من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
الماهر الحلبي
لفظه حال كما جال الوشاح، عال كما طفت على نهر زهرات أقاح، رقيق كما رقّت الراح، خفيف كما خفّت الجسوم بالأرواح، خلوب كما خامر الهوى لبّ صب فباح، مطرب كما اهتزّ خفّاق الجناح فناح. على كلّ بيت له علم تأوي/ إليه كواكبه، ونور أضاء حتى نظّم اللؤلؤ من فكره ثاقبه.
وقد أورد له الباخرزي في الدمية بيتين حسنين، زيّنهما منهما بعقدين مستحسنين، وإن كانا في رثاء من قلب حزين فإنّهما أعربا عن أدب غزير، وعقل رزين. قال الباخرزي في
وصفهما والإشادة بصحّة رصفهما: هذا أرقّ ما يكون من المراثي يكاد يفجّر عيون الأحجار فتسيل بمدود الأنهار، بل بأمواج البحار، وهما:
برغمي أن أعنّف فيك دهراقليل همّه بمعنّفيه
وأن أرعى النجوم ولست فيهاوأن أطأ التراب وأنت فيه
/ وقوله:
ترى منهم يوم الوغى كلّ ناشرمن النقع فوق الدارعين مطاردا
ينالون من أمسى بعيدا منالهكأنّهم أعطوا الرماح سواعدا
وقوله يشبّب بغلام أثّرت فيه الحمّى، وأحسن في التخلّص إلى المدح:
وأسيل الخدّ شاحبهكحلت عيناه بالفتن
تركت حمّاه وجنتهفي اصفرار اللون تشبهني
وأرى خدّيه وردهماما جنى ذنبا فكيف جني
نهبا حتى كأنّهماما حوت كفّا أبي الحسن
منها:
ذو جفون تشتري أبداغبرات النّقع بالوسن
ويد تندى ندى وردىتجمع الضدّين في قرن
وقوله:
مجدي وقد يثبت في نفسهفضيلة المجدى على المجدي
لو كان من أحببته بعض مافي يده زار بلا وعد
/ ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع