بلاني الحب فيك بما بلاني
الشاعر: السري الرفاء · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة رومانسية
«بلاني الحب فيك بما بلاني» من شعر السري الرفاء، من العصر العباسي، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بَلاني الحبُّ فيكَ بما بَلاني — فشاني أن تَفيضَ غُروبُ شاني
أَبِيتُ اللَّيلَ مُرتَفِقاً أُناجي — بصدِقِ الوَجْدِ كاذبةَ الأماني
فتَشهَدُ لي على الأَرَقِ الثُّرَيَّا — ويَعْلَمُ ما أُجِنُّ الفَرقدانِ
إذا دَنَتِ الخِيامُ بهِمْ فأهلاً — بذاكَ الخِيمِ والخِيَمِ الدَّواني
فبينَ سُجوفِها أقمارُ تَمٍّ — وبينَ عِمادِها أغصانُ بانِ
ومُذهَبَةِ الخُدودِ بجُلَّنارٍ — مُفَضَّضَةِ الثُّغور ِبأُقحوانِ
سَقانا اللهُ من رَيَّاكِ رَيّاً — وحَيَّانا بأوجُهِكِ الحِسانِ
ستُصرِفُ طاعتي عمَّنْ نَهاني — دموعٌ فيكَ تَلْحِي من لَحاني
ولم أجهَلْ نصيحتَه ولكنْ — جنونُ الحُبِّ أحلى في جِناني
فيا وَلَعَ العواذلِ خَلِّ عنّي — ويا كَفَّ الغَرامِ خُذي عِناني
وصائِنَةٍ ببُرقُعها جَمالاً — يروحُ له الهَوى ربَّ الصَّيانِ
إذا أَفْنَتْ سَجايا الخَصْرِ منها — ذَمَمتُ لها سَجايا الخَيزُرانِ
تُراوِحُني بأرواحِ الأغاني — وتصحَبُني بأرواحِ الدِّنانِ
على رَوْضٍ كأنَّ صَباه بُلَّتْ — غَلائِلُها بماءِ الزَّعْفَرانِ
تُعَنُّ رياحُهُ حَسرَى ويَجري — جَموحُ المُزْنِ فيه بلا عِنانِ
كأنَّ يدَ الأميرِ دَنَتْ إليه — بأوطَفَ من سجالِ العُرْفِ دَانِي
فَتىً حُلوُ النَّوالِ إذا استُمِيحَتْ — أنامِلُ كَفِّه مُرُّ الطِّعانِ
نَزورُ فِناءَهُ عُصَباً فنأوي — إلى الجُنَنِ السَّوابغِ والجِنانِ
تَخرَّقَ في ابتذالِ الوَفْرِ حتَّى — توهَّمْناه مخروقَ البَنانِ
وراحَ وكَنزُهُ جُرْدُ المَذَاكي — وأطرافُ المُثَقَّفَةِ اللَّدانِ
مُنادَمَةُ القَنا أحلى لدَيْهِ — وأعظمُ من مُنادَمَةِ القِيانِ
فَقُلْ لعَدُوِّهِ يَكفيكَ منه — سَماعُكَ بالرَّدى دونَ العِيانِ
فَرُزْتَ الأُفعُوانَ الصِّلَّ جَهْلاً — فكيفَ وجدْتَ نابَ الأُفعُوانِ
بسطْتَ على الزَّمانِ يدي فأضحى — وليسَ له بما فَعَلَتْ يَدانِ
وكنتُ أروضُ مِنْ دَهْري أماناً — فعادَ الدَّهرُ يسألُني أماني
بسَيْفٍ حينَ يُنْدَبُ من سيوفٍ — ورَعْنٍ حينَ يُنْسَبُ من رِعانِ
وإذ هو كاليَماني العَضْبِ يَسطُو — فيَنقَعُ غُلَّةَ العَضْبِ اليَماني
يُجَرَّدُهُ كبرقِ الثَّغْرِ صافٍ — ويُغْمِدُه كوَرْدِ الخَدِّ قَانِي
كأنَّ الضَّرْبَ عَوَّضَ شَفْرَتَيْهِ — بماءِ الطَّبعِ ماءَ الأُرجُوانِ
أَتغِلبُ قد حَلَلْتِ به مكاناً — يُريكِ النَّجمَ مُنْخَفِضَ المَكانِ
فَضُلتِ بفَضْلِهش يَومَ العَطايا — وفُزْتِ بسَبْقِه يَوْمَ الرِّهانِ
وقَصَّرَ شَأْوَ مَنْ يَرْجُو مَداه — عِقالُ العَجْزِ أو قَيْدُ الحِرانِ
هِجانُ المَدْحِ يَطلبُهُ هَجينٌ — وهل بلغَ الهَجينُ مَدى الهِجانِ
أبا الهَيْجاءِ عِشْتَ قريرَ عَيْنٍ — سَليمَ العَيْشِ من نُوَبِ الزَّمانِ
ولا زالَتْ رِباعُكَ مُخْصِباتٍ — قَريباتِ الجَنى من كلِّ جانِي
يُغَنَّي الغّيْثُ كالنَّشوانِ فيها — ويَعْثُرُ بينَ هَاتيكَ المَغاني
وإن أعرَضْتَ عن تَعْريضِ شُكْرٍ — أُثَوِّبُ فيه تَثويبَ الأَذانِ
بناسٍ منك يُخْبِرُ عنه أني — ظَمِئْتُ وفي يَدَيْكَ المِرزَمانِ
أوانَ تَحامَتِ الأيامُ سِلْمي — وعُدْنَ عليَّ بالحَرْبِ العَوانِ
وعَضَّ السَّيفُ منّي كُلَّ عُضْوٍ — جَديرٍ بالكَرامَةِ لا الهَوانِ
وأَلبَسَني الَقنا حُلَلاً تَلاقَتْ — عليَّ تَهُزُّ أهداباً قَواني
لقد عَلِمَتْ صُروفُ الدَّهْرِ ما اسمي — بعَتْبِكَ واطَّلَعْنَ على مَكاني
فلستُ لغيرِ حادثةٍ نَآدٍ — وهَلْ كُرَةٌ لغَيْرِ الصَّولَجانِ
لَعَلَّ الدَّهْرَ يُسْعِفُني بِعَطْفٍ — يُعيدُ عليَّ عَطْفاً في لَيَانِ
ويُصبحُ بِشْرُكَ المحجوبُ عَنِّي — يُبَشِّرُني بسَعْدِ إضحِيانِ
وكَفٌّ منك شَاعِرَةُ العَطايا — تُعَلِّمُني دَقيقاتِ المَعاني
رِضاكَ العيشُ يَعذُبُ مُجتَناه — وسُخْطُكَ عاجلُ الحَيْنِ المُداني
إذا تُرِكَ الشُّجاعُ بِغَيْرِ قَلْبٍ — فكَيفَ يَكوُنُ في قلبِ الجَبانِ
يُشَرَّدُ نَومُه عن مُقلَتَيْهِ — ولو حَرَصَتْ عليه المُقلَتانِ
تَهَذَّبَ في الثَّناءِ عليك فِكْري — ورَقَّتْ فيه حَاشِيَتا لِساني
ولو نَطَقَ الحَديدُ لنَابَ عنّي — ذُبابُ السَّيفِ أو حَدُّ السِّنانِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخيم: خيم: الخَيْمَةُ: بَيْتٌ مِنْ بُيُوتِ الأَعراب مُسْتَدِيرٌ يَبْنِيهِ الأَعراب مِنْ عيدانِ الشَّجَرِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: أَو مَرْخَة خَيَّمَتْ«1» فَلَيْسَتْ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وابن الأَعرابي أَعْر …
- الفرقدان: (الْفَرْقَدَانِ) : نَجْمَانِ. وَ
- بجلنار: الجُلَّنَارُ : زهر الرّمان (معـ).
- بصدق: صدق: الصِّدْق: نَقِيضُ الْكَذِبِ، صَدَقَ يَصْدُقُ صَدْقاً وصِدْقاً وتَصْداقاً. صَدَّقه: قَبِل قولَه. وصدَقَه الْحَدِيثَ: أَنبأَه بالصِّدْق؛ قَالَ الأَعشى: فصدَقْتُها وكَذَبْتُها، ... والمَرْءُ يَنْفَعُه كِذابُهْ وَيُقَال …
- بلاني: البلاَّنُ : نبات عشبي من فصيلة الورديات، وهو ذو فائدة في علاج الداء السكّري.
- تلحي: تَلَحَّى يَتَلَحَّى تَلَحَّ تَلَحِّياً [لحي]: أدار العِمامة تحت حنكه.