من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
أبو عبد الله، محمد بن نصر بن صغير المعروف بابن القيسراني.
هو أول بيته، وممول حيّه وميته، لأنّه نبّه ذكر عقبه وشبّه بالنظراء أهل نسبه بما ألهمه من ذكاء أضاء له زناده المقتدح، وجاء وفق المقترح فنظم القصائد الغرّ، ومدح بها وتكسّب بتجارتها، وتوصّل إلى المجالس بسفارتها، وأرخص سومها في البيع فكانت على قلّة المتحصّل أجدى في الرّيع، وتوسّع في المدائح وتنوّع في تحصيل المنائح، ومدح حتى رؤوساء اليهود، وكبراء الرعاع طلبا للجود، هذا مع ما ادّعاه من النّسب القرشي، والأدب الذي ليس معه شيء بمخشي حتى قال إنّه من ولد خالد بن الوليد ﵁ قولا ردّه النّسابون، وصدّه أهل الصدق بما عرف به الكذّابون. وقد أتى في ذكر بعض ولده من الكتاب ما ذهبت مذهب التّصريح معاريضه، وركبت ركوب الأبحر أعاريضه.
وهذا الأديب أصله من قيسارية الساحل، ومولده عكا، وأقام بها لا يزال يتشكّى حظّه وعكا ثمّ اضطرب في بلاد الشام وشقّها طولا وعرضا، وشام بارقها خفوا وومضا. ومدح الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي وحظي بجوائزه ثمّ تصرّف ابنه في ملكه تصرّف مالك حائزه حتى بعثه نور الدين إلى السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب
قدّس الله روحه ظنا أنّه يضبط له مال مصر ويمتدّ له هناك قلم قطّه صلاح الدين وغلّه بعدم التمكين فعاد بأقبح خزية وأبداها. وأخيب سفرة/ ما أقلّ جداها، ثمّ كان في هذا البيت من ذكر ممّن ذمّ أو شكر، وكان هذا أصل تلك الدّوحة، وأصل وأبكار تلك الغدوة والرّوحة، وكان في الهيئة ذا مشاركة لا تخطي في مساحتها إذا قسّم، ولا تضيق في صدره ساحتها إذا توسّم، وكان في الأدب حيث يستمك السنّام، ويستمع قول الأنام، وكانت بينه وبين ابن منير الطرابلسي شحناء لا يسكن غليانها، وبفضاء لا تنقضي أحيانها، واستعدى ابن القيسراني الملك العادل نور الدين عليه فأباحه دمه، وحلّى وشاحه بسيف يضرب به عنقه، ويطيح دمه، وجعل له هذا السّيف حكما ماضيا، وحكما قاضيا، فتحّيل ابن منير بحيل دقّقها، ووصل اهتبل بها غرّة ابن القيسراني ووطي عنقها حتى أخذ ذلك السيف وبخّه بخلّ ثمّ رده إلى قرابه فصدأ في القراب، ولصق به لصوقا لا يفارقه إذا سلّه للضراب، ثمّ كان ابن منير في تلك المدّة يتحيّد ابن القيسراني ويقول قول الأرنب أن خير إليّ يوم لا أرى الكلب ولا الكلب يراني حتى علم بأنّ سمّ كيده قد استحكم في جسم ذلك السيف، وأنّ جفن ذلك الغرار قد تملّأ كرى لا حلم فيه ولا طيف ثمّ تعرّض له في الطريق، وأتاه وهو بين حفد له غير فرق من ذلك الفريق، فأومأ ابن القيسراني بيده إلى السيف ليخرطه فما انخرط، وخان عهده مقيما عذره في عدم الوفاء بأنّه ما شرط، فضحك من حضر، وخجل ابن القيسراني خجلا صار به مثلا للبشر، وبلغ هذا نور الدين فقال: لو كان ابن القيسراني محقّا ما كفّ عن هذا ودمه هدر.
أمّا ما يختار له فقوله:
كتائب تروى بالكتائب لفظهاظباها وسمر الخطّ فيها بنودها
وقوله:
فمن حذري ورّيت بالبان والنّقامخافة أن يسعى عليّ رقيب
/ فلا تمنعيها من قوامك هزّةفيحظى بها غصن سواك رطيب
منها في ذكر النّياق:
وليلة بتنا والمهاري حواسرايزرّ عليها للظلام جيوب
فبتن يبارين الكواكب في الدّجىلهنّ طلوع بالفلا وغروب
نواصل من صبغ الظلام كما بدالعينك من تحت الخضاب مشيب
خوافق في صدر الفضاء كأنّهاوقد وجبت منّا القلوب قلوب
منها:
سوابح في بحري فضاء وسدفةلهنّ اعتلاء بالضحى ورسوب
وريق وفي عود الكرام قساوةطليق وفي وجه الزّمان قطوب
بليغ إذا جدّ الخصام مضى لهلسان بأطراف الكلام لعوب
نسيب المعالي يطرب القوم مدحهكأنّ الثناء المحض فيه نسيب
ومنه قوله:
أشتاق أهلي بدمشق وفيبغداد حظّ القلب والعين
ففي لقائي ذا فراقي لذاقل إلى متى أخلو من البين
وقوله:
وضاقت ساحة الأخلاق حتىنبا الخلق الكريم عن التغاضي
وعندك أنّني مع ما ألاقينسيتك، لا وعينيك المراض
ومنه قوله:
وفي الركب صب إذا اشتاقكملوى جيده نحوكم فالتوى
يجود بعين لو أنّ الرّكاب تغمّر في دمها لارتوى
أحبّ الشآم وأهوى العراقفخلفي هوى وأمامي هوى
/ وقوله:
شتوا يدعو الضيوف إلى قراهمسنانير أنّهم فوق الروابي
وقوله:
يتيّمني بأرض الشام حبّويعطعني على بغداد حبّ
فكلّ هوى يطالبني بقلبوهل إلى غير هذا القلب قلب
إذا كان التنائي في التلاقيفماذا يصنع الدّنف المحبّ
ومنه قوله:
وكيف يفوز بفضل الكمال من جعل الأكمل الأنقصا
لعمرك ما أنصف المثمرات من يجتنيها بخبط العصا
وقوله:
أو ما ترى طرب الغدير إلى النسيم إذا تحرّك
بل لو رأيت الماء يلعب في جوانبه لسرّك
فإذا الصّبا هبّت عليهـ أتاك في ثوب مغرّك
ومنه قوله:
آلى على الخمرة لا ذاقهاما عاش إلاّ زمن الورد
وقد مضى الورد فهل رخصةفي أن يكون الورد من خدّ
وقوله:
لم أنس ليلة قال ليلمّا رأى جسدي يذوب
بالله قل لي من أعللك يا فتى؟ قلت: الطبيب
وقوله:
عفائف إلا عن معاقرة الهوىضعائف إلاّ في مغالبة الصّب
إذا جاذبتهنّ البوادي مزيةمن الحسن شبهّن البراقع بالنّقب
ولمّا دنا التوديع قلت لصاحبيحنانيك سر بي عن ملاحظة السّرب
إذا كانت الأحداق نوعا من الظبىفلا شك أنّ اللحظ ضرب من الضّرب
/ وأهوى الذي أهوى له البدر ساجداألست ترى في وجهه أثر التّرب
وأعجب ما في خمر عينيه أنّهاتضاعف سكري كلّما قللّت شربي
ومنه قوله:
نبت الجفون فما اغتمضن وإنّماحقّ السيوف إذا نبت أن تغمدا
وكأنّ طرفي حين أبكته دماألقى الشعاع بخدّها فتورّدا
وقوله:
غدرتم بنا غدر الشباب الذي مضىفوا أسفا هل كان بينكما عهد
وإن قلتم إنّي سبقت إلى النّوىفما جئتها حتى بدا منكم الصدّ
فلا تغفلوا ناري فلي عنده [هوى]متى كتمته العين نمّ به الخدّ
ومنه قوله:
أتقيّل الجدوى وتلك غمامةحاشاكم انقشعت ونجم قد خوى
ولكم نويت لقاءكم وتصدّنيأيدي النّوى ولكلّ عبد ما نوى
وقوله:
تجاهل صحبي أن بكيت صبابةعليّ فقالوا: ما جرى؟ قلت: أدمع
وما عبّر الصبّ الكئيب عن النوىبمثل لسان فوه جفن ومدمع
إلى الله من قلب يواصل بثّهعشيّة أسباب المنى تتقطّع
وقد ردّت الحاجات خوف وشاتهاإلى مقلة فيها لسان ومسمع
منها في ذكر الفرس:
وأسرى نعاس يممّوا كعبة الندىفهم سجّد فوق المذاكي وركّع
على كلّ نشوان العنان كأنّماجرى في وريديه الرحيق المشعشع
وقوله:
حسبي من البرحاء أنّي مولعبمهفهف أمسى بقتلي مولعا
/ يسبي القلوب بفاحمين تكنّفامن طرّتيه للغزالة مطلعا
وفم تخال غديره مترقرقافي نوره حوضا وروضا ممرعا
فعلى العواذل فيه أن لا تنتهيعن عذلها وعليّ أن لا أسمعا
ومنه قوله:
يخوّفني بالبعد من لا أودّهويأمرني بالعجز من لا أطيعه
وهل يفرس الضرغام إلاّ انتجاعهولو دام في عرّيسه دام جوعه
وقوله:
سقى الله أيام التهافت في الصّباجنى كلّ جنّان الأصائل أو طفا
ليالي أضللت الرّقيب موافقاأغازل فيهنّ الغزال المشنّفا
إذا بتّ أستجلي الحسان محاسناتروّحت أستجلي البنان المطرّفا
أودّع لبّي ذاهل العقل مغرماوأودع قلبي فاتر الطّرف أهيفا
ومنه قوله:
كلّما امتدّ بيننا أمد البين تدانى هواكم المرموق
طول عهدي بكم يضاعف وجديوكذا يفعل الشراب العتيق
وقوله:
ألذّ بما أشكوه من ألم الجوىوأفرق إن قلبي من الوجد أفرقا
وأذهل حتى أحسب الصدّ والنّوىبمعترك الذكرى وصالا وملتقى
ومنه قوله:
تملّكتم فؤادي دون جسميفما أنا بالأسير ولا الطّليق
وذي عذل معنّى بالمعنّىيميل على الدعابة للعقوق
يحوم من الغرام على خلافيوأين الروح من نفس الغريق
[وقوله]:
/ بنتم فبان محلّ صبري عنكموالجسم بعد القلب أوّل لاحق
وتقوّضت خيماتكم عن ناظريفضربتموها في الفؤاد الوامق
فلأهدينّ إلى جفونكم الكرىولأسرينّ سرى الخيال الطارق
ولأقضينّ مناسكي من قربكمفزيارة المعشوق حجّ العاشق
ومنه قوله:
على اسم [مريم] فيه هيكل صلفسماؤه ذات أنوار من الحبك
لمّا رأيت بها الأقمار طالعةعجبت كيف أقاموا قبّة الفلك
وقوله:
تنوء بها يوم الخصام حلومهاوتغدو بها نحو الصّريخ خيولها
كأنّ أنابيب القنا بأكفّهمقداح بأيدي اللاعبين تجيلها
ومنه قوله:
أقول للصّاحب الهادي ملامتهضلالة القلب في أكناف ذي ضال
دعني أفضّ شؤوني في معالمهافالدمع دمعي والأطلال أطلالي
أما كفى أسفا أنّي أصخت إلىنهي النّهى وكفيت الشّيب عذّالي
إذا التفتّ إلى ما فات من عمريسحبت فوق رسوم اللّهو أذيالي
سقى الحيا طرفي عيش نعمت بهفلم يكن غير أسحار وآصال
أولى لها أن دنت بالوصل ثانيةفإن ذكرت النّوى يوما فأولى لي
ومنه قوله مهنئا بالنوروز:
ملك المدى يوم أغرّ محجّليأتي السوابق وهو منها أوّل
يختال في عطفيه جوّ ضاحكويميس في طرفيه عام مقبل
/ دول الربيع له بأكمل زينةفأتاك في خلع الغمائم يرفل
من أقحوان ما جرى دمع الحياإلاّ تبسّم من شقيق يخجل
وعيون نور هوّمت أجفانهافسرى ينبّهها النسيم المرسل
فلكل ضاحكة إذا استجليتهاثغر بأفواه العيون تقبّل
ومنه قوله:
من كلّ ذي هيف ترنو لواحظهإليك من لهذم في صدر عسّال
أبلّ كلّ نسيم غير ناظرهوغيّر جسمي ما همّا بإبلال
كم ليلة بتّ من كأس وريقتهنشوان أمزج سلسالا بسلسال
وبات لا تحتمي عنّي مراشفهكأنّما ثغره ثغر بلا وال
ولم يدع لي سوى نفس أجود بهاوالجود بالنفس غير الجود بالمال
هب أنّ ليل شبابي زال فاحمهعنّي فما بال أسحاري وآصالي
تجري النّعامى فما بالي إذا خطرتبالركب ما خطرت إلاّ على بالي
ومنه قوله:
كأنّ الذي آلى على بسط كفّهسوى ما لها في البأس من قائم النّصل
يروح عقيد الراح لا يستفزّهإلى الكأس إلاّ أنّها ضرّة البخل
يملّك ألباب الملوك بروعةتحالف من بعدي على حرب من قبلي
وليست كأخرى تربها يكفر الحياكأنّ وقوع الغيث منها على رمل
أبا الحسن انقادت إلى بابك المنىوحلّت به الآمال محلولة العقل
بقيت [لنشء] الدولة المرتجى لهاإلى أن ترى من نسله أبوي شبل
/ هلال تجلّى في الكمال على الصّباوربّ صبا يأوي إلى سؤدد كهل
وغرس علمنا أصله من فروعهوما العلم إلاّ ردّ فرع إلى أصل
ومنه قوله:
تباشرت الأقطار من فرح بهففي كلّ ثغر من ظباه مباسم
وما تحمل الخيل الأعادي جهالةبه بل رجاء أنهنّ غنائم
وقوله:
وما عليهم لو أباحوا في الهوىما عليهم من صفات المستهام
من حضور وشحّوها بالضنىوعيون كحّلوها بالسّقام
ومنه قوله:
إذا أبرزتهنّ العيون حواسرانظرن إلينا من خلال المعاصم
حلول بمستنّ العفاة عفاتهمغنيّون عن نار القرى بالمباسم
وقد بان عن لبنان برق كأنّهبياض الأيادي أو سنا وجه حاتم
تعود وفود الحمد عنه كأنّهمقد افترقوا عن جامعات المواسم
ومنه قوله:
وخبّروني عن قلب ومالكهفرّبما أشكل المعنى على الفطن
هذا الذي سلب العشاق نومهمأما ترى عينه ملأى من الوسن
وقوله:
ظنّ صبغ الشباب صبغ اللياليفاصطفاها عليّ أكبر عون
حال حين استحال لون شبابيباعني في الهوى بفاضل لون
وقوله:
ينأى ويدنو طيفهفهو المواصل والمباين
ما أغفل الأجسام منأخذ القلوب بها رهائن
/ ومنه قوله:
والله لو أنصف العشّاق أنفسهمأعطوك ما ادّخروا منها وما صانوا
ما أنت حين تغنّي في مجالسهمإلاّ نسيم الصّبا والقوم أغصان
وقوله:
