لحظ عينيك للردى أنصار
الشاعر: السري الرفاء · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة غزل
«لحظ عينيك للردى أنصار» من شعر السري الرفاء، من العصر العباسي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَحْظُ عَيْنَيْكَ للرَّدى أنصارُ — وسيوفٌ شِفارُها الأشفارُ
فتكَتْ بالمحبِّ من غيرِ ثأرٍ — فلها في فؤادِهِ آثارُ
وَقعةٌ باللِّوى استباحَتْ نُفوساً — قَمَرَتْها غَرَّاءَها الأقمارُ
ومهاً تَكتُمُ البَراقِعُ مِنْها — صُوَراً هُنَّ للعُيونِ صِوارُ
أعربَ البانُ بَينَهنَّ فمن أَثْ — مارِه الياسَمينُ والجُلَّنارُ
قد صرَفْنا الأبصارَ عنهنَّ خَوْفاً — إذ رَمَتْنا بِلَحْظِها الأبصارُ
هاتِها لم تُباشِرِ النَّارَ واعلَمْ — أنها في المَعادِ للشَّرْبِ نارُ
قَصُرَتْ ليلةُ الخَوَرْنَقِ حُسْناً — واللَّيالي الطِّوالُ فيه قِصارُ
بِكَرٌ تَرتَعي جَنَى اللَّهوِ غَضّاً — واللَّذاذاتُ بينَها أبكارُ
إذ وجوهُ الأيَّامِ فيه رِياضٌ — ومياهُ السُّرورِ فيه خِمارُ
وَجَناتٌ تَحَيَّرَ الوَردُ فيها — وثُغورٌ جَرَتْ عليها العُقارُ
كلَّما كرَّتِ الجِباهُ بصبُحٍ — عطفَتْ ليلَها عليه الطِّرارُ
فَضُحاه من الذَّوائبِ ليلٌ — ودُجاه من الخُدودِ نَهارُ
غَنَيتْ عن سَحائبِ المُزْنِ أرضٌ — هنَّ من راحةِ الأميرِ تمُارُ
ظِلُّها سَجْسَجٌ وزَهْرُ ربُاها — عَطِرٌ والحَيا بها مِدرارُ
حيثُ لا وِردُنا ثِمادٌ ولا الوَع — دُ غرورٌ ولا الهُجوعُ غِرارُ
يَتصدَّى لظاهرِ البِشْرِ طَلقُ ال — وَجْهِ فيه سكينةٌ ووَقارُ
لا يُصَدُّ الثَّناءُ عَنه ولا تَرْ — غَبُ عن وِرْدِهِ النُّفوسُ الحِرارُ
سائلِ الدَّيَلميَّ كيف رأى سِنْ — جارَ لما تَنمَّرَتْ سِنجارُ
إذ تلاقَى بأرضِها الحَطَبُ الجَزْ — لُ ونارٌ يَحُثُّها إعصارُ
مَعْشَرٌ أصبحوا وُجوداً وأمسَوا — عَدَماً والخُطوبُ فيها اعتبارُ
لم يَسِرْ حَينُهم إليهم ولكِنْ — زَجَروا نحوَه الجِيادَ وسَاروا
خطرَتْ بالقَنا الأُسودُ عليهِم — فارتوَى مِنهُمُ القَنا الخَطَّارُ
في بَرارٍ تكشَّفَ النَّقْعُ عنها — وهيَ من رَوْنَقِ الحديدِ بِحارُ
مَوْقِفٌ لو أطَلَّ كِسْرى عليه — لانْثَنّى كاسِفاً وفيه انْكِسارُ
جَبَرَ المُلْكَ فيه جَبَّارُ حَرْبٍ — رافعٌ من لِوائِهِ الجَبَّارُ
أَسَدٌ في الحديدِ تَستَوحِشُ الأُسْ — دُ لدَيهِ ويأنَسُ الزُّوَّارُ
قَبُحَ الضَّرْبُ في الوُجوهِ ولكن — حَسُنَتْ عن سيوفِكَ الأخبارُ
وتَحلَّتْ بك المدائحُ حتَّى — هي شَدْوُ القِيانِ والأسمارُ
واشرأبَّتْ لكَ الدِّيارُ فلو تس — تطيعُ سيراً سَرَتْ إليكَ الدِّيارُ
نِعَمٌ للسُّيوفِ لا يَنفَدُ الشُّكْ — رُ عليها أو تَنْفَدُ الأعمارُ
أَبْرَأَتْنا كما أَبارَتْ عِدانا — فَهْيَ فينا بُرْءٌ وفيهم بَوارُ
قد أَطاعَتْكَ في العدوِّ المَنايا — وجرَتْ بالمُنى لك الأقدارُ
لا تَقُدْ جَحفَلاً فأنتَ من النَّج — دَةِ والبأسِ جَحْفَلٌ جَرَّارُ
أيُّها اللاّئمي على صَوْنِ وَجهْي — إنَّ بذْلَ الوُجوهِ شَيْنٌ وعارُ
أمَلِي في المُلوكِ عُسْرٌ ولكنْ — أملي في أبي المرجَّى اليَسارُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البراقع: رَاقَعَ يُرَاقِعُ مرَاقَعَةً :- الخمرةَ: عاقرها وانقاد لشربها.
- الخورنق: الخَوَرْنَقُ : مجِلس الأكل والشَّراب عند الملوك. -: قصر بالعراق للنعمان الأكبر في دولة المناذرة قبل الإسلام؛ لَهْفي على الزَّمنِ القصيرِ ** بين الخورنقِ والسّدير (معـ).
- الطوال: الطَّوَالُ : الطُّول؛ قضيت طَوال النَّهارِ في المطالعة. ـ الدَّهْرِ: مدى الدَّهر؛ استمرَّ الإنسان يكتشف ويخترع طوال العصور. ـ: العمر؛ طال طوالُك، أي طال عمرك.
- بالمحب: المُحِبُّ : فا.-: الذي أحبَّ [تقال للذكر والأنثى]؛ إِنَّ المُحِبَّ إِذا أحَبَّ حبيبهُ ** صدقَ الصَّفاءَ وأَنْجزَ المَوعودا.
- بلحظها: لحظ: لحَظَه يَلْحَظُه لَحْظاً ولَحَظاناً ولَحَظَ إِليه: نَظَرَهُ بمؤخِرِ عينِه مِنْ أَيّ جَانِبَيْهِ كَانَ، يَمِينًا أَو شِمَالًا، وَهُوَ أَشدّ الْتِفَاتًا مِنَ الشزْر؛ قَالَ: لَحَظْناهُمُ حَتَّى كأَنَّ عُيونَنا ... بِهَ …
- بينهن: بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ فَرَّقَ الواش …
- تباشر: تَبَاشَرَ يَتَبَاشَرُ تَبَاشُراً :- القومُ: بشَّر بعضُهُم بعضاً، أي أَخبر بعضهم بعضاً بخبر مفرح.