وهي الشموس فإن رأين طوالعا

الشاعر: السري الرفاء · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«وهي الشموس فإن رأين طوالعا» من شعر السري الرفاء، من العصر العباسي، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وَهي الشُموسُ فإنْ رأينَ طَوالِعا ... يَضحكْنَ في الفَودَين عُدن أوافِلا

وَلَطالَما عَقَلَ الشبابُ شَوارداً ... منهنَّ لي في ظِلِّه وعَقائِلا

يَمسحْنَ جَعدَ غَدائري وكأنَّما ... يَمسَحْنَ بالمِسكِ الذكيِّ سَلاسِلا

بيني وبينَ الجاهلَينِ ضَغائنٌ ... خُزرُ النَّواظِرِ يقتضين طوائلا

فَلَئِنْ عفوتُ لأُسْدِيَنَّ عَوارفاً ... وَلئِن سَطوتُ لأُسدِينَّ زَلازِلا

صَهَلا بشِعري مُقرِفَينِ فكُذِّبا ... إنَّ المَقارِفَ لا يَكُنَّ صَواهِلا

وتَناهبا منه دمي فرَجَعنَ دا ... ميةَ النحورِ عواطلا

في غارةٍ لم تَسقِ ظَمآنَ الثَّرى ... عَلَقاً ولم تُغشِ السَماءَ قَساطِلا

كانَت لأشرافِ الملوكِ حَلائِلاً ... فغدَت لأنباطِ العِراقِ حَلائِلا

الدّهرُ يعلَمُ أنني زاحمتُه ... بأشدَّ منه في الشّدائد كاهلا

وهَزَزْتُ إبراهيمَ فيه وإنَّما ... أعملتُ فيه مُهَنَّداً أو عَامِلا

والسيفُ ليسَ تَهُزُّه يدُ فارسٍ ... إلا إذا كان الحُسامَ القَاصِلا

رَدَّ السماحَ أنيقةً أيامُه ... حتَّى اشتبهنَ أواخِراً وأَوائِلا

وأَحلَّه الشرفُ الرفيعُ هِلالَه ... فغَدا وراحَ به هِلالاً مَاثِلا

بحرٌ لَقِيتُ نَوالَه فتلاعَبتْ ... بيَ غَمرةٌ لم أَلْقَ فيها سَاحِلا

وفتىً إذا هَزَّ اليَراعَ حَسِبْتَه ... لِمَضَاءِ عَزمتِه يهزُّ مَناصِلا

من كلِّ ضافي البُردِ ينطِقُ راكباً ... بلسانِ حامِله ويَصمُتُ رَاجِلا

وأَرى الدروعَ معاقلاً فإذا انتَقى ... آراءَه يوماً فلسنَ مَعاقِلا

يرمي الخُطوبَ بصائباتِ عَزائمٍ ... أضحَت لها جُنَنُ الخطوبِ مَقاتِلا

ولكم شجاعٍ في النوائبِ لم يكن ... لحمائلِ السيفِ المهنَّدِ حَامِلا

فرَضَت عليه المكرُماتُ فَرائضاً ... للمَجدِ أدَّاها وزادَ نَوافِلا

لولاه طالَ على المدائحِ أن تَرى ... طَولاً تلوذُ بظِلِّه أو طائِلا

فإذا لَقِيتَ أخا المكارمِ قائلاً ... لم تَلقَ إبراهيمَ إلاّ فَاعلا

وإذا السحابُ رأَت أناملَ كَفِّهِ ... تَنهلُّ ودَّت إن تكونَ أَنامِلا

كم روضةٍ للمَجدِ زاهرةِ الرُّبا ... ظَمِئَت إليك فكنتَ غَيثاً هَاطِلا

لمّا تَبَسَّمَ في فَنائِك نَورُها ... أجريْتَ بالمعروفِ فيه جَداوِلا

فاضَت عليَّ سِجالُ كفَّك بالنَّدى ... حتى ظَننتُك بالغَمامِ مُساجِلا

فوَقفتُ نفسي عن سِواك ومَنطِقي ... إن المَطَالِبَ يَختَلِفنَ مَنازِلا

للهِ أنتَ إذا بَرقْتَ لآملٍ ... وسَقَيتَ أخلافَ السَّحابةِ آمِلا

أخلَفتَ سَحبانَ الفَصاحةِ وعدَه ... وغَدوتَ تُؤثِرُ بالعِنايةِ باقِلا

حلَّيتَ بعضَ الناسِ من ألفاظِه ... حَلياً يروحُ به المُحلَّى عاطِلا

وَحَرَمْتَهُ الراحَ التي رَوَّقْتَها ... وسقيتَه بالكُرهِ سُماً قاتِلا

والخَصمُ يعجَزُ عن جِدالِك هيبةً ... حتى يَنوبَ الشعرُ عنه مُجادِلا

فيكونَ طَوراً في مديحِك صادقاً ... ويكونَ طَوراً في عِتابِك عاذِلا

ومِنَ العَجائِب أن تَراه هَواجِراً ... ولقد بعثتُ به إليك أصائِلا

لا تأنَفنَّ من العِتابِ وَقَرصِه ... فالمِسكُ يُسحَقُ كي يَزيدَ فَضائِلا

ما حُرِّقَ العُودُ الذي أَشبهتَه ... خطأ ولا غُمَّ البَنَفسجُ باطِلا

حاشاكَ أن يلقَى القريضُ سَمائماً ... ونَداك يَلقاه صَبَاً وشَمائِلا

ما كنتَ إلا السَّمهريَّ هَزَزْتُه ... فوجدْتُه لَدنَ المهزَّةِ ذَابِلا

بغرائبٍ مثلِ السيوفِ إضاءةً ... وجَدَت من الفِكَرِ الدِّقاقِ صياقلا

فلو استعارَ الشيبُ بعضَ جمالِها ... أضحَى إلى البِيضش الحِسان وَسائِلا

جَاءَتكَ بين رَصينةٍ ودَقيقةٍ ... تُهدي إليك مَطارفاً وغَلائلا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الجاهلين: جهل: الجَهْل: نَقِيضُ العِلْم، وَقَدْ جَهِلَه فُلَانٌ جَهْلًا وجَهَالَة، وجَهِلَ عَلَيْهِ. وتَجَاهَلَ: أَظهر الجَهْل؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ. الْجَوْهَرِيُّ: تَجَاهَلَ أَرَى مِنْ نَفْسِهِ الجَهْل وَلَيْسَ بِهِ، واسْتَجْهَلَه: … (لسان العرب)
  • الفودين: فود: الفَوْدُ: مُعظم شَعَرِ الرأْس مِمَّا يَلِي الأُذن. وفَوْدا الرأْس: جَانِبَاهُ، وَالْجَمْعُ أَفوادٌ. وفَوْدا جناحَيِ العُقاب: مَا أَثَّ مِنْهُمَا؛ وَقَالَ خُفَافٌ: مَتى تُلْقِ فَوْدَيْها عَلَى ظَهْرِ ناهِضٍ الفَوْدان … (لسان العرب)
  • المقارف: قرف: القِرْف: لِحاء الشَّجَرِ، وَاحِدَتُهُ قِرْفةٌ، وَجَمْعُ القِرْف قُروفٌ. والقُرافة: كالقِرْف. والقِرْف: القِشْر. والقِرْفة: القِشرة. والقِرفة: الطَّائِفَةُ مِنَ القِرْف، وَكُلُّ قِشْرٍ قِرف، بِالْكَسْرِ، وَمِنْهُ قِر … (لسان العرب)
  • النحور: نحر: النَّحْرُ: الصَّدْر. والنُّحُورُ: الصدُور. ابْنُ سِيدَهْ: نَحْرُ الصَّدْرِ أَعلاه، وَقِيلَ: هُوَ موضعُ الْقِلَادَةِ مِنْهُ، وَهُوَ المَنْحَر، مُذَكَّرٌ لَا غَيْرُ؛ صَرَّحَ اللِّحْيَانِيُّ بِذَلِكَ، وَجَمْعُهُ نُحور … (لسان العرب)
  • بالمسك: مسك: المَسْكُ، بِالْفَتْحِ وَسُكُونِ السِّينِ: الْجِلْدُ، وخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ جِلْدَ السَّخْلة، قَالَ: ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى صَارَ كُلُّ جِلْدٍ مَسْكاً، وَالْجَمْعُ مُسُكٌ ومُسُوك؛ قَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدل: فاقْنَيْ … (لسان العرب)
  • بشعري: شعر: شَعَرَ به وشَعُرَ يَشْعُر شِعْراً وشَعْراً وشِعْرَةً ومَشْعُورَةً وشُعُوراً وشُعُورَةً وشِعْرَى ومَشْعُوراءَ ومَشْعُوراً؛ الأَخيرة عن اللحياني، كله: عَلِمَ. وحكى اللحياني عن الكسائي: ما شَعَرْتُ بِمَشْعُورِه حتى جاء … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قمر تفرد بالمحاسن كلها
  • جاءت مولعة الكواهل
  • بين الشنوف الحمر والأقراط
  • أعن الأهلة في الدياجر
  • منازلنا التي لبست بلاها
  • ثنت لك أعطافها والخصورا
  • ألا غادها مخطئا أو مصيبا
  • أجانبها حذارا لا اجتنابا