من لطول الهم والحزن

الشاعر: عبد المحسن الصوري · البحر: المديد · الغرض: قصيدة حزينة

«من لطول الهم والحزن» من شعر عبد المحسن الصوري، من العصر العباسي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مَن لطُولِ الهمِّ والحَزنِ — ففُؤادي ليسَ يَصحَبُني

خانَه الصَّبر الجَميلُ عَلى — ما يُقاسِيهِ ولم يَخُنِ

ليتَهُ طَرفي فأُبدِلُه — شَجوَهُ بالمَنظَرِ الحَسَنِ

ليُقاسِي ناظِري كَمَداً — لم يَكن لَولاهُ يكمِدُني

ويَرى قَلبي مَحاسِنَ مَن — كانَ يَهواهُ فَيَعذِرُني

وعَلى الحالَينِ خُلفُهما — لم يَعد إلا عَلى بَدَني

كلَّما أمَّلتُ جارِحَةً — لي عَلى الكِتمانِ تُسعِدُني

نَثرَت عَيني مُراغِمَةً — فوقَ خدِّي بُردَةَ اليَمَنِ

جَهدُ سُقمي يا مَدامِعَها — أن تَبُوحي بي فتكتُمني

وأسيلِ الخَدِّ شاحِبهِ — كُحِلَت عَيناهُ بالفِتَنِ

تركَت حُمَّاهُ وَجنَتَهُ — في اصفِرارِ اللَّونِ تُشبِهُني

وأرَى خَدَّيهِ وَردهُما — ما جَنَى ذَنباً فكيفَ جُنِي

نُهِبا حتَّى كأنَّهما — ما حَوَت يُمنَى أبي الحَسَنِ

لم يَدَعها الجُودُ تَملِكُه — والنَّدى وَقتاً من الزَّمَنِ

تَتَبارَى سُحبُها مُزناً — في أوانِ المَحلِ والمُزُنِ

ذو جُفونٍ تَشتَري أبَداً — عَبرات النقع بالمُزنِ

وَيَدٍ تُبدي ندىً ورَدىً — تَجمعُ الضِّدَّينِ في قَرَنِ

للعُفاةِ اللائِذِينَ بِها — وَذَوي الأحقادِ والضَّغنِ

فإِذا مَا الخيلُ أورَثَها — كَرُّهُ شَوقاً إلى الوَطَنِ

ظَلَّ يَثني من أعنَّتِها — عَن عَليٍّ ما إِليهِ ثُنِي

يا عليَّ الخَيلِ إن رَكضَت — سُربا بِالبيضِ واللُّدُنِ

أسَجايا مُلهَمٍ وَرِثَت — أم رَضاعاً كنَّ في اللَّبنِ

ما كَذا كانَ الكِرامُ فسِر — لا عَلى حَدٍّ ولا سَنَنِ

أنتَ تأتي المَجدَ مُبتَدِعاً — لا بتَمثيِلٍ عَليهِ بُنِي

مُذ ولِيتَ الجُودَ معتَزِماً — ما عدا مَنٌّ عَلى مِنَنِ

لَستُ بِدعاً في مَدِيحكَ بَل — جاءَ كلٌّ فِيهِ يَقدُمُني

فَلِساني إذ أتاكَ بهِ — إنَّما يَروِيهِ عَن أُذنِي

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الكتمان: [ك ت م]. (مصدر كَتَمَ). "كِتْمَانُ السِّرِّ" : كَتْمُهُ، إِخْفَاؤُهُ. "إِلَى مَتَى يَجِبُ أَنْ تَبْقَى عَوَاطِفُكَ وَمَوَاقِفُكَ طَيَّ الكِتْمَانِ" اِسْتَعِينُوا عَلَى قَضَاءِ حَوَائِجِكُمْ بِالكِتْمَانِ (حديث).
  • بالمنظر: المَنْظَرُ : مصـ .ـ: النَّظَر.-: ما يُنظَر إليه فَيُعجِب؛ منظر السَّهل الأخضر يسرُّ النَّفسَ.-: المَرْقَبَةُ/ هُوَ في مَنْظَرٍ ومُسْتمَعٍ، أي فِيمَا يحبّ أنْ يُنظَرَ ويُسْتمَعَ إليهِ ج مَنَاظِرُ.
  • بدني: بدن: بَدَنُ الإِنسان: جسدُه. والبدنُ مِنَ الجسدِ: مَا سِوَى الرأْس والشَّوَى، وَقِيلَ: هُوَ العضوُ؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَخَصَّ مَرّةً بِهِ أَعضاءَ الجَزور، وَالْجَمْعُ أَبْدانٌ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: إِنها لحَسنةُ الأَبدان …
  • خانه: الخَانَةُ : مقطع الصَّوت في انخفاض أو ارتفاع. -: المنزلة؛ خانة رقعة النرد هي منزلة الحجر من أحجاره / الخانة في الحساب هي منزلة العدد إمَّا أن تكون أفرادًا أو عشرات أو مئات إلخ. (معـ).
  • خلفهما: خلف: اللَّيْثُ: الخَلْفُ ضِدُّ قُدّام. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: خَلْفٌ نَقِيضُ قُدَّام مُؤَنَّثَةٌ وَهِيَ تَكُونُ اسْمًا وظَرفاً، فَإِذَا كَانَتِ اسْمًا جَرت بِوُجُوهِ الإِعراب، وَإِذَا كَانَتْ ظَرْفًا لَمْ تَزَلْ نَصْبًا عَ …
  • شجوه: الشَجْوُ : [شجو]: مصـ.-: الهمُّ والحُزن؛ وَيْلُ الشَّجِيِّ مِنَ الخَلِيِّ فإنّه ** نَصِبُ الفؤادِ لِشجْوِهِ مَغْمُومُ. الحاجَة/ بكى فلانٌ شجوَه.

قصائد ذات صلة

  • لحا الله الذي استرعاك سراً
  • وصف البدر حسن وجهك حتى
  • وقالوا تولى حين قابله الغنى
  • ويعجن للعيد في مسعط
  • لقلع ضرس ومضغ كلس
  • رأيتك فتاكا على الروم والزنج
  • نظر الغرام إليه من نظراته
  • هواي الذي أبدي واضمره يحيى