من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
أبو الحسن محمد بن عبيد الله بن محمد القرشي المخزومي المعروف بالسلامي
من ولد الوليد بن الوليد بن المغيرة. عطارد فهم وطارد وهم وراشق بكلّ معنى كأنّه سهم، وطارق باب قبله لم يفتح وطارح رشاء في قليب لولاه لم يمتح، ومادح ملوك وهو أحقّ لحسبه أن يمدح إذ كان من مخزوم في ولد المغيرة وعدد تلك السوابق المغيرة، جدولا من تلك البحار وكوكبا من أولئك الأقمار، وفي النّسب القرشي قطعة من ذلك الغرار وشعبة من سيل ذلك القرار.
والسّلامي بفتح السين المهملة نسبة له إلى دار السّلام بغداد، لا إلى الآباء والأجداد كأنّه سمّي بهذا لسلامة شعره من العيوب، وسلاسة لفظه كأنّه الماء الشّروب.
قال الثعالبي: هو من أشعر أهل العراق قولا بالإطلاق، وشهادة بالاستحقاق، وعلى ما أجريته من ذكره شاهد عدل من شعره والذي كتبت من محاسنه نزه العيون،/ /
ورقى القلوب، ومنى النفوس. ذكر هذا في تقريظه ونسي أمثاله ممّا تملى حسناته على حفيظه.
نشأ ببغداد وخرج إلى الموصل وهو صبيّ ما خرج لزهره من كمامه جنيّ، فوجد بالموصل جماعة من مشايخ الشعراء منهم أبو عثمان الخالدي، وأبو الفرج الببغاء، وأبو الحسن التلعفري، فلمّا رأوه عجبوا منه لبراعته مع حداثة سنّه، ودماثة ما لم يشتد من يانع غصنه فاتّهموا في الشعر دعواه، وما شكّوا أنّما ينشدهم لسواه، فقال الخالدي: أنا أكفيكم أمره وأستبين لكم فجره، واتخذ دعوة جمع عليها الآراء، وجمع عليها الشعراء، وأحضر السلامي ليزيل المراءة، فلمّا توسّطوا الشراب أخذوا في التنبيش على بضاعته، والتفتيش على صناعته، فجاء مطر شديد أفاض تلك الغدر، وأضاف إليه بردا شابت به النّواصي العذر حتى كأنّما مرّ السحاب بتلك الرّبى مسبل الجلباب، أو آبت به غربة النّوى فتضاحكت من جميع نواحيه ثغور الأحباب، فألقى الخالديّ نارنجا كان بين يديه في ذلك البرد، وأوقد منه نارا في ماء جمد كأنّما أهدى به الخدود إلى الثغور، أوصفّ به الياقوت على اللؤلؤ المنثور ثم قال: يا أصحابنا هل لكم أن نصف هذا؟ فقال السلامي شعرا منه:
أهدي لماء المزن عند جموده نار السّعير
لا تعذلوه فإنّماأهدى الخدود إلى الثغور
فعرفوا حينئذ حقّه، وشهدوا له من الفضل بما استحقّه، ثمّ كانوا يذعنون لإجادته ويمعنون في وصف ما يرونه من ريادته إلاّ التلعفري فإنّه أقام على قوله الأول، وهل تصحّ دعوى من يتقوّل؟!
/ واتصل بعضد الدولة/ فاشتمل عليه بجناح القبول، ودفع إليه مفتاح المأمول.
وكان عضد الدولة يقول: إذا رأيت السّلامي في مجلس ظننت أنّ عطارد قد نزل من
الفلك إليّ، ووقف بين يدي، ثمّ تراجع بعده طبع السلامي، ورقّت حاله، ثمّ قّرت به الجدث رحاله.
ومن شعره المطبوع، ودّره المبذول الممنوع، قوله:
وميدان تجول به خيولتقود الدّار عين ولا تقاد
ركبت به إلى اللّذات طرفاله جسم وليس له فؤاد
جرى فظننت أنّ الأرض وجهودجلة ناظر وهو السواد
وقوله، وقد رأى المرآة في يد غلام كان يهواه:
رأيته والمرآة في يدهكأنّها شمسة على ملك
فقلت للصورة التي احتجبتمن غير زهد فينا ولا نسك
يا أشبه الناس بالحبيب ألاتخبرنا عنك غير مؤتفك
قال: أنا البدر زرت بدركموهذه قطعة من الفلك
فقلت: إنّي أرى بها صدأفقال: هذا بقية الحبك
وقوله في التلعفري:
فصنعتي النفيسة في لسانيوصنعته الخسيسة في قذاله
فإن أشعر فما هو من رجاليوإن يصفع فما أنا من رجاله
ودخل على أبي ثعلب وبين يديه درع محبوكة كأنّها من عيون الجراد مسبوكة، فقال:
صفها وانصفها، فارتجل من غير وجل ولا خجل:
/ يا ربّ سابغة حبتني نعمةكافأتها بالسوء غير مفنّد
أضحت تصون عن المنايا مهجتيفظللت أبذلها لكلّ مهنّد
ومن شعره قوله في الصاحب بن عباد:
رقي العذّال أم خدع الرّقيبسقت ورد الخدود من القلوب
وآباء الصبّابة أم بنوهايروضون الشبيبة للمشيب
وقفنا موقف التوديع نوطينجوم الدّمع آفاق الغروب
تعجّب من عناق جرّ دمعاوتقبيل يشيع بالنحيب
وقد ضاق العنان فلو فطنّادخلنا في المخانق والجيوب
تبسّطنا على الأيام لمّارأينا العفو من ثمر الذنوب
ولولا الصاحب اخترع القوافيلما سهل الخلاص من النسيب
ومن يثني إلى ليث هصورلواحظه عن الرشأ الربيب
وكيف يمسّ حدّ السيف طوعاقريب الكفّ من غصن رطيب
يشقّ الفكر عن لفظ بديعفيقدم بي على معنى غريب
وقوله:
وأتى الخيال فلا يزرني في الكرىحاشا لحسنك أن يكون خيالا
وقوله من أرجوزة في الصاحب:
وشم يروق سيفه إذا وقدوانساب ماء الحسن فيه واطّرد
كالروح لا تكمن إلاّ في جسد
منها في ذكر الفرس:
خاض الدّماء وتحلّى بالزّبدكأنّه إنسان عين في رمد
/ وقوله في عضد الدولة:
إليك طوى عرض البسيطة جاعلقصارى المطايا أن يلوح لها القصر
وكنت وعزمي والظلام وصارميثلاثة أشباه كما اجتمع النّسر
وبشّرت آمالي بملك هو الورىودار هي الدنيا ويوم هو الدّهر
وقوله:
منيت بمن إذا منّيت أفضتمناي إلى بنفسج عارضيه
وفاضت رحمة لي حين ولّىمدامع كاتبيّ وكاتبيه
وقوله:
فما زلت أعصر من خمرهوأقطف من مجتنى ورده
أشمّ بنفسج أصداغهوزهرا تعصفر في خدّه
وأظمأ فأرشف من ريقهفيا حرّ صدري إلى برده
وما للّحاظ سوى وجههولا للعناق سوى قدّه
وقوله فى أعرابي اسمه سعيد بعمامة حمراء:
أعناق من قدّه صعدةترى اللّحظ منها مكان السّنان
أدار اللّثام على ثغرهفأهدى الشقيق إلى الأقحوان
ومسك ذوائبه سائلعلى آس ديباجه الخسرواني
أحيّيه بالورد والياسمينفيصبو إلى الشيّح والأيهقان
فيا بدويّ سهام الجفونصرعن ضيوفك حول الجفان
فإن كان دينك رعي الذّمامفقل أنت من مقلتي في أمان
/ وقوله في غلام التحى:
في كلّ يوم تراه مؤتزرابالرّوض بين الحياض والبرك
وما علمنا بأنّه قمرحتى اكتسى قطعة من الفلك
وقوله من أرجوزة:
وليلة كأنّها على حذرفمرّها أسرع من لمح البصر
من قبلها لم أر ليلا مختصرولا زمانا لم يبن منه القصر
والليل لا يركب إلاّ في غررإذا وفى أحبابنا فيه غدر
زار وما ازورّ الدّجى ولا اعتكرأبيض إلاّ المقلتين والشّعر
أغرّ أوقاتي إذا زار غررفلم يكن إلاّ السلاّم والنّظر
أو قبلة خالستها على خطرحتى انتضى الفجر حساما مشتهر
وانفلّ من أهواه في جيش البكرفبتّ محزونا كأنّي لم أزر
يا حسرتا لليلنا كيف انحسر
وقوله:
عذارك جادت عليه الرّياض بأجفانها وبآماقها
وطال غرام الغواني بهفقد طرزّته بأحداقها
وقوله:
فاض ماء الجمال في الأقطاركلّ بدر مطرّز بعذار
قد أرانا عقارب الصّدغ من خدديه تأوي مكان الجلّنار
وقوله:
يغضّ الغزال جفون الغزلوقد فضح الكحل فيها الكحل
ولولا جنى الورد من وجنتيهما أوجب اللثم ذاك الخجل
/ وقوله:
ما تسرع الألحاظ تخطو خطوةفي خدّه إلاّ عثرن بخاله
قد نقّبوه وزرفنوا أصداغهختموا بغالية على أقفاله
وقوله في معذر:
تعرّض الشّعر بعارضيهفأطلق العشاق من يديه
حتى إذا أبصر وجنتيهجاد عذاريه بعبرتيه
كأنّما يغسل من خدّيهصحيفة قد كتبت عليه
وقوله في غلام تركي:
علّقت مفترس الضّراغم فارسارحب المدى والصّدر والميدان
قمر من الأتراك يشهد أنّهالخود الحصان على أقبّ حصان
ورمى بلحظته القلوب وسهمهفعجبت كيف تشابه السّهمان
بطل حمائله كعارضه وحاجبه الأزجّ كقوسه المرنان
حييّته ولعا فأمطر راحتيقبلا فليت فمي مكان بناني
وخدعته بالكأس حتى ارتاض ليودرأت عنيّ الحدّ بالكتمان
وقوله:
وللصّبابة قوم لا يسرّهمأن يلبسوا الوشي إلاّ تحته سقم
أشتاق أهلي لظبي بين أرحلهموالحب يوصل مالا يوصل الرّحم
وقوله:
ما ضنّ عنك بموجود ولا بخلاأعزّ ما عنده النّفس التي بذلا
تحكي المطايا حنينا والهجير جوىوالمزن دمعا وأطلال الديار بلى
/ وقوله:
صحبته والصّبا تغري الصّبابة بيوالوصل طفل غرير والهوى يفع
أيام لا النّوم في أجفاننا خلسولا الزيادة من أحبابنا لمع
إذ الشبيبة سيفي والهوى فرسيورايتي اللّهو واللّذات لي شيع
وليلة لا ينال الفكر آخرهاكأنّما طرفاها الصّبر والجزع
أحببتها ونديمي في الدجي أملرحب الذّرى وسميري خاطر صنع
حتى تبسّم إعجابا بزينتهلفظ بديع ومعنى فيك مخترع
وقوله:
ويذكرني بذكر الرّبع غيدبه صيد وحور فيه عين
سللن من العيون السود بيضافما أدري قيان أم قيون
وقوله:
أتنشط للصّبوح أبا عليّعلى حكم المنى ورضى الصّديق
بنهر للرياح عليه درعيذهّب بالغروب وبالشروق
إذا اصفرّت عليه الشمس صبّتعلى أمواجه ماء الخلوق
وقفت به وكم خّد رقيقيغازلني على قدّ رشيق
وخمر صبّ في الأغصان حتّىأضاع الماء في وهج الحريق
كدهم الخيل في ميدان تبرتصاغ لها كرات من عقيق
فهل لك في ختام المسك فضّتنوافجه ومختوم الرّحيق
وقوله:
ونهر تمرح الأمواج فيهمراح الخيل في رهج الغبار
/ إذا اصفرّت عليه الشمس خلنانمير الماء يمزج بالعقار
كأنّ الماء أرض من لجينمغشّاة صفائح من نضار
وأشجار محمّلة كؤوساتضاحك في احمرار واخضرار
إذا أبصرت في نهر سماءوهبن لها نجوم الجلّنار
وقوله:
وقد كتبت إلى ان خانني قلميوقد ترددّت حتى ملّني الطّرق
فابعث إليّ بصفو الراح يشبههمنيّ قريضي ومنك العرف والخلق
وقوله:
والطير قد طربت لحسن غنائنالو أنّها فطنت لشرب الكاس
والشمس من حسد تغيّر لونهاألاّ تكون كغرّة العباس
أنا لا أبالي من فقدت من الورىإمّا حضرت فأنت كلّ الناس
وقوله:
والكأس للسكّر التبريّ صائغةوالماء للحبب الدّري نظّام
بتنا نكفكف للكاسات أدمعناكأنّنا في جحور الروّض أيتام
وقوله:
نفرّغ أكياسنا في الكؤوسنبيع العقار ونشري العقارا
حمدنا الهوى ونسينا الفراقومن يشرب الخمر ينس الخمارا
وقوله:
غزال صريم في رجوم صوارموبدر تمام في نجوم تمائم
وكان رقادي بين كأس وروضةفصار سهادي بين طرف وصارم
ولولا نسيب مطرب من قصائديلما احتال طيف في زيارة نائم
/ وقوله:
أو ما ترى طرز البروق توسّطتأفقا كأنّ المزن فيه شفوف
واليوم من خدّ الشقيق مضرّجخجل ومن مرض النسيم ضعيف
والأرض طرس والرياض سطورهوالزهر شكل بينها وحروف
وكأنّما الدولاب ضلّ طريقهفتراه ليس يزول وهو يطوف
وقوله:
وقد خالط الفجر الظلام كما التقىعلى روضة خضراء ورد وأدهم
وعهدي بها والليل ساق ووصلناعقار وفوها الكأس أو كأسها فم
إلى أن بدرنا والنجوم وغربهايفضّ عقود الدرّ والشرق ينظم
ونبّهت فتيان الصّبوح للذّةتلوح كدينار يغطّيه درهم
وقوله ارتجالا في ذكر شعب بوّان، وقد نزله عضد الدولة:
إذا لبس الهيف من أغصانه حللاولقّن العجم من أطياره نتفا
وثمرت حسنه الأغصان مثمرةمن نازع قرطا أو لابس شنفا
والماء يثني على أعطافه أزراوالريح تعقد من أطرافها طرفا
من قائل نسجت درعا مضاعفةوقائل ذهّبت أو فضّضت صحفا
ظلّت تزفّ إلى الدنيا محاسنهاوتستعدّ لها الألطاف والتّحفا
ولست أحصي حصى الياقوت فيه ولادرّا أصادفه في مائه صدفا
وقوله في النار:
يعلو الدخان بسود من ذوائبهاقد عطّ عنها قناع التبر واستلبا
/ قد كلّلت عنبرا بالمسك ممتزجاوطوّقت جلّنارا واكتست ذهبا
فالنور يلعب في أطرافها مرحاوالخمر يرعد في أكنافها رهبا
وطار عنها شرار لو جرى معهبرق دنا أو تلقّى كوكبا لكبا
لو كان وقت نثار خلته درراأو كان وقت انتصار خلته شهبا
والليل عريان فيها من ملابسهنشوان قد شقّ أثواب الدجى طربا
أقسمت بالطرف لو أشرفت حين خبتجعلت أنفس أعضائي لها حطبا
وقوله:
فسمونا والفجر يضحك في الشرق إليها مبشّرا بالصباح
والثريا كراية أو كجامأو بنان أو طائر أو وشاح
وكأنّ النجوم من كفّ ساقيتهادى بهادي الأقداح
وجمعنا بين اللواحظ والرّاح وبين الخدود والتفّاح
وشممنا بنفسج الصّدغ حتىطالعتنا من الثغور الأقاحي
زمن فات بين لهو وشربوغناء وراحة وارتياح
وقوله وقد خرج من دار الشريف الرضي في المطر فأعطاه كساء تلفّع به:
أشكو إليك عشيّة لم نفترقفيها على ملل ولا استعتاب
ما كنت إلاّ جنّة فارقتهاكرها فصبّ عليّ سوط عذاب
ودّعت دارك والسماء تحدّنيبيد الغمام فلا يكن بك ما بي
ما زلت أركض في الوحول مباريافيها الخيول لواحق الأقراب
وحمى كساؤك - لا عدمت معيره -درّاعتي وعمامتي وجبابي
/ فوليت يا بحر السماحة كسوتيوولي أخوك الغيث بلّ ثيابي
غيثان هذا ابن الذي من أجلهخلق السحاب وذا سليل سحاب
فوصلت أشكو ذا وأشكر ذا ومايغنين ما بهما عن التسكاب
وقوله:
ولم نر بحرا جرى كالعقارولا ذهبا صيغ منه جبل
إلى أن جرت دجلة في الشعاعوطنّب بالنور أعلى القلل
سحاب الدخان وبرق الشرارورعد الملاهي وغيث الجذل
وما زال يعلو عجاج الدخانحتى تلوّن منه زحل
وكنّا نرى الموج من فضّةفذهّبه النور حتى اشتعل
وقوله يستهدي مهرا:
فمر لي به لا الدّهم فازت بلونهولا البرش حازت بردتيه ولا الصّقر
كميت تذال الشهب والبلق إن بداوتسمو بما نالته من شبهه الشّقر
يخوض إذا لاقى دما مثل لونهولا ماء إلاّ ماء رونقه الغمر
فغرّته مبيضّة وخجولةولكن أريقت فوق سائره الخمر
وأسبق من عاف إليك وشاعرقوافيه أفراد محجّلة غرّ
وقوله في وصف زنبور:
ولابس لون واحد وهو طائرملوّنة أبراده وهو واقع
أغرّ محشّ الطيلسان مدبّجوسود المنايا في حشاه ودائع
إذا حكّ أعلى رأسه فكأنّمابسالفتيه من يديه جوامع
/ يخاف إذا ولّى ويؤمن مقبلاويخفي على الأقران ما هو صانع
بدا فارسيّ الزيّ يعقد خصرهعليه قباء زينّته الوشائع
فمعجزه الورديّ أحمر ناصعومئزره التبريّ أصفر فاقع
يرجّع ألحان الغريض ومعبدويسقي كؤوسا ملؤها السّم ناقع
وقوله يصف الحرب:
فالروض من زهر النجوم مضرّجوالماء من ماء الترائب أشكل
والنّقع ثوب بالنسور مطيّروالأرض فرش بالجياد مخيّل
يهفو العقاب على العقاب ويلتقيبين الفوارس أجدل ومجدّل
وسطور خيلك إنّما ألفاتهاسمر تنقّط بالدّماء وتشكل
وقوله:
خلنا على الكرسيّ ليثا غابهسمر القنا نبتت بغيض بحاره
وغداة ظلت مساير الإقبال فيخلع الإمام وطوقه وسواره
متسوّرا بأهلّة متطوّقابالشمس أو بالبدر أو أظّاره
في خلعة صيغ الشباب بلونهافالخلق قد جبلوا على إيثاره
وقوله في عبد العزيز بن يوسف وقد ورد رسولا على الخليفة من قبل عضد الدولة:
دنوت إلى تاجه والسريرفهذا تعالى وذاك اتّسع
وضاحك برد النبيّ القضيب أنسا بخوضك فيما شرع
وأثنت فضائلك الباهراتعلى ملك الدهر فيما اصطنع
/ طلعت فكنت كنجم الصّباح دلّ على الشمس لمّا طلع
ومن كلّف الدّهر أمثالكمفقد كلّف الدّهر ما لم يسع
وقوله:
كرمت وسدت فالجدوى انتهابإذا زرناك والمدح اقتضاب
أخزّان وما أبقيت مالاوأبواب وقد رفع الحجاب
وقوله:
إن كان بالكرم الخلود فما أرىفي العالمين سوى سعيد يسلم
وله من الحسن البديع براقعوعليه من بشر السّماحة ميسم
عبق به مسك الثناء تكاد فيالنادي نوافج مسكه تتكلّم
وقوله:
قد قلت حين أفاض أحمد سيبهيا شقوة المتشبّهين بأحمد
يشرون مثل جياده وعبيدهأفيقدرون على ابتياع السؤدد
وقوله:
أفلا أجار ولي ثلاثة أشهرلا تعلمون بما أقيم تجمّلي
قد بعت حتى بعت طرفا قائماتحت القدور على ثلاثة أرجل
وقوله:
وكيف أزوركم والمزن تبكيعلى داري بأربعة سجام
وكانت منزلا طلق المحيّافصارت واديا صعب المرام
وبحرا من عجائبه خلوصيإليكم ظامئا والبحر طام
بناتي كالضفادع في ثراهاوأهلي في الروازن كالحمام
تهافت ركّع الجدران فيهاسجودا للرعود بلا إمام
/ كأنّ مصون ما أحرزت فيهاعلى أبواب مشرعة الخيام
وقوله يذكر سقطته في سكره:
وكانت لنا في جبهة الدّهر ليلةكهمّك لان العيش فيها وأخصبا
عفا الدهر عنها بعد ما كان ساخطاوأحسن فيها بعد ما كان مذنبا
فيا فرحتا لو كنت أصبحت سالماويا شقوتي إن مركبي زلّ أو كبا
أروح وصبغ الراح يخضب راحتيوأغدو بعضو من دمي قد تخضّبا
يقولون [لي] تب لا تعاود لمثلهاوهيهات ضاع الوعظ فيّ وخيّبا
وكم قبلها قدمتّ بالسكر مرّةوعدت فكان العود أحلى وأطيبا
وقوله:
نبهّت ندماني وقدعبرت بنا الشّعري العبور
والبدر في أفق السّماء كروضة فيها غدير
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع