مرضت جفونك والحتوف شعارها

الشاعر: السري الرفاء · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

«مرضت جفونك والحتوف شعارها» من شعر السري الرفاء، من العصر العباسي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مَرِضَت جفونُك والحُتوفُ شِعارُها ... هنَّ السُّيوفُ شِفارُها أشفارُها

جَاوَرْتَ من شِيَمِ الكَواعبِ في الهَوى ... مَنْ لا يُجارُ من الصبَّابَةِ جارُها

للهِ موقِفُنا بمنعرِجِ اللِّوى ... ومَحارُنا في لَوْعَةٍ ومَحارُها

نَضَتِ البراقعَ عن مَحاسِنِ رَوْضَةٍ ... ريضَتْ بمحتَفلِ الحَيا أنوارُها

فَمِنَ الثُّغورِ المُشرقاتِ لُجَيْنُها ... ومن الخُدورِ المُذْهَباتِ نُضارُها

مصقولَةٌ بِسَنا الصبَّاحِ جِباهُها ... مَصبوغَةٌ بِدُجى الظَّلامِ طِرارُها

أغصانُ بانٍ أعربتْ في حَمْلِها ... فغَرائِبُ الوَرْدِ الجَنيِّ ثِمارُها

طالَتْ ليالي الحُبِّ بعدَ فِراقِها ... وأحبُّهنَّ إلى المُحِبِّ قِصارُها

ولرُبَّ لَيلاتٍ بهنَّ تَفرَّجَتْ ... أسدافُها وتأرَّجَتْ أَسحارُها

ما كانَ ذاكَ العيشُ إلا سكرةً ... رَحَلتْ لَذاذتُها وحلَّ خُمارُها

اللهُ أكبرُ فرَّقَ السَّيفُ العِدَا ... فتفرَّقَتْ أيدي سَبا أخبارُها

لا تَجبُرُ الأيَّامُ كَسْرَ عِصابةٍ ... كُسِرَتْ وذَلَّ بجابرٍ جَبَّارُها

رحلَتْ فكانَ إلى السُّيوفِ رحيلُها ... وثوَتْ فكانَ على الحُتوفِ قَرارُها

سجَرَتْ بحارُهُمُ دماً فَتَيَقَّنَتْ ... أَنَّ الأُسودَ عرينُها سِنْجارُها

برَزتْ لها أُسْدُ الرَّها إذ حُوصِرَتْ ... والأُسْدُ تأنَفُ أن يطولَ حِصارُها

ثَبَتوا إلى أجدارِها فكأنَّهم ... والطَّعْنُ يَقتَلِعُ الكُماةَ جدارُها

مُستَعصِمينَ من الأميرِ بهَضْبةٍ ... عَدَوِيَّةٍ لا تُرتَقى أوعارُها

يَغشَونَ قارعةَ القِراعِ بأوجهٍ ... أَلِفَتْ مباشرةَ القَنا أبشارُها

عَلِمَ الأعاجمُ أنَّ َوقْعَ سُيوفِكُمْ ... نارٌ تُشَبُّ وأنتمُ إعصارُها

مَنْ ذا يَنازِعُكُمْ كريماتِ العُلى ... وهي البروجُ وأنتمُ أقمارُها

الحربُ تعلمُ أنكم آسادُها ... والأرضُ تعلمُ أنكم أمطارُها

هي وقعةٌ لكَ عِزّها وسَناؤُها ... وعلى عَدوِّكَ نارُها وشَنارُها

رَكِبَ السفينَ مُشرِّقاً في مَعْشَرٍ ... مَنْ قالَ تغرُب خيفةً أبصارُها

مَوتورَةٌ بِشَبا الأسِنَّةِ لو بَغَتْ ... وِتْراً إليكَ تضاعَفَتْ أوتارُها

عَمَرَتْ ديارُكَ من قبورِ ملوكِهم ... وخلَتْ من الأُنْسِ المُقيمِ ديارُها

وردَتْ بآسادِ الشَّرى مُبيضَّةً ... أفعالُها مُحمرَّةً أظفارُها

والسُّمْرُ قد خضَبَ الطِّعانُ صدورَها ... فكأنها قد أُذهَبتْ أشطارُها

والمُرهَفاتُ جميلةٌ أفعالُها ... في المُلْكِ غيرُ جميلةٍ آثارُها

فلتشكرنَّكَ دولةٌ جَدَّدْتَها ... فتجدَّدَتْ أعلامُها ومنارُها

حلَّيتْهَا وحَمَيْتَ بيضةَ مُلكِها ... فغِرارُ سيفِكَ سورُها وسِوارُها

وغريبةٍ تجري عليك رياحُها ... أَرَجاً إذا لفَحَتْ عدوَّكَ نارُها

مِمَّنْ له غُرَرُ الكلامِ تفتَّحَتْ ... أبوابُها وترفَّعتْ أستارُها

تَجري وتَطلُبُه عصائبُ قصَّرَتْ ... عن شأوِهِ فقُصارُها أقصارُها

يَحوي له الأسَدُ البعيدُ نِجارَهُ ... ويعوقُها عمَّا حَواه نجارُها

فتعيشُ بعدَ مماتِه أشعارُه ... وتموتُ قبلَ مماتِها أشعارُها

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • البراقع: برقع: البُرْقُعُ والبُرْقَعُ والبُرْقُوعُ: مَعْرُوفٌ، وَهُوَ للدوابِّ وَنِسَاءِ الأَعْراب؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ يَصِفُ حِشْفاً: وخَدٍّ كَبُرْقُوعِ الفَتاةِ مُلَمَّعٍ، ... ورَوْقَينِ لَمَّا يَعْدُ أَن يَتَقَشَّرا الْجَوْهَر … (لسان العرب)
  • الثغور: ثغر: الثَّغْرُ والثَّغْرَةُ: كُلُّ فُرْجَةٍ فِي جَبَلٍ أَو بَطْنِ وَادٍ أَو طَرِيقٍ مَسْلُوكٍ؛ وَقَالَ طَلْقُ بْنُ عَدِيٍّ يَصِفُ ظَلِيمًا ورِئَالَهُ: صَعْلٌ لَجُوجٌ وَلَهَا مُلِجُّ، ... بِهنَّ كُلَّ ثَغْرَةٍ يَشُجُّ، كَ … (لسان العرب)
  • الخدور: خدر: الخِدْرُ: سِتْرٌ يُمَدُّ لِلْجَارِيَةِ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ ثُمَّ صَارَ كلُّ مَا وَارَاكَ مِنْ بَيْتِ وَنَحْوِهِ خِدْراً.، وَالْجَمْعُ خُدُورٌ وأَخْدارٌ، وأَخادِيرُ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وأَنشد: حَتَّى تَغَامَزَ رَبّ … (لسان العرب)
  • الكواعب: وعب: الوَعْبُ: إِيعابُكَ الشيءَ فِي الشيءِ، كأَنه يأْتي عَلَيْهِ كلِّه، وَكَذَلِكَ إِذا اسْتُؤْصِلَ الشيءُ، فَقَدِ اسْتُوعِبَ. وعَبَ الشيءَ وَعْباً، وأَوْعَبه، واسْتَوْعَبه: أَخَذَه أَجْمَعَ، واسْتَرَطَ مَوْزَةً فأَوْعَب … (لسان العرب)
  • المذهبات: ذهب: الذَّهابُ: السَّيرُ والمُرُورُ؛ ذَهَبَ يَذْهَبُ ذَهاباً وذُهوباً فَهُوَ ذاهِبٌ وذَهُوبٌ. والمَذْهَبُ: مَصْدَرٌ، كالذَّهابِ. وذَهَبَ بِهِ وأَذهَبَه غَيْرُهُ: أَزالَه. وَيُقَالُ: أَذْهَبَ بِهِ، قَالَ أَبو إِسحاق: وَهُ … (لسان العرب)
  • المشرقات: شرق: شَرَقَت الشمسُ تَشْرُق شُروقاً وشَرْقاً: طَلَعَتْ، وَاسْمُ الْمَوْضِعِ المَشْرِق، وَكَانَ الْقِيَاسُ المَشْرَق وَلَكِنَّهُ أَحَدُ مَا نَدَرَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ … (لسان العرب)
  • بسنا: سنا: سَنَت النارُ تَسْنُو سَناءً: عَلا ضَوْءُها. والسَّنا، مقصورٌ: ضوءُ النارِ والبرْقِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: السَّنا، مقصورٌ، حَدُّ مُنْتَهى ضوْءِ البرْقِ. وَقَدْ أَسْنَى البرْقُ إِذَا دَخلَ سَناهُ عليكَ بيتَك أَو وقَع ع … (لسان العرب)
  • بمحتفل: حتفل: الحُتْفُل: بقِيَّة المَرَق وحُتَاتُ اللَّحْمِ فِي أَسفل القِدر، وأَحسبه يُقَالُ بِالثَّاءِ؛ كَذَا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ. (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قمر تفرد بالمحاسن كلها
  • جاءت مولعة الكواهل
  • بين الشنوف الحمر والأقراط
  • أعن الأهلة في الدياجر
  • منازلنا التي لبست بلاها
  • ثنت لك أعطافها والخصورا
  • ألا غادها مخطئا أو مصيبا
  • أجانبها حذارا لا اجتنابا