ملامك في الهوى أذكى غليلي
الشاعر: السري الرفاء · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة رومانسية
«ملامك في الهوى أذكى غليلي» من شعر السري الرفاء، من العصر العباسي، وتقع في ٣٥ بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مَلامُك في الهَوى أذكَى غَليلي ... وأَضرمَ لوعةَ الكَمَدِ الدَّخيلِ
أرى جَزَعي لبينهمُ جميلاً ... فكيفَ أعوذُ بالصَّبرِ الجميلِ
نوىً خَلَعت عِذارَ الدَّمعِ حتَّى ... لَقامَ بعُذرِنا عندَ العَذولِ
فراقٌ ما يُفتِّرُ من فريقٍ ... يُطِلُّ دَمِي ودَمعِي في الطُّلولِ
وهَل يَخلُو الفُؤادُ من التَّصابي ... إذا خَلَتِ الدِّيارُ من الخَليلِ
أعادَ لنا هَجيرَ الهَجرِ ظُلماً ... وكنَّا للتَّواصُلِ في أصيلِ
وجالَ الطَّرفُ في عِطْفَيْ قضِيبٍ ... يُؤَرِّقُهُ وسَالِفَتَيْ خَذُولِ
تَضِنُّ بجُلَّنارِ الخَدِّ خَوفاً ... وتَبذُلُ نَرجِسَ الطَّرفِ الكَحِيلِ
وكم أهدَت إلى الأحشاءِ لما ... تَهادَت في الغَلائلِ من غَلِيلِ
أغارُ إذا أذاعَ خَفِيَّ وَجدي ... وأرَّقَني سنا بَرقٍ كَليلِ
وحلَّ عُقودَ دمعي في محلٍّ ... كأنَّ نُحولَ مَعلَمِه نُحولي
كأنَّ يدَ الرّبابِ حَلت رُباه ... من النُّوَّارِ في وَشيٍ صَقيلِ
إذا ابتسمَ الشقائقُ فيه صبحاً ... تأوَّد من نسيمِ صِباً عليلِ
يُذكِّرني انحدارُ الطَّلِّ فيه ... مَسِيلَ الدمعِ في الخَدِّ الأسِيلِ
عَلامَ أصُدُّ عن حَظٍّ جَزيل ... وأقنَعُ بالقليلِ مِنَ القليلِ
وقد أَحيا السَّماحَ لنا ابنُ يَحْيَى ... ونَوَّهَ باسمِه بَعدَ الخُمولِ
فتىً يَثني الثَّناءَ إليه مَجدٌ ... يُقابِلُ آمليهِ بالقَبولِ
ونَشَّرَ من شمائلِ أرْيَحيٍّ ... كما جرَتِ الشِّمالُ على الشَّمولِ
بَلَوْناهُ أجَلَّ الأزدِ قَدْراً ... واسطاها على الحَدَثِ الجَليلِ
ولمَّا طابَ أصلاً طابَ فَرعاً ... وطِيبُ الفَرعِ من طِيبِ الأصولِ
فإنْ يَفْخَرْ على الأكفاءِ يَوماً ... فلِلغُرَر الفَخارُ على الحُجولِ
وَصَلْتُ به الرَّجاءَ فوَاصَلَتْني ... سَجِيَّةُ ماجدٍ بَرٍّ وَصُولِ
فَمِنْ رَوْضٍ حَمَدتُ به مُرادي ... ومن ظِلٍّ شكَرْتُ به مَقيلي
مَحَلٌّ تَرتَعُ الآمالُ فيه ... مدى الأيَّامِ في ظِلٍّ ظَليلِ
وللخَطِّيِّ فيه طُولُ خَطْو ... يُقَصِّرُ مُدَّةَ العُمْرِ الطَّويلِ
مَلَكْتَ أبا الحُسينِ جَزيلَ شُكْري ... بما أَولَيْتَ من نَيْلٍ جَزيلِ
أطَلْتَ على الزَّمانِ يَدَيَّ حتَّى ... سطَوْتُ عليه سَطوةَ مُستطيلِ
وكم صاحَبْتُ من أملٍ مُحالٍ ... فأوقَفَني على طَلَلٍ مُحيلِ
أُؤمِّلُ مَعْشراً جَهِلُوا المَعالي ... فضَلُّوا وَهْيَ واضحِةُ السَّبيلِ
فأيُّهُمُ انكفَتْ هِمَمي إليه ... رَأتْ قُفْلاً فَجَدَّتْ في القُفُولِ
أَجودُ على الجَوادِ بِحُرِّ مَدْحي ... وأَبخَلُ بالثَّناءِ على البَخيلِ
وآبى أن يُرى حَلْيُ امتداحي ... على النَّابي الكَهامِ من النُّصولِ
أَتتْكَ يَجُولُ ماءُ الطَّبعِ فيها ... مَجالَ الماءِ في السَّيفِ الصَّقيلِ
قوافٍ إن ثَنَتْ للمَرءِ عِطْفاً ... ثَنَى الاعطافَ في بُرْدٍ جَميلِ
فلا تَحْفِلْ بِلَفْظٍ مُستَعارٍ ... تُغَبُّ به ومَعنى مُستَحيلِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الدخيل: دخل: الدُّخُول: نَقِيضُ الْخُرُوجِ، دَخَل يَدْخُلُ دُخُولًا وتَدَخَّلَ ودَخَلَ بِهِ؛ وَقَوْلُهُ: تَرَى مَرَادَ نِسْعه المُدْخَلِّ، ... بَيْنَ رَحَى الحَيْزُوم والمَرْحَلِّ، مِثْلَ الزَّحاليف بنَعْفِ التَّلِ إِنما أَراد ا … (لسان العرب)
- الطلول: طلل: الطَّلُّ: المَطَرُ الصِّغارُ القَطر الدائمُ، وَهُوَ أَرْسخُ الْمَطَرِ نَدًى. ابْنُ سِيدَهْ: الطَّلُّ أَخَفُّ الْمَطَرِ وأَضعفه ثُمَّ الرَّذاذُ ثُمَّ البَغْش، وَقِيلَ: هُوَ النَّدى، وَقِيلَ: فَوْقَ النَّدى وَدُونَ ال … (لسان العرب)
- الكمد: كمد: الكَمْدُ والكُمْدَةُ: تغيرُ اللونِ وذَهابُ صَفَائِهِ وبقاءُ أَثَرِه. وكَمَدَ لونُه إِذا تغيَّر، ورأَيتُه كامِدَ اللَّوْنِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ الله عَنْهَا: كَانَتْ إِحدانا تأْخُذُ الماءَ بِيَدِهَا فَتَص … (لسان العرب)
- بجلنار: جلنر: الجُلَّنارُ: معروف. (لسان العرب)
- جزعي: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع … (لسان العرب)
- خذول: خذل: الخاذِلُ: ضِدُّ النَّاصِرِ. خَذَلَه وخَذَلَ عَنْهُ يَخْذُلُهُ خَذْلًا وخِذْلاناً: تَرَكَ نُصْرته وعَوْنه. والتَّخْذِيل: حَمْلُ الرَّجُلِ عَلَى خِذْلان صَاحِبِهِ وتَثْبِيطُه عَنْ نصْرته. الأَصمعي. إِذا تَخَلَّف الظبي … (لسان العرب)
- عذار: عذر: العُذْر: الْحُجَّةُ الَّتِي يُعْتَذر بِهَا؛ وَالْجَمْعُ أَعذارٌ. يُقَالُ: اعْتَذَر فُلَانٌ اعْتِذاراً وعِذْرةً ومَعْذُرة [مَعْذِرة] مِنْ دَيْنهِ فعَذَرْته، وعذَرَه يَعْذُرُهُ [يَعْذِرُهُ] فِيمَا صَنَعَ عُذْراً وعِذْ … (لسان العرب)
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.