تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

القاضي التنوخي، أبو القاسم علي بن محمد بن داود بن فهم

جبل بعيد الرقّى، وأمل بعيد اللقّى، حجّة في العلم لا تقطع، وباب من الحلم لا يقرع، وسابق في الأدب لا يتبع، وشارق كسلّة السيف لا يطبع.

ولي قضاء البصرة والأهواز ثمّ عزل، فقصد سيف الدولة ابن حمدان مستشفعا به

فأكرمه، وشفع له فأعيد إلى عمله وتسلّمه. وكان ناسك نهار، وفاتك ليل، يزرّر جيوبه شموس العقار، وكان هو وابن قريعة، وابن معروف، والقاضي [الا يذجي] من ندماء الوزير المهلبي يغضّون النهار وقارا، والليل عقارا، ويأخذون بنصيب من كلّ، وحظّ إثمه ألزم لأعناقهم من غلّ. وحكي أنّهم كانوا يحضرون مجلسه لسماع الطّرب حتى إذا استفزّهم فزّة الثّمل بالراح، وهزّهم هزّة الغصن بالرياح أقبلوا على الشراب بجملتهم، وقابلوا راياته المنشورة بحملتهم، وكانوا كلّهم شيوخا لم يبق من سواد لمّمهم إلاّ ما سوّد الصحائف، ولا من هممهم إلاّ التهتّك في وردة خدّ وريحانة سالف، وكانوا إذا حميت بالخمر رؤوسهم، وحجبت بالخمر من العقل ما يسوسهم قدّم لكلّ واحد منهم طاس ذهب من ألف دينار يقدح بمدامه نارا بنار فيغمسون فيه لحاهم ويدعونها حتى تتشرّب المدام، ويطير في قزع رؤوسهم سحابها الجهام، ثم يرسلون على الندماء مطرها دفاقا، ويفعلون هذا قصدا لا اتفاقا. وبهذا ذكرت شناعة أقيمت في زماننا بمثل هذا على رجل أعلم براءته من حديثها المفترى، وكذبها الشائع في الورى، وإذا كان قد رمي بهذا الافتراء رجل من أهل عصرنا، ومن أهلّة مصرنا كيف لا يكون قد رمي به هؤلاء مع بعد زمانهم، وموت من له علم بشانهم، وإنّما ذكرنا ما قيل، ولو أنكرنا هذا دفعا عنهم لما كان إلى الإنكار سبيل.

ومن شعره المرهف لحدّ الأفهام، المسعف بأفخر من الدّرر التوام …

قوله:

/ ربّ ليل قطعته كصدودأو فراق ما كان فيه وداع
موحش كالثقيل تقذى به العين وتأبى حديثه الأسماع
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة
وكأنّ النجوم بين دجاهسنن لاح بينهنّ ابتداع
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة
مشرقات كأنهنّ حجاجتقطع الخصم والظلام انقطاع
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة
وكأنّ السماء خيمة وشيوكأنّ الجوزاء فيها شراع
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة

وقوله:

كأنّما المرّيخ والمشتريقدّامه في شامخ الرّفعه
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة
منصرف بالليل عن دعوةقد أسرجوا قدّامه شمعه
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة

وقوله:

كأنّ نجوم الليل في غسق الدّجىسنا أوجه العافين في ظلمة الردّ
وقد أبطأت خيل الصباح كأنّهابخيل تباطأ حين سيل عن الردّ
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة

وقوله:

وليلة مشتاق كأنّ نجومهاقد اغتصبت عيني الكرى فهي نوّم
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة
كأنّ عيون الساهرين لطولهاوقد أشخصت للأنجم الزّهر أنجم
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة
كأنّ سواد الليل والفجر ضاحكيلوح ويخفى أسود يتبسّم
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة

وقوله في الكواكب وهي تغور والصباح عليها يغور:

عهدي بها وضياء الصّبح يطفؤهاكالسّرج تطفأ أو كالأعين العور
أعجب به حين وافى وهي نيّرةفظلّ يطمس منها النّور بالنّور
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة

وقوله:

ربّ ليل كتجنّيك مقيم ليس يذهب
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة
قد قطعناه بعزمكالحريق المتلهّب
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة
/ وكأنّ البرق لمّالاح فيه يتنصّب
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة
كاتب من فوق جزع الغيم بالعقيان يكتب
وكأنّ الرّعد حادأو مناد أو مثوّب
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة
ونجوم الليل وقفكلآل لم تثقّب
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة
وبدا البدر كسيففي يد الجوزاء مذهب
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة

وقوله:

وراح من الشمس مخلوقةبدت لك في قدح من نضار
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة
هواء ولكنّه جامدوماء ولكنّه غير جار
إذا ما تأمّلتها وهي فيهتأمّلت نورا محيطا بنار
كأنّ المدير لها باليمينإذا قام للسقي أو باليسار
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة
تدرّع ثوبا من الياسمينله فرد كمّ من الجلّنار
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة

وقوله في دجلة والقمر:

لم أنس دجلة والدّجى متصوّبوالبدر في أفق السّماء مغرّب
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة
فكأنّها فيه بساط أزرقوكأنّها فيه طراز مذهب
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة

وقوله:

ورياض حاكت لهنّ الثريّاحللا كان غزلها للرّعود
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة
نثر الغيث درّ دمعي عليهافتحلّت بمثل درّ العقود
أقحوان معانق لشقيقكثغور تعضّ ورد الخدود
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة
وعيون من نرجس تتراءىكعيون موصولة التّسهيد
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة
وكأنّ النّدى عليها دموعفي جفون مفجوعة بفقيد
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة
وكأنّ الشقيق حين تبدّىظلمة الصّدغ في خدود الغيد
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة

/ وقوله من قصيدة يصف نهرا:

متسلسل فكأنّه لصفائهدمع بخدّي كاعب يتسلسل
وإذا الرياح جرين فوق متونهفكأنّه درع جلاه صيقل
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة
وكأنّ دجلة إذ يغطمط موجهاملك يعظّم خيفة ويبجّل
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة
وكأنّها ياقوتة أو أعينزرق تلائم بينها وتوصل
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة
عذبت فما تدري أماء ماؤهاعند المذاقة أو رحيق سلسل
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة
ولها بمدّ بعد جزر ذاهبجيشان يدبر ذا وهذا يقبل
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة
وإذا نظرت إلى الأبلّة خلتهامن جنّة الفردوس حين تخيّل
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة
وكأنّما تلك القصور عرائسوالروض حلي فهي فيه ترفل
غنّت قيان الطّير في أرجائهاهزجا يخفّ له الثّقيل الأوّل
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة
وتعانقت تلك الغصون فأذكرتيوم الوداع وعيرهم يترحّل
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة
ربع الربيع بها فحاكت كفّهحللا بها عقد الهموم تحلّل
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة
فمدبّج وموشّح ومدثّرومعمّد ومحبّر ومهلّل
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة
فتخال ذا عينا وذا خدّا وذاثغرا يعضّض مرّة ويقبّل

وقوله:

أما ترى البرد قد ولّت عساكرهوعسكر الحرّ كيف انصاع منطلقا
والأرض تحت ضريب الثلج تحسبهاقد ألبست حبكا أو غشيّت ورقا
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة
فانهض بنار إلى فحم كأنّهمافي العين ظلم وإنصاف قد اتّفقا
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة
جاءت ونحن كقلب الصبّ حين سلابردا فصرنا كقلب الصبّ إذ عشقا
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة

/ وقوله من أبيات كتب بها إلى الوزير المهلّبي وقد منعه المطر عن خدمته:

سحاب أتى كالأمن بعد تخوّفله في الثرى فعل الشفاء بمدنف
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة
أكبّ على الآفاق إكباب مطرقيفكّر أو كالنادم المتلهّف
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة
ومدّ جناحيه على الأرض جانحافراح عليها كالغراب المرفرف
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة
غدا البرّ بحرا زاخرا وانثنى الضحىبظلمته في ثوب ليل مسجّف
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة
يعبّس عن برق به متبسّمعبوس بخيل في تبسّم معتف
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة
تحاول منه الشمس في الجوّ مخرجاكما حاول المغلوب تجريد مرهف
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة
فأفرغ ماء قال وارد حوضهأسلسال ماء أم سلافة قرقف
أتى رحمة للناس غيري فإنّهعليّ عذاب ماله من تكشّف
سحاب عداني عن سحاب وعارضمنعت به من عارض متكفكف
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة

وقوله من أبيات كتب بها إلى بعض أصدقائه:

ولي أدمع غزر تفيض كأنّهاسحائب فاضت من يديك غزار
للشاعر الميكالي، من قصيدة «كتبت وليلي بالسهاد نهار»
ولم أر مثل الدّمع ماء إذا جرىتلهّب منه في الجوانح نار
للشاعر الميكالي، من قصيدة «كتبت وليلي بالسهاد نهار»
رحلت وزادي لوعة ومطيّتيجوانح من حرّ الفراق حرار
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة
مسير دعاه الناس سيرا توسّعاومعنى اسمه إن حققّوه إسار
للشاعر الميكالي، من قصيدة «كتبت وليلي بالسهاد نهار»
إذا رمت أن أنسى الأسى ذكّرت بهديار لها بين الضلوع ديار
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة

وقوله:

رضاك شباب لا يليه مشيبوسخطك داء ليس منه طبيب
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة
كأنّك من كلّ النفوس مركّبفأنت إلى كلّ النفوس حبيب
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.