تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

الوزير شرف الدين، أبو الحسن علي بن الحسن بن علي البيهقي

وزير لا تقتحم لججه، ولا تخصم حججه، بلسان طلق، وسنان ذلق، وبيان ترجم ما في صدور الخلق، وإحسان لو تطلّبت مثله لم تلق. تقلّبت به الأحوال تقلّب الأيام والليّال، وتصرّفت به الدهور تصرّف السنين والشهور، ولم يكسه طول المدّة إلاّ جدّة، ولم يكسبه تصريف الزمان إلاّ تشريف المكان، وما زال في قطر المشرق أفقه المشرق الطالع، ومفرقه الذي يحتقر له التيجان ولو رصّعت بالنجوم الطوالع.

شرفت به بلاد العجم شرفا ما له براح، وعرفت له مهابة لو أذمّ بها الليل لما هجم عليه الصباح، وكان صدر خراسان وملء صدر كلّ انسان، بدرا لا يدركه السرار، وعودا لا ينهكه السّفار. طود نهى، وجود لهى، وكان في دولة آل سلجوق لمعاقد الوزارة مرشّحا، ولقلائد السفارة موشحّا، ودفعه تصريف الدهر في صدره دفعة أقعدته على عجزه، وردّته ردّة عاد بها إلى أوّل مركزه لولا كرم رجل انتاشه، وأضفى كذنب الطاووس رياشه، وصحبه حتى قد قدمت الجنائز تهزّ نعوشها، وتصرّمت بقايا ليال كان يعيشها.

وقد ذكره العماد الكاتب في الخريدة،/ وآثره بالصفات الحميدة.

ومن أشعاره التي تدبّ كالخمر في المفاصل، وتهبّ كنار المضاء في بريق المناصل،

قوله:

كأنّما بغداد في جانبيّبنيتها حبّ له عاشق
والحسن ما بينهما فاقدوالنهر من غيرته خافق

ومنه قوله:

تشير بأطراف لطاف كأنّهاأنابيب مسك أو أساريع مندل
وتومي بلحظ فاتر الطرف فاتنبمرود سحر بابليّ مكحّل
للشاعر البيهقي ظهير الدين، من قصيدة «يشير بأطرافٍ لطافٍ كأنها»
ينمّ على ما بيننا من تجاذبنسيم الصّبا جاءت بريّا القرنفل

وقوله:

يا خالق العرش حملت الورىلمّا طغى الماء على جاريه
للشاعر البيهقي ظهير الدين، من قصيدة «يا خالق العرش حملت الورى»
وعبدك الآن طغى ماؤهفي الصّلب فاحمله على جاريه
للشاعر الباخرزي، من قصيدة «يا خالق الخلق حملت الورى»

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.