من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
القاضي أبو أحمد، منصور بن محمد الأزدي الهروي
هو في الصناعتين كما تماثل الوشيان، وكما تقابل في الحسن شيئان، وشي البرود ووشى الخدود، والنّيران في الفلك تلاقيا وأعطيا حركة واحدة فتراقيا. نثر فطوت المجرّة ملاءتها ضنّا بما أفادها، وظنّا حقّق لها أنّه زانها بما زادها، وترك كلّ غادة لا تحبّ من العقود إلاّ ما انحلّ ليلتقط، وكلّ طرف يجود بدمعه طمعا أنّه يشابه منه ما فرط، وكلّ زهر
يفتح عيونه وجه النهار ثمّ يغضي حياء كلّما انبسط، ونظم فاهتزّت أنابيب الرماح تيها واستقامت السهام لما كان اطراده له شبيها.
وقد أتينا من شعره بخيلان وجنات، وولدان جنّات، وخيال يردّ عليك من عصره ما فات.
من ذلك قوله:
خشف من التّرك مثل البدر طلعتهيحوز ضدّين من ليل وإصباح
كأنّ عينيه والتفتير غنجهماآثار ظفر بدا في صحن تفّاح
ومنه قوله:
أفدي الذي كلّما تأمّلهطرفي يكاد الضّمير يلتهب
ينتهب اللحظ ورد وجنتهولحظه للقلوب ينتهب
وقوله:
ومهفهف لّما تمايل خلتهغصنا يجدّ به النسيم ويلعب
أومى إليّ بكأسه فشربتهاوحسبتني من وجنتيه أشرب
ودنا إليّ بطاقة من نرجسفرأيت بدرا في يديه كوكب
ومنه قوله:
أنسيت إذ نبهّت من نبهّتهوالفجر من خلل الدّجى يتنّفس
يسعى إليك مع المدام بوردةصفراء يحكيها لمن يتفرّس
كعب من الميناء ركّب فوقهجام من الذهب السبيك مسدّس
وقوله:
أدر المدامة يا غلام فإنّنافي مجلس بيد الربيع منجّد
والورد أصفره يلوح كأنّهأقداح تبر كعّبت بزبرجد
/ ومنه قوله:
طلع البنفسج زائرا أهلا بهمن وافد سرّ القلوب وزائر
فكأنّما النقّاش قطّع لي بهمن أزرق الديباج صورة طائر
وقوله:
وشادن تفعل ألحاظهبالقلب ما لا يفعل السحر قط
لم أنسه يكسر أعطافهوالورد من وجنتيه يلتقط
معتدلا ضربا وصوتا معاكما التقى للعين خدّ وخط
ومنه قوله:
فكأنّني بك ناظرفي إثر صيد أفلتا
لا تحسبنّ جمال وجهك دائما لك مثبتا
فالخطّ يفعل ما علمت وما علمت فقد أتى
وقوله:
ولنا راح كمثل النار في الكأس تأجّج
ومغّن ساحر الألحاظ ساجي الطّرف أدعج
فإذا شاء تغنّىوإذا شاء تغنّج
وقوله:
شمائل مشرقة عذبةتعادل رقّتها والصفاء
فهنّ العتاب وهنّ الدموعوهنّ المدام وهنّ الهواء
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع