدهر بالمألوف من لطفي
وقوله:
بروض تمشّى بين أزهاره الصّبافتحسبها مذعورة حين ترجف
ومنه قوله:
هيفاء نشوى اللّحظ يقصر طرفهاخفر ويسكر تارة ويفيق
فكأنّه والبين يخضل جفنهبالدمع من حدق المها مسروق
منها:
يفترّ عن برد يكاد يذيبهقبل تردّد في اللّمى المرشوف
وجرت أحاديث تبيت قلائدمن أجلهنّ حواسدا لشنوف
ومنه قوله:
كالماء والنار موجودين في حجروالبدر في سدف والدرّ في صدف
/ كالبحر لو أمّن التيار راكبهوالبدر لو لم يشنه عارض الكلف
ولم يذر في النّدى إسرافه كرماوإنّما شرف الأجواد في السّرف
وقوله:
وهواي تلو هواك في روق الصّباحتى كأنّ العاشق المعشوق
ومنه قوله:
ولا أرض إلاّ وهي من كلّ جانبإلى بابه للمعتفين طريق
وبشر يلوح الجود منه وهيبةتروع لحاظ المجتلي وتروق
وقوله:
ولمّا رأينا رداء الدّجىلقى بيد الفجر عنّا يشق
جرت عبرة رقرقتها النوىعلى وجنة هي منها أرقّ
ويقصر ليلي حتى يكاد يعلق ذيل الصباح الشّفق
ومنه قوله:
صفت في الهوى منّي ومنك سرائرجمعن قلوبا في جسوم تفرّق
ففيك سكوتي والضمائر تنتجيوعنك إذا ما ساعد القول أنطق
وقوله:
ففؤاده كسوارها حرجووساده كوشاحها قلق
/ عانقتها والشهب ناعسةوالأفق بالظلماء منتطق
فلثمتها والليل من قصرقد كان يلثم فجره الشفق
ثم افترقنا حين فاجأناصبح تقاسم ضوءه الحدق
وبنحرها من أدمعي بللوبراحتي من نشرها عبق
ومنه قوله في وصف الفرس:
ومرتد بالدّجى روّحت صهوتهبعد اختلاس ذماء الريح بالعنق
فما مسحت بعرف الصبح حافرهولا فليت عليه لمّة الغسق
وليس في الأرض من يطوي إليه ولايجلو لمى الليل فيه مبسم الفلق
ومنه قوله:
صدّت أميمة حين لاح بمفرقيشيب يبرح بالمحبّ الوامق
لا تعرضي عنّي فأنت جنيتهوهواك منّع بالمشيب مفارقي
ولقد خلعت عليك ما استحسنتهوهو الشباب وذاك جهد العاشق
فتركتني أرعى النجوم بناظريشكو الغرام إلى فؤاد خافق
فسمحت حتى بالحشاشة في الهوىوبخلت حتى بالخيال الطارق
ومنه قوله:
وذي هيف للبرق منه ابتسامةوراء غمام عن مدامعه أبكي
أظنّ مهاة الرمل عن لحظاتهإذا نظرت تحكي من السحر ما يحكي
ومنه قوله في صفة الدرع:
وكلّ مفاضة تحكي غديرايعانق وهو مرتعد شمالا
/ وقد أهدى الدّبى حدقا صغارالها فتحولت حلقا دخالا
إذا وسع التّقى كرمي فأهونبخود ضاق قلباها مجالا
ومنه قوله:
ما للجبان ألان الله جانبهظنّ الشجاعة مرقاة إلى الأجل
وكم حياة جنتها النّفس من تلفورب أمن حواه القلب من وجل
منها:
حنّت إليهم ظبا الأسياف ظامئةحتى أبت صحبة الأجفان والخلل
إذا جرى ذكرهم باتت على طربمتونهنّ إلى الأعناق والقلل
ومرهف أنحل الهيجاء مضربهلا يألف الدهر إلاّ هامة البطل
وذابل ينثني نشوان من علقكالأيم رفّع عطفيه من البلل
وقوله:
والشمس راكدة يذوب لعابهاوالظلّ يكنس تارة ويماشي
ومنه قوله:
فبدا وقد نشر الصباح رداءهكالأيم ماج به الغدير فنضنضا
إذ لم يصرّح بابتسامك جهرةفلقد - وحبّك يالبينى - عرّضا
وقوله فيه:
كأنّ خلال الغيم من لمعانهيدي قادح يرفضّ من زنده سقط
تناعس في وطفاء إن حلّت الصّباعزاليها بالودق عيّ بها الرّبط
منها:
تبسّم عن أحوى اللثاث يزينهجمان يباهيه على جيدها السّمط
ومنه قوله:
/ والرّكب من دهش النّوى في حيرةلا راقدون ولا هم أيقاظ
وبدت لنا هيفاء مخطفة الحشافتناهبت وجناتها الألحاظ
فكأنّما ألفاظها عبراتهاوكأنّما عبراتها الألفاظ
وقوله:
علوت ففتّ النّجم حتى تخاوصتإليك عيون الشهب وهي جواحظ
ومنه قوله:
رنا وناظره بالحسر مكتحلأغنّ يمتار من ألحاظه المقل
فرحت أدنو بقلب هاجه شجنوراح ينأى بخّد زانه خجل
منها:
يمشي كما لاعبت ريح الصّبا غصناظلّت تجور به طورا وتعتدل
ذو وجنة إن جنت عين الرقيب بهاورد الحياء كساها ورسه الوجل
ومنه:
وحيّ من الأعداء تبدي شفاههمنواجذ مقرون بهنّ الأنامل
فمنهم بمستنّ المنايا معرستطيف به سمر القنا والقنابل
وآخر تستدني خطاه قيودهوهنّ بساقي كلّ عاص خلاخل
أزرتهم بيضا كأنّ متونهاأجنّ المنايا اسودّ فيها الصياقل
ومنه قوله:
واها لعصرك وهو يقطر نضرةويميس تحت ظلاله التأميل
فكأنّه ورد الخدود إذا اكتستخجلا وكان يذيبها التقبيل
لولا تأخرّه وقد أوقرتهكرما لنمّ بفضله التنزيل
ومنه قوله في وصف بغداد:
/ هواء كأيام الهوى لا يغبّهنسيم كلحظ الغانيات عليل
وعصر رقيق الطّرتين تدرّجتعلى صفحتيه نضرة وقبول
ومنه قوله:
لله ما صنعت أيدي الركاب بناعشيّة استتر الأقمار بالكلل
إذا ابتسمن سلبن البرق روعتهوإن نظرن فجعن الظّبي بالكحل
من كلّ بيضاء مصقول ترائبهامقسومة العهد بين الغدر والملل
تسلّ من مقلتيها صارما أخذتمن حدّه وجنتاها حمرة الخجل
ومنه قوله:
أتحسب تلك العامرية أنّنيأذلّ ويأبى المجد أن أتذّللا
وتزعم أنّي رضت قلبي لسلوةإذا لا أقال الله عثرة من سلا
ومنه قوله:
ولولاك يا ذات الوشاحين لم تكنموشّحة من أدمعي بلآل
وفيك صدود من دلال أظنّهعلى ما حكى الواشي صدود ملال
فلا تلزميني ذنب دهر يسومنيعلى غلظ الأيام رقّة حالي
وعند بنيه حين يخشى بناتهاقلوب نساء في جسوم رجال
ومنه قوله:
من أغفل الحزم أدمى كفّه ندماواستضحك النّصر من أبكى السيوف دما
فالرأي يدرك ما يعيا الحسام بهإذا الزمان بذيل الفتنة التثما
[ومنه قوله]:
يشيّعهم قلب المشوق وربّمايقاد إلى ما ساءه بزمام
/ وقد بخلت سعدى فلا الطيف طارقوليس بمردود إليّ سلامي
من الهيف يستعدي على لحظها المهاوتسلب خوط البان حسن قوام
وكم ظمأ تحت الضلوع أجنّهإلى رشفات من وراء لثام
وما ذقت فاها غير أنّي مكرّرأحاديث ترويها فروع بشام
ومنها:
وهل أتناسى العيش غضّا كأنّماأعير اخضرارا من عذار غلام
بأرض كأنّ الروض في جنباتهاتجرّ ذيول العصب فوق أكام
إذا صافحت غدرانه الريح خلتهاتدرّع أثرا في غرار حسام
ومنه قوله:
سرى طيفها والليل رقّ ظلامهوقد حطّ عن وجه الصباح لثامه
وهبّت عصافير اللّوى فتكلّمتوجاوبها فوق الأراك حمامه
منها:
فما راعني إلاّ الخيال وعتبهوفجر نضا برد الظلام ابتسامه
كأنّ ظلام الليل والنجم جائحإلى الغرب غمد والصباح حسامه
ومنه قوله:
إذا استنامت إلى العصيان مارقةيأبى لها الحين أن تبقى إلى حين
مشوا إليها بأسياف كما انكدرتشهب ثواقب في إثر الشياطين
ومنه قوله:
وليلة نعمان وشى البرق بالهوىألا بأبي برق يمان ونعمان
فللّه حزوى حين أيقظ روضهارشاش الحيا والنجم في الأفق وسنان
إذا ما النسيم الطّلق غازل روضهاأمال إليه عطفه وهو نشوان
/ ولو لم يكن صوب الغمام مدامةيعلّ بها حزوى لما سكر البان
ومنه قوله:
ولقد طرقت الحيّ يحمل شكّتيظامي الفصوص أديمه ريّان
ووقفته حيث اليمين جعلتهاطوق الفتاة وفي الشمال عنان
ولقد ذكرت العامريّة ذكرةلا يستشفّ وراءها النسيان
وهفا بنا ولع النسيم على الحمىفثنى معاطفه عليّ البان
ومشى بأجرعه فهبّ عرارهمن نومه وتناجت الأغصان
بأكفّ أبطال تكاد دروعهمعند اللقاء تذيبها الأضغان
منها:
ومهنّد تندى مضاربه دمابيد ينم بجودها الإحسان
ومنه قوله:
ورأيت من يمتار ضوء جبينهبصري فقبلّت الثرى بجبيني
ومنه قوله:
وفضّ غمد حسامي في العناق لهاضمّي كما التفّ بالأغصان أغصان
والشهب تحكي عيون الروم خيط علىأحداقها الذرق للسودان أجفان
يا أخت معتقل الأرماح يتبعهإلى وقائعه نسر وسرحان
أعرضت غضبى وأغريت الخيال بنافلست ألقاه إلاّ وهو غضبان
ومنه قوله:
ولمّا تناديتم بالرحيل لم يترك الدمع سرّا مصونا
أمنتم على السرّ منّا القلوبفهلاّ اتّهمتم عليه العيونا
/ قال العماد الكاتب: أنشدني الحافظ أبو طاهر السلفي قال: أنشدني الأبيوردي:
تنكّر لي دهري ولم يدر أنّنيأعزّ وأحداث الزمان تهون
فظلّ يريني الخطب كيف اعتداؤهوبت أريه الصّبر كيف يكون
وقوله:
فلست أدري أمن دمع أرقرقهأم من مباسمها ما في تراقيها
وقوله:
فبرّح بي شوق أراني بثغرهاودمعي وعقديها وشعري لآليا
ومنه قوله في رثاء السلطان أحمد بن ملكشاه:
والبيض تقلق في الغمود كما التوترقش تبلّ متونها الأنداء
والسّمر راجفة كأنّ كعوبهاتلوي معاقدها يد شلاّء
والشمس شاحبة يمور شعاعهامور الغدير طغت به النكباء
والنيّرات طوالع رأد الضّحىنفضت على صفحاتها الظلماء
ومنه قوله من مرثية:
ولنا بمعترك المنايا أنفسوقفت بمدرجة القضاء الجاري
ملأت قبورهم الفضاء كأنّهابزل الجمال أنخن بالأكوار
ألقوا عصّيهم بدار إقامةأنضاء أيام مضين قصار
وكأنّهم بلغوا المدى فتواقفوايتذاكرون عواقب الأسفار
لم يذهبوا سلفا لنغبر بعدهمأين البقاء ونحن في الآثار
منها:
والناس يستبقون في مضمارهاوالموت آخر ذلك المضمار
وقوله من مرثية أخرى:
والعيش أوّله عقيد مشقّةوأذى وآخره مقيل حمام
/ والعمر لو جاز المدى لتبّرم الأرواح منه بصحبة الأجسام
فمضى وقد أصحبته سيّارةكالروض يضحك من بكاء غمام
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع