من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
أبو العلاء السروي
وراء الحسن طوره، وبعيد على الغوص غوره، وغالب على الإحسان فوره. كأنّ فهمه مغار الكواكب فهو يساقطها، أو مغاص اللآلي فعنده يطلبها لا قطها، وكأنّ في شعره دمى أو عليه ما على اللّمى، أو كأنّ مبذوله على القرائح حمى. يهزّ السامع ويهزأ بالطامع، له ما للشبيبة من الإمتاع بالمؤانسة، وما للمشيب من الرياضة لتدليل الظبية الكانسة، فأقبل
على ما يقابلك من شعره، واقبل ما لا حيلة لك في ردّه من سحره، كقوله:
مررنا على الروض الندي تبسّمترباه وأرواح الأباريق تسفك
فلم أر شيئا كان أحسن منظرامن الروض يجري دمعه وهو يضحك
وقوله:
حيّ الربيع فقد حيّا بباكورمن نرجس ببهاء الحسن مذكور
كأنّما جفنه بالغنج منفتحاكأس من التبر في منديل كافور
وقوله:
ومعشّق الحركات تحسب نصفهلولا التمنطق بائنا عن نصفه
يسعى إليّ بكأسه فكأنّمايسعى إليّ بخده في كفّه
قد قلت لما أن بدا متبختراوالردف يجذب خصره من خلفه
يا من يخلّص خصره من ردفهسلّم فؤاد محبّه من طرفه
وقوله:
ثنى قلبه عن شغل قلبي بغيرهفقلت: رويدا إنّما أنت أوّل
/ فقال: دع العذر الضعيف فليس منيولّى على أمر كمن هو يعزل
وقوله:
بالورد في وجنتيك من لطمكومن سقاك المدام لم ظلمك
خلاّك ما تستفيق من سكرتوسع شتما وجفوة خدمك
مسوّس الصدغ قد ثملت فماتمنع من لثم عاشقيك فمك
تجرّ فضل الإزار منخلع النعلين قد لوّث الثرى قدمك
أظلّ من حيرة ومن دهشأقول لمّا رأيت مبتسمك
بالله يا أقحوان مبسمهعلى قضيب العقيق من نظمك
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع