تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

سعد بن علي الحظيري الكتبي

محظور على غيره البلاغة، محذور البيان فلا يؤمّل بلاغه، قرأ واطّلع وامتلأ واضطلع حتى ألّف وجمع، وصنّف ما أضاءت له هذه اللّمع، وله من سرّ الصناعة ما يحقّ له به أن لا يبوح لا بل هو المسك أقلّ رتبة أن يفوح، والبدر لو جهد الغمام في إخفائه لا بدّ أن يلوح، والسجع المطرب فلا غرو للحمام لقصوره عنه أن ينوح.

وله تأليفات أبدعها، وأودعها فوائد نوّعها، وفرائد في عقود الآداب رصّعها منها زينة الدهر، نحى بها منحى اليتيمة، ومنها لمح الملح، ويشتمل على بديع أجاد تقسيمه لمن أراد تعليمه.

وممّا نذكره من جنيه الملتقط، وشهيّه الذي لا يلام من ترك المدام، واقتصر عليه فقط.

/ قوله، وقد أثبت شيئا من شعره في خاتمة زينة الدهر:

هذا كتاب قد غدا روضةونزهة للقلب والعين
جعلت من شعري له عوذةخوفا وإشفاقا من العين

ومنه قوله:

شابت ذوائب صبري يا معذّبتيفي ليلتي وعذار الليل لم يشب
ودون صبحي ستر من زمرّدةمسمّر بمسامير من الذّهب

وقوله:

شكوت إلى من شفّ قلبي ببعدهتوقّد نار ليس يطفا سعيرها
فقال: بعادي عنك أقرب راحةفلولا ارتفاع الشمس أحرق نورها

وقوله:

قد حجبت شمس وجنتيهسحاب شعر من العذار
فاعتضت من حرّها ببردوقرّ في حبّه قراري

وقوله:

مدّ على ماء الشباب الذيبخدّه جسرا من الشّعر
صار طريقا لي إلى هجرهوكنت فيه موثق الأسر

وقوله:

أحدقت ظلمة العذار بخدّبهـ فهاجت في حبّه زفراتي
قلت: ماء الحياة في فمه الآن فدعني أخوض في الظلمات

وقوله:

إن لم ينم لك وهو أمرد، نام وهو معذّر
والنوم يعسر في النهار وفي الدّجى يتيسّر

وقلت في معناه:

قد كان أمرد فالتحى وبدت علىكافور وجنته سحائب عنبر
/ وتسهّلت للعاشقين حبالهمن بعد طول تمنّع وتعسّر
فكأنّه نوم تيسّر في الدجىلمّا تعذّر في الصباح المسفر

وقوله:

كنت فيما مضى أحبّ فلاناوثناني عنه سواد العذار
نار وجدي توقّدت فوق خدّيهـ وهذا رماد تلك النار

وقوله:

وذات طرف قد طرّفتهتسبق في الوهم كلّ نعت
كأنّه في البياض علميقد اختبا في سواد بختي

وقوله:

قالوا: به عرج فقلت: ضللتمحاشاه أن تسطو العيون عليه
ما ذاك من عرج به لكنّهاقدماه لم تنهض برادفتيه

وقوله:

كأنّني الحمّام من زفرتيوأدمعي الهامية الجاريه
الماء يجري من أنابيبهوالنار في أحشائه واريه

وقوله:

نصر) علينا زاد في تيههوهجونا ينقص من مجده
والظّفر إن أسرف في طولهيردّ بالقصّ إلى حدّه

وقوله:

وأشقر الشعر من لطافتهيجرح لحظ العيون خدّيه
فإن بدا من يشكّ فيه فليشاهد عدل من لون صدغيه

وقوله:

وأشقر الشّعر بتّ من كلفيبه على النار من محبّته
كأنّ صدغيه في احمرارهماقد صبغا من مدام وجنته

/ ومنه قوله:

ما اشقرّ شعر حبيبي إنّ وجنتهسقته من خمرها يوما وقد خجلا
وإنّما لفحت خدّيه من كبدينار ودبّت إلى صدغيه فاشتعلا

وقوله:

تحت فم الحبيب شامة كملتحسنا وحاز الجمال مبسمه
كأنّها قد غدت تراصد أنيغفل عنه الواشي فتلثمه

ومنه قوله:

قل لمن عاب شامة لحبيبيدون فيه: دع الملامة فيه
إنّما الشامة التي قلت عيبفصّ فيروزح لخاتم فيه

وقوله:

أقول والليل في امتدادوأدمع الغيث في انفساح
أظنّ ليلي بغير شكقد بات يبكي على الصّباح

ومنه قوله:

وخريدة قبّلتها وجبينهافلق الصباح وشعرها جنح الدّجى
وقرصت خدّيها لأجني وردهافكأنّما أنبتّ فيه بنفسجا

وقوله:

قد وضع الكفّ على كشحهوسمعه مصغ إلى المنشد
خاف من الردف على خصرهفقد غدا يمسكه باليد

ومنه قوله:

قد كان يجمع صحبة وقرابةفتفرّقوا عنه لكثرة ماله
مثل الهلال ترى الكواكب حولهفإذا استتمّ تناقصوا لكماله

وقوله:

لم يحبس المولى الكريم نوالهبخلا عليّ ولم يكن بالسّاخط
/ أنشدت في علياه شعرا بارداوالبرد يقبض كل كفّ باسط

وقوله:

بدا الشيب في فودي فأقصر باطليوأيقنت قطعا بالمصير إلى قبري
أتطمع في تسويد صحفي يد الهوىوقد بيّضت كفّ النّهى حسبة العمر

ومنه قوله:

ومستحسن أصحبت أهذي بذكرهوأمسيت فى شغل من الوجد شاغل
وعارضني من سحر عينيه جنّةوقيّدني من حبّه بسلاسل

وقوله:

لئن قيل أبدع تشبيههولم يكس معناه لفظا سليما
فمن عنب الكرم تجنى السلافوإن لم يكن غصنه مستقيما

ومنه قوله لغز في القلم:

وممشوق القوام إذا تثنّىرأيت الحسن في ذاك التثنّي
تراه يطابطون البيض طوراوطورا فوق أظهرهنّ يمني
يواصل في الشباب فحين يبدومشيب الرأس يعروه التجنّي

ومنه قوله:

لمّا حنى الشيب ظهري صحت وا حزنادنا أوان فراق الروح للجسد
أما ترى القوس أحني ظهرها فدناترحّل السهم عنها وهي في الكبد

ومنه قوله لغز في الناعورة:

وصامتة تتغنّى لناوأدمعها بين سفح وسفك
تراها كذا أبدا ودهراتدور على غير شيء وتبكي

وقوله:

إذا المعنى عدا الشعرفتعليقي له جهل
/ ولولا الدّر في البحر لما كان له فضل

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.