ما سره أن ذاع من أسراره

الشاعر: السري الرفاء · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عتاب

«ما سره أن ذاع من أسراره» من شعر السري الرفاء، من العصر العباسي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عتاب.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ما سَرَّهُ أن ذاعَ من أسرارِه — ما غَيَّبَ الكِتمانُ في إضمارِه

تأبى العبارةُ عن هواه فينبري — جفنٌ يعبِّرُ عنه في إستعبارِه

أَخفاه بين ضلوعِه فجَفَت به — حُرَقٌ تُظاهِرُه على إظهارِه

أنَّى يكونُ القصْدُ شيمةَ وَجْدِه — يومَ النَّوى والجَورُ شيمةُ جارِه

هل يُنْجِدَنَّ فريقُ نجدٍ بعدَما — غارَتْ نجومُ الحُسنِ في أغوارِه

نُهدي التحيَّةَ منهمُ لمحجَّبٍ — عَبَراتُنا أبداً تَحيَّةُ دارِه

وضعيفِ عَقدِ الخَصرِ رابٍ ردفُهُ — ظَلَمَ الجمالَ نِطاقُه لإِزارِه

ومُوَدِّعٍ ظَفِرَتْ يَداه بمهجتي — فمضَى ونَضْحُ دمي على أظفارِه

أقصرْتُ عن ذِكْرِ السُّلُوِّ وقصَّرَت — هِمَمُ العذولِ فَزَادَ في إقصارِه

وغَنِيتُ بالساقي الأَغَنِّ لأنه — وِزْرٌ يَزيدُ الصبَّ من أَوزارِه

ظَفِرَتْ يَداهُ بمُهجَةِ الدَّنِّ الذي — غَبَرَتْ وديعةُ صدرِه وصِدارِه

فصباحُها من ليلِه ونسيمُها — من تُرِبه وعقيقُها من قارِه

قلْ للعذولِ إليكَ عن ذي عُدَّةٍ — ما ثارَ إلا نالَ أبعدَ ثارِه

صِلُّ القَريضِ إذَا ارْتَوَتْ أَنْيَابُه — من سُمِّه قَطَرَتْ على أشفارِه

لو أنَّه جارى عتيقَي طَئِّ — في الحلْبَتَيْنِ تَبرقَعا بغُبارِه

ما زالَ يُنجِدُهُ ابنُ فِهدٍ ناصراً — حتى أعادَ الدَّهرَ من أنصارِه

جاورْتُ منه غَزيرَ جَمَّاتِ النَّدى — والبحرُ يُغْني جارَه بِجوارِه

وأغرَّ ما طَلَعَتْ أسِرَّةُ وَجْهِه — إلا استسرَّ البدرُ قبلَ سَرارِه

مثلَ الشِّهابِ محرِّقاً أو كاسفاً — ظُلَمَ الخُطوبِ بنُورِه أو نارِه

أو كالحُسامِ إذا مضَى في مَشهَدٍ — شَهِدَتْ مَضارِبُه بعُتْقِ نِجارِه

أو كالرَّبيعِ الطَّلْقِ واجهَ قَطْرُه — وجهَ الثَّرى فاخضرَّ من أقطارِه

خُلْقٌ سهولُ المَكرُماتِ سهولُه — وتوعُّرُ الأيَّامِ من أوعارِه

إن لاحَ فهو الصُّبحُ في أثوابِه — أو فاحَ فهوَ الرَّوضُ في نُوَّارِه

نَزَلَتْ على حُكْمِ القَنا أعداؤُهُ — لمَّا أشارَ إليهمِ بِشَرارِه

وارتدَّ مَنْ جَاراه مُضمِرَ حسرةٍ — لمَّا جرَى للمَجدِ في مِضْمارِه

عَزْمٌ يَذُبُّ عن العُلا بذُبابِهِ — أبداً ويَحمي عِزَّها بغِرارِه

ومكارمٌ تُعْلي ذُرى أطوادِه — في الأزدِ أو تُذْكي سَنا أقمارِه

يا خِيرةَ المجدِ الذي وَرِثَ العُلى — من فَهْدٍ الأدنى ومن مُختارِه

بَكَرَ الثَّناءُ عليك فاخلَعْ عُونَه — والبَسْ جديدَ الحَلْيِ من أبكارِه

واسلَمْ فقد سَلِمَتْ خِلالُكَ كلُّها — من عُرِّ أخلاقِ اللئيمِ وعارِه

وتَحلَّها من عائذٍ بك واثقٍ — دهراً سهامُ الظُّلمِ في أوتارِه

ألبَسْتَه بُرْدَ الغِنى وسَلَلْتَه — من عُدْمِه فانسلَّ من أطمارِه

قد كان هِيضَ جَناحُه فجَبَرْتَه — بنَداكَ حتّى طارَ في أَوطارِه

فجفَى المَواطِنَ والأحِبَّةَ ناسياً — مَنْ لا يُفيقُ الدَّهْرَ من تَذْكارِه

لولا ربيعُ نَوالِكَ الغَمرِ النَّدى — ما كانَ يَذهَلُ عن ربيعِ ديارِه

نشرَ الثناءَ فكانَ من إعلانِه — وطوَى الودادَ فكان من أَسرارِه

كالنَّخلِ يُبْدي الطَّلْعَ من أثمارِه — حيناً ويُخفي الغَضَّ من جُمَّارِه

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الكتمان: [ك ت م]. (مصدر كَتَمَ). "كِتْمَانُ السِّرِّ" : كَتْمُهُ، إِخْفَاؤُهُ. "إِلَى مَتَى يَجِبُ أَنْ تَبْقَى عَوَاطِفُكَ وَمَوَاقِفُكَ طَيَّ الكِتْمَانِ" اِسْتَعِينُوا عَلَى قَضَاءِ حَوَائِجِكُمْ بِالكِتْمَانِ (حديث).
  • تظاهره: جمع: ـات. [ظ هـ ر]. "خَرَجَ النَّاسُ فِي تَظَاهُرَةٍ شَعْبِيَّةٍ ضِدَّ الاحْتِلاَلِ الأَجْنَبِيِّ" : اِجْتِمَاعُهُمْ جَمَاعَاتٍ لِلاحْتِجَاجِ وَتَأْكِيدِ مَطَالِبِهِمْ ضِدَّ... "عَرَفَتِ الْمَدِينَةُ تَظَاهُرَاتٍ صَاخِبَ …
  • جاره: الجَارَّة . قطعة بحريّة تجرُّ وارءها قطعةً أخرى؛ تعطّلت الباخرة في عرْض البحر فأرسِلتْ إليِها جارّة.
  • حرق: حرق: الحَرَقُ، بِالتَّحْرِيكِ: النَّارُ. يُقَالُ: فِي حَرَقِ اللَّهِ؛ قَالَ: شَدًّا سَريعاً مِثلَ إضرامِ الحَرَقْ وَقَدْ تَحرَّقَتْ، والتحريقُ: تأْثيرها فِي الشَّيْءِ. الأَزهري: والحَرَقُ مِنْ حَرَق النَّارِ. وَفِي الْحَ …
  • ذاع: ذَاعَ يَذِيعُ ذِعْ ذَيْعاً وذُيُوعاً وذَيَعَاناً [ذيع]:- الخبرُ وغيره: فشا وانتشر؛ ذاعت شهرةُ طه حسين في الأقطار العربية / ذاع في جلده الجرب.
  • راب: رأب: رَأَبَ إِذا أَصْلَحَ. ورَأَبَ الصَّدْعَ والإِناءَ يَرْأَبُه رَأْباً ورَأْبةً: شَعَبَه، وأَصْلَحَه؛ قَالَ الشَّاعِرُ: يَرْأَبُ الصَّدْعَ والثَّأَى برَصِينٍ، ... مِنْ سَجَايا آرائِه، ويَغِيرُ الثَّأَى: الفسادُ، أَي يُ …
  • ردفه: ردف: الرِّدْفُ: مَا تَبِعَ الشيءَ. وَكُلُّ شَيْءٍ تَبِع شَيْئًا، فَهُوَ رِدْفُه، وَإِذَا تَتابع شَيْءٌ خَلْفَ شَيْءٍ، فَهُوَ التَّرادُفُ، وَالْجَمْعُ الرُّدافَى؛ قَالَ لَبِيدٌ: عُذافِرةٌ تَقَمَّصُ بالرُّدافَى، ... تَخَوّ …

قصائد ذات صلة

  • يحملن أوعية المدام كأنما
  • تغير على العدا من كل أوب
  • قم يا غلام فهاتها في كأسها
  • إني رأيتك جالسا في مجلس
  • على أبن العصب الملحي
  • وقفت بها أبكي وترزم ناقتي
  • زارني في دجا الظلام البهيم
  • ألا إن خير الناس حيا وميتا