من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
أبو الفتح، ولقب كشاجم
لخمسة فنون كان يحسنها، ويأخذ منها بطرف جيّد وإن كان لا يتقنها، فكان كاتبا بذّ، وشاعرا من ذاق شعره استلذّ، وأديبا أدبه مثل قطع السّحاب إذا رذّ، وجدليّا ما أخذ بطرف مباحث إلاّ جذّ، ومنجّما أتقن أحكام النجوم إلاّ ما شذّ، هذا على أنّه إنّما يتقن نكته الأدبية فإنّها النجوم الزاهرة، ويتكلّم بالعلوم الباطنة على أحكامها الظاهرة، وكان طبّاخا مجيدا لا تعدّ ألوانه، ولا يمدّ الاّ بين سماطي الملوك خوانه، وله بدائع في وصف المواقد والنيران وألوان الطعام، ولم يحضرني في هذا الوقت ولا ديوانه، وإنّما غلب عليه الشعر حتى عرف به دون بقية ما يعرفه، واشتهر بنقده ممّا كان مثل الذهب الإبريز يصرفه بلطف لو دبّ ماؤه في الخدود لصبغها، أو جال في مراشف الكؤوس لسوّغها، وكتب فأراش السهام وبراها، وطيّب الأفهام فأبراها، وصبّ الأقلام في نحور الرماح فدراها، وأصدر الأعلام إلى مواقف النّصرة كأنّه على معاقد البنود قراها ببصيرة درّية، وبديهية على اختلاف المعاني جرّية، ومسدّدات من الآراء يزيل بها الظنون شبهها/ وتستحلب النّعم سبهها لإدارة تجلو عن مقل الأسنّة مرمها، وسعادة كانت تأتيه من قبل أمور كثيرة ولو كرهها، فهو لجّ والبحر شاطئه، وكواكب وما النجم إلاّ ما هو يواطئه وكثيرا ما نحل إليه السريّ الرّفاء ممّا ينسب إلى الخالديّين بنات أفكاره. ومن جيّد ما وقع لي من صالح أشعاره قوله:
بي منك ما لو وزنت أيسرهبما على الأرض كلّها وزنا
لو قيل من أحسن الأنام ومنأعشقهم قلت: هذه وأنا
وقوله:
خوّفوني من فضيحتهليته واتى وأفتضح
ذهبّي الخدّ تحسب منوجنتيه النار تقتدح
صدّ إذا مازحته غضباما على الأحباب إذ مزحوا
وهو لا يدري لنخوتهأنّنا في النوم نصطلح
وقوله:
غدا وغدا تورّد وجنتيهلعين محبّه يصف الرّياضا
كتمت هواه حتى فاض دمعيفصيّره حديثا مستفاضا
وقوله:
أقبلت في غلالة زرقاءزرقة لقّبت بجري الماء
فتأملت في الغلالة منهاجسد النّور في قميص الهواء
هي بدر فإنّ أحسن لونظهر البدر فيه لون السماء
وقوله:
ومهذّب الأخلاق منطقهما فيه من خطل ولا مين
ما كان أحوج ذا الكمال إلىعيب يوقّيه من العين
/ وقوله يدعو صديقا له فى يوم شكّ من قصيدة:
والجوّ حلّته ممسّسكة ومطرفه معنبر
والماء فضيّ القميص وطيلسان الأرض أخضر
نبت يصعّد زهرهفي الأرض قطر ندى تحدّر
وأخو الحجى لو كان هـذا اليوم من رمضان أفطر
وقوله في عود:
جاءت بعود كأنّ نغمتهصوت فتاة تشكو فراق فتى
مخفّف خفّت النفوس بهكأنّما الزهر حوله نبتا
دارت ملاويه فيه واختلفتمثل اختلاف اليدين شبّكتا
لو حرّكته وراء منهزمعلى بريد لعاج والتفتا
يا حسن صوتيهما كأنّهماأختان في صنعة تراسلتا
وهو على ذا ينوب إن سكتتعنها وعنه تنوب إن سكتا
وقوله من قصيدة:
طلعت في مصبّغ جلّنارطلعة الشمس في ابتداء النهار
طاف من حولها الحواري فقلت: البدر حفّت به النجوم الدراري
وقوله في جمر الفحم:
فحم أنارت نارهفتضرّمت منه حريقا
فكأنّه وكأنّهاسبج قرنت به عقيقا
وقوله من قصيدة:
من عذيري من عذاري رشأعرّض القلب لأسباب التّلف
/ زيد حسنا وضياء بهمافهو الآن كبدر في سدف
وقوله:
ألست ترى الظلام وقد تولّىوعنقود الثريا قد تدلّى
فدونك قهوة لم يبق منهاتقادم عهدها إلاّ الأقلاّ
بزلنا دنّها والليل داجفصيرت الدجى شمسا وظلاّ
وقوله:
أهلا وسهلا بالهلال بدا لعين المبصر
أو ما تراه يلوح فيجوّ السماء الأخضر
كشعرة من فضّةقد ركبّت في خنجر
وقوله من قصيدة يهجو قوما من أهل حلب:
أرداك قوم أبا حوا لؤمهم شرفيوقد ينال من الأشراف أوضاع
وحلّ قدري واستحلوا مساجلتيإنّ الذباب على الماذيّ وقّاع
وقوله من قصيدة:
فكأنّ الكأس لمّاضحكت تحت الحباب
وجنة حمراء لاحتلك من تحت النقّاب
وقوله من قصيدة:
كانت شفائي من خدّه قبّللو جاد أو من رضابه جرع
فبات بيني وبينه أملدون الذي رمت منقطع
يدني للثم رياض وجنتهطورا ويبدو له فيمتنع
كأنّه وجنة مخيلةتسفّ للقطر ثمّ تنقشع
/ وقوله من قصيدة:
ومسمعة تحنو على مترنّمله رجل غال وليس له سحر
إذا ما تأملت الحشا منه خلتهتضمن شبعا وهو منحرف صفر
له نغم يغضين من كلّ سامعإلى حيث لا يفضي إلى مثله الخمر
إذا طوّقته بالأنامل والتقىعلى جنبه من جسمها الصّدر والحجر
بكى طربا فاستضحك اللهو نحوهوفضّت عرى الألباب واستلب الصّبر
وتمنحه اليمنى حسابا مفصّلانتحمل منه الخمس والستّ والعشر
فبتّ صريع الكأس أطيب بيتةوما الحلم إلاّ ما يسفّهك السكر
وقوله:
حور شغلن قلوبنا بفراغلرسائل قصرت عن الإبلاغ
ومنعن ورد خدودهنّ فلم نطققطفا له بعقارب الأصداغ
وقوله:
صليه فقد قطّعته مذ قطعتهوأقرحت جفنيه وأسهرت ناظره
إذا كنت تحييه وأنت قتلتهفأنت على محو الخطيئة قادره
وقوله من قصيدة:
عاذلي دع عنك عذل فتىلجّ في عصيان من عذله
أنا مشغول بها دنفوهي بالهجران مشتغله
وقوله يفتخر:
ولئن شعرت لما تعممدت الهجاء ولا المديحه
لكن وجدت الشعر للآداب ترجمة فصيحه
وقوله:
لقد لام طرفك عن ساهرغريق المدامع من دمعته
/ صدودك أقرب من همّهووصلك أبعد من همّته
وقوله من قصيدة يصف فرسا:
قد راح تحت الصّبح ليل مظلمإذ راح في السرج المحلّى الأدهم
ضحك اللّجين على سواد أديمهوكذا الظلام تبين فيه الأنجم
فكأنّه ببنات نعش ملببوكأنّما هو بالثريا ملجم
وقوله يرثي قدحا له انكسر:
عرانى الزمان بأحداثهفبعضا أطقت وبعضا فدح
وعندي فجائع للنائبات ولا كفجيعتها بالقدح
وعاء المدام وتاج البنانومدني السرور ومفضي الفرح
ومعرض راح متى تكسهومستودع السّر فيه يبح
وجسم هواء فإن لم يكنيرى للهواء بجسم سبح
يردّ على الشخص تمثالهوإن تتّخذه مراة صلح
ويعبق من نكهات المدامفتحسب منه عبيرا يفح
ورقّ فلو حلّ في كفّهفلا شيء في أختها ما رجح
يكاد مع الماء إن مسّهلما فيه من شكله ينفسح
سيفقد بعدك رسم السرورويوحش منك معاني الصبح
وقوله:
إنّي فزعت إلى صبري فأنقذنيمن سوء فعلك بي إذ قصّرت حيلي
والصّبر مثل اسمه في كلّ نائبةلكن له فرحة أحلى من العسل
/ وقوله يرثي عودا انكسر لمغنية:
بأبي أقيك من الحوادث والرّدىبالعود لا بل طارق الحدثان
فجعت به غرد الأنين كأنّهصبّان مهجوران يشتكيان
وقوله:
ادن من الدنّ بي فداك أبيواشرب وهات الكأس وانتخب
أما ترى الطلّ كيف يلمع فيعيون نور تدعو إلى الطّرب
في كلّ عين للطّل لؤلؤةكدمعة من جفون منتحب
والصّبح قد جرّدت صوارمهوالليل قد همّ منه بالهرب
والجوّ في حلّة ممسّكةقد كتبتها البروق بالذّهب
فهاتها كالعروس محمرّة الخدّين في معجر من الحبب
كادت تكون الهواء في أرج العنبر لو لم تكن من العنب
من كفّ راض عن الصدود وقدغضبت في حبّه على الغضب
فلو ترى الكأس حين تمزجهارأيت شيئا من أعجب العجب
نار حوتها الزجاج يلهبها الددنّ بغير ما ثقب
وقوله:
فما أنسها لا أنس منها إشارةبسبّابة اليمنى على خاتم الفم
وأعلنت بالشكوى إليها فأومأتحذارا من الواشين أى لا تكلّم
فلم أر شكلا واقعا قبل شكلهكعنّابة توقي بها فوق عندم
وقوله في وصف سحابة أتت إثر ليلة لم يزل بها البرق تغلي لمم الظلام:
/ غادية والشمس من طرادهامكنونة كالسرّ في فؤادها
مريضة تشكو إلى عوّادهابياضها قد ضاع في سوادها
تكاد لولا الماء في مزادهاتحرقها البروق في إيقادها
لها على الروضة في بعادهاتعطّف الأمّ على أولادها
كأنّها فى سرعة ارتدادهاوحثها للفرع من أدرادها
غريبة حنّت إلى بلادهافالأرض للزينة في أعيادها
وقوله:
كأنّما الجمر والرّماد وقدكاد يواري من نورها نورا
ورد جنى القطاف أحمر قدذّرت عليه الأكفّ كافورا
وقوله:
ما زال حرّ الشوق يغلب صبرهاحتى تحدّر دمعها المتعلّق
وجرى من الكحل السحيق بخدّهاخطّ تورّده الدموع السّبق
فكأنّ مجرى الدمع حلية فضةفي بعضه ذهب وبعض محرق
وقوله من قصيدة يصف مذّبة أهداها:
مذبّة تهدى إلى سيّدما زال عن كلّ وليّ يذب
طريفة لم تخل من مثلهامجلس ذي سرّ ولا ذي أدب
ناصية الأدهم في عودهالم تك من عرف ولا من ذنب
وذاك فأل إن تأمّلتهلما ترجى من نواصي الرّ [تب]
لطيفة تجمعها حليةمن ذهب في قائم منتخب
/ كأنّها في ظهر مجدولةذؤابة أنبوبها من ذهب
وقوله:
ما لذّة أكمل في طيبهامن قبلة في إثرها عضّة
كأنّما تأثيرها لمعةمن ذهب أجري في الفضّة
خلسته بالكره من شادنيعشق منه بعضه بعضه
وقوله يصف الأترج:
يا حّبذا يومنا ونحن علىرؤوسنا نعقد الأكاليلا
في جنّة ذلّلت لقاطفهاقطوفها الدانيات تذليلا
كأنّ أترجّها تميل بهأغصانه حاملا ومحمولا
سلاسلا من زبرجد حملتمن ذهب أصفر قناديلا
وقوله:
فديت زائرة في العيد واصلةوالهجر في غفلة عن ذلك الخبر
فلم يزل خدّها ركنا أطوف بهوالخال في صحنه يغني عن الحجر
وقوله:
دموعي فيك أنواء غزاروحبّي لا يقرّ له قرار
وكلّ فتى عليه ثوب سقمفذاك الثوب منّي مستعار
وقوله:
هتف الصبح بالدجى فاسقنيهاقهوة تترك الحليم سفيها
لست تدري من رقّة وصفاءهي في كأسها أم الكأس فيها
وقوله:
لقد بخلت عنّي بطيف خيالهاعليّ وقالت: رحمة لنحيبي
/ أخاف على طيفي إذا جاء زائراوسادك أن يلقاه طيف رقيبي
وقوله:
الثلج يسقط أم لجين يسبكأم ذا حصى الكافور ظلّ يفرّك
راحت به الأرض الفضاء كأنّهامن كلّ ناحية بثغرك تضحك
شابت مفارقها فبيّن ضحكهاطربا وعهدي بالمشيب ينسّك
وتزيّت الأشجار فيه ملاءةعمّا قليل بالرياح تهتّك
فالجّو من أرج الهواء كأنّهثوب يعنبر تارة ويمسّك
وقوله:
باكر فهذه صبحة قرّهواليوم يوم سماؤه ثرّه
ثلج وشمس وصوب غاديةفالأرض من كلّ جانب غرّه
باتت وقيعانها زبرجدةوأصبحت قد تحوّلت درّه
كأنّها والثلوج تضحكهاتعار من أحبّه ثغره
كأنّ في الجوّ أيديا نثرتوردا علينا فأسرعت نثره
فاشرب على الثلج من مشعشعةكأنّها في إنائها جمره
قد جليت في البياض بلدتنافاجل علينا الكؤوس بالخمره
وقوله:
حان أن تستحيي الأسقام من جسمي وتخزى
لم تدع لي منه ما فيمثله لي متعزّى
حزّت الأعضاء منهكلّها بالصّبر حزّا
فأنا الجزء الذي منلطفه ما يتجزّا
/ وقوله:
مزجت دموع العين مني يوم بانوا بالدّماء
فكأنّما مزجت بخددي مقلتي خمرا بماء
ذهب البكاء بعبرتيحتى بكيت على البكاء
وقوله:
قالت وقالوا بأنّ أحبابهوأبدلوه البعد [ب] القرب
والله ما شطّت نوى عاشقسلّ من العين إلى القلب
وقوله يرثي طاووسا كان له من قصيدة:
رزئته روضة ترفّ ولمأسمع بروض [يسعى] على قدم
جثل الدّبابي كلّ سندسهزرّت عليه موشية العلم
متوّجا حلّة حباه بهاذو الفطن المعجزات في الحكم
كأنّه يزدجرد منتصبايثني فيعلي مآثر العجم
يطبق أجفانه ويحسن عنفصيّن يستصحبان في الظّلم
أدلّ بالحسن فاستدال لهذيلا من الكبر غير محتشم
وقوله يصف فصّا:
ساجل بفصّك من أردت وباههفكفى به كمدا لقلب الحاسد
متألّق فيه الفرند كأنّهوجهي غداة قرى بضيف قاصد
لو أنّ ظمأى منه علّت لارتوتمن ماء جوهره المعين البارد
بهر العيون إضاءة في رقةفكأنّني متختّم بعطارد
وقوله يهجو غلاما من الكتّاب:
تغيّر حسن صورته البهيّةوكان خروج لحيته بليّه
/ وأصبح ليس يمنع نائكيهبنقد طالبوه ولا نسيّه
لو انّ قفاه مرآة لكانتمن الأنفاس مرآة صدّيه
وقوله:
عدمت رياسة قوم شقواشبابا ونالوا الغنى حين شابوا
حديث بنعمتهم عهدهمفليس لهم في المعالي نصاب
وإن كاتبوا صارفوا في الدعاءكأنّ دعائهم مستجاب
وقوله:
أنباك شاهد أمري في مغيّبهوجدّ وجد الهوى بي في تلعّبه
يا نازحا نزحت دمعي قطيعتههب لي من الدّمع ما أبكي عليك به
وقوله:
لعمرك إنّي للثريا لحاسدوإنّي على ريب الزمان لواجد
جميعا شملها وهي سبعةوأفقد من أحببته وهو واحد
وقوله:
ألا ربّ ليل بتّ أرعى نجومهفلم أغتمض فيه ولا الليل غمضّا
كأنّ الثريا راحة تستر الدّجىلتعلم طال الليل بي أم تعرّضا
فأعجب بليل بين شرق ومغربيقاس بشبر كيف يرجى له انقضا
وقوله:
جاءت بعود كأنّ الحبّ أنحلهفما ترى فيه إلاّ الوهم والشبح
كلّ اللباس عليها معرض حسنوكلّ ما تتغنّى فهو مقترح
وقوله:
شيخ لنا من مشايخ الكوفهنسبته للعليل موصوفه
لو بدّل الله قمله غنماما طمع الجار منه في صوفه
/ وقوله:
عندي معتّقة كودك صافيهونديمك الدّمث الرقيق الحاشية
فإذا طربت إلى السماع ترنّمتبيضاء داهية تسمّى داهيه
فصل العناء يمينها بشمالهاكمثلّث أضلاعه متساويه
وتجيبها سوداء تصلح عودهافتريك كافورا يقادم غاليه
فاحضر فقد حضر السرور ولا تدعيوما يفوتك فهي دنيا فانيه
وقوله يهجو رجلا كبيرا أنفه:
لقد مرّ عبد الله في السوق راكباله حاجب من أنفه ومطرّق
وعنّت له من جانب السوق مخطةتوهمّت أنّ السوق منها تغرّق
فأقذر به أنفا وأقبح بربّهعلى وجهه منه كنيف معلّق
وقوله:
داو جسمي فإنّهفيك بالصدّ قد شقي
إن ترد الذي مضىمنه فارفق بما بقي
وقوله:
مملوكة تملك أربابهاما شانها ذاك ولا عابها
قد سمّيت بالضدّ مظلومةوهى التي تظلم أحبابها
وقوله:
حسن مثاني يمزجنهابنقر الدّفوف فأطر بنني
عمدن لإصلاح أوتارهنّفأصلحتهنّ فأفسدنني
وقوله من قصيدة:
يا ليت شعري ما الذيألقيت لي في خلدك
تريد أن تقتلنيبالهجر هذا في يدك
وقوله:
تنام الليل أسهرهوأشكوه وتشكره
/ وليل الصبّ أطولهعلى المعشوق أقصره
كثير الذّنب إلاّ أنن فرط الحبّ يغفره
أكاتم حبّه الواشين والعبرات تظهره
وأذكر خاليا حججيوأنسى حين أبصره
وقوله:
طاف خيال المحبّ في الغلسوبتّ منه ناعم الأنس
طيف خيال حفظت خلّتهوأذكرته ملالة فنسي
قصّر ليلي بطيب زورتهفكان ليلي أمدّ من نفس
وقوله:
يقولون: تب والكأس في كفّ أغيدوصوت المثاني والمثالث عالي
فقلت لهم: لو كنت أضمرت توبةوأبصرت هذا كله لبدالي
وقوله من قصيدة:
تبسّمت وانجلى الظلام ولمتخف وقد كان قبل أخفاها
فانصرفت خيفة الوشاة بهامالي عذر سوى ثناياها
وقوله من قصيدة في وصف الشقائق:
فانظر بعينك أغصان الشقائق فيفروعها زهر في الحسن أمثال
كأنّها وجنات أربع جمعتوكلّ واحدة في صحنها خال
وقوله:
لا عبت في الخاتم انسانةكالبدر في داجى الدّجى الفاحم
ألقته في فيها فقلت انظرواقد خبّت الخاتم في الخاتم
وقوله من قصيدة في ضرب الصوالجة:
/ وملعب للخيل في قرواحمنفسح الأرجاء والنواحي
كأنّه كفّ فتى جحجاحمبسوطة للبذل والسماح
عمرته بفتية صحاحبيض بأعراضهم شحاح
من كلّ طرف سابح طمّاحمناسب للبرق والرياح
وقان مثل دم الجراحسبط كخطّيّ من الرماح
فخلتهم من شدّة المراحونزوات الأكر الملاح
سكرى انتشوا من حمّيا الراحتواصلوا التجميش بالتفاح
فياله لهو بلا جناحشبّه فيه الجدّ بالمزاح
وقوله من قصيدة:
وروض عن صنيع الغيث راضكما رضي الصديق عن الصديق
كأنّ غصونه سقيت رحيقافمالت مثل شرّاب الرحيق
كأنّ الطلّ منتثرا عليهبقايا الدّمع في خدّ المشوق
كأنّ شقائق النعمان فيهمخصّرة كؤوس من عقيق
كأنّ النرجس البريّ فيهمداهن من لجين للخلوق
يذكّرني بنفسجه بقاياصنيع الغصن في الخدّ الرقيق
وقوله:
ما الناس إلاّ اثنانإن فكّر فيهم مجتهد
فواحد لا يكتفيوطالب ليس يجد
وقوله من قصيدة:
ثم جاءت بمأتمآه من ذلك المجي
في حداد كأنّهاوردة في بنفسج
/ وقوله يذم مغنيا:
ومغنّ بارد النغمة مختلّ اليدين
ما رآه أحد فيدار قوم مرّتين
قربه أقطع للّذات في صبحة بين
وقوله يرثي برذونا له:
وأرى العزاء جفاك حين جفاك الدّهر بالمكروه في الأبلق
يمشي وتجري الخيل في سننفيجي سوابقها ولا يسبق
كالموج يسمو إن علوت بهشرفا وفي الوهدات كالزّئبق
وقوله في وصف الديك:
مطرب الصّبح هيّج الطّربالمّا قضى الليل نحبه انتحبا
مغرّد يانع الصباح فمايدري رضا كان ذاك أم غضبا
مدّ ليمتدّ صوته عنفامنه وهزّ الجناح والذّنبا
ما ينكر الطّير أنّه ملكلها فبالتاج ظلّ مغتصبا
فباكر الخمرة التى تركتبنان كفّ المدير مختضبا
كأنّما صبّ في الزجاجة من لطف ومن رقّة النسيم صبا
يظلّ رقّ المدام ممتهناسحبا وذيل المجون منسحبا
وساحر الطّرف لا يعاب لهإذ كان بالجلّنار منتقبا
من ثغره ووجنتهأنامل الطّرف زهره عجبا
شقائقا مذهبا تري خجلاوأقحوانا منصّصا شبا
/ وقوله يهجو رجلا أسود:
يا مشبها في فعله لونهلم تعد ما أوجبت القسمه
ظلمك من خلقك مستخرجوالظلم مشتقّ من الظّلمه
وقوله:
الآن أشبه خدّهورد الشقيق علانيه
لمّا بدا في خدّهخال كنقطة غاليه
وقوله من أرجوزة في وصف الباقلاء الرطب:
وباقلاّ حسن المجرّدمسك الثرى شهد الجنى غضّ ندي
ذي ورق يكحل عين الأرمدورقة تشفي أوار الكبد
وقوله:
ألذّ العيش اتيان القبيحوعصيان النصيحة والنّصيح
وإصغاء إلى وتر ونايإذا ناحا على دنّ جريح
غداة دجنّة وطفاء تبكيإلى ضحك من الزهر المليح
وقد جذبت قلائصها الحيارىبحاد من رواعدها فصيح
وبرق مثل حاشيتي رداءجديد مذهب في يوم ريح
وقوله:
رقّ ثوب الدّجى فطاب الهواءوتدلّت للمغرب الجوزاء
والصباح المنير نثرت منهـ على الأرض ريطة بيضاء
فاسقنيها حتى أرى الأرض في الأرض عليها غلالة حمراء
فهي في خدّ كأسها صفرة الورس وفي الخدّ وردة حمراء
/ عجبا ما رأيت من أعجب الأشياء تقدير من له الأشياء
سيج يستحيل منه عقيقوظلام ينسلّ منه ضياء
وقوله من أرجوزة ذكر فيها يوما أظلّته سحابة حتى انكسف ضوؤها اليقق، وأقبل المساء توقّد في ثوب الدجى الشفوف لعين الفجر أن ينفجر ولمفرق الشرق بإكليل الشمس أن يعتجر:
أما ترى طلائع الصّباحكالدّهم قد طوّقن بالأوضاح
فعاطيا صديقة الأرواح وقوله من أرجوزة يصف فيها النّخل وقد رأى منه قدودا تتأوّد بذهب القنوان تتقلّد:
لنا على دجلة نخل منتخلنسلفه ماء ويقضينا عسل
مسطّر على قوام معتدللم ينحرف عن سطره ولم يمل
يسقي بماء وهو مثنى في الأكلكأنّما أعذاقه إذا حمل
غدائر من شعر وحف رجلفي لون داء العشق لا داء العلل
كالذّهب الابريز لونا ومحليخمّص الخود به الصبّ الغزل
كأن في أعرافه مثل السّعلويكتسي من صبغة البدر حلل
كأنّها في الخدّ تلوين الخجلّوعظم الأزاذ فيه ونبل
مثل أنابيب قنا الخطّ الذبل وقوله:
يا من يؤمّل جعفرامن بين أهل زمانه
لو أنّ في استك درهمالاستلّه بلسانه
وقوله في وصف كانون:
هلمّا بكانوننا جاحماوقولوا لموقده أجّج
إلى أن يرى لهبا كالرياضفناهيك من منظر مبهج
ومن عذّب في اخضرار الحريرومن صفرة التبر لم ينسج
/ وتحسبها مسخبا مذهباحواليه قضبان فيروزج
وقوله يصف السفينة:
وإلى نداك ركبتها زنجيّةكرمت مناسب ساجها والعرعر
سحماء منشؤها ببحر مخصبأبدا ومولدها ببرّ مقفر
إن جانبت قصدي الهدى بمقدّمعطفته كفّ دليلها بمؤخّر
فكأنها والفجر قد خلع الدّجىللعين قطعة ظلّة لم يسفر
طارت أمام تطاير بقوادممنشورة وقوائم لم تنشر
وقوله يستهدي بركارا:
جد لي ببركارك الذي صنعتفيه يدا قينه الأعاجيبا
ملتئم الشفرتين معتدلماشين من جانب ولا عيبا
أشبه شيء في اشتباكهمابصاحب لا يملّ مصحوبا
أوثق مسماره وغيّب عننواظر الناقدين تغييبا
فعين من يجتليه تحسبهفي قالب الاعتدال مصبوبا
لولاه ما صّح شكل دائرةولا وجدنا الحساب محسوبا
وقوله من قصيدة:
الليل يا صاحبي منطلقيقاد زحفا وما به رمق
غمّض دون الغروب كوكبهأن شفّه طول ليله الأرق
ورقّ جدا برد ظلّتهفهو على منكب الرّبى خلق
تأمّل الغرب كيف ذهّبهشرق بتوريد خدّه شرق
/ وقوله يصف راووق الشراب:
كأنّما الراووق وانتصابهخرطوم فيل قطّعت أنيابه
مخضّب وحبّذا خضا بهكأنّ عطرا فتّقت عيابه
غيث مدام غدق سحابهكالضرع يكفي حلبه انحلابه
سال براح قرقف لعابهرضاب من أعشقه رضابه
وقوله من قصيدة يستهدي باشقا:
نبئّت عندك باشقا متجرّداللصّيد لم ير مثله من باشق
وكأنّما سكن الهوى أعضاؤهفأعارهنّ نحول جسم العاشق
وإذا انبرى نحو الطرّيدة خلتهكالريح في الإسراع أو كالبارق
ما خام عن طلب الحمام ولم يفقمذ كان من صيد الأوزّ الفائق
وقوله يصف سحابا:
سارية من الدّياجي السّودمكحولة الأجفان بالسّهود
منهلّة بمائها البرودمثل الهلال مقلة العميد
كأنّها إذ أقلعت لتودييرمي به مذ كان يوم عيد
سرب النّعام نافرا في البيدفالنّبت قد قام من اللحود
غاديتها قبل غدوّ السّيدوقبل أن يجهر بالتوحيد
بطائر يعدّ في الأسودمنتصب كالبطل النجيد
عيناه للمشبّه المجيدكالحبتّين السود في العنقود
فغنّ لي بالطالع السعيدسرب ظباء كالعذارى الغيد
/ تجذب جيد الخائف المردودحتى سرقت الريح من بعيد
وصرت بعد الهبط في الصّعودوانحطّ مثل الحجر الصيخود
ينشب من نافوخه والجيدمخالبا أمضى من الحديد
من القديد ومن القديدوعامر الطاجن والسّفود
وقوله من قصيدة يمدح الحسين بن علي التنوخي:
وتعجّبت لمّا بكى بدم ولوتركت له دمعا إذا لبكى به
ما أنصفته يكون من أعدائهافي زعمها وتكون من أحبابه
وقوله:
ومستزيد في طلاب العلىيجمع لحما ماله طابخ
ضيّع ما نال بما يرتجيوالنار قد يطفؤها النافخ
وقوله في وصف السحاب:
غيث أتانا مؤذن بخفضمتّصل الوبل حثيث الركض
يقضي بحكم الله فيما يقضيكالجيش يتلو بعضه ببعض
يضحك عن برق خفيّ الومضكالكفّ في انبساطها والقبض
دنا فخلناه فويق الأرضمتصلا بطولها والعرض
فالأرض تجلى في النبات الغضّفي حليها المحمرّ والمبيضّ
من سوسن أحوى وورد غضّمثل الخدود نقشّت بالعضّ
وأقحوان كاللجين المحضونرجس ذاك النسيم فضّي
مثل العيون رنّقت للغمضترنو فيغشاها الكرى فتغضي
وقوله من قصيدة يهجو خادما يسمّى كافورا:
/ أكافور قبّحت من خادمولا فيك مسرعة جائحه
حكيت سميّك في بردهوأخطأك اللّون والرائحه
وقوله من قصيدة:
والنّهر في اعتدالفي سيره وتأوّد
كأفعوان تلوّىثمّ استوى وتمدّد
كأنّ فيه سيوفامهنّدات تجرّد
فتارة وهى تنضىوتارة وهى تغمّد
كأنّ نيلوفر الزّهر فيه سرج توقّد
كأنّ أوراقه الخضر بين مثنى وموحد
وقوله:
بليت ولجّ بي وجدي بظبييصدّ وما به إلاّ لجاج
أغار إذا دنت من فيه كأسيعلى درّ يقبّله زجاج
وقوله:
يا مسدي العرف إسرارا وإعلاناومتبع البرّ والإحسان إحسانا
أقلع سحابك قد غرّقتني منناما أدمن الغيث الاّ صار طوفانا
وقوله من قصيدة:
ضمّ أجزاءه وألّف أجساما حوت كلّ مطعم موفوق
ثمّ صفّوه كالأهلّة لاحتلمواقيتها خلال الشروق
وقوله يصف نبتا أسود:
أمزجي المزجيّ أيّ مزجفي تينه البالغ غير الفجّ
يشبه في اللون وطعم الأرجنوافج المسك وبرد الثلج
/ مثل رؤوس العلق سود النسجأو كثدايا ناهدات الزنج
وقوله يصف الرمان:
فلاح رمّاننا بزينتهبين صحيح وبين مفتوت
من كلّ مصفرة مزعفرةتفوت في الحسن كلّ منعوت
كأنّها حقّة وإن فتحتفصرّة من فصوص ياقوت
وقوله يصف كيزان الفقّاع:
دواء داء الثّمل المخموررشف شراب شبم مقرور
رقّ كدمع العاشق المهجورفي قصر كيزان من الصخور
يدفع قضبانا من البلّورفي نفس مثل جنى الكافور
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع