أما الخيال فما يغيب طروقا

الشاعر: التهامي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«أما الخيال فما يغيب طروقا» من شعر التهامي، من العصر العباسي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَمّا الخَيال فَما يَغيب طُروقاً ... يَدنو بِوَصلك شائِقاً وَمشوقا

وَآفٍ يُحقِقُ لِلوَفاء وَلَم يَزَل ... خدن الصَبابة لِلوَفاءِ خَليقا

وَمَضى وَقَد مَنَعَ الجُفونَ خفوقها ... قَلبٌ لذكرك لا يَزالُ خَفوقا

هَل عهدنا بِلوى الشَقيقة راجِعٌ ... فَيَعود لي فيهِ الوِصالُ شَقيقا

أَيام تسلك بي الصَبابَة مجهلاً ... لا يَعرِف السلوان فيهِ طَريقا

أَهوى أَنيق الحُسنِ مُقتَبِل الصبا ... وَأَزور مختصر الشَباب أَنيقا

لا أَلحظ الأَيام لحظةَ وامِقٍ ... حَتّى يَعود زَماننا مَرموقا

وَرَكائِبٍ يخرجنَ من غَلس الدُجى ... مثل السِهام مرقن فيهِ مُروقا

وَالفَجر مَصقول الرِداء كَأَنَّهُ ... جِلبابُ خَودٍ أَشربته خَلوقا

نَحوَ الهُمام القائِد القرم الَّذي ... قرن الإِلَه بِعَزمِهِ التَوفيقا

ملك يَروقك منظراً وَمَقالَةً ... أَبَداً وَيوسع بِالصَوارِم ضيقا

يَلقى النَدى بِرَقيقِ وَجهٍ مُسفِرٍ ... وَإِذا التَقى الجَمعانِ عادَ صَفيقا

رحبُ المَجالِسِ ما أَقامَ فإِن سَرى ... في جَحفَل ترك الفَضاء مَضيقا

وَإِذا طَما بَحرُ الكَريهة خاضَهُ ... وَأَماتَ مَن عاداهُ فيهِ غَريقا

حُجِبَت بِهِ شَمس النَهارِ وَأَشرَقت ... شَمس الحَديد بِجانبيه شُروقا

أَضحى أَبو الفَضل السَميدع في الوَرى ... فَرداً وَأَمسى في الذُرى مَرموقا

وَحسامه أَبَداً بوار عِداتِهِ ... وَتواله في العالمين مُحيقا

اللَهَ صوَّرَهُ جَواداً خلقه ... أَعلى بِهِ نور الزَمانِ أَنيقا

أَضحى السَخاء بِجَعفَرٍ مُتَخَيِّماً ... فَغَدا بِهِ عقد الزَمانِ وَثيقا

يَختالُ في حُلَلِ الرَجاءِ وَيَمتَطي ... هِمَماً أَقامَت لِلمَكارِمِ سوقا

فَلَضاعَ أَمر لا تَبيت تديره ... وَلَظَلَّ ركب ما انتَحاكَ طَريقا

فَهَناكَ يَوم العيد يَومٌ عائِد ... أَبَداً عَلَيكَ موفقاً تَوفيقا

ببقا أَمير المؤمِنينَ وَظلُّهُ ... تَرجو النَجاة وَتأمن التَعويقا

فاسلم لِدَهرٍ أَنتَ دُرَّة تاجِهِ ... لا زِلتَ رَبّاً للفَخارِ حَقيقا

واسلم لمكرمة شَغَلتَ بِحُبِّها ... قَلباً بِحُبِّ المكرمات عَلوقا

وَبَديع شعرٍ يانِعٍ حَبَّرتُهُ ... فنظمتُ منه لؤلؤاً وَعَقيقا

شَعشَعتُ مِنهُ اللَفظ ثم نظمته ... فَكَأَنَّما شَعشَعتُ منه رَحيقا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • بوصلك: وصل: وَصَلْت الشَّيْءَ وَصْلًا وَصِلَةً، والوَصْلُ ضِدُّ الهِجْران. ابْنُ سِيدَهْ: الوَصْل خِلَافُ الفَصْل. وَصَلَ الشيءَ بِالشَّيْءِ يَصِلُه وَصْلًا وَصِلَةً وصُلَةً؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي، قَالَ: لَا أَدري أَمُطَّ … (لسان العرب)
  • تسلك: سلك: السُّلُوك: مَصْدَرُ سَلَكَ طَرِيقًا؛ وسَلَكَ المكانَ يَسْلُكُه سَلْكاً وسُلُوكاً وسَلَكَه غَيْرَه وَفِيهِ وأَسْلكه إِيَّاهُ وَفِيهِ وَعَلَيْهِ؛ قَالَ عَبْدُ مَنَافِ بْنُ رِبْعٍ الهُذَلِيُّ: حَتَّى إِذَا أَسْلَكُوهُم … (لسان العرب)
  • خدن: خدن: الخِدْنُ والخَدِين: الصديقُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الصاحبُ المُحدِّثُ، وَالْجَمْعُ أَخْدانٌ وخُدَناء. والخِدْنُ والخَدِينُ: الَّذِي يُخَادِنُك فَيَكُونُ مَعَكَ فِي كُلِّ أَمر ظَاهِرٍ وَبَاطِنٍ. وخِدْنُ الْجَارِيَةِ: مُ … (لسان العرب)
  • خفوقها: خفق: الخَفْقُ: اضْطِراب الشَّيْءِ العَرِيض. يُقَالُ: راياتُهم تَخْفِق وتَخْتَفِقُ، وَتُسَمَّى الأَعلامُ الخَوافِقَ والخافِقاتِ. ابْنُ سِيدَهْ: خَفَقَ الفؤَاد والبرْق والسيفُ والرايةُ وَالرِّيحُ وَنَحْوُهَا يَخْفِقُ ويَخْ … (لسان العرب)
  • راجع: رجع: رَجَع يَرْجِع رَجْعاً ورُجُوعاً ورُجْعَى ورُجْعاناً ومَرْجِعاً ومَرْجِعةً: انْصَرَفَ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى، أَي الرُّجوعَ والمَرجِعَ، مَصْدَرٌ عَلَى فُعْلى؛ وَفِيهِ: إِلَى اللَّهِ مَرْجِع … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • هل الوجد إلا أن تلوح خيامها
  • عبسن من شعر في الرأس مبتسم
  • نفسي الفِداء لِلحظِها من رامِ
  • بعثن غداة تقويض الخيام
  • تعاتب سعدى أن تنقل دارها
  • حكم المنية في البرية جاري
  • لو جادهن غداة رمن رواحا
  • طيف ألم فزاد في آلامي