شطّت بصحبي عن الشطّين فانبعثتتراهن الكوكب الساري فيشآه
أفنى بمائلها الحادي فما عملتلمّا هوى النّجم عنها أين مهواه
ومنه قوله فيمن اسمه وهيب:
أجرني يا وهيب وهب حياتيلخال فوق وجنتك اليسار
بدا كبقية الندّ المعلّىرماها قابس في وسط نار
وقوله:
أهيم إلى العذب من ريقهإذا تيّم العاشقين العذيب
شهدت عليه وما ذقتهيقينا ولكن من الغيب غيب
ومنه قوله:
سطرا عذار مونق خطّهيقرأ لي منه المعاذير
بينهما روضة ورد لهامن خالها الأسود ناطور
ومنه قوله ممّا يكتب على سرج:
حملت الكرام فأكرمننيورحت وقد حملتني الجياد
فإن ترني للمعالي مهادافلي من ظهور المذاكي مهاد
فلم لا أتيه على العالمينوفوقي جواد وتحتي جواد
ومنه قوله:
ولمّا أردنا نتاج السرورخطبنا من الماء للخمر صهرا
فزفّت عروسا تريك الحباب إن شئت عقدا وإن شئت ثغرا
/ إذا الماء أهدى له لونهرأيت العقيق وقد حال درّا
ومنه قوله في رثاء:
وعيشك ما سمّيت يومك باسمهولكنّني أرّخته مولد العدى
وحسبك من زوّار قبرك روضةترى أعين الباكين زهرا مورّدا
ومنه قوله:
دمعي لسان فمه ناظريعزو الوشايات إلى سبكه
فاعجب لطرف دلّ قلبا على الحبّ هو الواشي على حبّه
إذا الحبيب اشتطّ في هجرهفاعدل من الحسن إلى تربه
وداو أدواء الهوى بالهوىإفاقة المخمور في شربه
يا عجبا من قائل لم يجدمعنى فقاس الشمس يوما به
تلك احتراق النّجم في قربهامنه وهذا الفوز في قربه
ومنه قوله يصف دارا:
تأنّق في وضعها ماهرتفيت البصائر أنوارها
بنى في حشا الصبّ حمّامهاوفي وجنة الحبّ طيّارها
ومنه قوله:
داو أنفاسي بأنفاس الصّبافلتعليل الهوى اعتلّ الهواء
وجفون دمعها الساعي بهافعليها من بكاها رقباء
هل محلّ الحبّ إلاّ أعينخائنات أو قلوب أمناء
يا نديميّ وكأسي وجنةضرّجتها باللّحاظ الندماء
/ لا تظنّوا الورد ما يسقي الحياإنّما الورد الذي يسقى الحياء
منها في ذكر العافية:
أعقب البرء سرورا ضاحكافي جفون كاد يدميها البكاء
وأرت ألحاظها أعراضهالا يصحّ اللحظّ ما اعتلّ الضياء
ومنه قوله:
وقلّدتني طوق الحمامة منّةتردّد فيها من ثنائك تغريد
ثناء يثني أعظم الدهر دقّةوإيراده في وجنة الشمس توريد
وقوله:
لاموا على فرط البكاء وفقدهفدهيت من قبل الوفيّ الغادر
وهب المدامع أخرست أفما رأواسهرا يصيح على جفون السّاهر
ومنه قوله:
وآراء إذا شهرت ظباهاعلى ليل الظبى فتقت نهاره
ومجد ندّ عن شعري وهمّتبه الشعرى فما شقّت غباره
وما للشمس أن تخفي سناهاولا للصبح أن يطوي مناره
منها:
يحاول رزقه بنفاد رزقيوربّ جسارة عادت خساره
وإنّ من العجائب أنّ ناريموججة وتلذعني شراره
ومنه قوله:
نشدتك لا تأمن على مضمر الحشامدامع شمل الستر فيها مبدّد
وكلّ حديث يمكن السمع ردّهسوى مستفيض عن جوى القلب يسند
بكينا دما والقاصرات سوافرفلاحت خدود كلّهنّ مورّد
/ وقد وقف الواشون من كلّ وجنةعلى محضر فيه المدامع تشهد
فجفن محبّ فيه جرح مضرّجكجفن حبيب فيه سيف مهنّد
وقوله:
فارقونا وكلّ عين من الحرقة قلب وكلّ جفن وريد
ومنه قوله:
قد أنكر الناس من دمعي ومن حرقيهوى تهادن فيه الماء والنّار
غصن تنزه أن يجنى له ثمرمن الوصال وهل للبان أثمار
ومنه قوله:
يجري الثناء له بسؤددهوأخو العنان أحقّ بالفرس
والشكر عند المستحقّ لهمثل الجنى في كفّ مغترس
ومنه قوله:
وما يريب الغواني من ذوي كلفعفوا فعفوا طريق الطيّف بالسّهر
أما ترى سنّة الأقمار مشرقةفي لمّتي فبياض الليل للقمر
هبني تخلّصت جسمي من معذّبهفمن يخلّص قلبي من يدي نظري
ويا نسيم الخزامى هبّ عن كثبلعلّ نشرك مطويّ على خبر
واحذر لسان غرامي أن ينمّ بهفإنّ سرّي من دمعي على خطر
منها في ذكر القصيدة:
إذا المقاصد عنّت سامعا أخذتعلى طريق إلى الأفهام مختصر
خود يسرّك منها أنّها أبدامقيمة وهي في الدنيا على سفر
وقوله:
أهوى الغصون وإنّما أضنى الصّباشوق النسيم إلى القضيب المائد
/ يمضي العزائم وهي غير قواطعما السيف إلاّ قوة في الساعد
وقوله:
وخوافق قد توّجت بأهلّةوعوامل قد نصبّت بكواكب
وإذا رأيت الليث يجمع نفسهدون الفريسة فهو عين الواثب
ومنه قوله:
لئن علوت ملوك العصر مرتبةفمثل ما نلته تعلو بك الرّتبا
لو لم يكن شرف الأفعال معتبراكان القنا مثل باقي جنسه قصبا
ومنه قوله:
إنّي لأغنى الناس عن عصبّةما الحقّ مفتقر إلى متعصّب
ومخاتل بالكيد يهتك شخصهوضح النهار فيحتمي بالغيهب
ما كان أبصرني بكفّ أذاتهلو كنت أحسن رقية للعقرب
يأتّم في ليل الوغى بسنانهأرأيت شمسا تستنير بكوكب
ومنه قوله:
عجبت للصّعدة السمراء مثمرةبرأسه إنّ إثمار القنا عجب
سما عليها سمو الما لترهقهأنبوبة في صعود أصله صبب
إذا القناة ابتغت في رأسه نفقابدا لثعلبها في نحره سرب
لم يبق منهم سوى نبض بلا رمقكما التوى بعد رأس الحيّة الذّنب
ومنه قوله:
فلا تسألنّ الصبّ أين فؤادهفإنّ فؤاد المرء مع من يحبّه
غداة هوى شطرين للسيف رأسهوللرمح حتى توّج الرأس قلبه
/ عجبت لمنّان عليه بأنّهمحبّ وهل في الناس إلاّ محبّه
وقوله:
وما كلف البدر ما قيل فيهولكن رأى وجهها فانتقب
وما خلّف الرّيق مثل الرحيق لو لم يفتها اللّمى والشنب
ومنه قوله:
ومتى ما قيل ردّي قلبهقالت: القاتل أولى بالسّلب
وقوله:
منّيتني بتعلّةحبست فهاجت علّتي
ووعدتني بطويلةتأتي فكانت ليلتي
وقوله:
بأبي من في عمامتهقمر في هالة القمر
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع