ثنى عطفه للبارق المتأجج

الشاعر: الأبيوردي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«ثنى عطفه للبارق المتأجج» من شعر الأبيوردي، من العصر الأندلسي، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الجيم، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ثَنى عِطْفَهُ للْبارِقِ المتأجّجِ ... كَما عَلِقَتْ نارٌ بأطْرافِ عَرْفَجِ

وقد صَغَتِ الجَوْزاءُ والفَجْرُ ساطِعٌ ... كَما لمَعَتْ رَيّا إليَّ بدُمْلُجِ

فبِتّ أراعيهِ على حدِّ مِرْفَقٍ ... بطَرْفٍ مَتى يَطْمَحْ بهِ الشّوْقُ أنْشِجِ

وكادَتْ عَذارى الحَيِّ يَقْبِسْنَ نارَهُ ... إذا ما تلَوَّتْ في السّنا المُتَوهِّجِ

وشَوقي حَليمٌ غَيْرَ أنّ صَبابَةً ... تُسَفِّهُ حِلْمَ الوامِقِ المُتَحرِّجِ

إذا ما سَرى بَرْقٌ وقد هَبّتِ الصَّبا ... كَلِفْتُ بذِكْرى أكْحَلِ العَيْنِ أدْعَجِ

ففي وَمَضانِ البَرْقِ منهُ ابتِسامةٌ ... وللريحِ رَيّا نَشْرِهِ المتأرِّجِ

لَبَيْتٌ بأعلى تَلْعَةٍ في ظِلالِهِ ... مَلاعِبُ خَفّاقٍ من الرّيحِ سَجْسَجِ

تَشُدُّ النِّزاريّاتُ أطْنابَهُ العُلا ... بأرْضٍ يَلوذُ الطّيْرُ فيها بعَوْسَجِ

ويَمْشينَ رَهْواً مِشْيَةً قُرَشيّةً ... تَنوءُ بكُثْبانِ النّقا المُتَرَجْرِجِ

وتُشْرِقُ بالوَرْدِ الخُدودُ نَواضِراً ... إذا ابْتَسَمَتْ عن أقْحُوانٍ مُفَلَّجِ

ونَغْمَةُ راعي الذّوْدِ يُزْجي إفالَهُ ... بدِعْصٍ يُهاديهِ ندىً اللّيلِ أثْبَجِ

وغارَتُنا والصُّبْحُ حَطّ لِثامَهُ ... على كُلِّ مَوّارِ المِلاطَيْنِ أهْوَجِ

أحَبُّ إلَيْنا مِنْ قُوَيْقٍ وضَجْعَةٍ ... على زَهَرٍ يسْتَوقِفُ العَيْنَ مُبهِجِ

فللّهِ مَرْأىً بالعَقيقِ ومَسْمَعٌ ... عشيّةَ مرّتْ بالحِمى أُخْتُ مُدْلِجِ

يَحُفُّ بها مِنْ فَرِْ خِنْدِفَ غِلْمَةٌ ... كِنانيّةٌ تَنْحو خَمائِلَ مَنْعِجِ

أمالوا العَوالي بينَ آذانِ قُرَّحٍ ... تردَّدْنَ في آلِ الضُّبَيْبِ وأعْوَجِ

فلمْ أرَ أُسْداً قَبْلَهُمْ تَحْتَ أدْرُعٍ ... ولا رشأً مِنْ قَبْلِها وَسْطَ هَوْدَجِ

تجلّتْ لنا كالشّمْسِ يَكْنُفُ خِدْرَها ... بُدورٌ تَوارَتْ مِنْ حُدوجٍ بأبْرُجِ

فما اكْتحَلَتْ عَيْني وللبَيْنِ رَوْعَةٌ ... بأحْسَنَ منْ يَومِ الوَداعِ وأسمَجِ

وهاجَتْ تَباريحُ الصّبابةِ والهَوى ... بَلابِلَ منْ صَدْرٍ على الوَجْدِ مُشْرَجِ

كأنّ فُؤادي بينَ أحْشاءِ مُجْرِمٍ ... دَعاهُ الفَتى الجوثيُّ يَخشى ويَرْتجي

يُلِمُّ بمَغْشيِّ الرّواقَيْنِ ماجِدٍ ... يُساجِلُ أنواءَ الرّبيعِ المُثَجّجِ

ويَنْسِبُهُ آلُ المُسَيّبِ في الذُّرا ... إِلى كُلِّ مَشْبوحِ الذِّراعَيْنِ أبْلَجِ

وتُعْرَفُ فيهِ من وُهَيْبٍ وجَعْفرٍ ... شَمائِلُ مَنْ يَفْخَرْ بِها لا يُلَجْلِجِ

سَماحٌ إذا ألْقى الشّتاءُ جِرانَهُ ... وهبّتْ لكَ النّكْباءُ مِنْ كُلِّ منْأَجِ

وطَعْنٌ يُجِرُّ القِرْنَ عاليَةَ القنا ... ويَخْطِرُ منهُ في الرِّداءِ المُضَرَّجِ

وتيهٌ عُقَيْليٌّ كأنّ دِلاصَهُ ... يُزَرُّ على ذي لِبْدَتَيْنِ مُهَيّجٍ

عليكَ بَهاءَ الدّلَتَيْنِ تعطّفَتْ ... هَوازِنُ في جُرْثومِها المتوَشِّجِ

تَخوضُ الوَغى والقَوْمُ ما بينَ مُلْجِمٍ ... أتاهُ الصّريخُ العامريُّ ومُسْرِجِ

إذا اعْتَقَلَ القَيْسيُّ رُمْحاً تكسّرَتْ ... أعالِيهِ في صَدْرِ الكَميِّ المُدجَّجِ

فكَمْ لكَ منْ يَومٍ أغَرَّ مُحَجَّلٍ ... وقَتْلى علَيها الأنْسُرُ الفُتْخُ تَنْتَجي

تَرَكْتُمْ لَدى النّشّاشِ منْ سِرِّ وائِلٍ ... جُثاً حَنَفيّاتٍ بِكلِّ مُعرَّجِ

وبالحَفَرِ القَبْرُ القَنانيُّ داثِرٌ ... بهِ هامَةٌ لمْ يَسْقِها آلُ مَذْحِجِ

وكُلُّ غُلامٍ عامريٍّ إذا سَما ... إِلى القِرْنِ لمْ يحْفِلْ صِياحَ المُهَجْهِجِ

تُرشّحُ للهَيْجاءِ نَفْساً شَريسةً ... متى تُلْقِحِ الحَرْبَ العَقيمَةَ تُنتِجِ

ولو كُنتَ يومَ الجَوْنِ بالشِّعْبِ لمْ يَسُدْ ... شُرَيْحٌ ولم يُذْكَرْ غَناءٌ لحُنْدُجِ

فسدَّ بِكَ الحيُّ العَباديُّ في العُلا ... مَكانَ الخَفاجيِّ الأغَرِّ المُتَوَّجِ

ونِيطَ بكَ الآمالُ لا زالَ يَنتَهي ... إليكَ بآمالِ الوَرى كُلّ مَنهَجِ

وجاءَكَ بي نِضْوٌ كأنّيَ فوقَهُ ... مُهيبٌ بصَفّاقِ الجَناحَيْنِ أخْرَجِ

ولَولاكَ لمْ أخْبِطْ دُجَى الليْلِ والفَلا ... بسَيْرٍ يُلَوّي منْ طُلَى الرّكْبِ مُزْعِجِ

وعندكَ قَوْمٌ يُلْقِحونَ ضَغائِناً ... فألْحِقْ مُتِمَّ الحامِلاتِ بمُخْدِجِ

فَذو العُرِّ يُكْوَى حينَ يُعْضِلُ داؤُهُ ... وكلُّ أخي حَزْمٍ متى يَكْوِ يُنْضِجِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الجيم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الوامق: أمق: أَمْقُ الْعَيْنِ: كمُؤْقها. (لسان العرب)
  • بدملج: دملج: الدَّمْلَجَةُ: تسوية الشيءِ كما يُدَمْلَجُ السِّوارُ. وَفِي حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ مَعْدانَ: دَمْلَجَ اللَّهُ لُؤْلُؤَةً؛ دَمْلَجَ الشَّيءَ إِذا سوَّاه وأَحسن صَنْعَتَهُ. والدُّمْلُجُ[[. قوله [والدملج] بضم فسكون، وال … (لسان العرب)
  • تسفه: سفه: السَّفَهُ والسَّفاهُ والسَّفاهة: خِفَّةُ الحِلْم، وَقِيلَ: نَقِيضُ الحِلْم، وأَصله الْخِفَّةُ وَالْحَرَكَةُ، وَقِيلَ: الْجَهْلُ وَهُوَ قَرِيبٌ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ. وَقَدْ سَفِهَ حِلْمَه ورأْيَه ونَفْسَه سَفَهاً وسَ … (لسان العرب)
  • تلوت: (تِلْوَ) التَّاءُ وَاللَّامُ وَالْوَاوُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ الِاتِّبَاعُ. يُقَالُ: تَلَوْتُهُ إِذَا تَبِعْتَهُ. وَمِنْهُ تِلَاوَةُ الْقُرْآنِ، لِأَنَّهُ يُتْبِعُ آيَةً بَعْدَ آيَةٍ. فَأَمَّا قَوْلُهُ تَلَوْتُ الرَّجُل … (مقاييس اللغة)
  • حليم: حلم: الحُلْمُ والحُلُم: الرُّؤْيا، وَالْجَمْعُ أَحْلام. يُقَالُ: حَلَمَ يَحْلُمُ إِذا رأَى فِي المَنام. ابْنُ سِيدَهْ: حَلَمَ فِي نَوْمِهِ يَحْلُمُ حُلُماً واحْتَلَم وانْحَلَمَ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ: أَحَقٌّ مَ … (لسان العرب)
  • ساطع: سطع: السَّطْعُ: كُلُّ شَيْءٍ انْتَشَرَ أَو ارْتَفَعَ مِنْ بَرْقٍ أَو غُبار أَو نُور أَو رِيح، سَطَعَ يَسْطَعُ سَطْعاً وسُطُوعاً؛ قَالَ لَبِيدٌ فِي صِفَةِ الغُبار الْمُرْتَفِعِ: مَشْمُولة غُلِثَتْ بنابِتِ عَرْفَجٍ، ... كَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • من أرتجي وإلى ما ينتهي أربي
  • سرى طيفها والملتقى متدان
  • خليلي إن العمر ودعت شرخه
  • حنانيك إن الغدر ضربة لازب
  • النائبات كثيرة الإنذار
  • بَدَتْ عَقِداتُ الرّمْلِ والجَرَعُ العُفْرُ
  • ولوعة بت أخفيها وأظهرها
  • هو الطيف تهديه إلى الصب أشجان