من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
أبو بكر علي بن الحسن البلخي القهستاني
له في الأرض سياحة، كأنّه يبغي لها مساحة، أو كأنّه الهلال يقيس الدنيا بشبره، أو كأنّه يمتحن نفسه في تجريب صبره، وكذا الدرّ يهجر البحور ليجاور النّحور، والغمام يجدّ السّير ليجد الأنام على وجهه الخير، والطير يضرب بجناحه الخفّاق يطلب في الدائرة الاسترزاق، وهذا الفاضل أدمن رحلة شرقا وغربا، ووالى تنقّله يفارق صحبا ويرافق صحبا كأنّه قذاة لا يلتقيها جفن إلاّ كها، ولا تخرج من عين إلاّ وكأنّها لفقده بالدموع مرّة، وله كلّ بديعة تسحر الفطن، وتسخر بمن لاقت فما يستقرّ بها دار ولا وطن. من ذلك،
قوله:
أقمت لي قيمة مذ صرت تلحظنيشمس الكفاة بعيني محسن النّظر
كذا اليواقيت فيما قد سمعتمن لطف تأثير عين الشمس في الحجر
ومنه قوله:
يا ما لهذا القلب لا يرعويوقد درى أن قد هوى من هوي
هوى ببست وببلخ هوىثان فما هذا الهوى الغزنوي
ثلاثة والحقّ في واحدوالقول بالاثنين للمانوي
وإنّ تثليث النّصارى لمنيدين بالإسلام لا يستوي
وقوله في عجّة اتّخذت بين يديه:
جاء الغلام بمقلاة فأفرشهاجمرا وجمر الطّوى في الجوف يلتهب
وجاء بالبيض مثل الدرّ يغلقهفيها وللدّهن صوت بينها لجب
فأخرجت مثل قرص الشمس مشرقةكأنّها فضّة قد مسّها ذهب
/ ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع