من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
السري بن أحمد الكندي المعروف بالرفاء الموصلي.
الصفحة ١ من ٢
توفي سنة ستين وثلثمائة. كان معيديا تسمع به لا أن تراه، جريريا أدبه لا مرآه.
وكان فى أول/ صباه يرفو ويطرّز فى دكان بالموصل وهو يجتهد فى مواد الأدب ويحصّل، ثمّ ما زال يطرّز حتى ظهر بهذا الطّرز، وأسلم أجيرا للخياط فجاء تاجرا بمثل هذا البزّ، واتّخذ نسخ ديوان كشاجم ديدنه، ونسف ترابه وأدبه حتى استثار معدنه بحدّة ذهن حلّ به مرموزه، وشدّة تتبّع أخرج به مكنوزه، ثم كانت بينه وبين الخالديّين هنات أراد بها التغطية على محاسنهم، والتعمية على ما لا يصطاد شوارده إلاّ من مكامنهم، وكان يأخذ نوادرهم البديعة (وبوادرهم) ممّا لا يجي به إلاّ الفكرة السريعة فيخلطه فى ديوان كشاجم لينسب إليه وينسي من لم تنتجها قريحة ولود إلاّ بين جنبيه.
قال ابن خلكان ما معناه: ولهذا اختلفت نسخ هذا الديوان، واختلّت إلى هذا
الأوان. وكان السريّ معجبا بشعر كشاجم يقفو أثره، ويغفى وطيف خياله لا يفارق نظره فحظي بالافتنان فى التشبيه، وحبي بما لا يؤمن الافتتان منه بما ليس له شبيه.
ومنه قوله فى أبيات أجاب بها صديقا له كتب يسأله عن حاله:
وكانت الإبرة فيما مضىصائنة وجهي وأشعاري
فأصبح الرّزق بها ضيّقاكأنّه من ثقبها جاري
ومنه قوله فى سيف الدولة:
طلعت على الديار وهم نباتفأغمدت السيوف وهم حصيد
فما أبقيت إلاّ مخطّفاتحمى الأعطاف منها والنهود
ومنه قوله:
حيّيت من طلل أجاب دثورهيوم العقيق سؤال دمع سائل
/ نحفى وننزل وهو أعظم حرمةمن أن يذال براكب أو نازل
ومنه قوله:
عليلة أنفاس الرياح كأنّمايعلّ بماء الورد نرجسها النّدي
يشقّ جيوب الورد فى شجراتهانسيم متى ينظر إلى الماء يبرد
ومنه قوله، وذكر الخيال:
وفى فحّقق لي الوفاء ولم يزلخدن الصبابة بالوفاء حقيقا
ومضى وقد منع الجفون خفوقهاقلب لذكرك لا يقرّ خفوقا
ومنه قوله:
نضت البراقع عن محاسن روضةريضت بمحتفل الحيا أنوارها
فمن الثغور المشرقات لجينهاومن الخدود المذهبات نضارها
أغصان بان أغربت في حملهافغرائب الورد الجنيّ ثمارها
ومنه قوله:
تلك المكارم لا أرى متأخراأولى بها منه ولا متقدّما
عفو أظلّ ذوي الجرائم كلّهمحتى لقد حسد المطيع المجرما
ومنه قوله:
تحنّ جمالنا هونا إليهافأحسبها ترى منها جمالا
ويسأل من معالمها محيلافنطلب من إجابتها محالا
ومنه قوله يتشوّق بني فهد:
فشرّق منهم سيد ذو حفيظةوغرّب منهم سيد فتشأما
كأنّ نواحي الجو تنثر منهمعلى كلّ فّج قاتم اللون أنجما
/ ومنه قوله:
وأغيد مهتزّ على صحن خدّهغلائل من صبغ الحياء رقاق
أحاطت عيون العاشقين بخصرهفهنّ له دون النّطاق نطاق
ومنه قوله:
ترتع حولي الظّبا آنسةنظائرا فى الجمال أشباها
رقّت عن الوشي نعمة فإذاصافح منها الجسوم وشّاها
ومنه قوله من أبيات كتبها إلى صديق أهدى إليه ماء ورد فى قارورة بيضاء مذهبة مزينة كالروضة المعشبة:
بعثت بها عذراء حالية النّحرمشهّرة الجلباب حوريّة النّشر
مضمّنة ماء صفا مثل صفوهافجاءت كذوب الدرّ في جامد الدرّ
ينوب بكفّي عن أبيه وقد مضىكما نبت عن آبائك السادة الغرّ
ومنه قوله:
لمّا تراءى لك الجمع الذي نزحتأقطاره ونأت بعدا جوانبه
تركتهم بين مصبوغ ترائبهمن الدماء ومخضوب ذوائبه
فحائد وشهاب الرمح لاحقهوهارب وذباب السيف طالبه
يهوي إليه بمثل النجم طاعنهوينتحيه بمثل البرق ضاربه
يكسوه من دمه ثوبا ويلبسهثيابه فهو كاسيه وسالبه
ومنه قوله:
يلقى الندى برقيق وجه مسفرفإذا التقى الجمعان عاد صفيقا
/ رحب المنازل ما أقام فإن سرىفي جحفل ترك الفضاء مضيقا
ومنه قوله:
ألبستني نعما رأيت بها الدجىصبحا وكنت أرى الصباح بهيما
فغدوت يحسدني الصديق وقبلهاقد كان يلقاني العدوّ رحيما
وقوله:
بنفسي من أجود له بنفسيويبخل بالتحيّة والسلام
وحتفي كامن فى مقلتيهكمون الموت فى حدّ الحسام
ومنه قوله فى سيف الدولة وذكر العدوّ:
تروع أحشاءه بالكتب وهو لهاخوف الدّوى ورجاء السّلم مستلم
لا يشرب الماء إلاّ غصّ من حذرولا يهوّم إلاّ راعه الحلم
وقوله:
وقفنا نحمد العبرات لمّارأينا البين مذموم السجايا
كأنّ خدودهنّ إذا استقلّتشقيق فيه من طلّ بقايا
ومنه قوله فى رثاء امرأة:
تذال مصونات الدموع إزاءهاوتمشي حفاة حولها الرّجل والركب
تساوت قلوب الناس فى الحزن إذ ثوتكأنّ قلوب الناس في موتها قلب
ومنه قوله وكتب به إلى صديق له اتّهمه بغلام بعثه إليه فى حاجة:
وخفت عليه فى الخلوات منّىولم يك بيننا حال يخاف
فلو أنّي هممت بقبح فعللدى الإغفاء أيقظني العفاف
وقوله:
أيام لي فى الهوى العذريّ مأربةوليس لي فى هوى العذّال من أرب
سقى الغمام رباها دمع مبتسمفكم سقاها التصابي دمع مكتئب
/ ومنه قوله:
ولمّا اعتنقنا خلت أنّ قلوبناتناجي بأفعال الهوى وهي تخفق
هي الدار لم يخل الغمام ولا الهوىمعالمها من عبرة تترقرق
منها:
وطوّقت قوما فى الرقاب صنائعاكأنّهم منها الحمام المطّوق
ومنه قوله فى سيف الدولة:
تبسّم برق الغيم فاختال لامعاوحلّ عقود الغيث فارفضّ هاملا
فقلت: عليّ منك أعلى صنائعاإذا ما رجوناه وأرجى مخايلا
ومنه قوله:
قامت تميّل للعناق مقوّماكالخوط أبدع في الثمار وأغربا
حملت ذراه الأقحوان مفضضّايسقي المدامة والشقيق مذهّبا
وأبت وقد أخذ النقاب جمالهاحركات غصن البان أن تتنقّبا
وقوله يذكر جراحا نالته فى بعض أسفاره:
نوب لو علت شماريخ رضوىأو شكت أن تخرّ منهنّ هدّا
عرضتني على الحسام فأضحىكلّ عضو منّي لحدّيه غمدا
وكست مفرقي عمامة ضربأرجوانية الذوائب تندى
ومنه قوله:
وأرى العدوّ نقيصة في عمرهوأرى الصديق زيادة في ماله
بوقائع للبأس فى أعدائهووقائع للجود في أمواله
عذلوه في الجدوى ومن يثني الحياأم من يسدّ عليه طرق سجاله
/ وقوله في وصف طير الماء:
وآمنة لا الوحش يذعر سربهاولا الطير منها داميات المخالب
هي الروض لم تنش الخمائل زهرهولا اخضلّ عن دمع من المزن ساكب
إذا انبعثت بين الملاعب خلتهازرابيّ كسرى بثّها في الملاعب
وإن آنست شخصا من الناس صرصرتكما صرصرت فى الطرس أقلام كاتب
ومنه قوله:
وأنا الفداء لمرغم فيّ العدىإذ زارني وهنا على عدوائه
قمر إذا ما الوشي حين أذالهكيما يصون بهاءه ببهائه
ضعفت معاقد خصره وعقودهفكأنّ عقد الخصر عقد وفائه
ومنه قوله:
حليّه وثناياه وعنبرهكلّ ينمّ عليه أو يراقبه
فلست أدرى إذا ما سار في أفقشمائل الأفق أذكى أم جنائبه
ومنه قوله فى القلم يخاطب الصابي:
وفتى إذا هزّ اليراع حسبتهلمضاء عزمته يهزّ مناصلا
من كلّ ضافي البرد ينطق راكبابلسان حامله ويصمت راجلا
وقوله:
والغيث والليث والهلال إذاأقمر بأسا وبهجة وندى
ناس عن الجود ما يجود بهوذاكر منه كلّ ما وعدا
ومنه قوله فى وصف أشعاره:
خلع غضّة النسيم غذاهاصفو ماء العلوم والآداب
/ فهى كالخرّد العرائس يخلطن شماس الصّبا بأنس التصابي
رقّة فوق رقّة الخصر تبديفطنة فوق فطنة الأعراب
ومنه قوله:
ألست ترى ركب الغمام يساقفأدمعه بين الرياض تراق
ورقّت جلابيب النسيم على الثرىولكن جلابيب الغيوم صفاق
ومنه قوله:
فلتشكرنّك دولة جددتهافتجددّت أعلامها ومنارها
حلّيتها وحميت بيضة ملكهافغرار سيفك سورها وسوارها
وقوله:
نشر الثناء فكان من أعلامهوطوى الوداد فكان من إضماره
كالنخل يبدي الطّلع من إثمارهحسنا ويخفي الغضّ من جمّاره
وقوله فى الشمع:
أعددت للّيل إذا الليل غسقوقيّد الألحاظ من دون الطرق
قضبان تبر عريت من الورقشفاؤها إن مرضت ضرب العنق
ومنه قوله:
وانظر إلى الليل كيف تصدعهراية صبح مبيضّة العذب
كراهب خرّ للهوى طربافشقّ جلبابه من الطّرب
وقوله:
وفتية زهر الآداب بينهمأبهى وأنضر من زهر الرياحين
مشوا إلى الراح مشي الرّخ وانصرفواوالراح تمشي بهم مشي الفرازين
/ وقوله يصف الشطرنج:
يبدي لعينيك كلّما عاينتهقرنين جالا: مقدما ومخاتلا
فكأن ذا صاح يسير مقوّماوكأنّ ذا نشوان يخطر مائلا
وقوله يصف كانون نار:
وذي أربع لا يطيق النهوضولا يألف السير فيمن سرى
نحمّله سبجا أسودافيجعله ذهبا أحمرا
وقوله:
وكم خرق الحجاب إلى مقامتوارى الشمس فيه بالحجاب
كأنّ سيوفه بين العواليجداول يطّردن خلال غاب
وقوله يصف شعره:
إليك رفعتها عذراء تأويحجاب القلب لا حجب القباب
أذبت لصوغها ذهب القوافيفأدّت رونق الذّهب المذاب
وقوله:
وما زالت رياح الشعر شتّىفمن ريّا الهبوب ومن سموم
منحتك من محاسنها بديعامقيم الزهر سيّار النسيم
وقوله:
والشعر كالرّوض ذا ظام وذا خضلأو كالصوارم ذا ناب وذا خذم
أو كالعرانين هذا حظّه خنسمزر عليه وهذا حظّه شمم
وقوله:
وخلعة للثّناء دبّجها الفكر ففاقت بحسنها البدعا
وقرّب الحذق لفظها فغدامن قربه مطمعا وممتنعا
وقوله:
إنّ المدائح لا تهدى لناقدهاإلاّ وألفاظها أصفى من الذّهب
/ كم رضت بالفكر منها روضة أنفاتفتّح الزهر فيها عن جنى الأدب
لفظ يروح له الريحان مطرّحاإذا جعلناه ريحانا على النّخب
وقوله:
أتتك يجول ماء الطّبع فيهامجال الماء في السيف الصقيل
قواف إن ثنت للمرء عطفاثنى الأعطاف فى برد جميل
وقوله:
شرقت بماء الطّبع حتى خلتهاشرقت لرونقها بتبر ذائب
ويقول سامعها إذا ما أنشدتأعقود حمد أم عقود كواكب
وقوله:
والبس غرائب مدحة دبجّتهافكأنّما دبّجت منها مطرفا
من كل بيت لو تجسّم لفظهلرأيته وشيا عليك مفوّفا
وقوله:
ألفاظه كالدّر في أصدافهلا بل يزيد عليه في لألآئه
من كلّ ريّقة الجمال كأنّماجاد الشباب لها بريّق مائه
والشعر بحر نلت أنفس درّهوتنافس الشعراء في حصبائه
وقوله:
وغرائب مثل السيوف إضاءةوجدت من الفكر الدّقاق صياقلا
فلو استعار الشيب بعض جمالهاأضحى إلى البيض الحسان وسائلا
جاءتك بين رصينة ورقيقةتهدي إليك مطارفا وغلائلا
وقوله يتظلّم من الخالديين إلى ابن فهد:
تحيّف شعري يا ابن فهد مصالتعليه فقد أعدمت منه وقد أثرى
/ وفي كلّ يوم للغبييّن غارةتروّع ألفاظي المحجّلة الغرّا
إذا عنّ لي معنى تضاحك لفظهكما ضاحك النّوار في روضه الغدرا
غريب كسطر البرق لمّا تبسّمتمخائله للفكر أودعته سطرا
فوجه من الفتيان يمسح وجههوصدر من الأقوام يسكنه صدرا
تناوله مثر من الجهل معدممن الحلم معذور متى خلع العذرا
فبعّد ما قرّبت منه غباوةوأورد ما سهلّت من لفظه وعرا
لأطفأتما تلك النجوم بأسرهاودنّستما تلك المطارف والأزرا
فويحكما هلاّ بشطر قنعتماوأبقيتما لي من محاسنها شطرا
وقوله يتظلّم منهما إلى ابن ناصر الدولة:
يا أكرم الناس إلاّ أن يعدّ أبافات الكرام بآباء وآثار
أشكو إليك حليفي غارة شهراسيف الشّقاق على ديباج أشعاري
ذئبين لو ظفرا بالشّعر في حرملمزّقاه بأنياب وأظفار
وكلّ مسفرة الألفاظ تحسبهاصفيحة بين إشراق وإسفار
أرقت ماء شبابي في محاسنهاحتى ترقرق فيها ماؤها الجاري
كأنّها أنفس الريحان تمزجهصبا الأصائل من أنفاس نوّار
إن قلّداك بدرّ فهو من لججيأو ختّماك بياقوت فأحجاري
منها:
هذا وعندي من لفظ أشعشعهسلافة ذات أضواء وأنوار
ينشا خلال شغاف القلب إن نشأتذات الحباب خلال الطين والقار
لم يبق لي من قريض كان لي وزراعلى الشدائد إلاّ ثقل أوزاري
/ وقوله في مثله:
ولا بّد أن أشكو إليك ظلامةوغارة مغوار سجيّته الغصب
تخيّل شعري أنّه قوم صالحهلاكا وأنّ الخالديّ له سقب
وكان رياضا غضّة فتكدّرتمواردها وأصفّر في تربها العشب
غصبت على ديباجه وعقودهفديباجه غصب وجوهره نهب
وأبكاره شتّى أذيل مصونهاوريعت عذاراها كما روّع السّرب
وقوله يخاطب أبا الخطّاب في أمر الخالديين عند رجوعهما إلى العراق:
بكرت عليك مغيرة الأعرابفاحفظ ثيابك يا أبا الخطّاب
ورد العراق ربيعة بن مكدّموعيينة بن الحارث بن شهاب
أفعندنا شكّ بأنّهما همافي الفتك لا في صحّة الأنساب
وبدائع الشعراء فيما جهّزامقرونة بغرائب الكتّاب
شنّا على الآداب أقبح غارةجرحت قلوب محاسن الآداب
فحذار من حركات صلّي قفرةوحذار من حركات ليثي غاب
لا يسلبان أخا الثراء وإنمايتناهبان نتائج الألباب
كم حاولا أمدي فطال عليهماأن يدركا إلاّ مثار ترابي
ولقد حميت الشعر وهو لمعشررمم سوى الأسماء والألقاب
وضربت عنه المدّعين وإنّماعن حوزة الآداب كان ضرابي
فغدت نبيط الخالديّة تدّعيشعري وترفل في حبير ثيابي
قوم إذا قصدوا الملوك لمطلبنفضت عمائمهم على الأبواب
/ من كلّ كهل يستطيل سبالهلونين بين أنامل البوّاب
مغض على ذلّ الحجاب بردّهدامي الجبين، تجهّم الحجّاب
نظرا إلى شعري يروق فترّبامنه خدود كواعب أتراب
شرباه فاعترفا له بعذوبةولربّ عذب عاد سوط عذاب
فى غارة لم تنثلم فيها الظّباضربا، ولم تند القنا بخضاب
تركت غرائب منطقي في غربةمسبيّة لا تهتدي لإياب
جرحى وما ضربت بحدّ مهنّدأسرى وما حملت على الأقتاب
لفظ صقلت متونه فكأنّهفي مشرقات النظم درّ سخاب
وإذا ترقوق في الصحيفة ماؤهعبق النسيم فذاك ماء شبابي
جدّ يطير شراره وفكاهةتستعطف الأحباب للأحباب
وقوله في أبي إسحاق الصابي وقد ورد عليه كتابهما بانحدار هما إلى بغداد:
قد أظلّتك يا أبا اسحاقغارة اللفظ والمعاني الدّقاق
فاتّخذ معقلا لشعرك يحميهـ مروق الخوارج المرّاق
قبل رقراقة الحديد يريق السم في صفو مائه الرقراق
كان شرّ الغارات في البلد القفر فأضحى على سرير العراق
غارة لم تكن بسمر العواليحيث شنّت ولا السيوف الرقاق
بدع كالسيوف أرهفن حسناوسقاهنّ رونق الطّبع ساقي
مشرقات تريك لفظا ومعنىحمرة الحلي في بياض التراقي
يالها غارة تفرّق في الحومة بين الحمام والأطواق
/ والوجوه الرّقاق دامية الأبشار في معرك الوجوه الصّفاق
منها:
لتنفّست رحمة للخدود الحمر منهنّ والخدود الرّشاق
والرياض التى ألحّ عليهاكاذب الوبل صادق الإحراق
والنجوم التى تظلّ نجوم الأرض حسّادها على الإشراق
بعد ما لحن في سماء المعاليطلّعا أو نثرن في الآفاق
وتخيّرت حليهنّ فلم تعد خيار النحور والأعناق
فهو مثل المدام بين صفاءوبهاء ونفحة ومذاق
منطق يخجل الرّبيع إذا حلل عليه السحاب عقد النطاق
يا هلال الآداب يا ابن هلالصرف الله عنك صرف المحاق
سوف أهدي إليك من خدم المجد إماء تعاف قبح الإباق
كلّ مطبوعة على اسمك بادوسمها في الجباه والآفاق
وقوله يهجو النامي وكان جزارا:
ورقّع شعره بعيون شعريفشاب الشهد بالسمّ الزعاف
لقد شقيت بمديتك الأضاحيكما شقيت بغارتك القوافي
لها أرج السوالف حين تجلىعلى الأسماع أو أرج السّلاف
جمعن الحسنيين فمن رياحمعنبرة وأرواح خفاف
وما عدمت مغيرا منك يرميرقيق طباعها بطباع جافي
معان تستعار من الدّياجيوألفاظ تعدّ من الأثافي
كأنّك قاطف منها ثماراسبقت إليه إبّان القطاف
/ وشرّ الشعر ما أدّاه فكرتعثّر بين كدّ واعتساف
سأشفي الشعر منك بنظم شعرتبيت له على مثل الأثافي
وأبعد بالمودّة عنك عهدىفقف لي بالمودّة خلف قاف
وقوله يعرض بالتلعفري المؤدب:
وكلّ غبيّ لو يباشر بردهلظى النار أضحى حرّها وهو بارد
أفيقوا فلن يعطى القريض معلّموهل يتولى الأغبياء عطارد
ولا تمنحوا منه الكرام قلائدافليس من الحصباء تهدى القلائد
وقوله في مثله:
وعلمت إذ كلّفت نفسك غايتيأنّ الرياح بعيدة الأشواط
أترومني وعلى السّماك محلّتيشرفا وبين الفرقدين صراطي
وقوله في رجل يتعصّب للخالديين ورماه بالقيادة:
وعندي له لو كان كفؤ قوارضيقوارض ينثرن الدّلاص المسرّدا
ومغموسة في الشّري والأري هذهليردى بها باغ وتلك لترتدى
لك الويل إن أطلقت بيض سيوفهاوأطلقتها خرز النواظر شرّدا
ولست لجدّ القول أهلا فإنماأطير سهام الهزل مثنى وموحدا
نصبت لفتيان البطالة قبّةلتدخلها الفتيان كهلا وأمردا
وكم لذّة لا منّ فيها ولا أذىهديت لها خدن الضلالة فاهتدى
منها في ذكر المائدة وسمكة مشوية:
نثرت عليها البقل غضّا كأنمانثرت على حرّ اللجين الزبرجدا
/ ومصبوغة بالزعفران عريضةكأنّ على أعطافها منه مجسدا
تريك وقد غطّت بياضا بصفرةمثالا عن الكافور ألبس عسجدا
تحفّ بها منهم كهول وفتيةكأنّهم عقد يحفّ مقلّدا
وملت بهم من غير فضل عليهمإلى الورد غضّا والشراب مورّدا
إذا وصلوا أضحى الخوان مدبّجاوإن هجروا أضحى سليبا مجرّدا
لك القبّة البيضاء أوضحت نهجهافأطلعت فيها للفتّوة فرقدا
يصادف منها الزّور جيبا مزرّراوباطية ملأى وظبيا مغرّدا
ومنه قوله فيه وكان يعرف بالملحي:
دعاني فغدّاني بإنشاد شعرهفلولا انصرافي عنه متّ من الطّوى
وناولني مسودّة لو قرنتهاإلى القار كانا فى سوادهما سوا
وقال: أرى هذا الشراب لصفوهورقته كالنجم قلت: إذا هوى
وفضّل في الشعر امرأ غير فاضلفقلت له أمسك نطقت عن الهوى
ومنه قوله فيه:
وشيخ طاب أخلاقا فأضحىأحبّ إلى الشباب من الشباب
له قفص إذا استخفيت فيهأمنت فلم تنلك يد الطّلاب
طرقناه وقنديل الثريايحطّ وفارس الظلماء كابي
فرحبّ واستمال وقال: حطّترحالكم بأفنية رحاب
وحضّ على المناهدة الندامىبألفاظ مهذّبة عذاب
وقال: تيمّموا الأبواب منهافكلّ جاء من تلقاء باب
/ فهذا قال: قدر من طعاموهذا قال: دنّ من شراب
وهذا قال: ريحان ونقلوثلج مثل رقرقة السّراب
وسمح القوم من سمحت يداهبخدّ غريرة بكر كعاب
فتمّ لهم بذلك يوم لهوغريب الحسن عذب مستطاب
إذا العبء الثقيل توزّعتهأكفّ القوم خفّ على الرقاب
ومنه قوله فيه:
مجلس فيه لأرباب الخنا قال وقيل
وضراط مثلما انشقق الدّبيقي الصقيل
فإذا اختالت خلال الششرب عذراء شمول
لعبت أيد لها أقفية القوم طبول
ومنه قوله فيه:
تطنّ تحت الأكفّ هامتهإذا علتها طنين فولاذ
وخير ما فيه أنّه رجليخدمني الدّهر وهو أستاذي
إذا انتشى أقبلت أناملهتنشر ميتا خلال أفخاذي
وقوله فيه وقد دعاه في يوم حار وأطعمه هريسة وسقاه نبيذ الدّبس:
دعانا ليستوفي الثناء فأظلمتخلائق تستوفي لصاحبها السّبا
وأحضرنا محبوسة طول ليلهامعذّبة بالنار مسعرة كربا
تخيّر من رطب الذؤابة لحمهاومن يابس الحبّ الثقيل لها حبّا
وساهرها ليلا يضيّق سجنهافلما أضاء الصبح أوسعها ضربا
إذا مسحتها الريح راحت كأنّهاتمسّح موتى كشّفت عنهم التّربا
وداذيّة تنهى الصباح إذا بداوتفسد أنفاس النسيم إذا هبّا
/ شراب يفضّ الطين عنه وعمرهثلاثة أيام وقد شبّ لا شبّا
يمدّ بأطراف النهار وما افترىولا كان خدنا للزناة ولا تربا
فلمّا ترايت الجميع إزاءناعجبت لمضروبين ما جنيا ذنبا
ومنه قوله:
فاغد سرّا بنا إلى قفص الملحيّ فالعيش فيه نضير
نتوارى من الحوادث والدهر خبير بمن توارى بصير
مجلس في فناء دجلة يرتاح إليه الخليع والمستور
طائر فى الهواء فالبرق يسريدون أعلاه والحمام يطير
وإذا الغيم سار أسبل منهكلل دون جدره وستور
وإذا غارت الكواكب صبحافهو الكواكب الذي لا يغور
ليس فيه إلاّ خمار وخمروممات من سكره ونشور
وحديث كأنّه زهر المنثور حسنا ولؤلؤ منثور
وجريح من الدّنان يسيل الرراح من جرحه وقدر تفور
ولك الظّبية الغريرة إن شئت وإن عفتها فظبي غرير
فتمتّع بما تشاء نهاراثم بت معرسا وأنت أمير
كلّ هذا بدر همين فإن زددت فأنت المبجّل الموفور
ومنه قوله في الغزل وهو ممّا غنّي به:
ورحت في الحسن أشكالا مقسّمةبين الهلال وبين الغصن والعقد
/ أريتني مطرا ينهلّ ساكبهمن الجفون وبرقا لاح من برد
ووجنة لا يروّي ماؤها ظمأنجلاّ وقد لذعت نيرانها كبدي
فكيف أبقي على ماء الشؤون وماأبقى الغرام على صبري ولا جلدي
ومنه قوله:
أبيت الليل مرتفقا أناديبصدق الوجد كاذبة الأماني
فتشهد لي على الأرض الثرياويعلم ما أجنّ الفرقدان
إذا دنت الخيام بهم فأهلابذاك الخيم والخيم الدواني
فبين سجوفها أقمار تمّوبين عمادها أغصان بان
ومذهبة الخدود بجلنارمفضضة الثغور بأقحوان
سقانا الله من ريّاك ريّاوحيّانا بأوجهك الحسان
ستصرف طاعتي عمن نهانيدموع فيك تلحي من لحاني
ولم أجهل نصيحته ولكنجنون الحبّ أحلى من جناني
فياولع العواذل خلّ عنيّويا إلف الغرام خذي عناني
وقوله:
ومن وراء سجوف الرّقم شمس ضحىتجول في جنح ليل مظلم داجي
مقدودة خطرت أيدي الشباب لهاحقّين دون مجال العقد من عاج
وقوله:
لطمت خدّها بحمر لطافنال منها عذاب بيض عذاب
فتشكّى العنّاب نور الأقاحيواشتكى الورد ناضر العنّاب
وقوله:
قامت وخوط البانة الميّاس في أثوابها
/ ويهزّها سكران: سكر شرابها وشبابها
تسعى بصهباوينمن ألحاظها وشرابها
فكأنّ كأس مدامهالما ارتدت بحبابها
توريد وجنتها إذا مالاح تحت نقابها
وقوله:
لبست مصندلة الثياب فمن رأىصنما تسربل قبلها أثوابا
وحكت عن الظبي الغرير ثلاثةجيدا وطرفا فاتنا وإهابا
وقوله:
أسلاسل البرق الذي لحظ الثرىوهنا فوشّح روضه بسلاسل
أذكرتنا النشوات في عهد الصّباوالعيش في سنة الزمان الغافل
أيام أستر صبوتي من كاشحعمدا وأسرق لذّتي من عاذل
وقوله:
تثنّى البرق يذكرني الثناياعلى أثناء دجلة والشعابا
وأياما عهدت بها التّصابيوأوطانا صحبت بها الشبابا
وقوله:
فكم ليلة شمّرت للراح رائحاوبتّ لغزلان الصّريم مغازلا
وحلّيت كأسي والسماء بحليهافما عطّلت حتى بدا الأفق عاطلا
وقوله فى قصيدة يتشوّق بها إلى الموصل وهو بحلب:
أم هل أرى القصر المنيف معمّمابرداء غيم كالرداء رقيق
وقلالي الدّير التي لولا النّوىلم أرمها بقلى ولا بعقوق
محمّرة الجدران ينفح طيبهافكأنها مبنيّة بخلوق
/ منها:
يتنازعون على الرحيق غرائبايحسبن زاهرة كؤوس رحيق
صدرت عن الأفكار وهي كأنهارقراق صادرة عن الراووق
منها:
دهر ترفّق بي فوافى صرفهوسطا عليّ فكان غير رفيق
فمتى أزور قباب مشرفة الذّرىفأرود بين النّسر والعيّوق
وأرى الصوامع في غوارب أكمهامثل الهوادج في غوارب نوق
حمرا يلوح خلالها بيض كمافصّلت بالكافور سمط عقيق
وقوله فى حسن التخلّص:
عصر مزجت شمائلي بشمولهوظلاله ممزوجة بشماله
حتى حسبت الورد من أشجارهيجنى أو الريحان من آصاله
وكأنّني لمّا ارتديت ظلالهجار الوزير المرتدي بظلاله
وقوله:
أكني عن البلد البعيد بغيرهوأردّ عنه عنان قلب مائل
وأودّ لو فعل الحيا بسهولهوحزونه فعل الأمير بآمل
وقوله:
وركائب يخرجن من غلس الدّجىمثل السهام مرقن منه مروقا
والفجر مصقول الرداء كأنّهجلباب خود أشربته خلوقا
أغمامة بالشام شمن بروقهاأم شمن من شيم الأمير بروقا
وقوله:
ترى البرق يبسم سرّا بهاإذا انتحب الرّعد فيها جهارا
إذا ما تنمّر وسمّيهاتعصفر بارقها فاستطارا
/ يعارضها في الهواء النّسيمفينثر في الأرض درّا صغارا
فطورا يشقّ جيوب الحياءوطورا يسحّ الدموع الغزارا
كأنّ الأمير أعار الرّباشمائله فاشتملن المعارا
وقوله:
أقول للمبتغي إدراك سؤددهخفّض عليك فليس النّجم مطلوبا
كم من جبين أزار السيف صفحتهفعاد طرسا بحدّ السيف مكتوبا
وكم له في الوغي من طعنة نظمتعداه أو نثرت رمحا أنابيبا
وقوله:
كالغيث يحيي إن همى والسّيل يروي إن طمى والدهر يصمي إن رمى
شتّى الخلال يروح إمّا سالبانقم العدى قسرا وإما منعما
مثل الشهاب أصاب فجّا معشبابحريقه وأصاب فجّا مظلما
أو كالغمام الجود إن بعث الحياأحيا وإن بعث الصواعق ضرّما
أو كالحسام إذا تبسّم متنهعبس الرّدى في حدّه فتجّهما
ويلمّ من شعث العلى بشمائلأحلى من اللّعس الممنّع واللّمى
وقوله:
نسب أضاء عموده في رفعةكالصّبح فيه ترفّع وضياء
وشمائل شهد العداة بفضلهاوالفضل ما شهدت به الأعداء
وقوله:
والبيض ظلّ عليك الدّهر منتشروالنقع جيب عليك الدّهر مزرور
/ والشرك قد هتكت أستار بيضتهبحدّ سيفك والإسلام منشور
كم وقعة لك شبّت في ديارهمنارا وأشرق منها في الهدى نور
وقوله:
وعاشق خيلاء الخيل مبتذلنفسا تصان المعالي حين تبتذل
أشمّ تبدي الحصون الشمّ طاعتهخوفا فيسلم من فيها ويرتحل
تشوقه ورماح الخطّ مشرعةنجل الجراح بها لا الأعين النجل
كأنّه وهجير الروع يلفحهنشوان مدّ عليه ظلّه الأسل
فالصافنات حشاياه وإن قلقتوالسابغات وإن أوهت له حلل
لمّا تمزّقت الأغماد عن شغلتمزّقت عن سنا أقمارها الكلل
أكرم بسيفك فيها صائلا غزلايفري الشؤون ويثني غربه المقل
وقوله:
ولربّ يوم لا تزال جيادهتطأ الوشيج مخضّبا ومحطّما
معقودة غرر الجياد بنقعهوحجولها ممّا تخوض من الدّما
يلقاك من وضح الحديد موضّحاطورا ومن رهج السنابك أدهما
أقدمت تفترس الفوارس جرأةفيه وقد هاب الردّى أن يقدما
والنّدب من لقي الأسنّة سافراوثنى الأعنّة بالعجاج معمّما
وقوله:
وأغلب عامه في السّلم يومولكن يومه في الحرب عام
يهجّر والرماح عليه ظلويسفر والعجاج له لثام
/ وقوله:
جيش إذا لاقى العدوّ صدورهلم يلق للأعجاز منه لحوقا
حجبت له شمس النهار وأشرقتشمس الحديد بجانبيه شروقا
وقوله:
كم معرك عرك القنا أبطالهفسقاهم في النّقع سمّا ناقعا
هبّت رياحك في ذراه سمائماوغدت سماؤك تستهلّ فجائعا
فتركت من حرّ الحديد مصائغافيه ومن فيض الدّماء مراتعا
وقوله:
والضّحى أدهم بالنّقع فإنضحكت فيه الظّبا كان أغر
موقف لو لم يكن نارا إذالم يكن زرق عواليه شرر
وقوله في العتاب:
أتسلمني بعد أن رحت ليعلى نوب الدّهر جارا مجيرا
وأسفر حظّي لما رآك بيني وبين الليالي سفيرا
سأهدي إليك نسيم العتابوأضمر من حرّ عتب سعيرا
وقوله يعاتب صديقا أفشى له سرّا:
رأيتك تبري للصدّيق نوافذاعدوّك من أمثالها الدّهر آمن
وتكشف أسرار الأخلاّء مازحاويا ربّ مزح راح وهو ضغائن
سأحفظ ما بيني وبينك صائناعهودك إنّ الحرّ للعهد صائن
وألقاك بالبشر الجميل مداهنافلي منك خلّ ما علمت مداهن
أنمّ بما استودعته من زجاجةترى الشيء فيها ظاهرا وهو باطن
/ وقوله في مثله:
ثنتني عنك فاستشعرت هجراخلال فيك لست لها براضي
وأنّك كلّما استودعت سرّاأنمّ من النسيم على الرياض
وقوله:
أمانك السيف لا يبقى له أثروأنت كالصّلّ لا تبقي ولا تذر
سرّي إليك كأسرار الزجاجة لايخفى على العين منها الصّفو والكدر
فاحذر من الشّعر كسرا لا انجبار لهفللزجاجة كسر ليس ينجبر
وقوله:
أستودع الله خلاّ منك أوسعهودّا فيوسعني غشّا وتمويها
كأنّ سرّي في أحشائه لهبفما تطيق له طيّا حواشيها
قد كان صدرك للأسرار جندلةضنينة بالذي تخفي نواحيها
فعاد من بثّ ما استودعت جوهرةرقيقة تستشفّ العين ما فيها
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع