من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
السابق أبو اليمن ابن أبي مهزول المعري
جلّى فسّمي سابقا، وجدّ فكان اسمه لمسّماه مطابقا، وحلّ في لفظه المسك عابقا وحلّى صنعته بما لا تنشره ملاءة الربيع، ولا تشبه منطقة البروج فيما لها من التوشّية والتّوشيع.
كأنّ النعمان أفضى إليه بوصف شقيقه، أو عهد إليه من الزّهر الغضّ بما أدرجه في تنميقه، ولولا أنّ يد الزمان غالت نفائسه غيرة عليها من البذلة، وضنّة بها أن تجيء معترضة في كلّ جملة لأودعنا كتابنا هذا منها كنوزا مغنية ورموزا لحاذق النّظر معنيّة، وما عنّ فكرامته في قلّة دورانه على الألسنة وما طاب في الذوق فحسب اللبيب منه كلمة محسنة، والذي وقع إلينا من بقية ما ترك، وهدّية ما علق من تقييد الخطّ في شرك، قوله:
كأنّ الشقائق والأقحوانخدود تقبّلهنّ الثغور
فهاتيك أخجلهنّ الحياوهاتيك أضحكهنّ السرور
ومنه قوله يهجو:
إليّ أرسلت مقال الخناستحرق النار فم النافخ
أقدمت يا أوقح من أيّلعلى ابتلاع الأرقم السالخ
يا حلقة الخاتم يا إبرة الالخياط يا محبرة الناسخ
ومنه قوله في مليح ينظر في مرآة:
وظبي قابل المرآة زهوافأحرق بالصبابة كلّ نفس
وليس من العجائب أن تأتّىحريق بين مرآة وشمس
ومنه قوله يهجو ابن البوين الشاعر:
/ شعر البوينيّ له روعةليس لها في النقد محصول
مثل جبال الشمس ممدودةما فاتها عرض ولا طول
ومنه قوله في رثاء عمّ أبيه أبي مسلم، وادع من قصيدة:
أبا مسلم لا زلت منّا على ذكرولا درست آيات علياك في الدّهر
وكنّا نعدّ الصبر للخطب يعترىإلى ان أصبنا عند يومك بالصّبر
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع