رد جفني بسافح الدمع يندى

الشاعر: السري الرفاء · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة حزينة

«رد جفني بسافح الدمع يندى» من شعر السري الرفاء، من العصر العباسي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

رَدَّ جَفني بسَافحِ الدَّمعِ يَندى ... حينَ حيَّيتُه فأحسَنَ رَدَّا

سَمَحَت لي به السُّجوفُ فما حا ... دَ عن العينِ والرَّكائبُ تُحدَى

قمرٌ كلَّما مَنَحناه لَحظاً ... منحَ اللَّحْظَ جُلَّناراً وَوَرْدا

هو كالرِّيمِ ما تَلفَّتَ جيداً ... وهو كالغُصْنِ ما تأوَّدَ قَدَّا

أنا إن راحَ أو غَدا لفِراقٍ ... في رَواحٍ من الحِمامِ ومَغْدَى

أيها البرقُ إن وَجَدْتَ غَماماً ... فَاسْق نجداً به ومَن حَلَّ نَجدا

وتعهَّدْ تلكَ الخِيامَ ففيها ... ظَبَياتٌ يَفتُكْنَ بالصَّبِّ عَمْدا

بجديدِ الشُّؤبوبِ يُصبحُ منه ... خَلَقُ الرَّوْضِ نَاضراً مُستَجِداً

ومُرِبٍّ يُخفي صَنائعَ بيضاً ... حينَ يُبدي لنا شمائلَ رُبْدا

وكأنَّ الوميضَ يَنشُرُ نُوراً ... في أعاليه أو يُفَوِّتُ بُرْدا

عادَ بحرُ السُّرُورِ بالشَّيبِ جَزْراً ... بعدما كان بالشَّبيبةِ مَدَّا

وأساءَ الزَّمانُ فيه إلينا ... حينَ أعطى القَليلَ منه وأكدى

كانَ كالبرقِ فاستَتمَّ خُموداً ... قبل أن يَستَتِمَّ للعينِ وَقْدا

قد غَنِينا عَنِ السَّحابِ ولو كا ... نَ رَحيقاً بين السُّقاةِ وشَهْدا

أصبحَتْ راحةُ الأميرِ أبي الهي ... جاءِ أحلَى جَنىً وأعذبَ وِرْدا

سَيِّدٌ يَهدِمُ الثَّراءِ ويَبني ... سُؤدُداً في حِمى النُّجومِ ومَجدا

غَمَرَتْنا له سِجَالُ عطَايا ... كَسِجالِ الغَمامِ أسرفَ جِدَّا

يَضعُفُ الشُّكرُ عن مُكافاةِ ما نَوْ ... ولَ فيها وما أفادَ وأَسدى

وإذا عُدَّتِ المَناهِلُ كانَتْ ... يَدُهُ منهلاً من العُرفِ عِدَّا

سَدَّ منه وجهَ الخُطوبِ فأضحَى ... دونَ ما يتَّقي من الدَّهرِ سَدَّا

وكفى الوَفْدَ أن يَحُثَّ المَطايا ... بندىً يغتدي إلى الوَفْدِ وَفْدا

أنت سَعدُ العُفاةِ يا ابْنَ سعيدٍ ... وكَفاهم بأن تُطاوِلَ سَعدا

مستهلٌّ إذا تبسَّمَ برقاً ... وهو بينَ الخُطوبِ قَهقَةَ رَعدا

باتَ يُهدي إليَّ شَوْقاً إلى بِشْ ... رِكَ مستبشِراً إلى الرَّوْضِ يُهدى

وبطئٌ في السَّيرِ يُسرعُ وَمْضاً ... مثلَ ما تُسرِعُ الأناملُ عَدَّا

فتذكَّرْتُ جِدُّ نُعماكَ لَمَّا ... مِرحَ الغَيثُ في الرِّياضِ وجدَّا

أنا جَلْدٌ على الخطوبِ ولكنْ ... لستُ فيها على جَفائِكَ جَلْدا

أُوسِعُ الدَّهَر مذ تعتَّبْتَ ذَمّاً ... بعدَما كنتُ أُوسعُ الدَّهرَ حَمْدا

فكأني أرى السُّرورَ عَدوّاً ... أَتحَامَاهُ والمُدامةَ ضِدَّا

فلو أني ارتشفتُ ثَغْرَ حبيبٍ ... باردِ الظَّلْمِ لم أنلْ منه بَردا

أجَفاءً مُرّاً ولم أَجْنِ ذَنْباً ... فأُجازَى به بُعاداً وصَدَّا

واطِّراحاً يَبيتُ يُخْلِقُ صَبْراً ... بينَ أحشايَ أو يجدِّدُ وَجْدا

حينَ جارَت عليَّ أحداثُ دَهْرٍ ... ليسَ يسلُكْنَ بي إذا سِرتَ قَصْدا

نُوَبٌ لو علَتْ شماريخَ رَضوى ... أوشكَت أن تَخُرَّ منهنَّ هَدَّا

عَرَضَتنْي على الحُسامِ فأضحَى ... كلُّ عُضوٍ مني لِحَدَّيْهِ غِمْدا

وكَسَتْ مَفْرِقي عِمامةَ ضَرْبٍ ... أُرجُوانيَّةَ الذَّوائبِ تَنْدَى

ورداء من صنعة الريح فضفا ... ضاً إذا ما ارتداه عار تردى

وإذا قِسْتُ هجرَكَ المُرَّ بالدَّهْ ... رِ وما قد جَناه كان أشَدَّا

أنا حُرٌّ إذا انتسبْتُ ولكنْ ... جَعلَتْني لكَ الصَّنائعُ عَبْدا

لا أقولُ الغَمامُ مثلُ أيادي ... كَ ولا السيفُ مثلُ عَزْمِكَ حَدَّا

أنتَ أمضى من الحسامِ وأصفى ... من حَيَا المُزنِ في المُحولِ وأندَى

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • السجوف: سجف: السَّجْفُ والسِّجْفُ: السِّتْر. وَفِي الْحَدِيثِ: وأَلْقَى السِّجْفَ؛ السجفُ: السترُ. وَفِي حَدِيثِ أُم سَلَمَةَ أَنها قَالَتْ لِعَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: وَجَّهْتِ سِجافَتَه أَي هَتَكْتِ سِتره وأَخذْتِ وجْ … (لسان العرب)
  • بالصب: (صَبَّ) الصَّادُ وَالْبَاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ إِرَاقَةُ الشَّيْءِ، وَإِلَيْهِ تَرْجِعُ فُرُوعُ الْبَابِ كُلِّهِ. مِنْ ذَلِكَ صَبَبْتُ الْمَاءَ أَصُبُّهُ صَبًّا. وَيُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ، فَيُقَالُ لِمَا انْحَدَرَ مِن … (مقاييس اللغة)
  • بجديد: جدد: الجَدُّ، أَبو الأَب وأَبو الأُم مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَجدادٌ وجُدود. والجَدَّة: أُم الأُم وأُم الأَب، وَجَمْعُهَا جَدّات. والجَدُّ: البَخْتُ والحِظْوَةُ [الحُظْوَةُ]. والجَدُّ: الْحَظُّ وَالرِّزْقُ؛ يُقَالُ: فُلَا … (لسان العرب)
  • بسافح: سفح: السَّفْحُ: عُرْضُ الْجَبَلِ حَيْثُ يَسْفَحُ فِيهِ الماءُ، وَهُوَ عُرْضُه المضطجِعُ؛ وَقِيلَ: السَّفْح أَصل الْجَبَلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْحَضِيضُ الأَسفل، وَالْجَمْعُ سُفوح؛ والسُّفوحُ أَيضاً: الصُّخُورُ اللَّيِّنَةُ ا … (لسان العرب)
  • تلفت: تلف: اللَّيْثُ: التَّلَفُ الهَلاكُ والعَطَبُ فِي كُلِّ شَيْءٍ. تَلِفَ يَتْلَفُ تَلَفاً، فَهُوَ تَلِفٌ: هَلَكَ. غَيْرُهُ: تَلِفَ الشيءُ وأَتْلَفَه غَيْرُهُ وذهَبت نفسُ فلانٍ تَلَفاً وظَلَفاً بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَي هَدَراً. … (لسان العرب)
  • جيدا: جدا: الجَدَا، مَقْصُورٌ: المَطَرُ الْعَامُّ. وغيثٌ جَداً: لَا يُعرف أَقصاه، وَكَذَلِكَ سماءٌ جَداً؛ تَقُولُ الْعَرَبُ: هَذِهِ سماءٌ جَدًا مَا لَهَا خَلَفٌ، ذكَّروه لأَن الجَدَا فِي قُوَّةِ الْمَصْدَرِ. ومَطَرٌ جَدًا أَي … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قمر تفرد بالمحاسن كلها
  • جاءت مولعة الكواهل
  • بين الشنوف الحمر والأقراط
  • أعن الأهلة في الدياجر
  • منازلنا التي لبست بلاها
  • ثنت لك أعطافها والخصورا
  • ألا غادها مخطئا أو مصيبا
  • أجانبها حذارا لا اجتنابا